نبض سوريا

المدنين قرابين الحرب في شرق الفرات

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الدفاع التركية مساء الأربعاء 9/10/2019 أن القوات المسلحة التركية وقوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة السورية، بدأت هجوما بريا في شمالي سوريا شرق نهر الفرات.

القامشلو: أعلنت وزارة الدفاع التركية مساء الأربعاء 9/10/2019 أن القوات المسلحة التركية وقوات "الجيش الوطني السوري" التابع للمعارضة السورية، بدأت هجوما بريا في شمالي سوريا شرق نهر الفرات.

هذا وتعرضت مدن قامشلو وتربسبي وعامودا وديرك لهجمات مدفعية تعرضت خلالها منازل المدنيين والأهالي للخطر في مراكز المدن وبعض القرى والأحياء الحدودية وقضى مدنيّون خلال القصف

ظننتها فراشة. قلتُ لأخي أرجوك اتركها لي، فأنا أعشق الفراشات الجميلة. وافق أخي بشرط أن أمنحه قطعة الأيس كريم التي أشتراها ليّ والدي قبل ذهابه إلى العمل. كان محمد حسن وشقيقته سارة يلهون بالقرب من منزلهم في حيّ قدوربك بجانب صيدلية نوبار في مدينة القامشلي حين سقطت قذيفة هاون بالقرب منهم. تحدث سارت لمن حولها "كُنت أظنها فراشة ابتسمت لها، ورفعت صوتي عليها لماذا هيَّ مُسرعة هكذا"

أسعف المارة والجيران سارة وأخيها إلى مشفى السلام في القامشلي. على أحد الأسرة تمدد محمد /12/عاماً جثة هامدة، وإلى جانبه شقيقته سارة/7/أعوام تعجز الكلمات عن وصف بشاعة وهول مصيبتها. تحولت قدّمُ سارة اليسرى إلى قطعة قماشً مهترئة، لا أثر للعظام أو العضلات أو الأوردة الدموية. وأحتاج قدمها الأخر إلى عددً من الصفائحِ لتتمكن من الاستناد عليها مستقبلاً. كانت عمة سارة تنوح كمن فقدت كُل شيء "أنخرب بيت أخي، أيها المسكين يا أخي، لم تهنئ بفرحة أبنائك" قبل أن تدخل سارة إلى غرفة العمليات قالت لشقيقها " استيقظ ولن أخذ منك الأيس كريم، أنت لا تترك عادتك في إزعاجي، فقط قُل نعم" مات الشقيقُ الوحيد لسارة. في منزل العائلة يستقبل الأبُ المفجوع المعزين الذين عبثاً يُحاولون جرَّ الأبِ للحديث، ويبقى شاردً ممتنعاً عن الحديث، مُفكِرً بمصير ومستقبل أبنته الذي انتهى قبل أن يبدأ، وبلبنه الذي ودع الحياة وهو يلهوا مع الأطفال.

في طريقهم إلى قريتهم "كركي زيرا" الواقعة على الحدود السورية –التركية في قامشلو، لم يدر في خلدِ الشقيقين "فهد ونواف شكري علي" إن اسميهما سيُضافانِ لقافلة أسماء المدنيين المتضررين من القصف والحرب الدائرة. يقول فهد للمونيتور "منذ بداية الاشتباكات والقصف من الجانب التركي علينا، خرجنا من القرية على وجه السرعة، لم نأخذ أدوية المرضى ولا ثياباً كافية، مكثنا في منزل أقاربنا في قامشلو ثلاث أيام، وبعد ذلك قررنا العودة مؤقتاً إلى القرية لاقتناء بعض الحاجات والعودة مُجدداً إلى المدينة"

تبعد قرية فهد قرابة 15كلم عن مركز المدينة، ويفصلها فقط/2/كلم عن أقرب مركز للشرطة التركية، وشهدت القرية سقوط بعض القذائف مع بدء الحرب بين الطرفين، ما أضطر الأهالي للنزوح.

يُكمل فهد حديثه " زرت القرية برفقة أخوتي نواف ودجوار وأبن عمنا شيركو، جلسنا إلى جانب حائطً كي لا يرانا العسكري التركي، ثم حاولنا معرفة حجم الأضرار التي لحقت بالجرار الزراعي الذي نملكه، ما أثار قلقنا توقف سيارة لأحد أصدقائنا الذي طلبنا منه الذهاب فوراً خشية من القصف" يتنهد فهد وينظر من حوله يحاول مواساة أبنتيّ شقيقه المُصاب "لم تمضي لحظات حتى سقطت بالقرب منا قذيفة هاون" تدحرج فهد بسبب شدة الانفجار، كانت سحنته مُغبرة كثيراً وثيابه ممزقة، تعرض لشظية صغيرة لامست الجلد دون أن تدخل إلى العمق "إصابتي طفيفة حتى إنني لم أسمح لهم بإجراء عمل جراح" يصف فهد لحظة استعادة وعيه "تحسست جسدي، وعرفت إنني أنزف، بحثت عن الآخرين كان دجوار وشيركو بخير، لم يبقى سوى نواف الذي ضاع وسط الغُبار والأتربة، عثرنا عليه ممداً على بطنه ورأسه ملطخاً بالدماء والكسر في جمجمته واضحٌ" أسعف المصابان إلى مشفى الرحمة بقامشلو، كان منظر نواف بعد إجراء عملية جراحية لاعوجاج عظم الجمجمة وتنظيف المخ من الشظايا مُخيفاً لابنتيه" كانت "جيمن تبكي والدها بحرقة ولم تستطع سوى القول " أريد أبي، ليس لنا دخلاٌ في هذه الحرب، لسنا شركاء ولا نرغب بأيَّ شيئاً سوى توقف الحرب والدمار، والديّ مسالم وذهب لإحضار ثيابنا، فعاد مصاباً"

 وكان المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض أكد أن العملية العسكرية التركية على مناطق سيطرة قوات سورية الديمقراطية في شمال شرق سورية، دفع آلاف المدنيين إلى النزوح هرباً من منطقة العمليات بحثاً عن مناطق أكثر أمناً. وحدث المرصد السوري في13/10/2019 قاعدة بياناته بخصوص عدد المتضررين المدنيين بعد مضي 96 ساعة من العمليات الحربية في شرق الفرات تضرر أكثر من 130 ألف نازح والأعداد في تزايد نتيجة النزوح المستمر من مناطق القصف ونحو 60 شهيداً مدنياً.

لم يستطع "حسين حمه" من أهالي سري كانيه ضبط أعصابه لحظة سماعه استشهاد أبنائه الثلاثة بقصف الطيران على المدينة صاح وهاج ضاربا على رأسه وصدره " لقد دمرت عائلتي، انتهيت، لا طعم للحياة، أقتلوني أرجوكم، إلا يسمعني أحدكم، أقتلوني كي أستريح، أن فلذّة الكبد غالية، غالية جداً أبنائي أين أنتم، كيف تتركوني لوحدي، أيها الناس لقد فقدت أبنائي الثلاثة، ثلاثة يا رباه ثلاثة، نعم ثلاثة كُل ما كُنت أملكهم"

وبحسب بعض الإحصائيات الخاصة التي حصلت عليها المونيتور فإن النازحين يقطنون المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء، 15 مدرسة في الحسكة، و8 مدارس في تل تمر، و3 مدارس في تربسبي/ عدا عن الحدائق والمنازل التي أوت النازحين دون أيّ معرفة مسبقة، أو من نزح من إلى قراهم ومنازل أقربائهم.

كحال أحد السيدات التي وصلت من مدينة الدرباسية إلى الحسكة حيث تم إيوائهم في مدرسة خارج الخدمة "نزحنا حين بدأت الاشتباكات والقصف علينا، نسكن الآن في مدرسة حيث لا فرش ولا طعام ولا تمديدات صحية أو كهربائية، فقط أعطينا صندويشة وعلبة ماء"

وأغلب الجهات التي ساعدت المدنيين النازحين كانت من المنظمات المدنية المحلية والهلال الأحمر الكوردي. والجدير بالذكر أن عدد من المنظمات قامت بإجراء مسح وتحديد الاحتياجات للنازحين، وتوفير ما يُمكن تأمينه لهممن ملابس وأغذية وغيرها، وغالبيتها منظمات محلية ،غير أن مصادر خاصة أكدت للمونيتور عن الاستعدادات التي تقوم بها منظمة البارزاني الخيرية ومقرها هولير في إقليم كوردستان لإدخال كميات كبيرة من احتياجات النازحين سواء الأغطية أو اللباس أو إسفنجات للنوم، أو حليب الأطفال.

كما قتل وأصيب عدد من المدنيين، 13/10/2019، إثر قف تركي استهدفهم أثناء توجههم من تل تمر إلى سري كانيه، وبحسب الأطباء في مستشفى تل تمر فأن عدد الشهداء بلغ 10 أشخاص والعدد قابل للزيادة، وإصابة 100 آخرين بينهم صحفيين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : turkish military, springs of peace, civilian casualties, turkish intervention in syria, syrian kurds, syrian civil war

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept