نبض فلسطين

خطوات إسرائيليّة وفلسطينيّة متبادلة للمضي في تنفيذ تفاهمات التهدئة

p
بقلم
بإختصار
إسرائيل والفصائل الفلسطينيّة تقومان بخطوات متبادلة لتثبيت اتفاق وقف إطلاق النار والمضي في تنفيذ تفاهمات التهدئة، التي تمّ التوصّل إليها بين الجانبين في تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018، منعاً لاندلاع مواجهة عسكريّة جديدة بينهما.

مدينة غزّة - قطاع غزة: سمحت إسرائيل، في 18 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وللمرّة الأولى منذ فرض الحصار على قطاع غزّة في عام 2006، لمراكب الصيد الكبيرة بالإبحار لمسافة 15 ميلاً بحريّاً قبالة شواطئ قطاع غزّة، فيما سمحت في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بإدخال معدّات إلى المستشفى الميدانيّ الأميركيّ المقام في شمال قطاع غزّة. كما أعادت فتح معبريّ كرم أبو سالم وإيريز، اللذين يربطان إسرائيل بقطاع غزّة، في 17 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري بعد إغلاقهما لمدّة أيّام.

وتأتي الخطوات الإسرائيليّة تلك، بعد التوصّل إلى اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة "الجهاد الإسلاميّ"، في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، وذلك في أعقاب جولة قتال بين الجانبين اندلعت في 12 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، بعد اغتيال إسرائيل بهاء أبو العطا أحد القادة العسكريّين لـ"الجهاد الإسلاميّ" عبر قصف منزله - شرق مدينة غزّة.

وشمل الاتفاق الموقّع بين الجانبين، بوساطة مصريّة والأمم المتّحدة، موافقة إسرائيليّة على الالتزام في تنفيذ تفاهمات التهدئة التي تمّ التوصّل إليها في نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018. وفي المقابل، أعلنت الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، عن تأجيل فعاليّات مسيرات العودة للأسبوع الثاني على التوالي، وبرّرت الهيئة التأجيل بأنّه جاء لـ"إفساح المجال أمام الجماهير الفلسطينيّة لمواصلة مؤازرة ذوي الشهداء والجرحى والمتضرّرين من العدوان الإسرائيليّ".

ووثقت وزارة الصحة الفلسطينية في آخر تحديث لها في 22 نوفمبر الجاري، استشهاد 35 فلسطينياً وإصابة 111 آخرين جراء جولة التصعيد الأخيرة، بينهم 3 نساء و7 أطفال.

واعتبر محلل الشؤون الفلسطينية صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيليّة أليئور ليفي، في 19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، الخطوات الإسرائيليّة السابقة الذكر، التي قوبلت بوقف المسيرات الأسبوعيّة في غزّة، أنّها إشارات على التقدّم في ملف تفاهمات التهدئة، إذ أنّ تلك المسيرات لم تتوقّف مرّتين بشكل متتال منذ انطلاقها في آذار/مارس من عام 2018.

وبعد ساعات قليلة من قرار تأجيل مسيرات العودة، قال منسّق الحكومة الإسرائيليّة في المناطق الفلسطينيّة الجنرال كميل أبو ركن عبر صفحته على "فيسبوك" بـ19 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري: "إسرائيل ملتزمة بالتفاهمات مع مصر وبقيّة الوسطاء من أجل تحسين الوضع الإنسانيّ في قطاع غزّة وحلّ قضيّة الأسرى والمفقودين وإعادة جثتيّ جنديّي جيش الدفاع والمواطنين المحتجزين".

المؤسسة العسكرية الإسرائيلية تعتقد أن الوقت الحالي هو المناسب لتطبيق التفاهمات الموقعة مع حماس بوساطة مصرية، لإجبار حماس على كبح جماح الفصائل الأخرى التي تطلق الصواريخ على جنوب إسرائيل بين حين وآخر، فيما جدد وزير الخارجية الإسرائيلية يسرائيل كاتس خلال حديث للإذاعة الإسرائيلية في 1 ديسمبر الجاري، تأييده لإقامة جزيرة اصطناعية لقطاع غزة بهدف فك الارتباط بين إسرائيل وقطاع غزة.

وذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 2 ديسمبر الجاري، أن الترتيبات التي تتم بين حماس وإسرائيل تشير إلى أن الطرفين يتجهان لعقد هدنة طويلة الأمد تمتد لسنوات، وليس لهدنة مؤقتة.

وكشف عضو الهيئة العليا لمسيرات العودة وكسر الحصار طلال أبو ظريفة لـ"المونيتور" أنّهم كهيئة يعكفون حاليّاً على عمليّة تقييم لمسيرات العودة وكسر الحصار بهدف تطوير أساليبها، والعمل على تصفير الإصابات الناتجة من قنص الجيش الإسرائيليّ للمتظاهرين المشاركين في تلك المسيرات، وقال: "إنّ التفاهمات المبرمة بيننا وإسرائيل منذ تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2018 تسير ببطء شديد وتلكّؤ من قبل إسرائيل التي تطبّقها وفقاً لمصالحها الخاصّة".

ولفت إلى أنّهم يبحثون مع الوسطاء القطريّين والمصريّين والأمم المتّحدة في استمرار تلكّؤ إسرائيل ويطالبونهم بالضغط عليها من أجل التقدّم بشكل أسرع في تلك التفاهمات، منعاً لتفجّر الأوضاع الميدانيّة.

وكشفت مصادر في حركة "حماس"، طلبت إخفاء هويّتها، لـ"المونيتور"، أنّ الحركة أجرت اتصالات في 14 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، مع الوسطاء المصريّين والقطريّين والأمم المتّحدة، من أجل دفع إسرائيل إلى المضي بسرعة في تطبيق تفاهمات التهدئة، منعاً لتفجّر جولة قتال جديدة.

وشدّدت المصادر على أنّ الحديث خلال الاتصالات تركّز على ضرورة أن يشهد المواطن الفلسطينيّ إنجازاً ملموساً في قضيّة إنهاء مشكلة الكهرباء التي يعاني منها قطاع غزّة منذ عام 2006، وكذلك مشكلة المياه، والمنطقة الصناعيّة التي تقرّرت إقامتها شرق مدينة غزّة، وكذلك بناء الميناء البحريّ والمطار، متوقّعة أن تسمع "حماس" إجابات واضحة وإيجابيّة من قبل الوسطاء خلال أيّام قليلة.

وأجرى السفير القطريّ محمّد العمادي الذي يلعب دوراً رئيسياً في التوسط بالمباحثات بين حماس وإسرائيل، محادثات مع السلطة الفلسطينيّة نهاية تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، من أجل الحصول على موافقة لتشغيل محطّة الكهرباء الوحيدة في قطاع غزّة بالغاز المسال، الذي سيتمّ توريده من خلال شركة "ديلك" الإسرائيليّة، وذلك إلى جانب جهود قطرية أخرى لتشغيل خطّ الكهرباء رقم 161 الرابط بين قطاع غزّة وإسرائيل.

وذكر نقيب الصيّادين الفلسطينيّين نزار عيّاش في حديث لـ"المونيتور" أنّ الارتباط المدنيّ الفلسطينيّ أبلغهم بسماح إسرائيل للصيّادين بالإبحار لمسافة 15 ميلاً بحريّاً عبر قوارب الصيد الكبيرة للصيد، مشيراً إلى أنّها المرّة الأولى التي تسمح فيها إسرائيل لتلك المراكب بالإبحار لهذه المسافة منذ سنوات.

وأوضح أنّ صيّادي قطاع غزّة يمتلكون قرابة 100 قارب من النوعيّة التي سمحت إسرائيل لها بالإبحار، متمنّياً أن يسمح الجيش الإسرائيليّ للصيّادين بالعمل بحريّة كاملة ومن دون إعاقة، وتحديداً وقف عمليّات إطلاق النار تجاههم ومصادرة مراكبهم.

إسرائيل كانت قد أعادت عشرات قوارب ومراكب الصيد الفلسطينيّة المحتجزة لديها منذ سنوات على دفعتين في أيّار/مايو وتمّوز/يوليو الماضيين، ووثّق مركز "حماية" لحقوق الإنسان في تقرير صادر عنه بـ6 تشرين الثاني/نوفمبر الجاري، 29 اعتداء على الصيّادين من قبل الجيش الإسرائيليّ خلال تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي.

ورأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ العديد من المؤشّرات بين إسرائيل وحماس يدلّ على أنّ الأمور تتّجه إلى أن يكون تطبيق التفاهمات أكثر وضوحاً وأسرع من ذي قبل، مستبعداً في الوقت ذاته أن ترفع إسرائيل الحصار بشكل كامل عن قطاع غزّة.

وتوقّع طلال عوكل أن تقوم "حماس" والفصائل الفلسطينيّة الأخرى بوقف مسيرات العودة وكسر الحصار بشكل كامل، إذا ما تقدّمت إسرائيل بشكل جديّ ومقنع للفصائل في تنفيذ تفاهمات التهدئة.

من جهته، أوضح المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "حماس" ورئيس التحرير السابق لصحيفة "فلسطين" المحليّة مصطفى الصوّاف في حديث لـ"المونيتور" أنّ "حماس" ترى أنّ ما قدّمته إسرائيل في ملف تفاهمات التهدئة ما زال ضئيلاً.

وتوقّع أن يضغط الوسطاء على إسرائيل خلال الأيّام المقبلة للتقدّم بشكل جديّ في تطبيق التفاهمات، مشدّداً على أنّ الفصائل الفلسطينيّة أوصلت رسائلها إلى إسرائيل عبر الوسطاء بأنّ استمرار البطء في تنفيذ التفاهمات سيفجّر مواجهة عسكريّة جديدة، وذلك في ظلّ تردّي الأوضاع المعيشيّة والاقتصاديّة في قطاع غزّة.

الأيّام المقبلة تحمل في طيّاتها إجابة ما إذا كانت الخطوات المتبادلة بين الجانبين قد أثمرت عن تقدّم حقيقيّ في تنفيذ تفاهمات التهدئة أم سيذهب الجانبان إلى مواجهة عسكريّة جديدة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : hamas, palestinian-israeli peace process, palestinian-israeli conflict, truce, gaza blockade, gaza fishermen, gaza strip

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept