نبض فلسطين

السلطة الفلسطينيّة تستقوي على حماس في الجامعة العربيّة لإجراء الانتخابات

p
بقلم
بإختصار
فيما تشهد فتح وحماس سجالاً حول الانتخابات، دخلت الجامعة العربيّة عليها بصورة مفاجئة، بإعلان دعمها لإجراء الانتخابات، كالموقف العربيّ الأوّل الذي يدعم إجراء الانتخابات التشريعيّة، وليس الرئاسيّة، كما تدعو حماس... السطور التالية تناقش مساعي السلطة الفلسطينيّة إلى تجنيد دعم دول عربيّة لتأييد الانتخابات، وخشية حماس من تعرّضها إلى ضغوط عربيّة للسماح بإجرائها في غزّة، ممّا سينقل الملفّ الفلسطينيّ إلى الساحة الإقليميّة التي تريدها فتح، وتخشاها حماس.

أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 26 أيلول/سبتمبر خلال خطابه أمام الأمم المتّحدة الدعوة إلى إجراء انتخابات عامّة في القدس والضفّة الغربيّة وقطاع غزّة، داعياً الأمم المتّحدة وجهات دوليّة إلى الإشراف عليها، متّهماً حماس بمسؤوليّة تعطيلها منذ سيطرتها على غزّة في عام 2007.

جاءت دعوة عبّاس إلى إجراء الانتخابات مبهمة وغير محدّدة، فهو لم يعلن ما إذا كانت رئاسيّة أم تشريعيّة، أم الاثنان معاً، ولم يعلن عن موعد إجرائها، حتّى 7 تشرين الأوّل/أكتوبر حين كلّف عبّاس رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة حنّا ناصر ببدء التحضير لإجراء انتخابات برلمانيّة، تتبعها بعد أشهر انتخابات رئاسيّة.

وبعدما أعلنت حماس في 26 أيلول/سبتمبر استعدادها للمشاركة للانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة والمجلس الوطنيّ مجتمعة، فقد أعلن عضو المجلس التشريعيّ عن حماس مشير المصري في تصريح صحفي يوم 10 تشرين الأوّل/أكتوبر: "لا نريد انتخابات مجتزأة وانتقائيّة، بل انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة متزامنة في اليوم ذاته".

سرعان ما خرج ملفّ الانتخابات من التداول الفلسطينيّ المحلّيّ إلى الإقليميّ والدوليّ، فقد أكّد مسؤول فلسطينيّ قريب من عبّاس، أخفى هويّته، لـ"المونيتور" أنّ "الوضع الفلسطينيّ جزء من المنظومة العربيّة، ويحقّ لأشقّائنا العرب إبداء وجهة نظرهم في موضوع الانتخابات، إن طلبنا منهم ذلك".

فيما طالب أمين سرّ اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة صائب عريقات، في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، الأمم المتّحدة بدعم إجراء الانتخابات، وكشف وزير التنمية الاجتماعيّة الفلسطينيّ أحمد مجدلاني في تقرير سابق للمونيتور يوم 7 تشرين الأوّل/أكتوبر أنّ السلطة ستستخدم كلّ الوسائل لإجراء انتخابات، كالاستعانة بأطراف عربيّة وإقليميّة ودوليّة للضغط على من يعرقل إجراءها.

وفي 8 تشرين الأوّل/أكتوبر، أعلن أمين عامّ الجامعة العربيّة أحمد أبو الغيط خلال لقائه في القاهرة وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي، ضرورة إجراء الانتخابات التشريعيّة الفلسطينيّة، مؤكّداً دعم الجامعة عقدها.

تدعم المواقف العربيّة والدوليّة الداعمة للانتخابات رغبة السلطة الفلسطينيّة في إجرائها، وتشكّل عوامل ضغط على حماس في غزّة، وسط تحذير فتح لها في 1 تشرين الأوّل/أكتوبر من منع إجرائها.

قال المتحدّث باسم حماس حازم قاسم لـ"للمونيتور" إنّ "حماس ترحّب بأيّ جهد عربيّ يساعد في إجراء انتخابات عامّة تشريعيّة ورئاسيّة"، وإنّ "مساعدة الجامعة العربيّة في إجراء انتخابات عامّة مرحّب بها، لكنّ السلطة مطالبة بتطبيق قانون الانتخابات العامّة، والأخذ في الاعتبار التوافق الوطنيّ في تفاصيل العمليّة الانتخابيّة".

يقصد قاسم بتصريحه هذا أنه لابد للسلطة الفلسطينية من الحصول على موافقة جميع الفصائل الفلسطينية على إجراء الانتخابات، كي تمثل الكل الفلسطيني، وليس الاكتفاء بمرسوم رئاسي فقط، لأن عدم التوافق على الانتخابات قد تزيد حدة الانقسام الفلسطيني، ولا تضع حدا له.

لم تعلن حماس رفضها الصريح لإجراء الانتخابات التي دعا إليها عباس، بل اختارت أسلوباً ذكياً لا يظهرها رافضة للانتخابات من حيث المبدأ، فقد أعلن سهيل الهندي، عضو المكتب السياسي لحماس في حديث لموقع قدس برس يوم 8 أكتوبر، أن "حماس مع إجراء انتخابات شاملة: تشريعية ورئاسية ومجلس وطني، وإن الاقتصار على الانتخابات التشريعية فقط، دون الرئاسية، لن يكون مقبولا للفصائل الفلسطينية، وعلى رأسها حماس، لأن تجزئة الانتخابات أمر مرفوض".

وأكد يحيى موسى رئيس لجنة الرقابة وحقوق الإنسان في المجلس التشريعي الفلسطيني الذي أعلن عباس حله في ديسمبر 2018، في حوار مع صحيفة العربي الجديد يوم 7 أكتوبر، أن "حماس مع إجراء الانتخابات العامة، التشريعية والرئاسية في آن واحد"، وتساءل: "ما معنى أن ينتخب مجلس تشريعي جديد، فيما يحتفظ عباس بمنصبه الذي فاز فيه قبل 14 عاماً"؟

لعل هذه المواقف الصادرة عن حماس، تفهم منها السلطة الفلسطينية أن الحركة قد تعرقل إجراء الانتخابات في قطاع غزة، ما لم تكن انتخابات شاملة متزامنة، تشريعية ورئاسية في الوقت ذاته، الأمر الذي قد يجعل السلطة الفلسطينية تلجأ للجامعة العربية لمحاولة الضغط على حماس، بإجرائها في غزة، دون إجبار السلطة على أن تكون انتخابات شاملة في الوقت ذاته.

علم "المونيتور" من أوساط حكومية فلسطينيّة في رام الله أنّ "السلطة تحاول تجنيد دعم دول عربيّة لتأييد فكرة انتخابات تشريعيّة، وليس رئاسيّة، بعكس رغبة حماس، ولذلك جاء طرح موضوع الانتخابات أمام أمين عامّ الجامعة العربيّة على غير العادة، كما استمع الرئيس عبّاس إلى نصيحة المسؤولين في النرويج التي زارها بين 18 و20 أيلول/سبتمبر بأن يتضمّن خطابه في الأمم المتّحدة الدعوة إلى الانتخابات".

شهدت الساحة الفلسطينية عدة دورات انتخابية، الأولى رئاسية وتشريعية في ذات اليوم 20 يناير 1996، والثانية رئاسية في 9 يناير 2005، والثالثة تشريعية في 25 يناير 2006، وانتهت ولاية عباس منذ 2009 والمجلس التشريعي منذ 2010، لكن الانقسام الفلسطيني الذي حصل منذ 2007 منع إجراء الانتخابات بسبب فشل جهود المصالحة بين فتح وحماس.

قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة الأزهر في غزّة مخيمر أبو سعدة لـ"المونيتور" إنّ "عبّاس يستطيع إقناع دول عربيّة وازنة بدعم فكرته لإجراء الانتخابات التشريعيّة، ويمكن له تمرير قرار عربيّ رسميّ بإجرائها، فلديه علاقات جيّدة مع السعوديّة ومصر والأردن وسوريا، وبإمكانه تحصيل تأييد 11 دولة لصالحه من أصل 22 دولة أعضاء في الجامعة العربية، رغبة منه في حشر حماس في الزاوية، وهي التي لا تجد لها أنصاراً كثر في الجامعة العربيّة، ولذلك فهي في موقف لا تحسد عليه".

تصعب قراءة الموقف العربيّ الرسميّ على وجه واحد، فهناك حالة استقطاب حادّة في السياسة العربيّة، صحيح أنّ السلطة الفلسطينيّة تمتلك شبكة علاقات إقليميّة تفتقر إليها حماس، لكنّ عواصم صناعة القرار العربيّ مثل الرياض والقاهرة وأبو ظبي وعمّان التي قد تتّفق على معاداة حماس، وإقصائها عن المشهد السياسيّ الفلسطينيّ، إلّا أنّها قد لا تستجيب إلى طلبات عبّاس بالضغط على حماس، خشية اتّهامها من الفلسطينيّين بالتدخّل في شؤونهم الداخليّة، والانحياز إلى طرف دون آخر.

لم تظهر مواقف السلطة الفلسطينيّة موحّدة إزاء التدخّل العربيّ المحتمل في الانتخابات، فقد أكّد عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة واصل أبو يوسف لـ"المونيتور" أنّ "الانتخابات هي استحقاق وطنيّ ليس في حاجة إلى ضغوط عربيّة لتنفيذه، ونأمل من جميع الفصائل المشاركة فيه، من دون حاجة إلى الضغوط الخارجيّة".

لكنّ عضو المجلس الثوريّ لفتح عبدالله عبدالله قال لـ"المونيتور" إنّ "السلطة الفلسطينيّة لا تستقوي على حماس بالدول العربيّة، بل قد نلجأ إلى هذه الدول لإزاحة العقبات أمام إجراء الانتخابات، والسلطة ترحّب بالدور العربيّ للمراقبة على الانتخابات، مع أنّ الدور العربيّ في الانتخابات ليس جديداً، فقد شاركت حماس في انتخابات 2006 بعد إقناع قطر لها".

وقد كشف أمير قطر تميم بن حمد آل ثاني في 26 أيلول/سبتمبر 2014 لشبكة "سي إن إن"، أنّ واشنطن طلبت من والده أمير قطر السابق الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني قبل 10 سنوات إقناع حماس بالمشاركة في الانتخابات التشريعيّة.

إنّ الجهد الذي قد يبذله الرئيس عبّاس في تحشيد الجامعة العربيّة للضغط على حماس، تواجهه جملة إشكالات أساسيّة، أوّلها أنّ الجامعة اليوم ليست ذات تأثير سياسيّ جدّيّ في تطوّرات المنطقة، وثانيها أنّها منقسمة على نفسها بين تيّارات متناقضة، وثالثها أنّ الدول العربيّة ذاتها منشغلة عن الفلسطينيّين بقضاياها الداخليّة.

قال الخبير القانونيّ وأمين عامّ المجلس التشريعيّ في غزّة نافذ المدهون لـ"المونيتور" إنّ "الجامعة العربيّة ليست لديها صلاحيّات التدخّل في الانتخابات الفلسطينيّة الداخليّة، وأيّ إجراء من هذا النوع هو تعدٍّ على الخصوصيّة الفلسطينيّة، وقد يكون مقدّمة لتمرير صفقة القرن بعزل غزّة التي قد لا تشارك في هذه الانتخابات".

تدرك حماس أنّ استنجاد عبّاس بالجامعة العربيّة قد يزيد من الضغوط عليها، للموافقة على إجراء الانتخابات المجتزأة، التشريعية دون الرئاسيّة، وتعلم أنّ التدخّل العربيّ لن يكون في صالحها، ممّا قد يدفعها إلى إجراء اتّصالاتها مع الدول العربيّة المحدودة ذات العلاقات معها، مثل قطر ولبنان والكويت والجزائر، لكبح جماح أيّ قرار أو تحرّك عربيّ رسميّ يزيد الخناق عليها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : united nations, fatah, hamas, elections, plc, plo, mahmoud abbas, arab league

رئيس قسم العلوم السياسية والإعلام، ومُحاضر في تاريخ القضية الفلسطينية والأمن القومي والدراسات الإسرائيلية في جامعة الأمة للتعليم المفتوح بغزة. حائز على شهادة دكتوراه في التاريخ السياسي من جامعة دمشق، ونشر عددًا من الكتب حول السياسة الفلسطينية المعاصرة والصراع العربي الإسرائيلي. يعمل باحثا ومترجما لدى عدد من المراكز البحثية العربية والغربية.يكتب بصفة دورية في عدد من الصحف والمجلات العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept