نبض سوريا

الجيش الوطنيّ: المرحلة الأولى من معركة "نبع السلام" ناجحة... فهل يحقّق تطبيق الاتفاق التركيّ - الأميركيّ أهداف المعركة؟

p
بقلم
بإختصار
الجيشان التركيّ والوطنيّ السوريّ يسيطران على 80 قرية وبلدة شمال محافظتيّ الرقّة والحسكة - شماليّ سوريا، والجيش الوطنيّ يؤكّد التزامه باتّفاق تعليق عمليّة "نبع السلام"، ويقول إنّه يحقّق أهداف العمليّة، في حال التزمت وحدات الحماية بتطبيق بنود الاتفاق الأميركيّ - التركيّ.

ريف حلب الشماليّ، سوريا— ساد الهدوء النسبيّ، في 18 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019، في جبهات القتال بين الجيشين الوطنيّ السوريّ المعارض والتركيّ من جهة، وقوّات سوريا الديموقراطيّة من جهة ثانية، داخل مدينة رأس العين التابعة لمحافظة الحسكة، وفي ريف مدينة تلّ أبيض التابعة لمحافظة الرقّة - شماليّ سوريا، وهدأ القصف الجويّ والبريّ بين الطرفين، وذلك بعد ساعات من توصّل الولايات المتّحدة الأميركيّة وتركيا إلى اتفاق أنقرة في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر يقضي بتعليق العمليّة العسكريّة "نبع السلام" لمدّة 120 ساعة.

ويعتبر الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ أنّ الاتفاق لا يعني بالضرورة انتهاء المعركة، إنّما هو مهلة لكي تنفّذ وحدات حماية الشعب الكرديّة، التي تتزعّم قوّات سوريا الديموقراطيّة، البنود الواردة في الاتفاق، وأهمّها: الانسحاب من المنطقة الآمنة وبمسافة 20 ميلاً/32 كلم على امتداد الحدود السوريّة - التركيّة.

وقال الناطق العسكريّ باسم الجيش الوطنيّ الرائد يوسف حمّود لـ"المونيتور": "إنّ المرحلة الأولى من عمليّة نبع السلام كانت ناجحة، إذ سيطرنا خلالها على عدد كبير من القرى والبلدات. ولولا نجاحها وتقدّمنا الكبير على حساب وحدات الحماية في وقت قياسيّ، لما تمّ التوصّل إلى اتفاق".

وأكّد أنّ الاتفاق من المفترض أن يضمن تحقيق أهداف المعركة، في حال التزم الطرف الآخر بتطبيق كامل بنوده، بعد أن أعلن موافقته عليه، وقال: "نحن في الجيش الوطنيّ رحّبنا بالاتفاق لأنّه يتيح لنا تحقيق أهداف نبع السلام، ويجبر تنظيم وحدات الحماية على الانسحاب، وهذا في طبيعة الحال سيوفّر على أهلنا السوريّين في شرقيّ الفرات الكثير من العذابات ويوفّر خروجاً سلساً للتنظيم الإرهابيّ".

والتقى "المونيتور" رئيس المكتب السياسيّ في فرقة المعتصم التابعة للجيش الوطنيّ مصطفى سيجري، الذي قال: "إنّ الاتفاق التركيّ - الأميركيّ الأخير فيه مصلحة كبيرة لسوريا ولشعبنا ونصر عظيم على الإرهاب، وهو قرار حكيم من الرئيس التركيّ وتصرّف مسؤول من واشنطن، وسيتمّ بموجبه سحب كامل المجموعات الإرهابيّة إلى خارج المنطقة الآمنة وعلى طول الحدود التركيّة – السوريّة، وبعمق 32 كلم. وبهذا، يتمّ قطع الطريق على أطماع روسيا وإيران والنظام".

أضاف مصطفى سيجري: "المنطقة الآمنة ستكون بحماية الجيش الوطنيّ السوريّ وإدارة الحكومة المؤقّتة وبدعم حلفائنا الأتراك. أردنا إنشاء المنطقة من دون الحاجة إلى عمل عسكريّ، إلاّ أنّ التنظيم أراد أن يدخل مغامرة خاسرة، وها هو الآن أجبر على الخروج بعد أن حقّقت المرحلة الأولى من العمليّة العسكريّة نبع السلام نجاحاً كبيراً".

وتابع: "نؤكّد الالتزام بتعليق العمليّات العسكريّة وفق البنود المعلنة والجاهزيّة الكاملة لاستئناف العمليّات، في حال عدم التزام وحدات الحماية بالانسحاب".

كذلك، تحدّث "المونيتور" مع الصحافيّ التركيّ عمر جول والذي يعمل صحفياً لدى هيئة الاغاثة الانسانية وحقوق الانسان والحريات التركية، قال: "إنّ تنظيم وحدات الحماية ليست لديه القوّة الكافية لمواجهة تركيا والجيش الوطنيّ. ولذلك، هو مضطرّ للقبول بالاتفاق والانسحاب من المنطقة الآمنة بحسب ما نصّ عليه الاتفاق، ويمكن القول إنّ الاتفاق الأميركيّ - التركيّ الأخير يصبّ في مصلحة تركيا، لكنّه ليس حلاًّ جذريّاً للقضاء الكامل على تنظيم وحدات الحماية، وهو منظّمة مدعومة بالمال تعمل لصالح من يدفع لها. وإذا لم يتمّ إنهاؤها بشكل كامل فسيكون لها أثر سلبيّ على المدى البعيد. ويمكن القول إنّ الاتفاق يضمن إبعاد خطر التنظيم عن الحدود التركيّة نحو الداخل السوريّ".

بدوره، قال نائب وزير الدفاع في الحكومة السوريّة المؤقّتة التابعة للمعارضة العميد حسن حمادة لـ"المونيتور": "إنّ اتفاق تعليق عمليّة نبع السلام لمدّة محدّدة، ريثما تطبّق وحدات الحماية بنود الاتفاق الخاص بانسحابها من المنطقة الآمنة، والاتفاق لصالح الجيش الوطنيّ ويقطع الطريق على أطماع قوّات النظام وحلفائها".

من المفترض أن يتمّ إيقاف عمليّة "نبع السلام" عند الانتهاء من انسحاب من المنطقة الآمنة، بحسب ما نصّ عليه البند 11 من بنود الاتفاق الأميركيّ – التركيّ. وفي حال لم تلتزم وحدات الحماية بالبنود، ولم تنسحب من المنطقة، فإنّ المعارك ستعود بين الطرفين، وربّما بشكل أعنف بعد انتهاء مهلة 120 ساعة. المعارك تركّزت منذ انطلاق عمليّة "نبع السلام" في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2019 (بعد الإعلان عن انطلاق نبع السلام والتمهيد الناري تركزت الهجمات البرية نحو محورين، رأس العين وتل أبيض ) في محورين رئيسيّين شماليّ سوريا: المحور الأوّل من العمليّة العسكريّة استهدف منطقة رأس العين في محافظ الحسكة، والثاني استهدف تلّ أبيض في محافظة الرقّة.

وكان وزير الدفاع في الحكومة السوريّة المؤقّتة سليم إدريس أشار في تصريحات لوكالة "الأناضول"، بـ17 تشرين الأوّل/أكتوبر، إلى أنّ المعركة التي يخوضها الجيشان التركيّ والوطنيّ السوريّ سارت وفق ما خطّط لها، وقال: "إنّ إنجازات المعركة حتّى الآن هي تحرير أكثر من 80 قرية ومجموعة سكانيّة في محاور العمليّات، ومساحة إجماليّة تجاوزت الـ130 كيلومتراً، إضافة إلى وصول مقاتلينا إلى طريق حلب - الحسكة الدوليّ".

اتّبعت قوّات "نبع السلام" في عمليّتها العسكريّة تكتيكاً عسكريّاً يعتمد على تطويق المدن الكبيرة ومحاصرتها من خلال السيطرة على الريف المحيط بها، وعمد الجيش التركيّ خلال الأيّام التسعة من العمليّة على استهداف مواقع وحدات الحماية وثكناتها العسكريّة ومستودعات الأسلحة التابعة لها في محيط رأس العين وتلّ أبيض وريف الرقّة الشماليّ. القصف التركيّ جوّاً وبرّاً امتدّ إلى أقصى شمال شرق سوريا، ردّاً على قصف وحدات الحماية مناطق تركيّة قريبة من الحدود مع سوريا، وأجبر القصف والتمهيد الوحدات على التراجع والانسحاب من القرى والبلدات الصغيرة والتحصّن في مدينتيّ تلّ أبيض ورأس العين، وتمكّنت في ما بعد قوّات "نبع السلام" من التقدّم بشكل سريع والسيطرة على تلّ أبيض، بعد محاصرتها، لكن "نبع السلام" فشلت في إحكام السيطرة على رأس العين، رغم حصارها الكامل في 17 تشرين الأوّل/أكتوبر.

وقال المقاتل في الجيش الوطنيّ منذر محمّد لـ"المونيتور": "في حال لم تلتزم وحدات الحماية بتطبيق الاتفاق وانتهاء مهلة الـ120 ساعة، فأتوقّع عودة المعارك بشكل أعنف. إنّ مقاتلينا والجيش التركيّ على أهبّة الاستعداد في أيّ لحظة يطلب منهم استئناف المعارك. وفي حال التزم الطرف الآخر وانسحب بالفعل من المنطقة الآمنة، فإنّ أهداف نبع السلام تكون قد تحقّقت من دون أن يبذل الجيشان الدماء لتحقيقها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept