نبض مصر

"المهرجانات" والأغاني الشعبيّة وسيلة لمعارضة السيسي خلال المظاهرات في مصر

p
بقلم
بإختصار
تتصدّر أغاني "المهرجانات" وسائل الحشد للمظاهرات التي تندلع أخيراً في العديد من المدن ضدّ الرئيس عبد الفتّاح السيسي في مصر.

القاهرة - بات المهرجان الشعبيّ (أغنية شعبيّة) "مش بنخاف"، الذي نشرته صفحة "أسرار محمّد علي" في 24 أيلول/سبتمبر للحشد ضدّ الرئيس الحاليّ عبد الفتّاح السيسي، خلال الدعوة إلى مظاهرات 27 أيلول/سبتمبر، يتصدّر "البلاي ليست" على هاتف الطالب إسلام حسن (17 عاماً) المقيم في محافظة المنيا بوسط مصر، والذي يسمعها عشرات المرّات يوميّاً ويتبادلها مع أصدقائه، بل يستخدم كلماتها للتندّر ضدّ النظام الحاكم وعبد الفتّاح السيسي.

"مش بنخاف، على عينك خد كشاف (ضربة باليد)، مهزوز خايف تتشاف، بكرة هتتاكل حاف، يا سيسي. غضبان الشعب خلاص طهقان، دي الثورة في كل مكان، وهتتعلق في ميدان يا سيسي. أصحى الثورة والشعب بيعافر، يفلق وش السيسي الفاجر"، بهذه الكلمات البسيطة، وأسلوب الغناء السريع الذي يجذب الانتباه، أصبح هذا المهرجان الغنائيّ بطابعه السياسيّ المعارض وغيره "مصدر شحن" مهمّاً لإسلام حسن، الذي قرّر المشاركة في المظاهرات التي كانت مخطّطة في 27 أيلول/سبتمبر الماضي، لكنّه لم يستطع النزول بسبب التضييقات الأمنيّة على الميادين، يوضح لـ "ألمونيتور".

منذ اندلاع الجدل الواسع في مصر بداية أيلول/سبتمبر، بشأن فضائح الفساد ضدّ السيسي وقيادات في الجيش وجّهها رجل الأعمال المصريّ محمّد علي المقيم حاليّاً في إسبانيا عبر فيديوهات نشرها على "فيسبوك" منذ 2 أيلول/سبتمبر عبر صفحة "أسرار محمّد علي"، انتشرت مهرجانات وأغان شعبيّة عدّة على الإنترنت ومواقع التواصل الاجتماعيّ تتهكّم بفجاجة على السيسي وفساد النظام. وبعض هذه الأغاني نشرها محمّد علي في صفحته كوسيلة مهمّة لحشد، لا سيّما الطبقات الفقيرة، من أجل دعوته إلى التظاهر في 20 أيلول/سبتمبر، ثمّ في 27 أيلول/سبتمبر.

ومن هذه المهرجانات والأغاني الشعبيّة التي حقّقت انتشاراً واسعاً على مواقع التواصل، يبرز: "استنّاني يا سيسي" ومهرجان "محمّد يا علي" وأغنية "إحنا الشعب الرجالة" و"أناديك بإيه" و"زانق بلحة" (لقب ساخر للرئيس) غيرها، معتمدة على الأوصاف الساخرة والشتائم التي وجّهها للسيسي، وكذلك مشاعر الغضب بسبب ارتفاع الأسعار والفساد. كما ظهر وائل غنيم، وهو أحد رموز ثورة كانون الثاني/يناير يرقص في أحد هذه المهرجانات في فيديو بثّه عبر حسابه على "فيسبوك" في 20 أيلول/سبتمبر.

وكانت "أغاني المهرجانات" في مصر ظهرت قبيل ثورة كانون الثاني/يناير من عام 2011 ببضعة أعوام في أحياء شعبيّة فقيرة في القاهرة، قبل أن تنتقل إلى الإسكندريّة. ويعتمد هذا الفنّ الجديد على خلط موسيقى "التكنو" مع أسلوب غناء أقرب إلى فنّ "الراب" ذي الإيقاع السريع. وخلال فترة قصيرة، حقّق هذا الفنّ الجديد انتشاراً واسعاً بملايين المشاهدات على الإنترنت، تسمعه الطبقات كافّة تقريباً في المناسبات العامّة كالزواج والحفلات، وأصبح لديه مغنّوه المشهورين مثل أوكا وأورتيجا والمدفعجيّة والسادات والدخلاويّة وحمو بيكا.

وأوضحت المغنيّة والباحثة في تطوّر الغناء بمصر فيروز كراوية لـ "ألمونيتور" أنّ "أغاني المهرجانات" نجحت في تصدّر الخريطة الغنائية في مصر بفضل لغّتها البسيطة المستقاة من الشارع التي جعلتها تعبّر عن فئة لم تكن متمثّلة في الفنّ، والموسيقى الجديدة التي تقدّمها، إضافة إلى اعتمادها في الانتشار على الإنترنت.

وبحسب فيروز كراوية، فإنّ أغاني المهرجانات تعتمد على موضوعات تعكس اهتمامات الشارع وقلقه، كالغناء عن المخدّرات والعلاقات مع الآخرين في أحيائهم أو الشجار واستخدام القوّة والنفوذ، وحتّى التطلّعات السياسيّة.

إحدى المميّزات التي تجذب عدداً كبيراً من المستمعين إلى أغاني المهرجانات، هي قاموسها المفتوح، إذ يمكن ذكر ألفاظ وشتائم لا يمكن لأنواع الغناء والفنّ الأخرى ذكرها، وهو ما يظهر واضحاً في المهرجانات السياسيّة التي تنتقد الحكومة.

 الصراع السياسيّ من خلال الأغنية الشعبيّة

وتتعمّد الحكومة المصريّة إلغاء العديد من الحفلات لفرق "الأندرجراوند"، وتمارس قيوداً على كلمات أغانيها. كما أصدر مجلس الوزراء المصريّ في عام 2018 قراراً يمنع تنظيم أيّ احتفالات، إلاّ بعد الحصول على ترخيص من قبل وزارة الثقافة والجهات الأمنيّة.

وبيّنت كراوية أنّه يصعب تعقّب مغنّي المهرجانات الشعبيّة الذين ينتقدون النظام الحاكم، بسبب الإنتاجيّة المفرطة لهذه المهرجانات، وعدم وجود هيئة تسجّل مغنّي المهرجانات يمكن تعقّبهم من خلالها، إضافة إلى اعتماد مغنّيها على تطبيقات هاتفيّة أو استديوهات غير مسجّلة بشكل قانونيّ لتسجيل أغانيهم.

اللعب على المشاعر

التفتت الحكومة إلى التأثير الكبير، الذي تخلّفه أغاني المهرجانات المعارضة على الطبقات الفقيرة، وقدرتها على الحشد الظاهر على مواقع التواصل الاجتماعيّ. ولذا، عمدت إلى استخدام السلاح نفسه بأغاني مهرجانات ذات موضوعات تلعب على مشاعر "الخوف من الفوضى".

وخلال الأيّام الأخيرة، انتشرت على تلفزيون الدولة الرسميّ والقنوات الموالية للحكومة، كفاصل دعائيّ، أغنية المهرجان "هم عايزينها فوضى" للممثّل والمغنّي الشعبيّ الشهير محمّد رمضان. يقول في الأغنية: " هما عايزينها فوضى، فوضى فوضى فوضى. تعرف ايه انت عن الشارع واللي بيحصل فيه، تعرف ايه عن الطفل اللي من صغره بيصرف على البيت. تعرف ايه عن الغلبان اللي بيعرق لأجل الجنيه، أكيد ماسمعتش صوت الشعب وانت جوه الكباريه. تعرف أيه عن الأصول وحق الملح والعيش، تعرف أيه عن الأمان اللي سببه الشرطة والجيش".

كما استعانت الحكومة خلال مظاهرة "المنصّة" المؤيّدة للسيسي، في ميدان رابعة العدويّة، بـ27 أيلول/سبتمبر، بمحمّد رمضان ومغنيّين في "المهرجانات".

لكن أغنية محمد رمضان، لاقت بعض الاستهجان على مواقع التواصل الاجتماعي، وحتى على الصفحة الرسمية ليوتيوب، حيث أضطر رمضان إلى غلق التعليقات وإخفاء الإعجابات على الأغنية. يبين إسلام حسن أن أغنية "هم عايزينها فوضى" هي محاولة من النظام للتأكيد بأنه نصير الفقراء وأنه راعي الأمن وسقوطه يعني الفوضى، رغم سياساته الاقتصادية التي دهست الطبقات الفقيرة. يوضح هذا الطالب أن الأغنية مخيبة للآمال، لكنه لا يتوقع سوى هذا من "ممثل ومغني" مستفيد من بقاء النظام الحاكم، الذي شاركه في تقديم العديد من الأعمال السينمائية والدرامية تهدف لتحسين صورة الشرطة والجيش مثل مسلسل "نسر الصعيد"، وفيلم "حراس الوطن".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : موسيقى

Hossam Rabie is an Egyptian freelance journalist who contributes to several French news outlets such as Le Point, La Libre.be and Orient XXI.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept