نبض فلسطين

فلسطين وروسيا تبحثان زيادة التبادل التجاريّ بينهما

p
بقلم
بإختصار
يبحث الفلسطينيّون مع وفد روسيّ يزور الأراضي الفلسطينيّة حاليّاً زيادة التبادل التجاريّ بين البلدين، إضافة إلى الترتيب لعقد الاجتماع السنويّ للّجنة الاقتصاديّة المشتركة بينهما في موسكو في الشهر المقبل، بهدف توقيع العديد من الاتّفاقيّات التجاريّة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: تواصل الحكومة الفلسطينيّة جهودها في البحث عن أسواق جديدة لتصدير المنتجات الفلسطينيّة إليها، وكذلك استيراد المواد الخام منها، كبديل للسوق الإسرائيليّة، وجاءت السوق الروسيّة في مقدّمة تلك الأسواق، لا سيّما في ظلّ تطوّر العلاقات السياسيّة بين البلدين في السنوات الأخيرة.

جاء البحث عن أسواق جديدة ضمن خطّة الحكومة الفلسطينيّة الاستراتيجيّة للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، والتي أعلنت عنها في أيّار/مايو الماضي، وهي خطّة أثارت غضب الإسرائيليّين الذين هدّدوا في 25 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، بمنع تصدير المنتجات الفلسطينيّة إلى الخارج، إذا ما استمرّت الحكومة الفلسطينيّة في وقف دخول بعض السلع الإسرائيليّة إلى السوق الفلسطينيّة.

حجم التبادل التجاريّ بين البلدين في الوقت الحاليّ متواضع جدّاً، إذ بلغ وفقاً لإحصاءات رسميّة فلسطينيّة غير منشورة اطّلع عليها "المونيتور"، 41 مليون دولار خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة، وتركّزت الصادرات الروسيّة إلى الأراضي الفلسطينيّة على القمح والزيوت الغذائيّة والزيوت النفطيّة ومواد البناء، فيما صدّر الفلسطينيّون إلى روسيا بعض المنتجات الزراعيّة.

التقت مديرة الشؤون القانونيّة والأنشطة الدوليّة في وزارة العمل الروسيّة بزبروزفانيخ أنستاسيا في 24 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري، وزير الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّ خالد العسيلي في رام الله، وبحث الجانبان آليّات رفع حجم التبادل التجاريّ بين البلدين، كما استعراضا التسهيلات الخاصّة باستيراد المواد الخام اللازمة للصناعات الفلسطينيّة.

واتّفق الجانبان على أهمّيّة انعقاد اللجنة الاقتصاديّة المشتركة، والتي تمّتأسيسها في 13 نيسان/أبريل 2015، وعقدت 3 اجتماعات خلال الأعوام 2016 و2017 و2018، ومن المقرّر أن ينعقد الاجتماع المقبل في 20 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، في العاصمة الروسيّة موسكو، إذ سيضمّ الوفد الاقتصاديّ الفلسطينيّ الذي سيشارك في أعمال تلك اللجنة مندوبين عن وزارت عدّة، إضافة إلى رجال أعمال فلسطينيّين.

أكّد رئيس قسم السياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة عزمي عبد الرحمن في حديث إلى "المونيتور" أنّ السوق الروسيّة تمثّل أهمّيّة اقتصاديّة كبيرة للفلسطينيّين، لا سيّما في جانب تصدير المنتجات الفلسطينيّة إليها أو استيراد المواد الخام منها.

وأوضح عبد الرحمن أنّ حجم التبادل بين الجانبين في حالة تصاعد منذ 3 أعوام، مشيراً إلى أنّ حجم الصادرات الفلسطينيّة إلى روسيا خلال عام 2016 بلغت 400 ألف دولار، فيما استورد الفلسطينيّون منتجات روسيّة بـ7.5 ملايين دولار، أمّا في عام 2017، فقد بلغت الصادرات الفلسطينيّة إلى روسيا 781 ألف دولار، في المقابل استورد الفلسطينيّون منتجات بـ15 مليون دولار، وفي عام 2018، بلغ حجم الصادرات الفلسطينيّة إلى روسيا 200 ألف دولار، فيما استورد الفلسطينيّون بـ17 مليون دولار.

وبيّن أنّ المنتجات الفلسطينيّة المصدّرة إلى روسيا تركّزت على الجانب الزراعيّ، فيما أهمّ السلع المستوردة من روسيا هي القمح والزيوت النفطيّة ومشتقّات الأخشاب ومواد البناء، منوّهاً بأنّ الزيارة المرتقبة إلى روسيا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل ستشهد توقيع 3 اتّفاقيّات في مجالات الجمارك وتبادل المعلومات، وكذلك اتّفاقيّة مع اتّحاد رجال الأعمال الفلسطينيّ.

وتهدف اتّفاقيّة الجمارك المقرّر توقيعها خلال الزيارة المرتقبة إلى الإعفاء الجمركيّ للسلع الفلسطينيّة المصدّرة إلى روسيا ودول مجموعة الأوراسيا، والتي وضع الجانبان بنودها في تشرين الثاني/نوفمبر 2018. فيما كشف مسؤول في السفارة الروسيّة في رام الله، فضّل عدم الكشف عن هويّته، خلال لقاء مع "المونيتور" في آب/أغسطس الماضي، أنّ اللجنة المشتركة ستدرس طلب الفلسطينيّين تمويل إنشاء مدينة صناعيّة في مدينة نابلس.

وكان رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة قد بحث في 8 آب/أغسطس الماضي، مع السفير الروسيّ الجديد لدى السلطة الفلسطينيّة عوتشا بواتشيدزه، إمكان إنشاء مدينة صناعيّة بدعم من روسيا في مدينة نابلس لتساهم في دعم نموّ الاقتصاد الفلسطينيّ.

أكّد رئيس اتّحاد الصناعات الجلديّة الفلسطينيّة ورجل الأعمال الفلسطينيّ حسام الزعل لـ"المونيتور" أنّه سيشارك في الزيارة المرتقبة إلى روسيا في 20 تشرين الثاني/نوفمبر المقبل، ضمن وفد رجال الأعمال بهدف الاجتماع مع ممثّلي الاتّحاد الروسيّ للصناعات الجلديّة والأحذية، وتوقيع بروتوكول تعاون في خصوص الصناعات الجلديّة وتسويق المنتجات الفلسطينيّة في السوق الروسيّة.

وأوضح الزعل أنّ المباحثات ستشمل التعرّف على المواد الكيميائيّة الروسيّة المستخدمة في صناعة الجلود والأحذية، وذلك خلال لقاء من المقرّر أن يتمّ عقده مع الاتّحاد الروسيّ للمواد الكيميائيّة المستخدمة في الصناعات الجلديّة والبلاستيك، لافتاً إلى أنّه في ختام اللقاء سيتمّ التوقيع على اتّفاقيّة لتسهيل إجراءات استيراد المواد الخام الروسيّة المستخدمة في صناعة الجلديّات والأحذية.

فيما أكّد أمين عام اتّحاد الغرف التجاريّة الصناعيّة الزراعيّة الفلسطينية ورجل الأعمال الفلسطينيّ جمال جوابرة في حديث إلى "المونيتور" أنّ الزيارة التي سيشارك فيها ستبحث قضيّة تمويل إنشاء المنطقة الصناعيّة في مدينة نابلس، وفتح آفاق جديدة للصادرات الفلسطينيّة، وتحديداً الزراعيّة والصناعيّة إلى روسيا.

وبيّن أنّ روسيا تبدي اهتماماً في استيراد الخضروات والفواكه الفلسطينيّة منذ عام 2015، إذ كانت تعتمد في السابق على استيراد الخضروات والفواكه من تركيا، ولكن في أعقاب إسقاط الأخيرة طائرة حربيّة روسيّة في عام 2015، وفرض روسيا عقوبات اقتصاديّة على تركيا، لجأت روسيا إلى السوق الفلسطينيّة، ومنذ ذلك الوقت والصادرات الزراعيّة إلى روسيا في تصاعد.

وكان الجانبان قد وقّعا في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، على خارطة طريق لتطوير التعاون التجاريّ والاقتصاديّ بينهما خلال الفترة بين عامي 2019 و2021، إضافة إلى تقديم تلك الخطّة المساعدة إلى المؤسّسات التجاريّة في كلا البلدين وتحفيز النشاط الاقتصاديّ للشركات الفلسطينيّة والروسيّة.

من جانبه، اعتبر الباحث الرئيس معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّة–ماس سمير عبد الله في حديث إلى "المونيتور" أنّ السلطة الفلسطينيّة ترغب في الاستفادة من العلاقات السياسيّة المتصاعدة مع روسيا، في تطوير التبادل التجاريّ بين البلدين، لا سيّما وأنّ السلطة الفلسطينيّة على قناعة بأنّ روسيا يمكن لها أن تضغط على إسرائيل لمنع إعاقة تصدير السلع الفلسطينيّة أو استيرادها كما تهدّد حاليّاً.

وأوضح أنّ التحدّي الأكبر أمام الفلسطينيّين هو في التنافسيّة الكبيرة التي ستواجهها السلع الفلسطينيّة في السوق الروسيّة المنفتحة على كلّ دول العالم، متمنّياً أن تنجح اتّفاقيّة الإعفاء الجمركيّ للسلع الفلسطينيّة المصدّرة إلى روسيا في زيادة حجم التبادل التجاريّ بين البلدين.

يبدو أنّ الجانبين الروسيّ والفلسطينيّ وجدا في تراجع الدور الأميركيّفي الملفّ الفلسطينيّ-الإسرائيليّ فرصة ليزيدا علاقاتهما الثنائيّة السياسيّة والاقتصاديّة، وهو ما ترجمته الزيارات المتبادلة بين الجانبين خلال العامين الأخيرين.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept