نبض مصر

تجميد النشاط الحزبيّ... ورقة ضغط جديدة للمعارضة المصريّة

p
بقلم
بإختصار
لجأت بعض أحزاب المعارضة في مصر إلى استخدام سلاح تجميد النشاط السياسي للضغط على السلطة من أجل تحقيق الانفتاح السياسي من خلال إطلاق سراح معتقلي الرأي ورفع يديها عن وسائل الإعلام، إلا أن المطالب تبدو بعيدة عن آفاق النظام الحالي الذي يتسمك باستقراره وفرض قبضته الأمنية على حساب منح الفرصة للرأي الآخر.

القاهرة — أجبرت حملة الاعتقالات التي شنّتها الأجهزة الأمنيّة في مصر خلال الأسابيع الأخيرة وتحديدا في النصف الثاني من سبتمبر على معارضين مستقلّين وحزبيّين، أحزاباً مدنيّة على التفكير في تجميد نشاطها السياسيّ، اعتراضاً على المساس بالحريّات العامّة في البلاد. ولوّح حزب "تيّار الكرامة" الناصريّ، الذي أسّسه المرشّح الرئاسيّ السابق حمدين صباحي، عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير، بتجميد النشاط السياسيّ، في حال استمرار السلطة بمسارها الحاليّ، محذّرًا من "إنه يهيئ البيئة الحاضنة لإعادة إنتاج الإرهاب والفوضى."

وبحسب البيان، "لا مجال للعمل العام، في ظلّ إصرار النظام على التنكيل بكلّ معارضيه ومصادرة كلّ مساحات العمل العام السلميّ، ما قد يدفعنا إلى إعلان تجميد النشاط الحزبيّ."

أضاف: "السلطة في مصر تواجه، بمنتهى العنف، أيّ مبادرات للممارسة السياسيّة السلميّة حتّى في إطار شرعيّة النظام والدستور والقانون الذي تستظلّ نفسها به".

وجاء بيان "تيّار الكرامة"، احتجاجاً على مرور 3 أشهر على حبس النشطاء الذين كانوا يخطّطون لإنشاء تحالف "الأمل"، الذي سيخوضون به الانتخابات النيابيّة المقبلة، إذ تتّهمهم أجهزة الأمن بإنشاء "خليّة الأمل" التي تستهدف قلب نظام الحكم وتتلقّى أموالاً من جماعة الإخوان المسلمين لزعزعة استقرار البلاد.

أمّا تلويح "الكرامة" بتجميد النشاط فلم يجن إلاّ المزيد من التضييق، إذ لم تكد تمرّ ساعات على البيان حتّى ألقت قوّات الأمن القبض على نائب رئيس الحزب عبد العزيز الحسيني، وهو ما علّق عليه الحزب في بيان جديد في 21 أيلول قائلاً: "إنّ تكرار الزجّ بالقوى المدنيّة الوطنيّة التي خرجت ضدّ مشروع الجماعة وأسقطته لهو أمر معيب ولن ينطلي طويلاً على الشعب".

وشهدت الأيّام الأخيرة اعتقال شخصيّات ليبرالية ويسارية عدّة بارزة، منها: عبد العزيز الحسيني، نائب رئيس حزب التحالف الشعبيّ الاشتراكيّ عبد الناصر إسماعيل، رئيس حزب الدستور السابق خالد داوود، والمحامية اليساريّة ماهينور المصريّ، بتهم نشر أخبار كاذبة والانتماء إلى جماعة محظورة، ضمن حملة واسعة اقتربت من ألفيّ معتقل، قبيل الدعوة التي أطلقها المقاول المعارض المقيم في إسبانيا محمّد علي، لإسقاط نظام الرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي.

وشهد الأسبوع الماضي احتجاجات محدودة في القاهرة والسويس والمحلّة ودمياط، نادت بإسقاط عبد الفتّاح السيسي، بدعوة من محمّد علي، بعد سلسلة فيديوهات اتّهم فيها السيسي والمؤسّسة العسكريّة ببناء قصور رئاسيّة وتمكين جنرالات سابقة في القوّات المسلّحة من إدارة مشاريع سياحيّة.

وقال مصدر في الحزب المصريّ الديمقراطيّ الاجتماعيّ، وهو أحد الأحزاب التي تأسّست عقب ثورة 25 كانون الثاني/يناير: إنّ الحزب كان يدرس بشدّة مقترحاً يقضي بتجميد نشاطه، بالتزامن مع إعلان حزب الكرامة قراره، إلاّ أنّ حملة الاعتقالات الأخيرة أجبرت قياداته على التراجع بشكل موقّت، خوفاً من أن تشملها موجة الاعتقالات الجارية.

أضاف المصدر، الذي رفض ذكر اسمه، لـ"المونيتور": إنّ قرار تجميد النشاط الحزبيّ لا يزال مطروحاً داخل الحركة المدنية الديمقراطية، خصوصاً بعد زيادة موجة القبض العشوائيّ المصاحب لدعوات التظاهر، إلاّ أنّ خروجه إلى النور ينتظر ردّ فعل السلطة على دعوات فتح حوار مع المعارضة المدنيّة.

وقال مجدي عبد الحميد، وهو المتحدّث باسم الحركة المدنيّة الديمقراطيّة، الكيان الذي شاركت في تأسيسه الأحزاب الليبراليّة واليسارّية، من بينها "الكرامة"، خلال عام 2017، في تصريحات لـ"المونيتور": إنّ اتّجاه الأحزاب إلى التلويح بالتجميد يعدّ تعبيراً عن اليأس من الأوضاع السياسيّة الحاليّة.

وأوضح أنّ التلويح يحمل في مضمونه نداء إلى السلطة بضرورة الانتباه إلى مخاطر منع السياسة وتهميش أصوات الأحزاب، وقال: "إنّ خطواتنا معناها واضح، فإذا كانت الدولة لا تريد السياسة فلنعتزلها أفضل". 

ورفعت الحركة، في بيان، مجموعة مطالب إلى الحكومة من أجل تحقيق الانفتاح السياسيّ، تضمّنت: الإفراج الفوريّ عن سجناء الرأي المحبوسين احتياطيّاً، رفع الحجب عن المواقع الإعلاميّة المحظورة، انفتاح أجهزة الإعلام المملوكة للدولة على كلّ التيّارات، فتح تحقيق شامل فى كلّ ما أثير من وقائع الفساد ومحاكمة المسؤولين عنه، عدم الزجّ بالقوّات المسلّحة في تجاذبات السياسة والاقتصاد، إجراء انتخابات المجالس النيابيّة المختلفة بنظام القوائم النسبيّة المفتوحة غير المشروطة، وإعادة النظر في السياسات الاقتصاديّة والاجتماعيّة المتّبعة.

ووفقاً لمجدي عبد الحميد، فإنّ الحركة المدنيّة تمتلك رؤية للإصلاح السياسيّ التي تتجلّى في تلك المطالب، فهي ليست من دعاة الفوضى، مثلما يراها الإعلام المحليّ، مدلّلاً على ذلك بعدم دعوة أو مشاركة كيانات الحركة في أيّ تظاهرات مجهولة الهويّة خرجت في الفترة الأخيرة للمطالبة برحيل السيسي.

خيار التجميد الحزبيّ، ربّما لم يلق ترحبياً من قبل كلّ أطراف المعارضة، فحزب المحافظين، الذي يرأسه رجل الأعمال والنائب البرلمانيّ أكمل قرطام، لا يزال متمسّكاً بالمشاركة السياسيّة من خلال السعي المستمرّ إلى الحوار مع السلطة من أجل الخروج من حالة الاحتقان السياسيّ الحاليّة.

"التجميد هو نوع من أنواع الاحتجاج السلميّ وتصعيد نوعيّ، اعتراضاً على المناخ العام، لكنّ حزبنا يرى أنّ هناك أملاً للحوار، وفقاً لتوجّهاتنا والثوابت التي تقوم عليها أيّ ديمقراطيّة سواء أكنّا في الحكم أم في المعارضة"، هذا ما قاله القياديّ في حزب المحافظين محمّد أمين خلال تصريحات لـ"المونيتور" عن موقف حزبه من دعوات تجميد أنشطة الأحزاب السياسيّة.

بدورها، لم تغلق السلطة الباب أمام محاولات الإصلاح السياسيّ، وهو الأمر الذي كشف عنه رئيس مؤسّسة "أخبار اليوم" الحكوميّة الكاتب الصحافيّ ياسر رزق في سلسلة مقالات عن الإصلاح السياسيّ، لافتاً إلى وجود رغبة لدى الدولة في احتواء أبناء 30 حزيران/يونيو من أجل تأسيس حياة سياسيّة مختلفة، وهو ما يستوجب توسيع المجال العام في ممارسة حريّة الرأي والتعبير في الصحافة والإعلام من دون قيود إلاّ القانون، متضمّناً دمج الأحزاب السياسيّة التي يبلغ عددها نحو 104 أحزاب في أحزاب كبيرة.

ورأى محمّد أمين أنّ الإصلاح السياسيّ المنشود يحتاج إلى مناخ مهيّأ توفّره الدولة بنفسها أو من خلال الضغط الذي تمارسه المعارضة المدنيّة من أجل الحصول عليه، ثمّ تبدأ الأحزاب في مرحلة الاندماج حسب الإيدولوجيّات.

وبحسب أمين، فإنّ استجابة السلطة لمطالب الأحزاب ستظلّ متوقّفة على مدى جديّة الحوار الذي تجريه السلطة مع المعارضين قبل المؤيّدين من أجل إعلاء مصلحة الوطن، فالدولة القويّة لا تستغني عن معارضة وطنيّة ترشدها إلى مواقع الضعف لخدمة قضايا الجمهور.

واستبعد المتحدّث باسم الحركة المدنيّة مجدي عبد الحميد حدوث انفراجة سياسيّة قريبة في البلاد، إذا استمرّت السلطة في سياساتها الحاليّة، وقال: "نريد إصلاحاً سياسيّاً حقيقيّاً، وإذا لم تحدث انفراجة فوجودنا والعدم سواء".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept