نبض فلسطين

الرئيس عبّاس مرشّح فتح الوحيد إلى أيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة

p
بقلم
بإختصار
يبدو أنّ حركة فتح قد حسمت خيارها، واختارت مرشّحها مبكراً إلى أيّ انتخابات رئاسيّة مستقبليّة، باختيار الرئيس محمود عبّاس كمرشّح وحيد لها.

رام الله، الضفّة الغربيّة — في ظلّ تسارع الحديث عن إجراء الانتخابات العامّة (التشريعيّة والرئاسيّة) في الأراضي الفلسطينيّة، يبدو أنّ حركة فتح حسمت خيارها، واختارت مرشّحها مبكراً لأيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة، باختيار الرئيس محمود عبّاس كمرشّح وحيد لها.

وقال عضو اللجنة المركزيّة لحركة فتح (أعلى هيئة قياديّة في الحركة) حسين الشيخ على صفحته على "تويتر" في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر إنّ الرئيس عبّاس سيحدّد بعد انتهاء لجنة الانتخابات من مشاوراتها، موعد الانتخابات التشريعيّة، ومن ثمّ موعد الانتخابات الرئاسيّة، مضيفاً: "تؤكّد فتح أنّ مرشّحها الوحيد إلى الرئاسة عبّاس".

وكان الرئيس عبّاس كلّف رئيس لجنة الانتخابات المركزيّة حنّا ناصر في 7 تشرين الأوّل/أكتوبر، باستئناف الاتّصالات مع الفصائل ومؤسّسات المجتمع المدنيّ، للتحضير لإجراء الانتخابات التشريعيّة، على أن تتبعها بعد بضعة أشهر الانتخابات الرئاسيّة، حيث بدأ حنا ناصر اجتماعاته في 13 تشرين الأوّل/أكتوبر مع ممثّلي الفصائل الفلسطينيّة في مدينة رام الله لمعرفة مواقفها من إجراء الانتخابات، تبعه اجتماع عقده حنا ناصر في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر مع مؤسّسات المجتمع المدنيّ في الضفّة الغربيّة.

ومن المقرّر أن يتوجّه ناصر إلى غزّة في 28 تشرين الأوّل/أكتوير للاجتماع مع قيادة حركة حماس والفصائل الفلسطينيّة، حسب ما أكّده المدير التنفيذيّ للجنة الانتخابات هشام كحيل لـ"المونيتور، مؤكّداً أنّ الرئيس كلّف لجنة الانتخابات بالتواصل مع الفصائل، بغرض تنفيذ انتخابات عامّة (تشريعيّة تتبعها رئاسيّة) خلال فترة قصيرة.

وأضاف كحيل أنّ الفترة التي تفصل بين الانتخابات التشريعيّة والرئاسيّة تتراوح بين 3 و4 أشهر، لافتاً إلى أنّ المهمّة المكلّفة بها اللجنة هي الاجتماع مع الفصائل ومعرفة مواقفها من الانتخابات.

يذكر ان الرئيس الراحل ياسر عرفات أصدر في 21 كانون أول/ديسمبر عام 1995 مرسوما رئاسيا بتشكيل " لجنة الانتخابات المركزية" برئاسة محمود عباس الذي كان آنذاك أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير، وقد أدارت لجنة الانتخابات المركزية آنذاك الانتخابات الرئاسية والتشريعة الأولى التي جرت عام 1996.

وأجريت آخر انتخابات رئاسيّة في الأراضي الفلسطينيّة في كانون الثاني/يناير 2005، وفاز فيها الرئيس عبّاس بـ62,5%، مقابل أمين عامّ المبادرة الوطنيّة مصطفى البرغوثي مع 19,48%.

وتبدو فتح مصرّة على إجراء الانتخابات لاسباب عديدة، اهمها للايفاء بتعهد الرئيس بإجراء الانتخابات امام المجتمع الدولي خلال خطابه في الامم المتحدة، في 26 أيلول/سبتمبر، ومن اجل الظهور امام المجتمع الدولي ان من يعيق إجراء الانتخابات هي إسرائيل وحركة حماس، ولاعتقاد فتح ان الانتخابات قد تؤدي الى انهاء الانقسام.

وقال الناطق باسم فتح أسامة القواسمي لـ"المونيتور": "نرى في الانتخابات طريقاً لإنهاء الانقسام، ونحن نريد انتخابات رئاسيّة وتشريعيّة في الضفّة الغربيّة وغزّة والقدس الشرقية”.

ورغم انه لم يصدر أي موقف رسمي من اسرائيل بشأن امكانية اجراء الانتخابات في القدس الشرقية، إلا أنه من المستبعد ان تسمح بذلك خاصة بعد اعتراف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالقدس عاصمة لاسرائيل، بينما توافق حركة حماس على اجراء الانتخابات شريطة ان تشمل الانتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات المجلس الوطني لمنظمة التحرير بالتزامن.

أمّا عن مرشّح الحركة، فقال القواسمي: "نؤكّد أنّ مرشّحنا هو الرئيس عبّاس في أيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة، مضيفاً أنّ هناك "إجماعاً في فتح على الرئيس عبّاس، وهذا بسبب ما عبّر عنه من مواقف صلبة تجاه الكثير من القضايا، أبرزها موقفه من صفقة القرن ".

ولطالما عبّر الرئيس عبّاس في السنوات الماضية عن عدم رغبته الترشّح إلى أيّ انتخابات رئاسيّة في الأراضي الفلسطينيّة.

وحول موقف الرئيس الرافض للترشّح، قال القواسمي: "القرار داخل فتح لا يناط فقط بالشخص صاحب الأمر، بل للمصلحة العليا والإجماع داخل الحركة، وعلى الرغم من أنّ الرئيس أعلن في مرّات سابقة أنّه لا يرغب في الترشّح إلى أيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة، لكنّ فتح ترى أنّ المصلحة العامّة تتمثّل في أن يكون هو مرشّحها في الانتخابات الرئاسيّة".

ونفى القواسمي أن يقدم أيّ شخص اخر في فتح على الترشّح إلى أيّ انتخابات رئاسيّة، قائلاً: "لن يكون مثل هذا الوضع، هذا غير متوقّع وغير محتمل".

وكان الرئيس عبّاس حظي بمبايعة (اختيار) حركة فتح ليكون رئيسها، في افتتاح المؤتمر العامّ السابع للحركة المنعقد في رام الله في تشرين الثاني/نوفمبر 2016.

بدوره، قال مستشار رئيس الحكومة، وعضو المجلس الثوريّ لحركة فتح عبد الإله الأتيرة لـ"المونيتور" إنّ فتح تعتمد مبدأ التوافق داخل أطرها ومؤسّساتها (اللجنة المركزيّة والمجلس الثوريّ) على مرشّحيها إلى الانتخابات، مع التزام الجميع بذلك، مضيفاً: "هناك إجماع على الرئيس عبّاس داخل فتح، فهو أثبت منذ تولّيه الرئاسة أنّه جدير بالمنصب والمحافظة على القضيّة الفلسطينيّة".

وأكّد الأتيرة أنّ "الحركة ستضغط على الرئيس عبّاس للترشّح إلى الانتخابات في حال رفضه الترشّح، وفي حال تمسّكه برفض الترشّح، ستقوم الحركة باتّخاذ قرار يلزم الرئيس بذلك، فهو مرشّحنا الوحيد إلى الانتخابات حتّى الآن"، في اشارة الى قيام اللجنة المركزية ومن ثم المجلس المركزي باتخاذ قرارا تنظيميا موجب التنفيذ بترشيح الرئيس عباس بصفته أحد أعضاء الحركة.

وانتقد القياديّ المفصول من حركة فتح، والذي يتزعّم ما يعرف بالتيّار الإصلاحيّ في حركة فتح محمّد دحلان في تدوينة على صفحته على "فيسبوك" في 16 تشرين الأوّل /أكتوبر ترشيح عبّاس، قائلاً إنّ الترويج لإعادة ترشيح عبّاس إلى انتخابات رئاسيّة جديدة هدفه تكريس الوضع الراهن، وتجذير حالة الخنوع والانصياع إلى متطلّبات المحتلّ، إلى جانب إدامة الانقسام الوطنيّ.

وأضاف دحلان: "هذا الأمر لا نقبل به مطلقاً، ولن نقبل بتجريب المجرّب بعد مسلسل الإخفاقات المتكرّرة في الأداء السياسيّ والوطنيّ والإداريّ والماليّ، كما أنّ إعادة ترشيح عبّاس بهذا العمر والحالة الصحّيّة لا تجعله مؤهّلاً لأداء مهام رئاسيّة، وباعتبار أنّ حركة عظيمة كحركة فتح ليست عاقراً، بإمكانها عبر وسائل ديمقراطيّة اختيار قيادة جديدة لكلّ تلك المهام الثقيلة".

في 15 تشرين ثاني/نوفمبر المقبل، يكمل الرئيس عباس عامه الرابع والثمانين، وهو من مؤسسي حركة فتح عام 1965، وأصبح عضوا في اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير منذ عام 1980، وهو يتولى رئاسة السلطة منذ عام 2005، لكن حالته الصحية شهدت تراجعا في السنوات الماضية.

أمّا رئيس المركز الفلسطينيّ لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجيّة–مسارات" هاني المصري فقال لـ"المونيتور" إنّ حركة فتح لم تجتمع ولم تقرّر بعد من هو مرشّحها لأي انتخابات رئاسية سواء كان عباس أو غيره، وما صدر عن الشيخ هو موقف شخصيّ داعم للرئيس، خصوصاً أنّ الرئيس عباس أعلن مراراً أنّه لن يترشّح إلى أيّ انتخابات رئاسيّة.

ولفت المصري إلى أنّ إعلان حسين الشيخ عن أنّ عبّاس هو مرشّح فتح الوحيد قد يكون "محاولة لقطع الطريق على أيّ شخص يفكّر في الترشّح" خصوصاً أنّ هذا الملفّ لم يتمّ بحثه داخل الحركة، في اشارة الى ان ذلك الموقف قد يكون لمنع اي شخص داخل فتح من التفكير بالترشح للانتخابات لأن ذلك قد يخلق انقسامات في الحركة.

وحول إن كانت هناك منافسة للرئيس عبّاس داخل فتح، قال المصري: "إذا ترشّح عبّاس، فهناك احتمال ضعيف بترشّح الأسير مروان البرغوثي، أمّا في حال عدم ترشّحه، فالبرغوثي سيعلن ترشّحه في شكل مؤكّد، خصوصاً أنّه أعلن سابقاً رغبته في ذلك".

إنّ تمسّك فتح بالرئيس عبّاس كمرشّح لها في أيّ انتخابات رئاسيّة مقبلة أمر متوقّع، ليس فقط بسبب إحكام سيطرته على الحركة، وإنّما لقطع الطريق على أيّ اختلالات قد تصيب الحركة جرّاء منافسة قياداتها الطامحين لهذا المنصب، وإن كانت فرص إجراء الانتخابات في الأراضي الفلسطينيّة ضئيلة في ظلّ التعقيدات التي قد تمنع انعقادها، أهمّها موقف إسرائيل من إجراء الانتخابات في القدس الشرقيّة، وموقف حركة حماس ووضعها شروط من أجل إجرائها في غزّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept