نبض مصر

صندوق مصر السيادي يستحوذ على 30% من محطات الطاقة وطرح 70% للمستثمرين الأجانب

p
بقلم
بإختصار
قرار طرح 70% من محطات الكهرباء الجديدة للمستثمرين الأجانب بمثابة خصخصة لأصول الدولة، حيث تتيح هذه الشراكة للمستثمر الأجنبي إدارة المحطات الجديدة وإنتاج الكهرباء منها ثم بيعه للحكومة مرة أخرى بأسعار أعلى كثيراً من سعر التكلفة.

القاهرة — يسعى "صندوق مصر السيادي" للاستحواذ على حصة تبلغ 30 بالمائة في محطات الكهرباء التي تشترك في تأسيسها شركة سيمنس الألمانيّة، وطرح نسبة 70 بالمائة لمستثمرين وشركاء أجانب، وذلك بحسب ما نشرت وكالة أنباء بلومبرج في 11 تشرين الثاني/نوفمبر 2019.

وفي 16تموز/يوليو 2018 وافق مجلس النواب، على مشروع قانون إنشاء "صندوق مصر السيادي" لإدارة الأصول غير المستغلة المقدم من الحكومة ونص مشروع القانون على إنشاء صندوق سيادي باسم "صندوق مصر" تكون له شخصية اعتبارية مستقلة، ويكون مقره الرئيسي محافظة القاهرة.

وصندوق مصر السيادي هو صندوق أنشأ بقانون رقم 177 لسنة 2018 وفي 21 آب/ أغسطس 2018، نشرت الجريدة الرسميّة قرار الرئيس عبد الفتاح السيسى بإنشاء الصندوق، وطبقاً للقرار فإنّ الصندوق مهمته هى إدارة الأصول المملوكة للدولة ملكيّة خاصّة، ويتكون من أصول مثل الأراضى، أو الأسهم، أو السندات أو أجهزة استثمارية أخرى.

وتتكون موارد الصندوق من رأسماله ويبلغ رأسمال الصندوق المصرح به 200 مليار جنيه، "حوالي 11.2 مليار دولار" أما رأس المال الأساسي فيبلغ 5 مليارات جنيه "280 مليون دولار"، إلى جانب الأصول التي تنتقل ملكيتها إليه، والعائد من استثمار أمواله واستغلال أصوله، والقروض والتسهيلات التي يحصل عليها، وحصيلة إصدارات السندات والأدوات الماليّة الأخرى.

وفي 22 تموز-يوليو 2018 أعلن محمود منتصر، الرئيس التنفيذيّ لبنك الاستثمار القوميّ، أنّ البنك سيدعم رأس مال صندوق مصر السيادي بمبلغ مليار جنيه، أى ما يعادل 62 مليون دولار تقريباً، إضافة إلى جزء آخر من أصول غير مُستغلة مملوكة للبنك، تضم هيئات وشركات حكومية وأصولاً مملوكة لقطاع الأعمال العام.

وفي 12 تشرين الثاني/نوفمبر 2019، تم توقيع اتفاقيتي تعاون استثماري بين صندوق مصر السيادي، ووزارة قطاع الأعمال العام وبنك الاستثمار القومي. وتأتي الاتفاقيتان في إطار إتاحة الأصول المملوكة للوزارة والبنك للتسويق والاستثمار من خلال صندوق مصر السيادي وذلك لتطويرها وتشغيلها وزيادة العائد منها.

وفي 18 آيار/مايو 2016، أعلنت شركة سيمنس الألمانيّة، إنشاء 3 محطات لتوليد الكهرباء في مصر في مناطق في البرلس والعاصمة الأدارية وبني سويف.

وأوضح أيمن سليمان الرئيس التنفيذي لصندوق مصر السيادي في مقابلة مع وكالة بلومبرج، أنّ عملية الاستحواذ الصندوق على 30 بالمائة من محطات توليد الكهرباء الجديدة ستكون جزءًا من "مشروع أكبر للصندوق للاستثمار في قطاع توليد الكهرباء في مصر، مشيرًا إلى أنّه ثم سيتم اختيار مستثمرين أجانب لإدارة الحصة المتبقية البالغة 70 بالمائة.

وأضاف سليمان لـ"بلومبرج" أن ستة مستثمرين أجانب، لم يحدد هويتهم، أبدوا اهتمامًا بالأمر ورغبتهم في الاستثمار في قطاع الكهرباء، مضيفا أنه سيتم ترتيب المفاوضات من قبل مستشار مالي يتم اختياره في وقت قريب، ويتوقع سليمان الانتهاء من الاتفاقية في عام 2020.

وقال الدكتور محمد موسى عمران، هو وكيل أول وزارة الكهرباء للبحوث والتخطيط ومتابعة الهيئات، في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" إنّ طرح نسبة كبيرة تصل إلى 70 بالمائة في محطات توليد الكهرباء لصالح الأجانب، يأتي جزءًا من حملة كبيرة تستهدفها الدولة لتحفيز الاستثمار الأجنبي في مختلف قطاعات الاقتصاد المصري.

وبحسب "عمران" فإن هذه المبادرة "يقصد خطة الاستحواذ على 30% من محطات توليد الطاقة"، تضم المحطات الثلاث الجديدة التي تشارك شركة "سيمنز" الألمانيّة في إنشائها في مصر، ويأتي ذلك لتشجيع مشاركة القطاع الخاص والمستثمرين الأجانب بما يسمح لهم بإنشاء محطات كهرباء أو إدارتها.

وأضاف وكيل وزارة الكهرباء أنّ الدولة لن تبيع محطات الكهرباء بالكامل للمستثمرين الأجانب، بل تتيح لهم الدخول بنسب معينة لإدارة وتشغيل محطات الكهرباء، مع توريد الكهرباء للحكومة بعد ذلك بسعر يتم الاتفاق عليه مع هؤلاء المستثمرين.

وأشار عمران إلى أنّ صندوق مصر السيادي لا يهدف إلى خصخصة أصول الدولة أو بيعها، بل يسعي لتعظيم الاستفادة من أصول وثروات الدولة غير المستغلة، وسيكون أحد الآليات الهامّة في الشراكة بين الحكومة والقطاع الخاص والمستثمرين الأجانب، خاصّة في قطاعات البنية التحتيّة مثل الكهرباء، التعليم، والزراعة، على حد قوله.

بدوره يقول الخبير الاقتصاديّعبد الخالق فاروق، إنّ قرار طرح 70% من محطات الكهرباء الجديدة للمستثمرين الأجانب بمثابة خصخصة لأصول الدولة، حيث تتيح هذه الشراكة للمستثمر الأجنبي إدارة المحطات الجديدة وإنتاج الكهرباء منها ثم بيعه للحكومة مرة أخرى بأسعار أعلى كثيراً من سعر التكلفة.

وأضاف في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": أهم شيء لدى المستثمرين الأجانب هو تحقيق الربحيّة العالية والاستفادة الأكبر من الاستثمار في مصر وهو ما يتحقق ببيع الكهرباء للحكومة بعد إنتاجها من محطاتها.

وأضاف فاروق أنّ فكرة إنشاء صندوق سيادي في أى دولة في العالم تأتي من كثرة الفوائض الماليّة لديها وبالتالي تنشئ هذا الصندوق لإدارة هذه الفوائض لصالح الرفاهية الاقتصادية للدولة والمواطنين، وهو مالا يتوافر لمصر في الأساس لعدم امتلاكها أي فوائض ماليّة.

ولفت الخبير الاقتصاديّ إلى أنّ الموازنة العامة في مصر مصر تعاني من وجود عجز كبير فضلاً عن زيادة الدين العام الخارجي والداخلي بالتالي فإن العوائد المتوقعة للصندوق ليست كبيرة، كما أن رأسمال الصندوق، كما أعلنت الحكومة، هو 5 مليارات جنيه فقط، 280 مليون دولار، وهو رقم ضئيل إذا ما قورن بحجم الصناديق السيادية المتعارف عليه في العالم، حيث تمتلك الإمارات صندوق سيادي بحجم أصول تساوي 800 مليار دولار تقريباً.

وعن الجدوى الماليّة المتوقعة من مشاركة الصندوق السيادي مع مستثمرين أجانب فى قطاع الطاقة والكهرباء، قال "فاروق"، إنّ الأمر محل شك، فالدولة تريد تشجيع الأجانب على الاستثمار في مصر، لكن المستثمرين عادة ما يريدون تحقيق أكبر ربح وعوائد، وهو ما يمكن أن يعطل المفاوضات مع المستثمرين الأجانب، أو يجعل أسعار الكهرباء مرتفعة فى الفترة القادمة بعد توقيع هذه الشراكات حيث أنّ الشريك الأجنبي سيتحكم في سعر البيع. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : bonds, public debt, shares, foreign investors, sovereign wealth funds, power plant, cairo
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept