نبض فلسطين

الحرب الأمنيّة المتصاعدة بين إسرائيل والجهات الأمنيّة في غزّة لم تهدأ

p
بقلم
بإختصار
اتّهمت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّالتي تديرها حماس، إسرائيل باستخدم أساليب جديدة، لجمع المعلومات الاستخباراتيّة والأمنيّة، عبر انتحال صفة جمعيّات خيريّة،وبدأت الوزارة بتحذير المواطنين بوسائل مختلفة من خطورة التعاون مع جمعيّات خيريّة أو صفحات "فيسبوك" مشبوهة.

مدينة غزّة، قطاع غزّة -  على الرغم من حالة الهدوء التي يعيشها قطاع غزّة في الأشهر الأخيرة لعدم وجود أيّ تصعيد عسكريّبين الفصائل العسكريّة في غزّة وإسرائيل،بعد الهدنة المتّفق عليها بين الطرفين بوساطة مصريّة منذ أيّار/مايو الماضي، إلّا أنّ حرباً أمنيّة سرّيّة تدور رحاها بين الجهات الأمنيّة في قطاع غزّة وإسرائيل، حيث اتّهمت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّفي غزّة، عبر مؤتمر صحافيّ في9  تشرين الأوّل/أكتوبر، إسرائيل بالقيام باستخدام وسائل جديدة لاستدراج المواطنين من مختلف الفئات للوقوع في فخّ العمالة، لتوجيه ضربات أمنيّة إلى قطاع غزّة.

ونشرت وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ عبرموقعها، يوم الأربعاء في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، تسجيلين صوتيّين، لمحاولات إسرائيليّة للإيقاع بمواطنين من قطاع غزّة في فخّ التخابر معها، واعتبرت في بيان آخر تم نشره في 8 تشرين أول /أكتوبر 2019 التواصل المقصود مع الجهات الأمنيّة الإسرائيليّة جريمة "خيانة وطنيّة يعاقب عليها القانون".

وكان أوّل التسجيلين لمكالمة هاتفيّة تبيّن فيه وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ أنّه “اتّصال من ضابط مخابرات إسرائيليّ يهاتف أحد المواطنين، تحت غطاء مؤسّسة خيريّة، ويحاول استدراجه إلى جمع معلومات أمنيّة عن مقاومين يسكنون في جواره”.

قال الناطق باسم الوزارة إياد البزم في بيان صحافيّ في13 تشرين الأوّل/أكتوبر انه شهد قطاع غزّة في العامين الأخيرين تضاعف النشاط الاستخباريّ الإسرائيليّ لتجنيد عملائلهم في قطاع غزّة، عبراتّصالات كثيرة يجريها مع المواطنين وينتحل صفات متعدّدة، منها مؤسّسات طبّيّة، وجمعيّات خيريّة، ومراكز رياضيّة ومساعدات طلّابيّة.

وازدادت التخوّفات الأمنيّة وحملات الاعتقال في قطاع غزّة، بعد اقتحام قوّة إسرائيليّة أمنيّة خاصّة، في تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، عبر سيّارة خاصّة مدنيّة، فيها مجموعة ضبّاط إسرائيليّون بزيّ مدنيّ فلسطينيّ، حدود  شرق مدينة خان يونس، في جنوب قطاع غزّة، وأسفرت عن اشتباك مسلّح ومقتل ضابط إسرائيليّ وعناصر حماة الثغور من حركة حماس، الذين قاموا بكشف وجود الوحدة الخاصّة في المنطقة، قبل هروبها تحت تعزيزات مسلّحة وقتها.

وشاركت الفصائل الفلسطينيّة في الحملة التحذيريّة التي تقودها وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ، حيث صدر بيان عن غرفة العمليّات المشتركة التي تضمّ الأذرع المسلّحة للفصائل يؤكّد أنّ إسرائيل تقوم باستخدام وسائل استخباريّة جديدة لمتابعة تحرّكات وأخبار الفصائل المسحلة نتيجة التحدّي الذي فرضته الأجهزة الأمنيّة عليها، بعد كشف جزء كبير من عملائها في غزّة.  وقال البيان الذي تمّ نشره يوم الثلاثاء، 8 تشرين الأوّل/أكتوبر:"نتابع أساليب مخابرات العدوّ، ومكتب المنسّق (صفحة إسرائيليّة عبر موقع التواصل الاجتماعيّ) في جمع المعلومات عن المقاومة الفلسطينيّة في قطاع غزّة، وأسلوب الاغتيال المعنويّ للمجاهدين".

وكانت صفحة المنسّق على موقع "فيسبوك" محوراً رئيسيّاً للحملة، حيث حذّرت الفصائل والجهات الأمنيّة من التعامل معها، أو المشاركة في أيّ شكل في أنشطتها، نتيجة "ما تعرضه من روايات مفبركة تهاجم المقاومة، وهو ما أسمته بـ"الاغتيال المعنويّ" للمقاومين عبر فبركة قصص لا أصل لها من الصحّة عن أفراد المقاومة"،إضافة إلى صفحات أخرى مثل صفحة أفيخاي أدرعي الناطق باسم الجيش الاسرائيليّ، صفحة غزّة تحت الحصار، صفحة من أجلك يا غزّة، وغيرها.

وعلى الرغم من انتشار حملات الوعي الأمنيّ في شكل كبير، إلّا أنّ الكاتب الصحافيّ المقرّب من حركة حماس، ورئيس تحرير صحيفة فلسطين سابقاً، مصطفى الصوّاف يرى  أنّ هذه الحملات يجب أن تدار بحكمة، قائلاً لـ"المونيتور": "نحن نتعرّض إلى حملة أمنيّة إسرائيليّة شديدة،يديرها رجال مخابرات إسرائيليّون خبراء، ويجب أن تتنوّع أساليب حماية المواطنين من دون أن يتمّ إيصال الناس إلى حالة الهوس الأمنيّ".

وقال الخبير الأمنيّ والمتحدّث الرسميّ باسم حملة "خلّيك واعي" محمّد أبو هربيد،وقد أطلقت في تشرين الأوّل/أكتوبر عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ، للتنبيه من خطورة الوقوع في فخّ العمالة، في حديث إلى "المونيتور": "تقوم الحملة على توعية الكثير من أبناء شعبنا حول خطورة الصفحات الإسرائيليّة المشبوهة التي تدسّ السمّ في العسل، فتبيّن أنّها تحاول المساعدة، لكنّها تبتزّهم فيما بعد عبر طلب معلومات حول عناصر المقاومة".

ويقوم على حملة "خلّيك واعي" عناصر أمنيّة من وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ،ووزارة شؤون المرأة، وناشطون من الفصائل الفلسطينيّة، ومخاتير، حيث تتمّ متابعة بعض الحالات التي تعاملت مع الصفحات الإسرائيليّة المشبوهة، وفي أحيان أخرى، يتمّ التنسيق مع الجهات الأمنيّة لمتابعة القضايا التي ربّما تشكّل تهديداً أمنيّاً كبيراً.

والتسجيل الآخر الذي عرضته وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ كان تسجيلاً صوتيّاً عبر الـ"واتس آب"،وصفته الوزارةبأنّه محاولة "استدراج أحد الصحافيّين للتعامل مع ضابط إسرائيليّ لتقديم معلومات أمنيّة حول المقاومة وعناصرها"،وكان التسجيل المعروض عبارة عن مكالمة من صحافيّ إسرائيليّ إلى صحافيّ فلسطينيّ آخر مقيم في قطاع غزّة، يطلب منه التعاون الصحافيّ.

وأكّد مصدر أمنيّ ،رفض الكشف عن اسمه، لـ"المونيتور"أنّ وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ التابعة إلى حركة حماس في غزّة، تقوم أخيراً بحملة اعتقالات كثيرة، على خلفيّات إمّا سياسيّةأم التخابر مع إسرائيل، واشتملت تلك الاعتقالات متشدّدين، وناشطين، وصحافيّين.

وفي هذا السياق،رفضت نقابة الصحافيّين الفلسطينيّين في بيان لها، في 9 تشرين الأوّل/أكتوبر الحاليّ اتّهام حركة حماس للصحافيّين ووصفته في بيانها بـ"المسيء"، حيث ذكر البيان :"تؤكّد النقابة رفضها في شكل مطلق إساءة حركة حماس إلى الجسم الصحافيّ". كما أدانت النقابة تصريحات وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّفي غزّة بعدم الاعتراف بوجود أيّ صحافيّ معتقل في سجونها، وعدم الكشف عن أسباب الاعتقال أو توجيه أيّ اتّهام حقيقيّ لهم، مشيرة إلى أنّ ذلك يخالف في شكل واضح القانون الأساسيّ الفلسطينيّ، مطالبة بالإفراج عن الصحافيّين المعتقلين.

وحاول "المونيتور" الحصول على تعقيب من وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّمن دون ردّ يذكر.

وفي هذا السياق، قال الناشط الحقوقيّ والكاتب المقيم في غزّة في صحيفة فلسطين مصطفى ابراهيم في لقاء مع "المونيتور": "بعض المعتقلين تمّ استدعاؤهم خلال الأشهر الأخيرة وما زالوا قيد الاعتقال من دون تهمة واضحة، ويجب تقديمهم إلى المحاكمة أمام القضاء المدنيّ من أجل سيادة القانون، وحتّى يكون هناك دليل إدانة واضح أمام القضاء والمجتمع المهدّد بمثل هذه الاتّهامات والحوادث الأمنيّة التي ذكرتها وزارة الداخليّة والأمن الوطنيّ".

وختم إبراهيم حديثه، قائلاً:"هناك ضغط حقوقيّ وحملات توعية للجهات الأمنيّةفي غزّة فيما يتعلّق بالتوقيف، والاعتقال، والتعذيب، وهي ضروريّة في ظلّ تأثّر اعترافات عدد من المعتقلين نتيجة التعذيب، وفي ظلّ تزايد الاعتقالات من دون تهمة واضحة".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

هناء صلاح صحافية فلسطينية مختصة بالشؤون المالية ومقيمة في غزة، وقد عملت سابقًا مع صحف فلسطينية ووكالة الأناضول للأنباء التركية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept