نبض فلسطين

للمرّة الأولى... السلطة تصادق على نظام لحماية المبلّغين والشهود والخبراء في قضايا الفساد

p
بقلم
بإختصار
للمرّة الأولى، صادقت الحكومة الفلسطينيّة على نظام حماية المبلّغين والشهود والخبراء في قضايا الفساد، ضمن الجهود المبذولة لبناء منظومة قانونيّة كاملة، بهدف رفع مستوى مكافحة الفساد والتبليغ عنه.

رام الله – الضفّة الغربيّ: صادقت الحكومة الفلسطينيّة، في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، على مشروع نظام حماية المبلّغين والشهود والخبراء وأقاربهم ووثيقي الصلة بهم، في قضايا الفساد، وبذلك يصبح النظام سار التطبيق دون الحاجة الى مصادقة من الرئيس محمود عباس.

 وتعوّل هيئة مكافحة الفساد، التي بدأت بإعداد النظام، في حزيران/يونيو، وقدّمته إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليه، على دعم جهودها في مكافحة الفساد، من خلال تعزيز ثقافة الكشف والإبلاغ عن جرائم الفساد وبناء منظومة قانونيّة تدعم قانون الهيئة.

أنشئت هيئة مكافحة الفساد بموجب القرار بقانون رقم (7) سنة 2010، كهيئة مستقلة إدارياً ومالياً، ومنحت من الاختصاصات والصلاحيات ما يخولها من القيام بمهامها في مكافحة الفساد، حيث يتم تعيين رئيس الهيئة بموجب مرسوم رئاسي يصدر من رئيس السلطة الفلسطينية.

ويمثّل النظام التزاماً واجباً على الهيئة، تجاه اتفاقيّة الأمم المتّحدة لمكافحة الفساد التي انضمّت إليها فلسطين في أيّار/مايو من عام 2014، وفق ما أكّدته المديرة العامّة للشؤون القانونيّة في الهيئة رشا عمارنة لـ"المونيتور".

وحملت المادّة 32 من الاتفاقيّة عنوان "حماية الشهود والخبراء والضحايا"، ونصّت على أن تتّخذ كلّ دولة طرف تدابير مناسبة وفقاً لنظامـها القـانونيّ الداخلـيّ، وضمـن حـدود إمكانيّاتها، لتوفير حماية فعّالة للشهود والخبراء الذين يدلون بشـهادة تتعلّـق بأفعـال مجرّمـة وفقاً لهذه الاتفاقيّة، وكذلك لأقاربهم وسائر الأشـخاص الوثيقـي الصلـة بهـم عنـد الاقتضـاء، مـن أيّ انتقام أو ترهيب محتمل.

بينما نصّت المادّة 33 من الاتفاقيّة المتعلّقة بحماية المبلّغين، على أن تنظر كلّ دولة طرف في أن تُدخل في صلب نظامها القـانونيّ الداخلـيّ تدابـير مناسـبة لتوفير الحماية من أيّ معاملة لا مسوّغ لها لأيّ شـخص يقـوم، بحسـن نيـّة ولأسـباب وجيهـة، بإبلاغ السلطات المختصّة بأيّ وقائع تتعلّق بأفعال مجرّمة، وفقاً لهذه الاتفاقيّة.

وحدّد نظام حماية الشهود والمبلغين الذي صادق عليه مجلس الوزراء الفلسطيني آليّات وإجراءات توفير الحماية للمبلّغ، حيث أكّدت رشا عمارنة أنّ نظام الحماية الذي جرى المصادقة عليه يوفّر حماية وظيفيّة وشخصيّة وقانونيّة للمبلّغين كلّ حسب حالته، تحدّدها وحدة حماية الشهود وهي وحدة جديدة تم تشكيلها داخل هيئة مكافحة الفساد بعد المصادقة على نظام الحماية وتابعة لها، وكذلك ورئيس هيئة مكافحة الفساد، فالحماية الوظيفيّة، هي أنّه "لن تمسّ وظيفة أيّ شخص مبلّغ أو شاهد في قضيّة فساد أو يُحرم من منصبه الوظيفيّ أو يعاقب تعسفيّاً بنقله من عمله أو تهميشه وظيفيّاً. وهذه الحماية تشمل الموظّفين سواء أكان في الحكومة أم القطاع الخاص أم الهيئات المحليّة والمؤسّسات الأهليّة".

وبالنّسبة إلى الحماية الشخصيّة، أكّدت عمارنة أنّ النظام يوفّر الحماية، بالتعاون مع الأجهزة الأمنيّة والشرطة، ضدّ أيّ تهديد أو خطر يتعلّق بالاعتداء على المبلّغ أو الشاهد أو على ممتلكاته أو أحد أقاربه جسديّاً، سواء أكان بتوفير أماكن إقامة لهم أم بتوفير حراسة شخصيّة لهم أو لممتلكاتهم.

كما يوفّر النظام حماية قانونيّة للمبلّغ، بحيث لا يكون هناك أيّ ملاحقة جنائيّة للمبلّغ أو الشاهد في جرم الفساد، حسب عمارنة، التي لفتت أيضاً إلى أنّ النظام يسمح بإمكانيّة صرف مساعدات ماليّة للأشخاص المشمولين بنظام الحماية، وتعويضهم ماليّاً في حال لحقت بهم خسائر جسديّة أو ماديّة.

ولا تقتصر الحماية على المبلّغ أو الشاهد، بل تشمل أفراد أسرته للدرجة الرابعة والأشخاص وثيقي الصلة (أشخاص لا تربطهم به صلة قرابة، لكن المساس بهم يمكن أن يؤثّر عليه)، حيث تُلقى على عاتق الوحدة تقدير أهميّة هؤلاء الأشخاص ونوع الحماية التي يحتاجون إليها، وفق عمارنة، التي أكّدت كذلك أنّ النظام أوضح آليّات سماع شهادة المبلّغين والشهود في المحكمة، حيث لا يشترط التوجّه إلى المحكمة، بل يمكن إجراء ذلك من خلال خدمة "الفيديو كونفرانس" إذا كان هناك خطر بحضورهم إلى المحكمة، لافتة إلى أنّ الحماية تنتهي عند زوال الخطر، أو في حال مخالفة المبلّغ الشروط المتّفق عليها، أو تقديمه بطلب خطّي لإنهاء الحماية.

وجاء إقرار نظام حماية المبلغين والشهود، استكمالاً لبناء المنظومة القانونيّة للهيئة، التي بدأت في تشرين الثاني/نوفمبر من عام 2018 بالمصادقة على تعديلات قانون هيئة مكافحة الفساد ( قرار بقانون رقم (37) لسنة 2018 )، حيث تضمّنت التعديلات على القانون التي تم المصادقة عليها في تشرين ثاني/نوفمبر 2018 ، حيث شملت التعديلات نصوصاً جديدة تسمح بإعداد مجموعة من الانظمة التي تحتاجها الهيئة في عملها، احداها كان نظام لتوفير الحماية للمبلّغين، حسب عمارنة.

وبموجب المصادقة على النظام، "شكّلت هيئة مكافحة الفساد وحدة حماية الشهود، وتختصّ بدراسة طلبات الحماية التي سيتقدّم بها المبلّغون والشهود والخبراء في قضايا الفساد"، وفق عمارنة.

وستشهد الأسابيع المقبلة إقرار مجموعة من الأنظمة، لاستكمال بناء المنظومة القانونيّة لمكافحة الفساد، حيث أطلقت الهيئة في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر نظاماً جديداً لإدارة إقرار الذمّة الماليّة، للعاملين بداية كلّ عام.

وقالت عمارنة: "من الأنظمة التي ستقرّ في الفترة المقبلة، الإفصاح عن الهدايا، وهذا الأمر يشمل كلّ الخاضعين للقانون من الموظفين بدءاً من رئيس الوزراء"، وحسب مسودة النظام الموجود لدى الحكومة فأنه سيحظر على الموظفين العموميين تلقيهم لأية هدية من أي جهة تتعامل مع الدائرة الحكومية سواء بشكل مباشر أو غير مباشر، كما سيقرّ نظام الإفصاح عن تضارب المصالح.

ومنذ بداية عام 2019 حتّى نهاية أيلول/سبتمبر، تلقّت الهيئة 410 قضيّة وشكوى وبلاغ حسب ما اكدته عمارنة لـ"المونيتور"، حوّل منها 31 قضيّة إلى نيابة مكافحة الفساد، والبقيّة إمّا قيد المتابعة، وإمّا تمّ حفظها لعدم توافر شبهات فساد أو ردّها لعدم توافر أدلّة، في حين أنّ ما تمّ تحويله إلى نيابة مكافحة الفساد خلال عام 2018 نحو 28 قضيّة من أصل 492 قضيّة وشكوى وبلاغ وصلت اليها. بدوره، أشار المدير التنفيذيّ لـ"الائتلاف من أجل النزاهة والمساءلة – أمان" مجدي أبو زيد إلى أنّ المصادقة على نظام حماية المبلّغين والشهود والخبراء تعدّ إنجازاً، باعتباره جزءاً في المنظومة القانونيّة لمكافحة الفساد، وهو أحد مطالب الائتلاف منذ سنوات، مشدّداً على ضرورة استكمال بناء المنظومة القانونيّة لتصبح أفضل، بإقرار قانون الحقّ في الحصول على المعلومات، لافتاً إلى أنّ جهوداً كبيرة تبذل من قبل مؤسّسات المجتمع المدنيّ لإقراره.

وإذ تحدّث عن بعض القلق ممّا جاء في النظام، قال: "إنّ توفير الحماية لمن يتقدّم بطلب للهيئة فقط هو أمر مقلق، لأنّ بعض المبلّغين قد لا يعلمون بوجود نظام لحمايتهم بصفتهم مبلغين او شهود من اجل التقدم بطلب للحماية أو لا يستطيع تقدير حجم الخطر المحدق به، فالحماية يجب أن تشمل جميع المبلّغين لدى الهيئة من دون انتظار تقديم طلب".

وانتقد اقتصار الحماية على مبلّغي الهيئة فقط، وقال: "ربّما يتقدّم أحد الموظّفين بشكوى أو بلاغ إلى ديوان الرقابة الإداريّة والماليّة التابعة للسلطة الفلسطينيّة، أو إلى مديره الأعلى في المؤسّسة. ولذلك، يجب أن يكون تبليغ أيّ جهة عن قضيّة فساد تشكّل خطراً عليه كافياً لمنحه الحماية، من دون الحاجة إلى التقدّم مباشرة للهيئة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept