نبض مصر

هل يمنح صندوق النقد الدولي حزمة تمويليّة جديدة لمصر؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن وزير المالية المصري عن أن مصر بدأت محادثات غير رسمية مع صندوق النقد الدولي للحصول على تمويل جديد، وسط توقعات بأن يكون الاتفاق غير تمويلي مع وضع شريحة مشروطة، فهل تحصل مصر على تمويل جديد؟ وما التأثيرات الاجتماعية لذلك؟

القاهرة-قبل أيّام من انتهاء برنامج الإصلاح الاقتصاديّ الذي قامت به مصر بتمويل من صندوق النقد الدوليّ الذي ينتهي رسمياً في نوفمبر 2019 طبقاً لاتفاق مصر مع صندوق النقد الدولي، كشف وزير الماليّة المصريّ محمّد معيط أنّ مصر دخلت في مباحثات غير رسميّة للحصول على حزمة تمويليّة جديدة.

وقال معيط في حديثه إلى مجلة "يورومني" في 25 أكتوبر/ تشرين الاول إنّ مصر تأمل أن تحصل على اتّفاق جديد في حلول آذار/مارس المقبل.

وقال معيط إنّ الحكومة المصريّة قامت بإصلاحات هيكليّة عدّة لجذب المستثمرين وتحفيز التداول في البورصة المصريّة، مشيراً إلى المنظومة الجديدة التي أطلقتها وزارة التجارة والصناعة لتخصيص الأراضي الصناعيّة إلكترونيّاَ في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، إضافة إلى اتّفاقيّة الشروط والأحكام التي وقّعتها وزارته في 18 تشرين الأول 2019 مع بنك "يوروكلير"، بهدف رفع كفاءة إدارة الدين العامّ في مصر، من خلال ربط إصدارات أدوات الدين الحكوميّة المصريّة بالعملة المحلّيّة ببنك "يورو كلير"، بحيث يتمّ التعامل بأدوات الدين الحكومية المصريّة بين شريحة أكبر من المستثمرين الأجانب. وقال معيط: "نحن نعلم أنّه يتعيّن علينا اتّخاذ الكثير من الخطوات لفتح الباب أمام المزيد من مشاركة القطاع الخاصّ في اقتصادنا وجذب استثمارات أجنبيّة جديدة".

ففي حزيران/يونيو الماضي، صرّح معيط إلى تلفزيون "بلومبرج" بأنّ مصر تتفاوض مع صندوق النقد الدوليّ بهدف توقيع اتّفاق غير ماليّ مع المؤسّسة الدوليّة في حلول تشرين الأوّل/أكتوبر.

هذا التصريح نفاه صندوق النقد الدوليّ على لسان مساعدة مدير إدارة الاتّصالات في الصندوق كاميلّا أندرسون، في مؤتمر صحافيّ في 27 حزيران 2019 على هامش قمّة مجموعة العشرين. وقالت أندرسن إنّ الأولويّة حاليّاً لإتمام البرنامج الحاليّ بنجاح، وأن أي مناقشات حول طبيعة البرنامج الجديد ستأتي في المستقبل.

تجدر الإشارة إلى أن الدفعة الأخيرة من تسهيلات قرض صندوق النقد الدولي البالغة 12 مليار دولار الذي اتم ابرامه في أواخر عام 2016 قد تم صرفها في 5 آب/ أغسطس.

ولم تصرّح وزارة الماليّة المصريّة أو صندوق النقد الدوليّ بماهيّة الاتّفاق المحتمل أو مدّته، ولكنّ "بنك أوف أميركا ميريل لنش" قال في مذكّرة بحثيّة إنّ مفاوضات مصر مع صندوق النقد الدوليّ ربّما تسفر عن اتّفاقيّة غير تمويليّة مع وجود شريحة احتياطيّة مشروطة نشرتها جريدة البورصة المصرية في 26 أكتوبر/ تشرين الأول، فيما قال مدير صندوق النقد الدوليّ لمنطقة الشرق الأوسط جهاد أزعور في تصريحات صحافيّة في واشنطن في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي إنّ التعاون المستقبليّ بين مصر وصندوق النقد الدوليّ سيتمحور حول مواصلة الإصلاحات الهيكليّة وبرنامج الإدارة المصريّة لتوسيع شبكة الحماية الاجتماعيّة.

وقال أزعور أن دعم صندوق النقد الدولي برنامج الإصلاح الاقتصادي في مصر خلال السنوات الثلاث الماضية والذي كان يهدف إلى تحقيق استقرار الاقتصاد الكلي في ضوء الظروف التي مرت بها مصر قبل البرنامج. وكان الهدف الثاني هو إجراء إصلاحات هيكلية من شأنها أن تسهم في تحسين الاقتصاد المصري وخلق فرص العمل وتوفير شبكات الأمان الاجتماعي للقطاعات المهمشة.

وأضاف في الجزء الأخير الذي اختتم في يونيو من هذا العام، تمكنت مصر من تحقيق تقدم ملموس على طول عدد من مؤشرات الاقتصاد الكلي، بما في ذلك تحسن كبير في الوضع المالي. ارتفاع حاد في الاحتياطيات الأجنبية، وانخفاض في التضخم الذي من المتوقع أن يكون أقل من التوقعات ، بين 4 إلى 5 في المئة بحلول نهاية العام.

.من جانبها، قالت الصحافيّة والباحثة في الاقتصاد والسياسات العامّة سلمى حسين لـ"المونتيور"إنّه من المتوقّع أن يتمّ الاتّفاق بين مصر وصندوق النقد الدوليّ، ولكن هذا لا يعني الحصول على قرض جديد، وإنّما سيكون الاتّفاق على شريحة احتياطيّة مشروطة تكون بمثابة ضمان يمكن لمصر الاقتراض بموجبها من أسواق الدين الأقلّ فائدة.

وأضافت حسين أنّه ليس من المتوقّع أن يكون البرنامج الاقتصاديّ الذي ستحصل بموجبه مصر على الاتّفاق بالتأثير الاجتماعيّ نفسه على المواطن المصريّ، مشيرة إلى أنّ البرنامج الجديد سيتمحور حول الخصخصة وبيع القطاع العامّ.

وأوضحت حسين "أنّ البرنامج السابق تسبّب في تجميد القطاع العامّ، ووقف التوظيف في القطاع، وهو ما تسبّب في نقص حادّ في الكثير من القطاعات في الجهاز الإداريّ، مشيرة إلى أنّ مصر تتفاوض حاليّاً على أن يتمّ تعيين موظّف واحد مقابل كلّ 5 موظّفين تتمّ إحالتهم إلى التقاعد."

وقالت حسين إنّ البرنامج المتوقّع سيضمّ فرض المزيد من الضرائب على المصريّين، متوقّعة أن يتسبّب ذلك في مزيد من المعاناة، موضحة أنّ صندوق النقد الدوليّ يفضّل كما يصرّح مسؤولوه أن يتمّ فرض ضرائب مباشرة على رؤوس الأموال، ولكن على أرض الواقع، فإنّ ما يتمّ هو فرض ضرائب غير مباشرة أو على الأجور والرواتب مثل ضريبة الدخل وضريبة القيمة المضافة.

من جانبها، قالت أستاذة الاقتصاد والعلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتورة عالية المهدي إنّ المفاوضات بين مصر وصندوق النقد الدوليّ لن تكون صعبة، متوقّعة أن تحصل مصر على اتّفاق تمويليّ جديد قريباً.

وأضافت المهدي أنّه حتّى وزارة الماليّة لم تعلن حتّى الآن عن أيّ تفاصيل للمفاوضات بينها وبين الصندوق، وبالتالي لا نملك المعلومات الكافية عن البرنامج أو عن الجهة التي سيتمّ توجيه التمويل إليها، ولكن من المتوقّع أن يكون البرنامج إصلاحاً هيكليّاً يتضمّن خصخصة عدد من شركات القطاع العامّ.

وأشارت المهدي إلى أنّ برامج الإصلاح الجديدة لا تتضمّن أيّ إجراءات تتعلّق بالدعم، مشيرة إلى أنّ البرنامج السابق كان له العديد من الآثار السلبيّة على المواطن المصريّ، لأنّه تضمّن إلغاء الدعم الخاصّ بالمواد البتروليّة وتحرير سعر الصرف، ممّا تسبّب في موجة غلاء أدّت إلى معاناة اجتماعيّة ورفع معدّلات الفقر.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Nadia Mabrouk is an Egyptian editor who founded the Investigational Surveys Unit at the newspaper Veto and presided over its investigations department. She currently works as an investigative editor at the newspaper Ad-Dustour.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept