نبض فلسطين

ما دلالات تعهّد الرئيس عبّاس بالدعوة إلى إجراء الانتخابات أمام الأمم المتّحدة؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن الرئيس محمود عبّاس أنّه سيدعو إلى إجراء انتخابات عامّة في الأيّام المقبلة، على الرغم من المعيقات التي تحول دون إجرائها في غزّة والقدس، داعياً المجتمع الدوليّ إلى الإشراف عليها.

رام الله، الضفّة الغربيّة — تعهّد الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس أمام العالم بالدعوة إلى إجراء انتخابات عامّة في الضفّة الغربيّة، بما فيها القدس الشرقيّة وقطاع غزّة، فور عودته إلى الأراضي الفلسطينيّة، قائلاً في كلمته أمام الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في 26 أيلول/سبتمبر: "سأدعو إلى انتخابات عامّة في الضفّة الغربيّة وغزّة والقدس، وسنحمّل من يعترض على الانتخابات المسؤوليّة أمام الله والمجتمع الدوليّ والتاريخ".

ودعا عبّاس الأمم المتّحدة والجهات الدوليّة ذات العلاقة إلى الإشراف على إجراء الانتخابات، محمّلاً حركة حماس وانقلابها في عام 2007، مسؤوليّة تعطيل إجراء الانتخابات، حيث أجريت آخر انتخابات رئاسيّة في عام 2005، وآخر انتخابات تشريعيّة في عام 2006.

وينصّ القانون الفلسطينيّ على إجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة مرّة كلّ 4 سنوات.

ومن المقرّر أن يصدر الرئيس مرسوماً رئاسيّاً خلال الأيّام المقبلة، يتضمّن تحديده لموعد إجراء الانتخابات، وتكليف الجهات المختصّة بتنفيذه، وهي لجنة الانتخابات المركزيّة.

وكان من المفترض أن يصدر الرئيس مرسوماً رئاسيّاً بتحديد موعد الانتخابات التشريعيّة في النصف الأوّل من العام الجاري، استناداً إلى قرار المحكمة الدستوريّة العليا الصادر في 12 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، القاضي بحلّ المجلس التشريعيّ، ودعوة الرئيس إلى إعلان إجراء الانتخابات التشريعيّة خلال 6 أشهر من تاريخ القرار، الأمر الذي لم يحدث.

وحظي إعلان الرئيس بترحيب الحكومة الفلسطينيّة، إذ أكّد رئيس الوزراء محمّد اشتيّة خلال اجتماع لجنة تنسيق مساعدات الدول المانحة في نيويورك في 27 أيلول/سبتمبر أنّ "الحكومة ستبدأ بالاستعدادات اللازمة لإجراء الانتخابات العامّة، عقب إعلان الرئيس في الجمعيّة العامّة، كما هو مطلوب أيضاً في مرسوم تشكيل الحكومة" حسب ما ذكرته وكالة الأنباء الرسمية (وفا).

يدرك الرئيس عبّاس المعيقات التي تقف أمام إجراء الانتخابات، والمتمثّلة في إسرائيل التي قد تمنع إجراءها في القدس، وحركة حماس التي قد تمنعها في غزّة، لكنّ صدور مرسوم رئاسيّ بتحديد موعد للانتخابات وتكليف لجنة الانتخابات المركزيّة بالإعداد لذلك، سيمنحان السلطة فرصة لتحميل إسرائيل وحماس المسؤوليّة أمام المجتمع الدوليّ عن تعطيلها، في حال عدم سماحهما بإجرائها.

وقال عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة أحمد مجدلاني لـ"المونيتور"، "إنّ المسألة الرئيسيّة أمامنا هي مواجهة العقبات التي قد تعيق إجراء الانتخابات، خصوصاً أنّ الرئيس سيصدر مرسوماً رئاسيّاً بتحديد موعد الانتخابات، وسيكلّف لجنة الانتخابات المركزيّة بالإعداد لها."

وأضاف: "هناك عقبتان رئيسيّتان أمام إجراء الانتخابات، تتمثّلان في إسرائيل التي قد تضع العراقيل أمام إجرائها في الضفّة الغربيّة، وخصوصاً في القدس الشرقيّة، وفي حركة حماس ووضعها اشتراطات لإجراء الانتخابات في قطاع غزة".

وحول إمكان إجراء انتخابات من دون مشاركة غزّة، قال مجدلاني: "منع حماس إجراء الانتخابات في غزّة، سيضعنا أمام سؤال هو: هل يمكن أن نجري الانتخابات من دون مشاركة غزّة في التصويت والترشيح؟ هذا الأمر ستتمّ دراسته في حينه واتّخاذ القرار المناسب في شأنه"، لافتاً إلى أنّه من الصعوبة عقد انتخابات من دون إجرائها في القدس.

ولفت مجدلاني إلى أنّ الجهد في الفترة المقبلة سيتركّز على الوصول إلى توافق وطنيّ لإجراء الانتخابات، بمشاركة كلّ الأطراف، بما فيها حماس، لأنّ الانتخابات هي الطريق الأصوب لإنهاء الانقسام.

وليس واضحاً إن كان المرسوم الذي سيصدر عن الرئيس سيكون لإجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة في التوقيت نفسه، أو كلّ انتخابات على حده، أم سيكون مخصّصاً للانتخابات التشريعيّة فقط، إلّا أنّ مجدلاني أكّد أنّ الانتخابات العامّة تشمل الرئاسيّة والتشريعيّة.

 وأشار مجدلاني إلى أنّ السلطة حريصة على إجراء الانتخابات، باعتبارها استحقاقاً وطنيّاً وشعبيّاً، لافتاً إلى أنّ السلطة ستستخدم كلّ الوسائل من أجل إجراء انتخابات، كالاستعانة بأطراف عربيّة وإقليميّة ودوليّة للضغط على من يعرقل إجراءها .

وتعقيباً على تصريحات الرئيس، أعلنت حماس في بيان صحافيّ في 26 أيلول/سبتمبر استعدادها لإجراء الانتخابات الشاملة، والتي تتضمّن الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة والمجلس الوطنيّ بالتزامن، داعية إلى التوافق حول خطوات إنجاح الانتخابات.

وتجري السلطة الانتخابات في القدس الشرقيّة، بموجب الاتّفاقيّة الفلسطينيّة الإسرائيليّة المرحليّة (اتّفاقيّة طابا) الموقّعة في أيلول/سبتمبر 1995، والتي حدّدت ترتيبات إجراء الانتخابات في القدس الشرقيّة.

إنّ اختيار الرئيس عبّاس منصّة الأمم المتّحدة للإعلان عن توجّهه للدعوة إلى إجراء الانتخابات العامّة كان مدروساً، وأراد من ذلك توجيه رسالة إلى المجتمع الدوليّ، بضرورة التحرّك للضغط على إسرائيل للسماح بإجراء الانتخابات في القدس، وفق ما أكّده مصدر في منظّمة التحرير الفلسطينيّة، رفض الكشف عن هويّته لـ"المونيتور".

 وأضاف المصدر: "القيادة لديها موقف راسخ بعدم إجراء أيّ انتخابات من دون مشاركة القدس، لما في ذلك أبعاد سياسيّة خطيرة، خصوصاً بعد اعتراف دونالد ترامب بالقدس عاصمة لإسرائيل، وبالتالي إجراء الانتخابات في القدس أمر أساسيّ".

وقال القياديّ في حركة فتح وعضو المجلس المركزيّ لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة نبيل عمرو لـ"المونيتور" إنّ بعض الدول الصديقة (لم يكشف هويّتها)، توجه لوماً شديداً للسلطة الفلسطينية، بسبب عدم إجراء السلطة الانتخابات منذ فترة طويلة سواء التشريعيّة أم الرئاسيّة.

 وأضاف أنّ الرئيس، حال عودته، سيصدر مرسوماً رئاسيّاً أو قراراً سياسيّاً باسم اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة حول الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة وتحديد موعدها، لأنّه يجب أن تكون هناك انتخابات.

وحول الخيارات لإجراء الانتخابات في القدس وغزّة، قال عمرو: "من الأفضل اعتماد نظام القائمة الواحدة (النسبيّة) في الترشّح إلى الانتخابات. هذا سيتيح لأهل غزّة سهولة التصويت والترشّح، وفي حال اعترضت حماس، فهذا سيعرّضها إلى انتقادات قاسية من قبل الفلسطينيّين، وستتلقّى لوماً هائلاً من مختلف دول العالم".

 أمّا بالنسبة إلى إسرائيل، فقال عمرو: "من الأفضل أن نختلف ونشتبك سياسيّاً مع إسرائيل، من أجل الانتخابات التي تمنع إجراءها في القدس، لأنّ ذلك سيعني إدانتها على مستوى العالم، واتّهامها بعرقلة الحياة الفلسطينيّة الديمقراطيّة".

 وعلى الرغم من حاجة الفلسطينيّين إلى الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة لتجديد مشروعيّة النظام السياسيّ الفلسطينيّ، تبدو المؤشّرات على الأرض غير مشجّعة على إجرائها، سواء في غزّة أم القدس، لكنّ إصدار الرئيس مرسوماً رئاسيّاً بالدعوة إلى إجراء الانتخابات، وتحديده موعداً لها من شأنه أن يسمح لعباس بتحقيق اكثر من هدف، أهمّها التزامه بالتعهّد الذي قطعه أمام المجتمع الدوليّ في الأمم المتّحدة، وإزاحة أيّ انتقادات دوليّة للسلطة حول عدم إجراء الانتخابات، وإلقاء الكرة في ملعب حماس وإسرائيل بصفتهما المعطّلتين لذلك، وما قد يصاحب ذلك من إدانات دوليّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept