نبض فلسطين

من يقف وراء التصعيد الأخير بين إسرائيل و قطاع غزة ؟

p
بقلم
بإختصار
بعد فترة من الهدوء بين قطاع غزة وإسرائيل شهد الأول من نوفمبر/ تشرين ثاني، تصعيد عسكري محدود، بين الجهاد الإسلامي وإسرائيل بسبب استهداف المتظاهرين في مسيرات العودة، ثم تبعه تصعيد كبير بدأ في 12/11 بعد اغتيال إسرائيل لقائد سرايا القدس الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي بغزة".

مدينة غزة، قطاع غزة — تم الإعلان عن هدنة في 14 نوفمبر بعد أكبر تصعيد تقوم به حركة الجهاد الإسلامي ضد إسرائيل دون تدخل عسكري من حماس لأول مرة وذلك ردًا منها على اغتيال اسرائيل للقيادي في سرايا القدس، الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بغزة، بهاء أبو العطا وزوجته، فجر الاثنين 12 تشرين ثاني نوفمبر الحالي، وكذلك رداً على المحاولة الفاشلة لاغتيال القيادي بالحركة أكرم العاجوري بدمشق في نفس اليوم. حيث شلت صواريخ الجهاد الإسلامي الحياة العامة في المدن والمستوطنات المحيطة بقطاع غزة لليوم الثالث على التوالي. 

لكن الأمين العام، في حركة الجهاد الإسلامي، زياد النخالة، قال في لقاء مع قناة الميادين، في 14 تشرين ثاني /نوفمبر أن حركته لن تقوم بإيقاف التصعيد الحالي حتى تستجيب إسرائيل لشروط الحركة، والتي تشمل وقف الاغتيالات، وإيقاف استخدام الرصاص الحي ضد المتظاهرين المدينيين في مسيرات العودة، وهو السبب الذي دفع الجهاد سابقاً لقيادة التصعيد المحدود ضد إسرائيل. 

كما قال النخالة في ذات اللقاء:" سرايا القدس مستمرة في القتال والحرب ضد العدو الصهيوني طالما استمر في عدوانه، وسنضرب كل المدن الصهيونية بالكامل، طالما رفض البنود التي طرحتها حركة الجهاد الإسلامي للتوصل لاتفاق وقف إطلاق النار" وقال:" إن الحرب مع العدو مفتوحة على كل الاحتمالات ويمكن أن تكون حرب موسعة وطويلة الامد، ويمكن أن تكون حرباً بين الحروب كما يسمونها".

 وكشف النخالة أن العدو الصهيوني طلب التهدئة فور قصف سرايا القدس الجناح العسكري للحركة العمق الصهيوني بالصواريخ، موضحاً أن الجانب المصري يقود مفاوضات للتوصل لتهدئة.

أما مصعب البريم ، الناطق باسم الجهاد الإسلامي في فلسطين، فأكد في اتصال هاتفي مع "المونيتور" أن اتفاق وقف إطلاق النار قد تم تنفيذه وفقًا "لشروط المقاومة الفلسطينية التي يمثلها قادة الجهاد الإسلامي". وأضاف: "دخلت الهدنة حيز التنفيذ في 14 تشرين الثاني في الساعة 5:30 صباحًا بفضل الوساطة المصرية".

وشدد أن الجهاد الإسلامي ملتزم بهذه الهدنة طالما أن العدو ملتزم أيضًا بها، وتابع: "سنرد على أي عدوان ضد شعبنا من خلال التشاور مع الفصائل العسكرية الأخرى، وسنتابع سلوك العدو وستقوم قيادتنا خلال الأيام القادمة بتقييم مدى التزام العدو بالشروط."

من جانبه، قال الناطق باسم لجان المقاومة الشعبيّة محمد البريم لـ"المونيتور": من الطبيعي أن ترد المقاومة الفلسطينية على الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين في مسيرات العودة لكسر الحصار على حدود غزة".

وأضاف البريم:" المقاومة تعمل ضمن غرفة عمليات مشتركة وأن أي اعتداء على شعبنا لا بد من قاعدة الردع مع إسرائيل، والفصائل العسكرية دائما في حالة تشاور في هذا الأمر ".

ولم تستمر فترة الهدوء طويلا بين قطاع غزة وإسرائيل، منذ الهدنة المبرمة في أيار/مايو الماضي، برعاية مصرية، والأمم المتحدة، فشهد الأول من نوفمبر/ تشرين ثاني، جولة تصعيد عسكرية محدودة بين الجانبين، عقب تصعيد الجيش الإسرائيلي هجماته على مسيرات العودة وكسر الحصار الأسبوعية والتي تسببت بإصابة 144 فلسطينيا.

 وأعلن الجيش الإسرائيلي، في الأول من نوفمبر إطلاق 10 قذائف من قطاع غزة، باتجاه مناطق إسرائيلية محاذية للحدود، على إثرها قصفت إسرائيل مجموعة واسعة من الأهداف في قطاع غزة، أسفرت عن استشهاد فلسطيني، وإصابة اثنين آخريْن.

وعقب ذلك القصف، قالت "سرايا القدس"، الجناح المسلح لحركة "الجهاد الإسلامي" في بيان صحفي في الثاني من نوفمبر الجاري، إنها "ستبقى تدافع عن شعبها ما دام هناك عدوان ولن تسمح لإسرائيل بتثبيت معادلات جديدة ولا يجب أن تشعر بالراحة ، طالما ترتكب الجرائم ضد الشعب الفلسطيني وتحتل أرضه".

وأضافت سرايا القدس أنه "من واجب المقاومة أن تدافع عن أبناء شعبنا الذين تدعوهم للاحتجاج على الحصار(في إشارة لمسيرات العودة التي انطلقت منذ مارس/ آذار 2018) فمنهم من يصابوا إصابات بالغة ومنهم من يرتقوا شهداء لذلك لن نسمح للعدو بالاستفراد بهم دون حمايتهم والدفاع عنهم".ولكن سرعان ما تدحرجت كرة اللهب نحو تصعيد أكبر بين الجهاد الإسلامي واسرائيل، بعد اغتيال الأخيرة للقيادي العسكري في الجهاد الإسلامي، أبو العطا، الذي اعتبرته إسرائيل هو المسؤول الأول عن إطلاق الصواريخ من قطاع غزة خلال العام الأخير.

يؤاف زيتون، مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائئيلية، قال في 2 نوفمبر ٢٠١٩، إن "الجهاد الإسلامي المدعوم من فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني يقف خلف الصواريخ ، كما جرت العادة في الأشهر الأخيرة".

لكن القياديّ في "الجهاد الإسلاميّ" أحمد المدلّل خلال حديثه مع "المونيتور"، نفى الاتهامات الإسرائيلية بأن حركته تطلق الصواريخ تجاه إسرائيل لترضي إيران.

كما نفى المدلل في حديثه مع المونيتور مسؤولية الجهاد عن إطلاق الصواريخ من غزة في بداية نوفمبر الحالي، قائلاً:"إن الاتهامات التي يصدرها العدو يريد من خلالها إيجاد مبرر للقيام بعدوان على غزة واغتيال قيادات الجهاد الإسلامي".

يرى المحلّل السياسيّ ورئيس تحرير صحيفة "فلسطين" اليوميّة سابقاً مصطفى الصوّاف، خلال حديث لـ"المونيتور"هناك إدراك من فصائل المقاومة بضرورة عدم الانجرار خلف استفزازات الاحتلال لأنها تدرك الوضع الفلسطيني الصعب في قطاع غزة فهي لازالت ترمم أوضاعها بسبب الحصار والحرب التي شنتها إسرائيل على غزة عام 2014، كما أنها لا تزال ترمم قدراتها العسكريّة ".

وعن اتهام إسرائيل لحركة الجهاد الإسلامي وحدها بالوقوف وراء إطلاق الصواريخ في بداية نوفمبر الحالي أشار الصواف إلى أن:" إسرائيل تسعى إلى الاستفراد بقوى المقاومة ويسعى نحو دق الأسافين بين الجهاد وحماس لأنه لا يقبل استمرار حالة التفاهم بين الحركتين فتارة يتهم حماس، وتارة يتهم الجهاد أنها تلقت أوامر من طهران لضرب إسرائيل دون أي دليل".

حيث قال الناطق باسم حركة حماس، فوزي برهوم، في تصريح اعلاميي في 2/11 :"هناك غرفة عمليات مشتركة للمقاومة تقود الهجمات الحالية ضد الجيش الإسرائيلي، وهناك تخطيط استراتيجي وتنسيق بين الفصائل في الرد".

 من جهته، قال المحلل السياسي، المقرب من حركة حماس، إبراهيم المدهون، في حديث لـ "المونيتور:" هذه المرة تقود الجهاد الإسلامي المعركة، ولكن من المبكر الحديث عن مواجهة عسكرية مفتوحة، وقد نكون أمام جولة تصعيد محدودة وإن توسعت قليلا، هذا يعتمد على حجم رد سرايا القدس ونوعيته خلال الساعات القادمة".

وأضاف:" تحاول المقاومة الثأر بعد عملية الاغتيال الأخيرة، بما يحفظ معادلة الردع، لكي لا يتجرأ على الاغتيال مرة أخرى".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : hamas, palestinian-israeli conflict, rockets, gaza strip, islamic jihad, cease-fire

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept