نبض العراق

الرئيس العراقي يتعهد بانتخابات مبكرة والشارع يطالب بـ"حلول جذرية"

p
بقلم
بإختصار
موافقة رئيس الجمهورية على إجراء انتخابات مبكرة وتأييد مطالب المتظاهرين في العراق تتطلب قرارات برلمانية عاجلة لم تتخذها الكتل السياسية حتى الآن بسبب الخلاف الكبير بين مقتدى الصدر وهادي العامري بشان مستقبل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي.

في ثاني خطاب له منذ بدء حركة الاحتجاجات العراقية في بداية تشرين الأول/ أكتوبر الماضي، أعلن رئيس الجمهورية برهم صالح تأييده لمطالب المتظاهرين وتعهد بتنظيم انتخابات مبكرة وإقالة وتشكيل مفوضية انتخابات مبكرة.

وأكد صالح إن رئيس الوزراء عادل عبد المهدي، وافق على تقديم استقالته ضمن "السياقات الدستورية"، معتبرا إن "الحاجة باتت ماسة إلى إجراء إصلاحات في العراق... وحوار وطني شامل يجري الإعداد له" مشيرا إلى أن النظام القائم أصبح غير قابل للاستمرار، وهو مطلب أساسي للمحتجين".

خطاب صالح الذي جاء بعد سلسلة اجتماعات استضافها في القصر الحكومي يوم 31 تشرين الأول/ أكتوبر وضمت رؤساء الكتل البرلمانية اضافة إلى رئيس الوزراء عادل عبد المهدي ورئيس البرلمان محمد الحلبوسي، لكنها وعلى ما يبدو إنها لم تخرج بقرارات حاسمة تبدأ بإعلان إقالة الحكومة الحالية استجابة لمطالب المتظاهرين.

ووفقا للتسريبات فان رئيس الوزراء عادل عبد المهدي لايزال مستمسك بموقفه الذي كشف عنه في رسالته إلى زعيم ائتلاف "سائرون" مقتدى الصدر قبل يوم من الاجتماع مع رئيس الجمهورية، والذي دعاه فيه إلى الاتفاق مع زعيم كتلة "الفتح" هادي العامري على اسم مرشح جديد والمضي بالطريقة التي حددها الدستور، ويعني بها تصويت البرلمان على إقالة رئيس الوزراء وفق المادة 64 من الدستور الذي نص على أيضا تنظيم انتخابات مبكرة بعد 60 يوما من تاريخ سحب الثقة عن الحكومة.

مصادر مقربة من رئيس الجمهورية برهم صالح أبلغت "المونيتور" إن الأخير حاول إقناع رؤساء الكتل بمناقشة قانون انتخابي جديد وإعلان نيتهم بإجراء الانتخابات المبكرة لكنهم طالبوا بمنح فرصة للتداول بشان اسم الشخصية المؤهلة لقيادة المرحلة الانتقالية وتصريف أعمال الحكومة، وان الخلاف الحقيقي لا يتعلق بالانتخابات المبكرة بقدر تعلقه بشكل الحكومة التي ستخلف الحكومة الحالية واحتمال استمرار الخلاف حول القانون الانتخابي لفترة أطول من المتوقع.

وبحسب تلك المصادر، حاول ائتلاف "الفتح" طرح خيار الاتفاق على بديل رئيس الوزراء عادل عبد المهدي مع "سائرون" وفي حال الإخفاق في التوصل إلى إتفاق، يصار إلى إعطاء مهلة محددة لعبد المهدي لاستكمال الإصلاحات والى حين الاتفاق على القوانين المقترحة ومنها قانون الانتخابات.

ويرى مراقبون إن رئيس الجمهورية برهم صالح حاول في كلمته إخلاء ساحته وإلقاء المسؤولية على رئيس الحكومة الذي يرفض الاستقالة حتى الآن، وانه (الرئيس) لا يمتلك الصلاحيات الكفاية لتحقيق مطالب المتظاهرين وان ما يقوم به من جهود لتقريب وجهات النظر والوصول إلى توافق بشان قانون الانتخابات واستبدال المفوضية هو أقصى ما يمكن أن يقدمه في هذه الفترة، لكن الكتل البرلمانية وحدها من تستطيع اتخاذ القرارات المهمة وفي مقدمتها حل البرلمان بعد سحب الثقة عن عبد المهدي.

والحال ذاته ينطبق مع وعود الرئيس القضاء على الفساد فقوله "أنا معكم لمكافحة الفساد" وكشفه عن إحالة ملفات فساد للقضاء للبت فيها، لم يعد يرضي المتظاهرين بعد أن ارتفع سقف مطالبهم إلى حد "إسقاط النظام" أو استبدال الطبقة الحاكمة برمتها.

وقال عبد الرحمن عبد الستار، وهو متظاهر شارك منذ اليوم الأول لتظاهرات ساحة التحرير في بغداد، انه سمع بخطاب الرئيس بعد عودته إلى المنزل فساحة التحرير لا توجد فيها خدمة الانترنت، ولم تكن هناك أصداء سريعة للخطاب بين صفوف المتظاهرين".

وأضاف "بعد الاطلاع على تعهدات رئيس الجمهورية لم نجد فيها ما يحقق مطالب المتظاهرين وفي مقدمتها إقالة الحكومة وتحديد سقف زمني للانتخابات وتعديل الدستور كما إن الرئيس لا يمتلك صلاحيات واسعة تضمن تحقيق ما وعد به من تعهدات ولم تعلن الكتل السياسية تأييدها لما أعلنه حتى الآن".

وعلى أية حال، ستضيف كلمة رئيس الجمهورية والحلول التي كشف عنها للازمة العراقية، زخما جديدا لحركة الاحتجاج الشعبي، كونها جاءت منسجمة مع معظم المطالب التي يتم الحديث عنها في ساحات التظاهر ومواقع التواصل الاجتماعي وباتت معروفة للجميع، إقالة عبد المهدي، وإقرار قانون انتخاب عادل ومفوضية انتخابات مستقلة جديدة، ومن ثم تعديل الدستور الدائم.

غير إن تسمك رئيس الحكومة عادل عبد المهدي بما يصفه بـ"السياقات الدستورية" للاستقالة أو سحب الثقة عن الحكومة، يدفع المتظاهرين إلى البقاء في الشارع من جهة والى تعقيد المشهد السياسي من جهة أخرى من خلال تعطيل عمل البرلمان من قبل الكتل المؤيدة لرئيس الحكومة في كل جلسة تخصص لغرض طرح الثقة أو تعثر المفاوضات بين العامري والصدر بشان البديل المناسب لعبد المهدي حينها ستكون تعهدات الرئيس برهم صالح غير قابلة للتنفيذ وان موافقته على الانتخابات المبكر تعكس رؤية شخصية لا تلزم الكتل والأطراف السياسية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept