نبض فلسطين

حماس تطرح مطالب ضروريّة لإجراء الانتخابات... وفتح ترفض الحوار قبل موافقة حماس الخطيّة

p
بقلم
بإختصار
ترى حركة "حماس" أنّ هناك 5 متطلّبات ضروريّة يجب توفيرها لإجراء الانتخابات العامّة، لكنّ حركة "فتح" ترفض مناقشة تلك الشروط قبل إعلان "حماس" موافقتها على ورقة عبّاس، وإصدار مرسوم رئاسيّ يحدّد الانتخابات.

رام الله – الضفّة الغربيّة: أبدت حركة "حماس" موافقتها على إجراء الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة في الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة والقدس، وفق ما أعلنه رئيس مكتبها السياسيّ إسماعيل هنيّة، في مؤتمر صحافيّ عقده بعد لقاء قادة "حماس" والفصائل الفلسطينيّة بوفد لجنة الانتخابات المركزيّة في غزّة بـ28 تشرين الأوّل/أكتوبر.

قرار "حماس" عكس مرونة موافقتها على إجراء الانتخابات، وتمثّل بموافقتها على إجراء الانتخابات التشريعيّة أوّلاً، ثمّ الرئاسيّة، الأمر الذي كانت ترفضه سابقاً، حيث كانت تطالب بإجرائها، بالتزامن مع انتخابات المجلس الوطنيّ لمنظّمة التحرير، إضافة إلى موافقتها على ان يصدر الرئيس محمود عباس مرسوما رئاسيّا يحدّد موعد الانتخابات متى شاء، وقبل انعقاد لقاء وطنيّ يضمّ الفصائل الفلسطينيّة لمناقشة التفاصيل الفنيّة والإجرائيّة والقانونيّة المتعلّقة بالانتخابات، وهو كان أحد مطالبها، لكنّها تراجعت عنه.

لكنّ "حماس" وضعت مجموعة مطالب ترى أنّها ضروريّة لإجراء الانتخابات، ومن المتوقّع أن تشكّل جوهر النقاش بين الفصائل بعد صدور مرسوم الرئيس محمود عبّاس بإجراء الانتخابات، وهي التي أعلنها إسماعيل هنيّة في 10 تشرين الثاني/نوفمبر، أوّلها أن تشمل الانتخابات القدس الشرقية والضفّة وغزّة، وهو أمر تحدّث عنه محمود عبّاس في كلمة بـ11 تشرين الثاني/نوفمبر في مقرّ الرئاسة الفلسطينيّة (المقاطعة) بمدينة رام الله بوسط الضفّة الغربيّة، حيث أكّد عباس أنّه من دون القدس وغزّة لن تكون انتخابات.

أمّا الأمر الثاني الذي أعلنه هنيّة فهو احترام نتائج الانتخابات، من دون تكرار الموقف من نتائج انتخابات عام 2006 التي فازت بها "حماس"، والتي قال إنّها "قوبلت برفض داخليّ وخارجيّ"، وهو الامر الذي مهد لوقوع الانقسام الفلسطيني.

لكنّ المطالب التي يمكن أن تشكّل خلافاً بين حركتي فتح وحماس، هي دعوة "حماس" إلى إطلاق حرية العمل السياسي الحريّات في الضفّة، بما يشمل وقف ملاحقات الأجهزة الأمنيّة الفلسطينيّة لعناصر "حماس" في الضفّة وتحييد المحكمة الدستوريّة عن الانتخابات كونها تشكّلت خلال الانقسام بقرار من الرئيس، وهي التي قرّرت في 12 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018 حلّ المجلس التشريعيّ.

وكان الرئيس عباس قد قرر في 31 اذار/مارس 2016 تشكيل اول محكمة دستورية في فلسطين، بعد اصداره قانون المحكمة في 17 شباط/فبراير عام 2010، وحسب ما جاء في القانون فأن للمحكمة وظائف واختصاصات ابرزها " الرقابة على دستورية القوانين والأنظمة، تفسير نصوص القانون الأساسي والقوانين في حال التنازع حول حقوق السلطات الثلاث وواجباتها واختصاصاتها، البت في الطعن بفقدان رئيس السلطة الوطنية الأهلية القانونية وفقاً لأحكام المادة (37) من القانون الأساسي المعدل لسنة 2003م،" كما أن المحكمة وحسب القانون تستطيع ممارسة "كل الصلاحيات في النظر، والحكم بعدم دستورية أي تشريع أو عمل."

وحظيت المحكمة بانتقادات من حقوقيّين، كان آخرها توجيه مذكرة لعبّاس في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019 من 8 مؤسّسات حقوقيّة فلسطينيّة، تطالبه بسحب قراره المُعدِّل لقانون المحكمة الدستوريّة، مؤكّدة أنّ تأسيس المحكمة الدستوريّة يجب أن يأتي في أعقاب الانتهاء من الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة لمأسسة الحياة الديموقراطيّة في فلسطين.

وأخيراً طالب هنية بحلّ ملف نوّاب "حماس" في الضفّة، والذين أوقفت السلطة صرف رواتبهم التقاعديّة، أسوة بنظرائهم النوّاب من بقيّة الكتل البرلمانيّة، بعد حلّ التشريعيّ.

ورفضت حركة "فتح" التعليق على مطالب "حماس" السابقة الذكر في الوقت الراهن ومناقشتها في وسائل الاعلام بشكل عام، بل طالبتها اولا من خلال الرئيس عباس وعن طريق لجنة الانتخابات المركزية التي حملت الرسالة، بضرورة تسليمها رئيس لجنة الانتخابات حنّا ناصر ردّاً مكتوباً حول موقفها من الورقة التي أرسلها عبّاس مع الوفد، الذي زار غزّة في 3 تشرين الثاني/نوفمبر.

وقال أمين سرّ المجلس الثوريّ لحركة "فتح" ماجد الفتياني لـ"المونيتور" إنّ الكرة الآن في ملعب "حماس"، التي عليها الردّ بورقة مكتوبة حول موقفها ممّا جاء في رسالة الرئيس، وتسليمها إلى رئيس لجنة الانتخابات، موضحاً أنّ المرسوم الرئاسيّ بشأن تحديد الانتخابات سيصدر بعد إعلان لجنة الانتخابات تسلّمها الردود المكتوبة من الفصائل كافّة، لافتاً إلى أنّ إصدار المرسوم الرئاسيّ سيتيح للجنة الانتخابات وضع الجداول الزمنيّة لمراحل العمليّة الانتخابيّة، بدءاً من تسجيل المواطنين للانتخابات وانتهاء بيوم الاقتراع وإعلان النتائج. كما أنّ إصدار المرسوم سيمهّد لإجراء حوار وطنيّ بين الفصائل لمناقشة تفاصيل الانتخابات.

لا تزال "حماس" تدرس رسالة عبّاس، لكن "المونيتور" علمت ان حماس ابدت موافقتها على الرد على ورقة الرئيس عباس بكتاب خطي دون توضيح طبيعة الرد ان كان سيكون ايجابيا ام سلبيا، حيث سيتم تسليم كتاب الرد في الزيارة المقبلة للجنة الانتخابات المركزية لقطاع غزة التي لم يحدد موعدها حتى الان.

 وكانت حماس أرسلت وفداً برئاسة نائب رئيسها في غزّة خليل الحيّة بـ6 تشرين الثاني/نوفمبر في جولة خارجيّة بدأت من مصر للتشاور مع قادة الحركة في الخارج بشأن قرار الحركة.

وتنصّ الورقة، وفق ما كشفه عضو اللجنة المركزيّة العامّة للجبهة الشعبيّة في غزّة إياد عوض الله لموقع "بوّابة الهدف الإخباريّة"، في 5 تشرين الثاني/نوفمبر، على إصدار عبّاس مرسوماً رئاسيّاً واحداً لإجراء الانتخابات التشريعيّة تتبعها الانتخابات الرئاسيّة ضمن تواريخ محدّدة، وأن تجري الانتخابات استناداً إلى القانون الأساسيّ، وأن تجري الانتخابات التشريعيّة على أساس قانون التمثيل النسبيّ الكامل مئة في المئة، واحترام نتائج هذه الانتخابات، ودعوة هيئات عربيّة ودوليّة ومؤسّسات تشريعيّة للمراقبة والإشراف الدوليّ على عمليّة الانتخابات، إضافة إلى مؤسّسات المجتمع المدنيّ المحليّة والإقليميّة والدوليّة. 

وبعد إصدار المرسوم الرئاسيّ، سيتمّ الطلب من كلّ الفصائل والقوى الفلسطينيّة فتح حوار لإنجاح الانتخابات، حسب عوض الله. 

وسيكون البند المتعلّق بالمحكمة الدستوريّة أبرز نقاط الخلاف على طاولة الحوار بين "فتح" و"حماس"، خصوصاً أنّ هذه المحكمة هي من قرّرت حلّ المجلس التشريعيّ السابق في 12 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2018، الذي كانت تشكّل فيه "حماس" الأغلبيّة.

بدوره، أشار المستشار السابق لهنيّة ورئيس مؤسّسة بيت الحكمة (منظّمة غير حكوميّة) أحمد يوسف في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ الشروط التي وضعها هنيّة لن تشكّل عقبة أمام الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات، موضحاً "أنّ قضيّة النواب الذين تمّ حرمانهم من رواتبهم مسألة ذات بعد أخلاقيّ يمكن التوافق عليها خلال الحوار"، لافتاً إلى أنّ الخلاف حول المحكمة الدستوريّة ينبع لأنّ تشكيلها تمّ وفق قرار الرئيس، وليس بالتوافق أو حسب معايير النزاهة.

أمّا في شأن حرية العمل السياسي لحركة حماس في الضفة، وحركة فتح في غزة فيمكن التفاهم على ذلك والتوصّل إلى نتائج إيجابيّة، خصوصاً أنّ الملاحقات الأمنيّة موجودة في الضفّة وغزّة.

ورغم الأجواء الإيجابيّة التي تسود الجهود المبذولة لإجراء الانتخابات، إلاّ أنّ قرار "حماس" من ورقة عبّاس سيكون الحاسم في ملف الانتخابات، فموافقتها على الورقة ستلزم عبّاس بإصدار مرسوم رئاسيّ يحدّد موعد الانتخابات وإطلاق حوار وطنيّ حول التفاصيل كافّة. أمّا رفض الحركة للورقة فسيصيب الأمل بإجراء الانتخابات في مقتل من جديد، وسيدخلها إلى غرفة الإنعاش.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept