نبض فلسطين

لماذا تلاحق إسرائيل محافظ القدس غيث منذ تولّيه منصبه كممثّل للسلطة الفلسطينيّة في المدينة؟

p
بقلم
بإختصار
يتعرّض محافظ القدس عدنان غيث الذي يعدّ ممثّل السلطة الفلسطينيّة في المدينة،إلى ملاحقة مستمرّة من قبل السلطات الإسرائيليّة منذ تولّيه منصبه، في محاولة لإلغاء أيّ معالم للسيادة الفلسطينيّة، وإحباط عمل السلطة الفلسطينيّة في المدينة.

رام الله، الضفّة الغربيّة — رفعت إسرائيل وتيرة ملاحقتها لأنشطة السلطة الفلسطينيّة وفعاليّاتها وممثّليها في مدينة القدس الشرقيّة، في محاولة لفرض سيادتها، وتقويض أيّ وجود يمثّل السلطة في القدس.

ويواجه محافظ القدس عدنان غيث الذي يتبوّأ أعلى منصب تابع إلى السلطة في القدس الشرقيّة، ويعدّ ممثّلاً لرئيس السلطة الوطنيّة محمود عباس في القدس، حملة إسرائيليّة تهدف إلى تقييد عمله في المدينة، منذ أدائه اليمين القانونيّة أمام الرئيس محمود عبّاس كمحافظ للقدس في 31 آب/أغسطس 2018.

وخلال شهر تشرين الأوّل/أكتوبر،لاحقت القوّات الإسرائيليّة المحافظ غيث في مناسبات عدّة، فقد اعتقلت فجر 14 تشرين الأوّل/أكتوبر، بتهمة ممارسة السيادة في القدس، لتفرج عنه المحكمة الإسرائيليّة، في مساء اليوم نفسه، بكفالة ماليّة مقدارها 5 آلاف شيكل (1400 دولار).

وعادت المخابرات الإسرائيليّة واستدعت غيث للتحقيق مرّتين في 28 و29 تشرين الأوّل/أكتوبر في مركز تحقيق وتوقيف المسكوبيّة في القدس، حيث سلّمته في 29 تشرين الأوّل/أكتوبر قراراً صادراً عن وزير الأمن الداخليّ الإسرائيليّ جلعاد أردان، يشمل مجموعة من القرارات التي تحدّ عمله في المدينة وتعرقله.

وقال غيث لـ"المونيتور": "قرار أردان يقضي بمنعي من عقد أيّ اجتماعات داخل القدس مع الأهالي أو المؤسّسات الشعبيّة والأهليّة، أو المشاركة في مختلف الفعاليّات في المدينة، وعدم دفع أيّ أموال إلى المؤسّسات الفلسطينيّة والمقدسيّين المتضرّرين من سياسات الاحتلال، في محاولة لمنعي من القيام بمهامي كمحافظ للقدس".

وأضاف غيث: "ما أتعرّض إليه من ملاحقة يأتي في سياق الهجمة الشرسة التي تشنّها إسرائيل على الوجود الفلسطينيّفي القدس، سواء ضدّ المسجد الأقصى واقتحاماته المتكرّرة،أم الاعتقالات اليوميّة في حقّ المقدسيّين، أم منع إقامة أيّ فعاليّات فلسطينيّة، ضمن سياسة تهدف إلى التهجير القسريّ للمقدسيّين".

ويعدّ غيث أصغر المحافظين الفلسطينيين في السلطة (43 عاماً)، وتعرّض منذ تولّيه المنصب إلى الاعتقال والاحتجاز والتوقيف 13 مرّة، كما يقول لـ"المونيتور". 

ولد غيث في بلدة سلوان في جنوب المسجد الأقصى، وتلقّى تعليمه الابتدائيّ في مدارس البلدة، وحصل على شهادة الثانويّة العامّة داخل السجن عام 2006 حين اعتقل لمدة 11 شهرا على خلفية عمله في اللجنة الشعبية في حي سلوان ونشاطه السياسي في حركة فتح وحاليّاً يدرس العلوم السياسيّة في جامعة القدس (أبو ديس).

وقبل تولّيه منصب المحافظ، كان غيث يعتبر أحد قادة اللجنة الشعبيّة لتحرير فلسطين في حيّ البستان في سلوان، وأحد قادة حركة فتح في القدس، وقد أمضى في السجون الإسرائيليّة قبل تسلّمه منصب المحافظ 8 سنوات بشكل متقطع، أوّلها عام 1989 حين كان عمره 13 عاماً، حيث استمرّ اعتقاله 3 أشهر بسبب مشاركته في الانتفاضة الفلسطينية الاولى التي اندلعت عام 1987، وآخرها اعتقال في عام 2014 واستمرّ لمدّة 6 أشهر (اعتقال اداري لم يتم توجيه تهمة له)، كما تعرّض غيث إلى الإبعاد من القدس الى رام الله لمدة عام، حيث تسلم قرار الإبعاد عام 2010، ونُفذ فعليا عام 2011، بسبب عمله السياسيّ المناهض لعمل الجمعيّات الاستيطانيّة في المدينة، ومشاركته آنذاك في خيمة اعتصام في حي البستان التي تم نصبها احتجاجا على هدم منازل في الحي، وفق ما أكده لـ"المونيتور".

تقف أسباب مختلفة خلف الملاحقة المستمرّة لغيث منذ تولّيه منصب المحافظ، أهمّها دوره في ملاحقة مسرّبي العقارات والأملاك الفلسطينيّة في القدس إلى الجمعيّات الاستيطانيّة، كما ان الملاحقة الاسرائيلية لغيث تعد تنفيذ لقرارات وزير الأمن الداخليّ أردان في 5 آب/أغسطس 2019 التي حظّر من خلالها أيّ نشاطات ثقافيّة أو سياسيّة للمنظّمات الفلسطينيّة أو السلطة الفلسطينيّة في القدس، واعتبارها إرهاباً ومساساً بالسيادة الإسرائيليّة، على اعتبار أنّها صاحبة السيادة في القدس الشرقيّة، وأنّ قوانينها هي السارية، وبموجبها مدّدت إسرائيل إغلاق العديد من المؤسّسات الفلسطينيّة في المدينة، وبالتالي فأن غيث بصفته ممثل السلطة الفلسطينية في القدس فأنه ملاحق باستمرار وفق تلك القرارات.

ومثّل اعتراف الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب في 6 كانون الأوّل/ديسمبر 2017 بالقدس عاصمة لإسرائيل، ونقل سفارة واشنطن إليها ضوءاًأخضر لإسرائيل لإطلاق يدها في المدينة،إذ قال غيث:"استهداف القدس وقادتها تصاعد في شكل كبير منذ تولّي ترامب رئاسة الولايات المتّحدة الأميركيّة، وبعد اعترافه بالقدس عاصمة لإسرائيل، وذلك بما وفّرته إدارة ترامب من دعم لإسرائيل".

وأكّد غيث أنّ "الهجمة على القدس تأتي بسبب رفض الفلسطينيّين صفقة القرن،وتصدّيهم للمخطّطات الإسرائيليّة في المدينة الهادفة إلى تعزيز الاستيطان، وعدم انصياعهم إلى المخطّطات الأميركيّة".

وكان قائد المنطقة الوسطى في الجيش الإسرائيليّ أصدر أمراً عسكريّاًفي 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 يقضي بمنع غيث من الدخول إلى مناطق الضفّة الغربيّة لمدّة 6 أشهر، بدعوى التحريض وتشكيل خطر على أمن إسرائيل، تبعه قرار من قائد المنطقة الوسطى في الجيش الاسرائيلي في 19 تشرين الثاني/نوفمبر 2018 يمنع غيث من التواصل مع مجموعة من الشخصيّات الفلسطينيّة في القدس، في حين جدّد قرار منع دخول الضفّة الغربيّة مرّة ثانية في 8 حزيران/يونيو 2019 لمدّة 6 أشهر إضافيّة.

وقال غيث: "أتعرّض إلى ملاحقة ومضايقات شبه يوميّة من شرطة الاحتلال التي تقتحم كلّ مكان أو فعاليّة أتواجد فيها، وخلال ذلك، أخضع إلى احتجاز وتحقيق لساعات"

وحول إذا كان قد لجأ إلى القضاء الإسرائيليّ للاعتراض على القرار العسكريّ الأخير الصادر في حقّه، قال غيث: "القضاء الإسرائيليّ منحاز ولا أثق به، التجارب السابقة أثبتت أنّه لم يكن نزيهاً، بل كان يبرّر أوامر الأجهزة الأمنيّة الإسرائيليّة ضدّنا وضدّ كلّ ما هو فلسطينيّ في القدس، ويدعمها".

وقال غيث:"إسرائيل تهدف من خلال ملاحقتي وملاحقة القيادات المقدسيّة إلى القضاء على أيّ وجود فلسطينيّ رسميّ في القدس، ومحو مظاهر السيادة الفلسطينيّة فيها، وتقييد عملي الذي يمثّل السلطة"، لافتاً إلى أنّ السلطات الإسرائيليّة وفي كلّ مرّة يتمّ اعتقاله، توجّه إليه تهمة المساس بسيادة دولة إسرائيل في القدس.

ولا تقتصر الملاحقة الإسرائيليّة على غيث، بل تطال كذلك وزير القدس في الحكومة الفلسطينيّة فادي الهدمي الذي تلاحقه السلطات الإسرائيليّة في شكل مستمرّ منذ تولّيه الوزارة في نيسان/أبريل 2019، والذي واصلت اعتقاله لفترات وجيزة 4 مرّات، إلى جانب الاستدعاءات المستمرّة إلى التحقيق، كان آخرها الاعتداء عليه في 3 تشرين الثاني/نوفمبر، بعد اقتحام ومداهمة منزله في حيّ الصوانة في القدس واعتقاله من الشرطة الاسرائيلية، حيث اعتقلته لمدّة 6 ساعات حقّقت خلالها معه حول نشاطه السياسيّ في المدينة، وفق ما ذكرت وكالة الانباء الرسميّة وفا.

ونظراً إلى استمرار إسرائيل في فرض قوانينها وأوامرها العسكريّة في القدس التي تهدف من خلالها إلى فرض سيادتها على المدينة، وإلغاء كلّ ما يمثّل السلطة الفلسطينيّة ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة، فإنّ باب الملاحقة بأشكالها المختلفة، سواء اعتقال ممثّلي السلطة ومنظّمة التحرير الفلسطينيّة في المدينة أم التحقيق معهم أم الاعتداء عليهم، من المتوقّع أن تزداد شراسته مستقبلاً.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept