نبض سوريا

تظاهرات دير الزور تتواصل وتطالب برحيل قوّات النظام والميليشيات الإيرانيّة

p
بقلم
بإختصار
تظاهرات دير الزور مستمرّة ضدّ قوّات النظام والميليشيات المدعومة من إيران، حتّى تحقيق مطالب المتظاهرين بالانسحاب من بلداتهم في الضفّة الشرقيّة لنهر الفرات.

ريف حلب الشماليّ، سوريا - تظاهر العشرات من المدنيّين في ريف محافظة دير الزور الواقع في الضفّة الشرقيّة من نهر الفرات في 4 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، وقدم المتظاهرون من مناطق سيطرة قوّات سوريا الديمقراطيّة، وتظاهروا في المنطقة القريبة من خطوط التماس مع قوّات النظام في ريف المحافظة، وأطلقوا على حراكهم السلميّ اسم "جمعة لن تقتلوا ثورتنا". وطالب المتظاهرون باستعادة أراضيهم وبلداتهم التي هجّروا منها خلال معارك قوّات النظام والميليشيات المدعومة من إيران ضدّ تنظيم الدولة الإسلاميّة.

المنطقة ذاتها كانت قد شهدت في 27 أيلول/سبتمبر تظاهرة مماثلة، جمعت حينها المتظاهرين في محيط منطقة المعامل والتي تقع تحت سيطرة "قسد" في ريف محافظة دير الزور الشرقيّ، وهي منطقة قريبة من خطوط التماس مع قوّات النظام أيضاً، وأطلق المتظاهرون حينها على تظاهراتهم اسم "جمعة شهداء الصالحيّة"، في إشارة إلى قتلى المتظاهرين الذين سقطوا في تظاهرات جمعة التحرير التي جرت في 20 أيلول/سبتمبر، قرب معبر قرية الصالحيّة، والذي يصل مناطق سيطرة "قسد" بمناطق سيطرة قوّات النظام. كانت تظاهرات 20 أيلول/سبتمبر دامية، ودخل المتظاهرون في مواجهة مباشرة مع قوّات النظام، وأحرقوا علم النظام وصور رئيسه بشّار الأسد.

ركّزت مطالب المتظاهرين، منذ خروجهم الأوّل في 20 أيلول/سبتمبر والذي تكرّر في أيّام الجمعة التالية، على انسحاب قوّات النظام والميليشيات الإيرانيّة من بلداتهم التي يسيطرون عليها في الضفّة الشرقيّة من نهر الفرات، ليتثنّى لهم العودة إلى منازلهم التي هجّروا منها خلال المعارك بين قوات النظام وتنظيم الدولة الإسلامية في أيلول/سبتمبر 2017.

التقى "المونيتور" مدير شبكة "فرات بوست" أحمد الرمضان، حيث قال: "المطالب الرئيسيّة التي يطالب بها المتظاهرون السلميّون هي إخراج قوّات النظام وحلفائها من الميليشيات الإيرانيّة التي تسيطر على عدد من القرى والبلدات في شرق نهر الفرات، أبناء هذه البلدات هم الذين يتظاهرون لأنّهم تعبوا من النزوح والابتعاد عن مناطقهم لأكثر من 3 سنوات".

وأضاف الرمضان: "قوّات النظام واجهت المتظاهرين بالرصاص الحيّ في يوم الجمعة الأوّل في 20 أيلول/سبتمبر الماضي، بعدما تجمّعوا قرب كازيّة الصقر التي تتّخذ منها قوّات النظام نقطة عسكريّة، وهتفوا بخروج الميليشيات الإيرانيّة من بلداتهم". وبحسب الرمضان، قوّات النظام وكما جرت عادتها بالتعامل مع التظاهرات السلميّة، أطلقت الرصاص الحيّ على المتظاهرين، ممّا تسبّب في مقتل اثنين من منهم وإصابة نحو 20 آخرين، والمتظاهرون اقتحموا حواجز قوّات النظام في معبر الصالحيّة، بعدما قابلتهم قوّات النظام بالرصاص خلال المواجهة في كازيّة الصقر، البوّابة الشماليّة لدير الزور.

قال الصحافيّ صهيب الجابر، من محافظة دير الزور، لـ"المونيتور": "إنّ المتظاهرين طالبوا بخروج قوّات النظام والميليشيات الإيرانيّة من بلدات حطلة فوقاني وحطلة تحتاني والصالحيّة ومظلوم ومراط وخشام والطابيّة، لكنّ قوّات النظام رفضت تلبية مطالبهم، وأضاف الجابر: "الميليشيات الإيرانيّة أنشأت عدداً من الحسينيّات في هذه البلدات، كما افتتحت مراكز دعويّة للتشيّع".

وأضاف الجابر: "تعتبر ميليشيا لواء الباقر المدعومة من قبل إيران الأكثر انتشاراً في الضفّة الشرقيّة من نهر الفرات، وغالبيّة عناصرها من قبيلة البكارة العربيّة، وهذه الميليشيات استولت على العديد من العقارات والأراضي الزراعيّة في المنطقة التي تعود ملكيّتها إلى الأهالي النازحين والمهجّرين من المنطقة".

أحد أسباب خروج التظاهرات في ريف دير الزور تصريحات للقياديّ في ميليشيا لواء الباقر فادي العفيس في فيديو تم تداوله في 13 أيلول/سبتمبر، والتي هدّد فيها باجتياح القرى والبلدات التي تسيطر عليها "قسد"، وتوعّد حينها بإخراج التحالف الدوليّ من المحافظة، وكان العفيس قياديّاً بارزاً في تنظيم "داعش" عندما كان التنظيم يسيطر في المنطقة، وهو أحد أعضاء المكتب الأمنيّ للتنظيم خلال وجوده في ريف المحافظة، وذلك قبل تسوية وضعه لدى قوّات النظام بوساطة من قادة لواء الباقر الموالين لإيران.

أجّجت تصريحات شيخ عشيرة البكارة نوّاف البشير ضدّ المتظاهرين التي صدرت عنه في صفحته في موقع فيس بوك في 20 أيلول/سبتمبر، ووعيده لهم بالقتل والاعتقال على خلفيّة التظاهرات مشاعر الغضب لدى المتظاهرين أيضاَ، وعرف البشير في وقت سابق بمعارضته للنظام السوريّ قبيل عودته إلى دمشق في كانون الثاني/يناير 2017 ثمّ إلى دير الزور، وتولّيه منصباً قياديّاً في ميليشيا لواء الباقر.

التقى "المونيتور" الصحافيّ فراس علّاوي، وهو من دير الزور، حيث قال: "هناك خلاف عشائريّ بين العشائر في محافظة دير الزور، عشائر توالي قوّات النظام وحلفائها من الميليشيات المدعومة من إيران، وعشائر أخرى توالي "قسد"". وأضاف علّاوي: "هذه العشائر منقسمة فعليّاً ولا دور لها في التظاهرات الحاليّة، ومن يقومون بالتظاهرات بالفعل هم مجموعة من النشطاء يهتفون ضدّ الوجود الإيرانيّ وقوّات النظام في بلداتهم، ولن يتوقّفوا حتّى الحصول على مطالبهم".

قال مصدر محلّيّ من أبناء بلدة الصالحيّة، (رفض الكشف عن هويّته)، لـ"المونيتور"، إنّ هناك تحرّكات من روسيا والتحالف الدوليّ من أجل إيجاد حلّ للقرى والبلدات التي تسيطر عليها قوّات النظام والميليشيات الإيرانيّة، وإيقاف التظاهرات خشية حدوث فوضى. وأضاف المصدر أنّ "قوّات التحالف الدوليّ تحاول احتواء الموقف في البلدات في الضفّة الشرقيّة، من دون اللجوء إلى حلّ عسكريّ مع ميليشيا إيران، ووضعها تحت إشراف مجلس دير الزور العسكريّ التابع إلى "قسد"، وهي تدعم في شكل غير مباشر المتظاهرين في مطالبهم". وأكّد علّاوي أنّ وجهاء البلدات التي تسيطر عليها قوّات النظام رفضوا دعوة روسيّة للتفاوض حول مطالب المتظاهرين.

قال محمّد حديد، وهو نازح من قرية الصالحيّة التي تسيطر عليها قوّات النظام في ريف دير الزور، لـ"المونيتور": "مجلس دير الزور العسكريّ التابع إلى "قسد" قام بمنعنا من رفع علم الثورة السوريّة خلال التظاهرات، وقام عدد من عناصر "قسد" برفع رايات قوّات سوريا الديمقراطيّة في التظاهرات، وحاولوا استغلال المظاهرات لصالحهم".

تضغط "قسد" على المتظاهرين وتمنعهم من الخروج في التظاهرات، تحسّباً للتصعيد وتحوّل التظاهرات ضدّها في مناطق سيطرتها في محافظة دير الزور، نظراً إلى الأوضاع الأمنيّة والمعيشيّة السيّئة التي يعشيها الناس في مناطق سيطرتها، ولا سيّما أنّ هناك تبادلاً تجاريّاً بين مجلس دير الزور العسكريّ وقوّات النظام عبر معبر الصالحيّة، والذي تم افتتاحه بداية شهر آب/أغسطس من العام 2018، بالاتفاق بين قوات النظام وقسد وبرعاية روسية فيما يستمرّ مجلس دير الزور العسكريّ بتقديم وعود إلى المتظاهرين وإقامة اجتماعات من دون إيجاد حلّ لإعادة أبناء البلدات إلى منازلهم. 

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept