نبض سوريا

لماذا يعتصم المهجّرون من تلّ رفعت قرب معبر باب السلامة شماليّ حلب؟

p
بقلم
بإختصار
مهجّرو تلّ رفعت وما حولها يواصلون اعتصامهم قرب معبر باب السلامة، ويطالبون تركيا بإعادتهم إلى مناطقهم التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكرديّة في ريف حلب الشماليّ.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: يواصل المهجّرون من مدينة تلّ رفعت والقرى والبلدات في محيطها الاعتصام والتظاهر قرب معبر باب السلامة - شماليّ إعزاز في ريف حلب الشماليّ، لليوم الثالث عشر على التوالي، للمطالبة بالعودة إلى مناطقهم التي تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكرديّة ypg منذ شباط/فبراير من عام 2016.

إنّ المهجّرين من تلّ رفعت وبلدات تلّ قراح وكفر نايا والشيخ عيسى وأكثر من 40 قرية وبلدة ومزرعة تسيطر عليها وحدات حماية الشعب الكرديّة ypg في ريف حلب الشماليّ يقيمون في عدد من المخيّمات شماليّ إعزاز، في سجو وحول معبر باب السلامة الحدوديّ منذ العام 2016. ويزيد عدد المهجّرين من تل رفعت والقرى في محيطها عن 100 ألف شخص، ويزيد عدد المهجّرين عن 100 ألف شخص، بحسب ما أكد للمونيتور، رئيس المكتب السياسي لمدينة تل رفعت، بشير عليطو أبو الخير.

وبدأ اعتصامهم بعد عقد الاتفاق التركيّ- الروسيّ في 22 تشرين الأوّل/أكتوبر حول المنطقة الآمنة وشرقيّ الفرات ومنبج وتلّ رفعت في ريف حلب التي تسيطر عليها وحدات الحماية، لأنّ الاتفاق يسمح لقوّات النظام بالسيطرة على كامل المناطق التي من المفترض أن تنسحب منها الوحدات في ريف حلب، وذلك بحسب تفسير المهجّرين للبند السادس في الاتفاق، والذي جاء فيه: "ستتمّ إزالة جميع عناصر وحدات حماية الشعب ypg وأسلحتهم من منبج وتلّ رفعت"، ولم يرد في الاتفاق أيّ بند يضمن عودة المهجّرين أو استعادة المعارضة المسلّحة المناطق التي سيطرت عليها الوحدات بمساندة جويّة روسيّة في شباط/فبراير مطلع عام 2016 في ريف حلب الشماليّ.

وأقام المهجّرون خيمة اعتصام في سجو قرب معبر باب السلامة في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، ويتواجد فيها بشكل يوميّ المئات منهم، وجاء في دعوة منظّمي الاعتصام: "يدعوكم أبناء المناطق المحتلّة من قبل حزب الـpkk الإرهابيّ للاعتصام من أجل التأكيد على حقّ عودة المهجّرين إلى ديارهم ورفض الاتفاقيّات الدوليّة المبرمة كافّة".

وتكرّر خروج مهجّري تلّ رفعت في مظاهرات حاشدة قرب خيمة الاعتصام عند معبر باب السلامة خلال فترة الاعتصام. وكان المهجّرون خرجوا في مظاهرة بـ31 تشرين الأوّل/أكتوبر، وتظاهروا مرّة أخرى في 1 تشرين الثاني/نوفمبر. كما تظاهر المئات من مهجّري تلّ رفعت في 8 تشرين الثاني/نوفمبر. وخرج المعتصمون في مظاهرة ليلية في 12 تشرين الثاني/نوفمبر قرب معبر باب السلامة.

وتوجّه "المونيتور"، الجمعة في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، إلى مكان الاعتصام قرب معبر باب السلامة، حيث كان تجمّع المئات من الأشخاص في ساحة كبيرة بعد أداء صلاة الجمعة وبدأوا بالتظاهر والهتاف، مطالبين بالعودة إلى مناطقهم في تلّ رفعت والقرى والبلدات التي تسيطر عليها وحدات الحماية. ورفع المتظاهرون لافتات كتبت عليها شعارات، مثل: "أعيدوا النازحين والأراضي التي احتلّها ypg" و"نبع السلام لا تنتهي إلاّ بتطهير تلّ رفعت" وغيرهما. وحمل المشاركون في المظاهرة أعلام الثورة السوريّة وأعلام لبنان والعراق، في إشارة إلى تضامنهم مع الثورتين اللبنانيّة والعراقيّة.

وبعد انتهاء المظاهرة، توجّه "المونيتور" إلى خيمة الاعتصام التي علّقت على جدرانها لافتات وأعلام الثورة السوريّة، وكان العشرات من الرجال والشبّان من المهجّرين متواجدين فيها، وبدوا جميعهم في استراحة بعد المشاركة في المظاهرة.

وقال ساجد الشمالي، وهو أحد منظّمي الاعتصام، لـ"المونيتور":" متى أتيت إلى هنا يمكنك مشاهدة شبّان ورجال في خيمة الاعتصام، أثناء الليل والنهار. الآن، يتمّ التجهيز للاعتصام الليليّ، حيث يتجمّع المئات من المهجّرين داخل الخيمة لتأكيد مطالبهم".

من جهته، قال عمر أبو جنى، وهو مهجّر من تلّ رفعت وكان في ساحة التظاهر قرب معبر باب السلامة، لـ"المونيتور": "لا يمكن التنازل عن حقّنا في العودة إلى منازلنا، فيجب أن يتضمّن الاتفاق التركيّ - الروسيّ إشارة صريحة إلى انسحاب وحدات حماية الشعب الكرديّة ypg من مناطقنا، وأن تعود فصائل الجيش الحرّ إلى المنطقة لكي نتمكّن من العودة، فالاتفاق لم يوضح ذلك. وفي الغالب، في حال تمّ انسحاب الوحدات، فإنّ قوّات النظام هي من ستحلّ مكانها، ونحن نرفض أن تسيطر قوّات النظام على مناطقنا".

وقال المنسّق الإعلاميّ في الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ يحيى مايو لـ"المونيتور": "في 1 تشرين الثاني/نوفمبر، التقى وفد أمنيّ تركيّ منظّمي الاعتصام والتظاهرات قرب معبر باب السلامة واستمع إلى مطالبهم، وكان مطلب النشطاء منظّمي الاعتصام، توضيح مصير منطقتهم بعد انسحاب الوحدات منها بحسب ما ينصّ الاتفاق التركيّ –الروسيّ. وفي 3 تشرين الثاني/نوفمبر، تمّ تشكيل وفد من 6 أشخاص يمثلون المحتجّين في خيمة الاعتصام، والتقى الوفد مسؤولين أمنيّين وسياسيّين أتراك في تركيا لعرض مطالب الأهالي المهجّرين".

بدوره، قال رئيس المكتب السياسيّ لمدينة تلّ رفعت بشير عليطو أبو الخير، وهو أحد أعضاء الوفد الستّة الذين التقوا المسؤولين الأتراك، لـ"المونيتور": "اجتمعنا في تركيا مع مسؤولين أتراك لمعرفة تفاصيل الاتفاق الأخير مع روسيا بشكل دقيق، خصوصاً في ظلّ انتشار أنباء عن اتفاق مع روسيا لدخول قوّات النظام السوريّ إلى المناطق التي من المفترض أن تنسحب منها وحدات الحماية ypg".

أضاف: "إنّ الوفد التركيّ نفى وجود اتفاق مع روسيا حول دخول قوّات النظام إلى تلّ رفعت، وإنّما نصّ الاتفاق على خروج الوحدات فقط".

وتابع: "إنّ المسؤولين الأتراك أخبرونا بأنّ مباحثات تجري حاليّاً مع روسيا حول مصير تلّ رفعت والبلدات حولها في ريف حلب الشماليّ، وهناك مساع حثيثة لكي يعود المهجّرون إلى ديارهم".

وأردف أبو الخير: "نقلنا إلى المسؤولين الأتراك رسالة باسم المعتصمين، مفادها أنّ المهجّرين يريدون العودة إلى منازلهم بعد 4 سنوات تقريباً من العيش في المخيّمات، وإنّ دخول قوّات النظام إلى المدينة غير مقبول، ولن يكون هناك استقرار أو عودة لأيّ مواطن إلى المدينة، في ظلّ وجود قوّات النظام هناك في حال تم تسليم المدينة إلى النظام من قبل الوحدات".

والتقى "المونيتور" المتحدّث باسم الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ الرائد يوسف حمّود، الذي قال: "إنّ وحدات حماية الشعب الكرديّة لم تسحب حتّى الآن من منطقة تلّ رفعت في ريف حلب الشماليّ، ولم تلتزم بتطبيق بنود الاتفاق التركيّ - الروسيّ التي تشير إلى وجوب انسحابها من المنطقة الحدوديّة شماليّ سوريا مسافة 30 كيلومتراً، بل عزّزت الوحدات من تواجدها في جبهات القتال بريف حلب".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept