نبض مصر

تمديد حالة الطوارئ للمرّة العاشرة في مصر... بين تقييد الحريّات ومحاربة الإرهاب

p
بقلم
بإختصار
تزايد الحوادث الإرهابيّة أخيراً، وخصوصاً حادث تفجير معهد الأورام بالقاهرة، الذي وقع في 5 آب/أغسطس، هو ما أدّى إلى تجديد حالة الطوارئ.

القاهرة - في 26 تشرين الأوّل/أكتوبر، أصدر الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي قراراً قضى بإعلان حالة الطوارئ لمدّة 3 أشهر، اعتباراً من الأولى من صباح اليوم التالي الموافق الأحد في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري. وطبقاً للقرار، تتولّى القوّات المسلّحة وهيئة الشرطة اتّخاذ ما يلزم تجاه أخطار الإرهاب وتمويله وحفظ الأمن في كلّ أنحاء البلاد والممتلكات العامّة والخاصّة، ويُفوّض رئيس مجلس الوزراء باختصاصات رئيس الجمهوريّة المنصوص عليها في القانون بشأن حالة الطوارئ. كما يُعاقب بالسجن كلّ من يخالف الأوامر الصادرة عن رئيس الجمهوريّة بالتطبيق لأحكام القانون رقم 162 لسنة 1958، وهو قانون الطوارئ.

وينصّ الدستور المصريّ، على أنّه لا يجوز تمديد حالة الطوارئ لأكثر من مدّة مماثلة أيّ ثلاثة أشهر تعقبها 3 أشهر أخرى، وبحدّ أقصى مدّتين أيّ 6 أشهر، إذ تنصّ المادّة 154 على الآتي: "يعلن رئيس الجمهوريّة، بعد أخذ رأي مجلس الوزراء حالة الطوارئ، على النحو الذى ينظّمه القانون، ويجب عرض هذا الإعلان على مجلس النوّاب خلال الأيّام السبعة التالية ليقرّر ما يراه بشأنه. وإذا حدث الإعلان في غير دور الانعقاد العاديّ، وجب دعوة المجلس للانعقاد فوراً للعرض عليه. وفي جميع الأحوال، تجب موافقة أغلبيّة عدد أعضاء المجلس على إعلان حالة الطوارئ، ويكون إعلانها لمدّة محدّدة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، ولا تمدّ إلاّ لمدّة أخرى مماثلة... إلخ".

وبهذا القرار، تصبح هذه المرّة العاشرة التي تجدّد فيها حالة الطوارئ منذ 10 نيسان/إبريل من عام 2017، عندما أعلنها عبد الفتّاح السيسي للمرّة الأولى عقب هجومين إرهابيّين استهدفا كنيستين في الإسكندريّة وطنطا في 9 نيسان/إبريل من عام 2017، وخلّفا 44 قتيلاً. وعقب هذا الإعلان، تمّ تمديدها للمرّة الأولى لمدّة 3 أشهر في تمّوز/يوليو من عام 2017، ثمّ جاء التمديد الثاني في 12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، والثالث في 13 كانون الثاني/يناير من عام 2018. أمّا التمديد الرابع فكان في 14 نيسان/إبريل من عام 2018، ليأتي التجديد الخامس في 14 تمّوز/يوليو، ثمّ السادس في 15 تشرين الأوّل/أكتوبر، والسابع في 15 كانون الثاني/يناير من عام 2019، قبل أن يأتي الثامن في 25 نيسان/إبريل، والتاسع الذي بدأ في 25 تمّوز/يوليو من عام 2019، والعاشر الأخير الذي بدأ في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري.

وكان الرئيس المخلوع حسني مبارك فرض حالة الطوارئ خلال فترة حكمه التي امتدّت 30 عاماً، وذلك بعد اغتيال الرئيس الأسبق أنور السادات في عام 1981، وكانت تجدّد كلّ عامين بقرار من رئيس الجمهوريّة، واستمرّ تجديدها كلّ عامين طيلة عهده، حتّى قيام ثورة 25 كانون الثاني/يناير من عام 2011.

وأكّدت الحكومة المصريّة مراراً وتكراراً أنّها لا تتوسّع في فرض القيود المتعلّقة بحريّة الانتقال والتفتيش، وهي الإجراءات المرتبطة بحالة الطوارئ.

وأشار الباحث الحقوقيّ في المبادرة المصريّة للحقوق الشخصيّة عادل رمضان إلى أنّ تمديد حالة الطوارئ لا مبرّر له في الوقت الحاليّ، إذ أنّها تتّخذ كذريعة للقبض على النشطاء السياسيّين والمشتغلين في العمل العام، بحجة الحفاظ على الأمن القوميّ وحماية البلاد من أخطار الإرهاب، وقال في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": إنّ النظام السياسيّ الحاليّ يسدّ كلّ منافذ العمل العام والنشاط السياسيّ، وهو ما يدفع ببعض الشباب إلى اللجوء للتطرّف أو استمالتهم من قبل الجماعات الإرهابيّة بعد منع ممارسة أى عمل سياسي إلا للأحزاب المؤيدة للحكومة، وهو القناة الشرعيّة للتعبير عن الآراء والاختلاف مع النظام الحاكم، وفقاً للقواعد القانونيّة والدستوريّة المعمول بها في كلّ أنحاء العالم.

وأكّد أنّ فرض حالة الطوارئ لما يصل إلى أكثر من 10 مرّات يتمّ بشكل غير قانونيّ بالمخالفة لنصّ المادّة 154 من الدستور المصريّ، مشيراً إلى أنّ ادعاءات الفصل بين المدد لتمديد حالة الطوارئ هي حجج واهية، لأنّ الفصل بينها بيومين أو أكثر يعتبر التفافاً على النص الدستوريّ.

يوجد فصل بين كل قرارين متتاليين حتى يتم تطبيق النص الدستوري بعدم تمديد حالة الطوارئ لأكثر من مرتين متتاليتين، فعلى سبيل المثال جاء القرار السابع في 15 كانون الثاني/يناير 2019، وجاء الثامن في 25 نيسان/إبريل، والتاسع بدأ في 25 تمّوز/يوليو من عام 2019، والعاشر الأخير الذي بدأ في 27 تشرين الأوّل/أكتوبر الجاري. أى أنه متاح عدم الفصل بين كل مدة، لكن بين كل مدتين متتاليتين لابد من فترة لا يوجد بها حالة طوارئ، والحكومة تفصل بينهما بيوم أو اثنين على الأكثر، وبهذا تلتف على النص الدستوري كما يوضح رمضان.

وقال: نحن نرى أنّ حالة الطوارئ مفروضة لأكثر من عامين ونصف عام، لكنّ الحوادث الإرهابيّة لم تهدأ، في حين أنّ حالات القبض على النشطاء السياسيّين والمشتغلين في العمل العام تزداد يوماً تلو الآخر، وهو ما يكشف عن نيّة النظام الحاليّ في استخدام "سلاح الطوارئ" للتنكيل بالمعارضين وتقييد الحرّيّات، وليس لمحاربة الإرهاب، كما تدّعي الحكومة والنظام الحاكم.

وذكر تقرير لمنظّمة "هيومان رايتس ووتش"، أنّ أحد مسؤولي وزارة الداخليّة المصريّة اعترف في يوليو/تموز 2014 أنّ السلطات اعتقلت 22 ألف شخص على مدار العام، وأضاف التقرير أنّ عدد المعتقلين السياسيّين وصل إلى 41 ألف معتقل أو متهم بتهم جنائيّة حتى مايو/أيار الماضي. في ما تخشى منظّمة العفو الدوليّة، من تعرض حقوق الإنسان لانتهاكات حال تطبيق حالة الطوارئ.

وقال المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، الذي يقوم برصد مستقل للاعتقالات السياسية، أن بدوره، اتّفق الفقيه الدستوريّ وأستاذ فلسفة القانون في كليّة الحقوق بجامعة الزقازيق الدكتور محمّد نور فرحات مع حديث رمضان في أنّ الدستور المصريّ يمنع بشكل صريح تمديد حالة الطوارئ لأكثر من مدّة مماثلة أيّ 6 أشهر بحدّ أقصى، موضحاً في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور" أنّ مجلس النوّاب يتحايل على الدستور بمحاولة الفصل بين هذه المدد لإتاحة تمديدها والالتفاف على نص المادّة 154 من الدستور، فرغم أنّ الأوضاع الأمنيّة في مصر تتّسم بالاضطراب منذ فترة كبيرة، خصوصاً بعد تلاحق الحوادث الإرهابيّة أخيراً، لا سيّما في شبه جزيرة سيناء، إلاّ أنّ ذلك لا يبرّر مخالفة الدستور.

وأكّد محمّد نور فرحات أنّ تزايد الحوادث الإرهابيّة أخيراً، وخصوصاً حادث تفجير معهد الأورام في القاهرة الذي وقع بـ5 آب/أغسطس من العام الجاري، هو ما أدّى إلى تجديد حالة الطوارئ، لنصل إلى المرّة العاشرة منذ بدء إعلانها، أيّ لمدّة 33 شهراً.

وأشار إلى أنّ تعهّدات الحكومة بحماية الحريّات، في ظلّ فرض تدابير استثنائيّة في حالة الطوارئ، غير موجودة على أرض الواقع، إذ أنّ حالات القبض والتفتيش واتساع دائرة الاشتباه في المواطنين تتواجد بكثرة في مصر، ولم تمنع حالة الطوارئ استمرار الحوادث الإرهابيّة من ناحية أخرى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : emergency law, state of emergency, egyptian constitution, egyptian politics, abdel fattah al-sisi
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept