نبض مصر

هل تسعى الدولة إلى السيطرة على حزب الوفد وتقود الصراع بين أبو شقّة وشحاتة؟

p
بقلم
بإختصار
هناك حملة موجّهة من الأجهزة الأمنيّة في الدولة ضدّ السّيد البدويّ شحاتة بغرض تصفيته سياسيّاً وإعلاميّاً، بعد إجباره على تسوية مديونيّات شبكة قنوات الحياة عن طريق بيعها، ثمّ الإطاحة به تماماً من حزب الوفد.

القاهرة — صادقت الهيئة العليا لحزب الوفد برئاسة المستشار بهاء أبو شقّة على قرار إسقاط عضويّة رئيس الحزب السابق الدكتور السيّد البدويّ شحاتة، في شكل رسميّ.

وحزب الوفد هو حزب سياسيّ ليبراليّ، من أقدم الأحزاب المصريّة، حيث تأسس عام 1918م، وكان حزب الأغلبيّة قبل ثورة 23 يوليو 1952 التي أنهت عهد الملكيّة وحولت البلاد إلى النظام الجمهوري.

وكان شحاتة قد أعلن في 3 كانون الأوّل/ديسمبر 2018 عن تجميد نشاطه داخل حزب الوفد، في خطاب رسميّ أرسله إلى الحزب، ولم يسرد فيه أيّ تفاصيل.

والسيّد البدويّ شحاتة هو رئيس حزب الوفد من عام 2010 حتّى عام 2018، كما أنّه مؤسّس شبكة قنوات فضائيّة شهيرة هي الحياة التي باعها في 12 أيلول/سبتمبر 2017، بقيمة مليار و400 مليون جنيه (85 مليون دولار)، إلى شركة تواصل، إحدى شركات مجموعة "فالكون"، والتي يرأس مجلس إدارتها الوكيل السابق لجهاز المخابرات الحربيّة اللواء خالد شريف. .ويعتبر شحاتة أحد أكبر رجال الأعمال، وهو رئيس مجلس إدارة شركة سيجما للصناعات الدوائيّة.

وكان "شحاتة" قد أصدر بياناً في 5 آب-أغسطس، ردّ فيه على قرار إسقاط عضويته، حيث أوضح أنّه قرر أكثر من مرة تقديم استقالته من الحزب، بسبب انحراف الأعضاء عن قيم وأخلاقياّت "الوفد"، وأصبح الحزب مرتعاً لأصحاب المصالح وبيع المناصب، مشيراً إلى أنّه قد عدل عن قرار الاستقالة تحت ضغط الوفدييّن، وقرر تجميد عضويته فقط.

يقول السكرتير العامّ لحزب الوفد فؤاد بدراوي، في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إنّ قرار رئيس الحزب أبو شقّة الذي صادقت عليه الهيئة العليا للحزب رسميّاً ليصبح نافذاً في حقّ شحاتة، جاء بعد مذكّرة تقدّم بها، وأوضح فيها أنّ الهيئة العليا للوفد منحت شحاتة مهلة قدرها شهراً كاملاً بدأت في 19 حزيران/يونيو من العام الجاري وانتهت في 19 تمّوز/يوليو منه، وذلك حتّى يسوّي خلافاته مع بعض الشركات بعد صدور أحكام نهائيّة ضدّه بالسجن.

وأوضح بدراوي أنّ شحاتة لم يلتزم بهذه المهلة، وهو ما ترتّب عليه إصدار قرار إسقاط عضويّته من الحزب، مؤكّداً أنّ قرار إسقاط عضويّته جاء بعد فقدانه أحد أهم شروط العضويّة، وهو شرط حسن السمعة والسير والسلوك، وهو ما لا يتوافر حال صدور أحكام جنائيّة ضدّه.

شحاتة لم يسوي خلافاته مع الشركات، في المهلة المحددة لمدة شهر، وصدرت ضده أحكاماً نهائية بالحبس وهو ما يفقده أحد شروط العضويّة، بحسب بدراوي.. لم يلتزم بالموعد النهائي أى لم يقدم ما يفيد براءته أو تسوية مديونياته خلال شهر لذا صدر قرار فصله.

وفي 9 آذار/مارس 2016، أصدرت محكمة استئناف شمال الجيزة حكماً نهائيّاً، بإلزام شحاتة بتعويض رجل الأعمال علاء الكحكى بـ101 مليون جنيه مصريّ أي 6 ملايين و121 ألف دولار أميركيّ، كتعويض عن قيامه بفسخ تعاقد شركة "ميديا لاين" الوكيل الإعلانيّ لشبكة قنوات الحياة التي يملكها شحاتة.

وفي 17 كانون الثاني/يناير 2018، رفضت محكمة جنح مستأنف أكتوبر، استئناف شحاتة على حكم حبسه 6 سنوات وأيّدت حبسه وكفالة مليون جنيه أي 61 ألف دولار، في قضيّة إصدار شيكات من دون رصيد لصالح مدير شركة "كينج توت" هشام محمّد ابراهيم شعبان.

وقبل المصادقة على هذا القرار، قرار إسقاط عضوية شحاتة، وتحديداً في 28 تمّوز/يوليو 2019، أصدر أبو شقّة قراراً، بفصل عضو الهيئة العليا علاء الوشاحي من الحزب وكلّ تشكيلاته.

وقال الحزب في بيان له، صدر في 28 تمّوز/يوليو، لتوضيح سبب فصل الوشاحي، إنّ القرار جاء بعدما دأب الوشاحي على التجاوز في حقّ زملائه من أعضاء الحزب وقياداته، مستخدماً وسائل التواصل الاجتماعيّ.

وصف عضو الهيئة العليا لحزب الوفد وأحد المحسوبين على جبهة شحاتة شريف حمّودة، قرار فصل شحاتة بالتعسّفيّ، مؤكّداً أنّ الحزب خسر بهذا القرار خسارة كبيرة، في ظلّ تكرار فصل قياديّين من الحزب، بقرارات شخصيّة منفردة من المستشار أبو شقّة.

وأكّد حمّودة في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" أنّ قرار إسقاط عضويّة شحاتة وفصل كلّ القادة الآخرين المحسوبين عليه، هو قرار انتقاميّ بوضوح لا يستند إلى صحيح القانون واللائحة الداخليّة للحزب، إنّما يأتي في إطار تصفية الحسابات مع شحاتة.

يقصد بتصفية الحسابات مع شحاتة إبعاده عن المشهد السياسيّ بسبب اختلافه رؤيته السياسيّة مع أبو شقة الذي يميل لدعم النظام الحاكم مطلقاً.

وأشار حمّودة إلى أنّ أبو شقّة قد أصدر قراراً بفصل 6 أعضاء من قادة حزب الوفد، من بينهم هو، بعد تظلّمهم ضدّ نتائج انتخابات الهيئة العليا.

بدوره، يرى أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة الدكتور حسن نافعة أنّ هناك حملة موجّهة من الأجهزة الأمنيّة في الدولة ضد شحاتة بغرض تصفيته سياسيّاً وإعلاميّاً، بعد إجباره على تسوية مديونيّات شبكة قنوات الحياة عن طريق بيعها، ثمّ الإطاحة به تماماً من حزب الوفد.

بسبب أن الدولة لا تفضله بسبب شبهات علاقته القديمة بجماعة الإخوان المسلمين.

وأشار نافعة في حديث هاتفيّ إلى "المونيتور" إلى أنّ المستشار أبو شقّة معروف بولائه الشديد للحكومة، ولذلك تولّى رئاسة اللجنة التشريعيّة والدستوريّة في مجلس النوّاب المصريّ في 3 تشرين أوّل-أكتوبر 2018، كما أنّ نجله محمّد بهاء الدين أبوشقّة قد اختاره الرئيس عبد الفتّاح السيسي مستشاراً قانونيّاً لحملة ترشّحه إلى الرئاسة ومتحدّثاً رسميّاً باسمه، وهو ما يكشف قربه من دوائر السلطة والحكم في مصر.

فإن الدولة تفضّل وجوها سياسيّة أخرى أكثر ولاءً لها، كما أنّه وطد علاقته بالإخوان المسلمين أثناء رئاسته لحزب الوفد.

ولا يستبعد نافعة وجود ضغوط من جانب الدولة على أبو شقّة لإقصاء شحاتة عن الحزب، لإبعاده عن لعب أيّ دور سياسيّ بعد إبعاده عن أدواره الإعلاميّة كمالك لشبكة قنوات الحياة. وتسعى الأجهزة الأمنيّة إلى السيطرة الكاملة على حزب الوفد عن طريق ضمان ولاء جميع أعضائه، يقول نافعة.

ويضيف أستاذ العلوم السياسيّة أنّ الدولة لا ترغب في سطوع نجم أيّ شخصيّات حزبيّة أو رجال أعمال غير تابعين لها في الفترة الحالية، مرجّحاً تضييق الأجهزة الأمنيّة على نشاط شحاتة، بعد رفض بعض نوّاب الحزب في عهده اتّفاقيّة التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربيّة السعوديّة، وعلى رأسهم النائب الوفديّ محمّد فؤاد الذي تقدّم باستقالته في 15 حزيران/يونيو 2017، اعتراضاً على تمرير الاتّفاقيّة.

شحاتة كان لديه نيّة للترشح لانتخابات رئاسة الجمهوريّة في 2018، كما أن له تسريبات قديمة منذ 2012 يتحدث فيها عن احتمالية فوزه بمنصب رئيس للجمهوريّة بدعم من جماعة الإخوان المسلمين.

وفي 11 أيلول/سبتمبر 2018، قرّر المستشار أبو شقّة فصل عضو الهيئة البرلمانيّة للحزب الدكتور فؤاد من الحزب، وتشكيلاته كافّة، وذلك بحسب بيان صادر عن الحزب، بسبب سخرية النائب من إعلان الحزب عدم مسؤوليّته عن مشروع قانون الأحوال الشخصيّة الذي قدّمه إلى البرلمان.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : al-sayyid al-badawi shehata, abdel fattah al-sisi, muslim brotherhood, egyptian politics, dismissal, wafd party

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept