نبض سوريا

كردستان سوريا وهواجس مختلفة من اللجنة الدستوريّة

p
بقلم
بإختصار
أعلن الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بتاريخ30/9/2019، بعد اطّلاع من مبعوث الأمم المتّحدة الخاصّ إلى سوريا غير بيدرسن على نتائج مشاوراته مشاوراته مع النظام السوري والمعارضة، موافقة الحكومة والمعارضة السوريّة على تشكيل لجنة دستوريّة.

أعلن الأمين العامّ للأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش بتاريخ30/9/2019، بعد اطّلاع من مبعوث الأمم المتّحدة الخاصّ إلى سوريا غير بيدرسن على نتائج مشاوراته مشاوراته مع النظام السوري والمعارضة، موافقة الحكومة والمعارضة السوريّة على تشكيل لجنة دستوريّة.

 وأعلنت الأمم المتحدة أن قوى معارضة سورية والنظام في دمشق توصلا إلى اتفاق بتاريخ 23/9/2019 بشأن اللجنة الدستورية والتي يفترض أن تبدأ عملها في الأسابيع المقبلة، فيما عبر الأمين العام للمنظمة الدولية غوتيريش عن ارتياحه لهذا التطور.

كما وعد المبعوث الأمميّ بكشف القائمة النهائيّة للأسماء المشاركة في اللجنة الدستوريّة حين الموافقة على الانضمام، والبالغ عددها 150 عضواً.

وأشار بيان صادر من مكتب بيدرسون إلى أن الاختصاصات والقواعد الإجرائية الأساسية الخاصة باللجنة الدستورية كان قد تم الاتفاق عليها من قبل النظام السوري وهيئة المفاوضات التابعة للمعارضة بتيسير من بيدرسون.

وستعقد اللجنة عملها بموجب القرار الدوليّ2254، ليكون الاتّفاق السوريّ-السوريّ الأوّل منذ بدء الأزمة في ربيع 2011، بعد وثيقة المبادئ الـ12 الأساسيّة والحيّة للأطراف السوريّة. 

ويتوزّع الـ150 عضواً في اللجنة الدستوريّة على 3 قوائم بالتساوي، بين النظام والمعارضة والمجتمع المدنيّ.

وتتوزّع المشاركة الكرديّة في اللجنة على ثلاث مستويات، الأوّل ضمن إطار الائتلاف الوطنيّ المعارض، حيث يشارك ممثّل عن المجلس الوطنيّ الكرديّ كطرف في المعارضة هو كاميران حاجو، وممثلاً عن الأكراد ضمن المعارضة هو الدكتور حكيم بشّار. ، والثاني ضمن قائمة المجتمع المدنيّ بـ3 أسماء هي دورسين إسكان، جافية علي، ومحمّد رشيد، ووجود أسم /شيرين يوسف/ ضمن قائمة النظام السوريّ.

وتواصل "المونيتور" عبر الهاتف مع كاميران حاجو (ضمن المعارضة) الذي أبدى عدم رضاه عن نسبة تمثيل الكورد التي وصفها بالضعيفة، وأن المجلس الوطنيّ الكوردي ENKS: " ممثّل إلى جانب باقي التشكيلات السياسيّة كجسم مستقلّ في هيئة التفاوض لكنّ نسبة تمثيل باقي الأجسام كبيرة وفق التوافق في ما بينها، وغالبيّتها يقلّ حجمها عن وزن المجلس الكرديّ على الأرض" ويتحدّث حاجو عن نسبة الـ75% لتأمين المصادقة على أيّ قرار يتم الموافقة عليه ضمن الهيئة الكبيرة المؤلفة من 150عضواً، فيقول" إن المجتمع السوري متنوع على الصعيد السياسي والفكري والمذهبيّ والقومي، أيّ أن اللجنة تضم على توجّهات متقاربة بحسب انتماءاتها، لذلك سنسعى إلى تأمين الأصوات الكافية من الموجودين لعرقلة أيَّ توجه أو بند يكون ضدّ حقوق الكورد في سوريا، كما أن تأمين عدد113 صوتاً لتثبيت أي قرار في صالح الكورد ربما يكون صعباً، لكن تأمين موافقة 37صوتاً ليشكلوا بمثابة فيتو ضد أي بند يضر بالكورد قدّ يكون أسهل"

ويعتقد حاجو أنّ نسبة الالتزام التامّ بأيّ طرح سيكون موقف النظام أقوى منها، لأنّ هناك "50 صوتاً متماسكاً ولا يمكن لأيّ عضو من لجنة النظام أن يصوّت بحرّيّة، وأصلاً النظام غير جادّ في كتابة دستور جديد يفضي عنه نظام سياسيّ جديد". 

ويرى حاجو أنّ القضيّة لا تحلّ بمجرّد كتابة الدستور إنّما في تطبيقه، ويضيف: "ففي ظلّ عدم تغيير الجيش والأمن، من غير الممكن تطبيق أيّ بند، ولا جدوى من كتابة دستور والقفز على تشكيل هيئة الحكم الانتقاليّ".وهي الهيئة التي أقرها القرار الدولي2254

وعن مطالب المجلس الكوري ضمن الدستور، يقول حاجو إنّ الأكراد في سوريا لم يحظوا بأيّ اعتراف دستوريّ، منذ قيام الدولة السوريّة، ويضيف: "لذلك، فإنّنا مصرّون على تثبيت الحقّ الدستوريّ للشعب الكرديّ الذي يعيش على أرضه التاريخيّة في سوريا، أو سيكون للمجلس موقف في الوقت المناسب، ونطالب منذ البداية بسوريا اتّحاديّة ونظام ديمقراطيّ برلمانيّ تعدّدي يلتزم بالعهود والمواثيق الدوليّة ومبادئ حقوق الإنسان ويعتمد سيادة القانون، وهو ما يحتاج إلى تفاهم دوليّ إقليميّ، خصوصاً وأنّ مصير سوريا ليس في يد السوريّين، بل أنّ العامل الدوليّ هو من يقرّر عوضاً عن السوريّين". ويتابع: "لن نرضى بإعادة إنتاج دكتاتوريّات وعقليّات شوفينيّة من جديد، وهو الخطر الأكبر على مستقبل سوريا وكلّ مكوّناتها، وخيانة لأرواح مئات الآلاف من الضحايا والشهداء الذين أرادوا الحرّيّة والكرامة والديمقراطيّة والتغيير لسوريا".

وصرّح رئيس الوفد المفاوض للمعارضة السوريّة نصر الحريري، في مؤتمر صحافيّ عقد في اسطنبول 30/9/2019[2]، بأنّ مطالب الأكراد كافّة موجودة على طاولة المفاوضات باستثناء الفدراليّة وهو ما أثار مخاوف الشارع الكرديّ من مستقبله في سوريا. حيث يقول الكورد أن الفدرالية ستمنع إعادة سيطر المركز على القرارات السياسية بشكل مطلق، وستتيح الفدرالية المجال للأطراف للاستفادة من الثروات والمشاركة في القرار السياسي والتمكن من إدارة مناطقهم ومنع عودة السياسات الأقصائية والمعادية للقوميات ومنها الكورد

 وقد التقى "المونيتور" الناشط الشبابيّ جكر سلو الذي عبّر عن مخاوفه، قائلاً: "ما زلنا نعاني من نسف هويّتنا الخاصّة، ولم يعد من حلول لسوريا كي تبقى موحّدة سوى شكل الدولة الفدراليّ، وهو أكثر ما يحافظ على العلاقات متينة وقويّة بين الحكومة والمركز ويمنع التفتّت والتجزئة، أو أنّ الأزمات والحرب ستبقى مستمرّة". وفي الوقت الحالي لازال شكل الدولة المركزي هو السائد في سوريا ويرى جكر أنّ الآمال المعقودة على نجاح اللجنة الدستوريّة ليست كبيرة، وأضاف أنّه "يجب أن تكون آليّة اتّخاذ القرار بالتوافق وليس بالأكثريّة والتصويت، كي تنجح اللجنة في مساعيها، لأنّ الفشل يعني تصاعد حدّيّة الصراع والحرب أكثر".

كما التقى "المونيتور" أحد المسؤولين في منظّمة اتّحاد الطلبة والشباب الديمقراطيّ الكردستانيّ جوان علي الذي يحدّد خصوصيّة قوميّة وسياسيّة وتاريخيّة وثقافيّة للقضيّة الكرديّة، فيقول: "عددنا ككورد قليل جدّاً ضمن اللجنة الدستورية، مقارنة بالتوجّهات العربيّة والإسلاميّة الطاغية على اللجنة، فمن المؤكّد أنّ هذا التمثيل ليس في مصلحة الشعب الكرديّ، ذلك بالنظر إلى آليّة اتّخاذ القرارات وكيفيّته، داعياً إلى اعتماد مبدأ التوافق على مبادئ فوق دستوريّة قبل الخوض في مناقشة المواد الدستوريّة المتبقّية، خصوصاً تكريس النظام الديمقراطيّ الفيدراليّ لسوريا المستقبل".

ويغيب عن اللجنة الدستوريّة ممثّلو الاتّحاد الديمقراطيّ والإدارة الذاتيّة لأسباب يرجّح أنّها تتعلّق برفض النظام والمعارضة ووجود "فيتو" تركيّ على مشاركتهم.

يرى مسؤول مكتب العلاقات الخارجيّة في الإدارة الذاتيّة عبد الكريم عمر أنّ "الإرهاب ما زال يشكّل الخطر الأكبر على تجاوز الأزمة في سوريا، والحلّ يكمن في بناء سوريا ديمقراطيّة لا مركزيّة، والقضاء على أيديولوجيا وعقيدة "داعش"، وهذا يتطلّب المزيد من التنسيق معنا كوننا قوّة عسكريّة موجودة على الأرض". ويعتقد عمر أنّ أيّ لجنة دستوريّة تقصي ممثّلي الإدارة الذاتيّة لن تستطيع العمل لسببين هما أنّ "هذه اللجنة تتناقض مع القرار2254 حول سوريا، وأنّ اللجنة تشكّلت من نتائج اجتماعات أستانة، وهي لا تمثّل كلّ مكوّنات الشعب السوريّ، ونحن نسيطر على 30% من مساحة سوريا وقرابة 5ملايين نسمة من الشعب، لذلك من الإجحاف إقصاؤنا عن اللجنة، ولا حلّ في المنطقة مع غيابنا عنها". ويعيد عمر أسباب إقصائهم إلى ""فيتو" تركيّ علينا، وتقاطع مصالح تركيا وإيران ودمشق التي تتّفق على الأكراد مهما بلغت درجة خلافاتها، إضافة إلى أنّ أولويّات روسيا اليوم تكمن في إرضاء تركيا وعقد صفقات تجاريّة وعسكريّة وزيادة الشرخ بينها وبين أميركا".

ويرى عمر أنّه "في الأزمات والحروب المذهبيّة، لا بدّ من التوافق ووجود مواد فوق دستوريّة ثمّ كتابة الدستور، أمّا بهذه الطريقة، فإنّ اللجنة لن تنصف الأكراد، ونحن لن نكون معنيّين بقراراتها، ونطالب بإعادة النظر في طريقة تشكيل اللجنة وآليّة اتّخاذ القرارات أو أنّ الأمور ستزداد تعقيداً". ويقول عمر: "نحن المعارضة الحقيقيّة الموجودة على الأرض فعليّاً، ونحن منذ البداية جزء من المجتمع السوريّ والمعارضة الوطنيّة الديمقراطيّة، والخطّ الثالث يعني أنّنا لم نكن جزءاً لا من النظام ولا من المعارضة، ولسنا جزءاً من الصراع المذهبيّ الطائفيّ في سوريا".ويضيف عمر إنّ "اللجنة لن تفضي إلى أيّ نتيجة في ظلّ هذا التركيب لها ومع إقصائنا، ولا حلّ دائم من دون توافق معنا".

وفي 30/9/2019 أوضح بيدرسون أنّه سيوجّه الدعوة إلى أعضاء اللجنة لعقد الاجتماع الأوّل في جنيف في 30 تشرين الأوّل/أكتوبر، وأنّ اللجنة ستحدّد جدولاً زمنيّاً لصياغة دستور جديد للبلاد.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept