نبض سوريا

"لا تكسروا قلمي"... حملة نظّمتها ناشطات احتجاجاً على وقف دعم قطاع التعليم في محافظة إدلب

p
بقلم
بإختصار
التعليم في محافظة إدلب ضحيّة انقطاع الدعم، وناشطات يطلقن حملة "لا تكسروا قلمي" للفت الأنظار إلى الكارثة التي من المفترض أن يتسبّب بها توقّف التعليم.

ريف حلب الشماليّ، سوريا- أطلق مجموعة من ناشطات المجتمع المدنيّ وعدد من المعلّمين والمعلّمات في محافظة إدلب حملة تحت عنوان "لا تكسروا قلمي" في 25 أيلول/سبتمبر 2019، وذلك لدعم العمليّة التعليميّة في محافظة إدلب، ولفت أنظار المجتمع الدوليّ والمنظّمات الإنسانيّة إلى ضرورة استمرار دعم التعليم. تأتي الحملة ردّاً على قرار الاتّحاد الأوروبّيّ بقطع الدعم عن مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب، ووقف رواتب آلاف المعلّمين والمعلّمات.

وقامت ناشطات الحملة بتنظيم وقفة احتجاجيّة أمام مبنى مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب في 28 أيلول/سبتمبر 2019، ورفعن لافتات كتبت عليها عبارات متنوّعة تطالب باستمرار دعم التعليم في محافظة إدلب، وتحذّر من الآثار السلبيّة التي من المفترض أن يتسبّب بها قطع الدعم على جيل من الأطفال.

وكان الاتّحاد الأوروبّيّ قد أوقف الدعم منذ بداية شهر أيلول/سبتمبر الذي كان يقدّمه إلى مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب التي تخضع إلى سيطرة المعارضة المسلّحة في شمال غرب سوريا، والمخصّص لدفع رواتب المعلّمين، وذلك اعتباراً من بداية العام الدراسيّ الحاليّ 2019/2020. مدير دائرة الإعلام في مديرية التربية والتعليم في ادلب، مصطفى حاج علي، أكد ل"المونيتور"، أن المديرية لا تتبع للحكومتين المعارضتين، الحكومة السورية المؤقتة، ولا لحكومة الإنقاذ، وتتمتع المديرية وفق حاج علي بالاستقلال، ولديها مجلس تعليم خاص يدير ويشرف على عمل المدراس في ادلب، وأضاف حاج علي، القسم الأكبر من دعم القطاع التعليمي كان يأتي من الاتحاد الأوربي، وقسم آخر من دعم المنظمات والجمعيات الخيرية. وبحسب تصريحات المتحدّث باسم الاتّحاد الأوروبّي إلى وكالة "أكي" الإيطاليّة، فقد اتّخذ القرار بسبب السيطرة الجزئيّة لهيئة تحرير الشام التابعة لتنظيم القاعدة سابقاً على مناطق واسعة في شمال غرب سوريا.

التقى "المونيتور" مدير دائرة الإعلام في مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب مصطفى حاج علي الذي قال: "الاتّحاد الأوروبّيّ أوقف منحته المقدّمة إلى قطاع التربية في إدلب والتي كانت تغطّي 65% من دعم قطاع التعليم في إدلب، والجهات المانحة برّرت لنا توقّف الدعم بأنّه ناجم عن غياب التمويل. إنّ تبريرات الاتّحاد الأوروبّيّ غير مقنعة، وستكون لذلك آثار سلبيّة على آلاف الأطفال السوريّين".

حاج علي قال بأن المبررات غير مقنعة، أولاً بالنسبة لهيئة تحرير الشام، فإن مديرية التربية مؤسسة مستقلة لا تتبع لحكومة الإنقاذ المقربة من تحرير الشام، ولا تتبع أيضاَ للحكومة السورية المؤقتة، ولا تعطي المديرية أي مبالغ مالية لفصائل مسلحة، إنما توزعها كرواتب على المعلمين، أما المبررات الأخرى، بسحب حاج علي، والتي تتعلق بعدم توفر التمويل اللازم، قال إن المبلغ ليس كبيراً عل القطاع التعليمي في ادلب، وهي حجج غير مقنعة.

وأضاف حاج علي: "الدعم الماليّ الذي كان يصل إلى مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب كان يمكّنها من أن تدفع رواتب إلى 7278 معلّماً ومعلّمة، وهم موزّعون على 794 مدرسة في محافظة إدلب، أمّا نسبة الـ35% المتبقّية في قطاع التعليم والتي لن تتضرّر بسبب انقطاع الدعم، فهي مدارس الحلقة الأولى، أي الابتدائيّة، والبالغة نحو 310 مدارس فقط، وهذه المدارس تعتمد على منح من قبل منظّمات أهليّة في إدلب".

وأضاف حاج علي: "مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب تقف عاجزة أمام القرار المفاجئ مع بداية العام الدراسيّ. تبعات القرار ستكون كارثيّة، وستساهم في تسرّب أعداد جديدة وكبيرة من الأطفال من العمليّة التعليميّة، وتضرّر آلاف المعلّمين والمعلّمات الذين ستتوقّف رواتبهم ولن تعود لديهم معاشات لكي يعيلوا أسرهم". 

قال حاج علي، تفتتح المدارس أبوابها في 15 أيلول/سبتمبر هكذا جرت العادة في كل عام في محافظة ادلب، بعض المدارس افتتحت أبوابها، وهي المدارس الابتدائية وفيها قسم كبير من المعلمين المتطوعين، والقسم الأكبر من المدارس لم تفتح أبوابها بعد حتى الآن ولم يلتحق بها العدد المفترض من الطلاب، وأضاف حاج علي: سنحاول افتاح كل المدارس بداية من 1 تشرين الأول لكي يلتحق الطلاب، وسنستمر بالتواصل ومناشدة الجهات المانحة لكي تستأنف دعم التعليم، الأطفال لا ذنب لهم.

التقى "المونيتور" فاطمة الحجّي، وهي معلّمة وإحدى منظّمات حملة "لا تكسروا قلمي"، من بلدة حاس في ريف محافظة إدلب، حيث قالت: "الحملة سوف تستمرّ لمدّة 15 يوماً، نظّمنا في 28 أيلول/سبتمبر وقفة احتجاجيّة ردّاً على إيقاف الدعم عن العمليّة التعليميّة في إدلب، وشارك في الوقفة عدد من المعلّمات والمعلّمين والناشطات المناصرات لقضيّتنا. نحاول من خلال الحملة لفت الانتباه إلى أنّ انقطاع الدعم عن مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب سيؤدّي بالضرورة إلى تراجع العمليّة التعليميّة، والذي من شأنه أن يؤدّي إلى تسرّب الأطفال، ومن ثمّ استغلالهم في عمليّات التجنيد العسكريّة وعمالتهم، إضافة إلى أنّ ذلك سيؤدّي أيضاً إلى زيادة الجريمة وحدوث زواج مبكر للجنسين، والكثير من المشاكل الناجمة عن توقّف المدارس".

وأضافت الحجّي: "الحملة تطالب الجهات الدوليّة المانحة، الاتّحاد الأووربّيّ والأمم المتّحدة، بأن تتحمّل مسؤوليّاتها الأخلاقيّة وتدعم استمرار العمليّة التعليميّة لأنّها الخيار الأمثل لحماية الأطفال".

وأضافت الحجّي: "نتمنّى أن تتوسّع الحملة خلال الفترة المقبلة على مستوى المناطق والمدارس والمديريّات في محافظة إدلب، لكي تأخذ صدى واسعاً ويصل صوتنا. الحملة تتضمّن أيضاً نشر فيديوهات لناشطات وأطفال تنبّه إلى ضرورة إعادة الدعم إلى مديريّة التربية والتعليم في محافظة إدلب". ويتمّ نشر الفيديوهات الخاصّة بحملة "لا تكسروا قلمي" على صفحة "صوتك ثورة" على "فيسبوك".

ترى آمنة مخباط، التي تعمل معلّمة في مدرسة ابتدائيّة في مدينة إدلب، أنّ توقّف الدعم ينذر بكارثة إنسانيّة، وقالت لـ"المونيتور": "لن أتوقّف عن التعليم حتّى لو لم يكن هناك راتب كلّ آخر شهر، الأطفال أمانة في أعناقنا ويجب أن نحافظ على هذه الأمانة، ونطالب الجهات الدوليّة المانحة بأن ترأف بأطفال إدلب وبهذا القطاع الحيويّ".

التقى "المونيتور" المعلّمة مريم العبدو من مدينة إدلب، وهي مشتركة أيضاَ مع الناشطات في حملة "لا تكسروا قلمي"، حيث قالت: "كان المعلّم أو المعلّمة يحصل على راتب شهريّ يقدّر بـ120 دولاراً أميركيّاً أي ما يعادل 70 ألف ليرة سوريّة، وهو مبلغ ليس كبيراً، لكنّه كان يفي بالغرض لاستمرار العمليّة التعليميّة، لكن بعد انقطاع الدعم عن التعليم، فإنّ عدداً كبيراً من المعلّمين والمعلّمات سوف يكون مجبراً على ترك المهنة وإيجاد عمل، لأنّهم يحتاجون إلى المال لتأمين مصاريف المعيشة لأسرهم، وهناك معلّمات أرامل وزوجات شهداء لا يمكنهنّ العيش من دون راتب شهريّ لإطعام أطفالهنّ".

قالت المعلّمة في مدارس مدينة إدلب أمل سرحان لـ"المونيتور": "ستكون لوقف دعم التعليم في محافظة إدلب انعكاسات خطيرة من ضياع وتشرّد وانحراف، وربّما دفع العائلات إلى التفكير في الهجرة إلى خارج سوريا، بحثاً عن مكان آمن يتوافر فيه أبسط الحقوق وهو حقّ التعليم. ما يجري هو تضييق على السوريّين في مناطق المعارضة، يجب أن تفكّر الجهات المانحة مليّاً في الآثار الكارثيّة التي من الممكن أن تحصل. هل تريد أن يتوافد إلى بلادها آلاف اللاجئين الجدد؟ إن كانت لا تريد، فعليها أن تدعم التعليم في إدلب على الأقلّ".

من المفترض أن يعمّق قرار قطع الدعم عن القطاع التعليميّ في محافظة إدلب المعاناة، إلى جانب المعاناة التي يعيشها القطاع بسبب قصف قوّات النظام وحليفتها روسيا، والذي تسبّب في خروج مئات المدارس عن الخدمة خلال الأشهر الماضية من الحملة العسكريّة على ريف حماة الشماليّ وجنوب إدلب، وسيزيد قرار قطع الدعم من تسرّب الطلّاب من المدارس. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept