نبض فلسطين

المال مقابل السلام... هل باتت معادلة غزّة مع إسرائيل؟

p
بقلم
بإختصار
صرّح السفير القطريّ محمّد العمادي لـ"رويترز"، في 25 آب/أغسطس، أنّ "حماس" وإسرائيل لا مصلحة لهما في الحرب وتفضّلان الهدوء، مشيراً إلى أنّ هناك نقصاً بالأموال في غزّة. وإذا شعر السكّان بارتياح اقتصاديّ، فإنّ مخاوف الحرب ستتلاشى. وأثارت تلك التصريحات تساؤلات حول ثمن الهدوء الذي يدفعه الفلسطينيّون لينالوا حقوقهم الشرعيّة.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: صرّح السفير القطريّ محمّد العمادي لـ"رويترز"، في 25 آب/أغسطس، أنّ "حماس" وإسرائيل لا مصلحة لهما في الحرب وتفضّلان الهدوء، مشيراً إلى أنّ هناك نقصاً بالأموال في غزّة. وإذا شعر السكّان بارتياح اقتصاديّ، فإنّ مخاوف الحرب ستتلاشى وتنتهي بالكامل. وتأتي هذه التصريحات، عقب إدخال محمّد العمادي الأموال القطريّة المخصّصة لـ100 ألف عائلة فقيرة من سكّان القطاع بواقع 100 دولار لكلّ عائلة في 23 آب/أغسطس، وأثارت تلك التصريحات تساؤلات حول ثمن الهدوء الذي يدفعه الفلسطينيّون لينالوا حقوقهم الشرعيّة في أرضهم.

يذكر أنّه سبق أن رشق متظاهرون غاضبون في مسيرات العودة الكبرى وكسر الحصار مركبة العمادي الخاصّة بعدد كبير من الحجارة، وألحقوا أضراراً بها، في 8 تشرين الثاني/نوفمبر، في إشارة إلى رفضهم مشاركته في مسيرات العودة الكبرى، ووجوده في القطاع، إذ اعتبروا أنّ الأموال التي أدخلها هي بمثابة ثمن لتضحية لا تقدّر بثمن يقدّمونها في مسيراتهم السلميّة.

 ويذكر أيضاً أنّ قطر قرّرت، في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي، تقديم مساعدات إنسانيّة عاجلة إلى قطاع غزّة بقيمة 150 مليون دولار، بموجب إعلان صندوق قطر للتنمية الحكوميّ.

وأكّد الناطق باسم حركة "حماس" حازم قاسم لـ"المونيتور" أنّ حركته غير معنيّة بالدخول في حرب مع إسرائيل، مستدركاً أنّها تمارس حقّها في الدفاع عن شعبها وتناضل من أجل حريّته.

وعن تصريحات العمادي وتوافقها مع توجّه الحركة، قال: "إنّ تصريحات العمادي هو صاحبها ومسؤول عنها ولا تتمّ بالتنسيق معها".

ولفت إلى أنّ إدخال الأموال هو من حقّ الشعب الفلسطينيّ في رفع الحصار عنه، مؤكّداً أنّها من دون مقابل سياسيّ أو أيّ موقف، لافتاً إلى أنّ تحسين الأوضاع في القطاع سيخفّف الضغط الإنسانيّ، الذي هو أحد عوامل الانفجار.

من جهته، لفت المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "حماس" إبراهيم المدهون خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ هناك اتفاقاً ضمنيّاً بين "حماس" وإسرائيل بعدم الذهاب إلى مواجهة عسكريّة، وقال: "لا أحد يريد الذهاب إلى حرب بسبب تكلفتها الباهظة، لكن استمرار الحصار على القطاع وتردّي الأوضاع الاقتصاديّة والإنسانيّة لسكّان القطاع، إذ تجاوزت نسبة البطالة الـ52 في المئة العام الماضي، قد يتسبّبان بضغط مجتمعيّ وردود أفعال غاضبة قد تؤدي إلى مواجهة عسكريّة، فهذا ما يحذّر منه العمادي".

أضاف: " إذا ما تمّ رفع الحصار وحلّ الإشكاليّة الاقتصاديّة ستكون غزّة بعيدة جدّاً عن المواجهة".

وبيّن أنّ تصريح العمادي صحيح، وقاله في سياق دوره كوسيط فاعل في تفاهمات التهدئة عبر ضخّ الأموال القطريّة في القطاع، فضلاً عن أنّه يحمل دلالة اقتصاديّة أنّ العمادي عاجز بسبب القيود الإسرائيليّة على سدّ الفجوة الاقتصاديّة في غزّة، ويحمل مطالبة ضمنيّة لإسرائيل بضرورة الإسراع في رفع الحصار، وقال: "إنّ توتّر الوضع الميدانيّ مرتبط بشكل أو بآخر بالحالة الاقتصاديّة المتردّية".

وأشار إلى أنّ الحصار الإسرائيليّ شكل من أشكال الحرب على غزّة ، ولا أحد سيلوم الفلسطينيّين إن شنّوا حرباً ضدّ إسرائيل بسبب سلوكيّاتها وسيطرتها على مقدّراتهم، وحرمانهم من حقوقهم في التنقّل والتبادل التجاريّ، لافتاً إلى أنّ التعنّت الإسرائيليّ في تطبيق تفاهمات التهدئة يؤدّي إلى توتّر الأوضاع، ويحدث حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

من جهته، أكّد المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة "الجهاد الإسلاميّ" حسن عبدو لــ"المونيتور" أنّ تصريح العمادي يحمل نظرة قصيرة المدى في تفسير علاقة غزّة مع إسرائيل، إذ لا يعقل أن تكون الأزمة الاقتصاديّة هي دافع إشعال الحرب ضدّ إسرائيل، قائلاً: "بالفعل، إنّ القطاع يعاني من الحصار ونقص في الخدمات الأساسيّة، الأمر الذي انعكس على طبيعة الحياة وحركة حماس، لكنّ حماس ليست كلّ القطاع، لكنّها ترى أنّ تخفيف الحصار أمر مهمّ جدّاً لتثبيت حكمها وتخفيف الضغط الشعبيّ عليها. ولذا، تسعى إلى إدخال الأموال".

ولفت إلى أنّ القضيّة الفلسطينيّة قضيّة سياسيّة ولا يمكن أن تخضع للمعيار الماليّ، ولن يكون هناك استقرار ما لم يتمّ حلّها، وقال: "إنّ قطر لا تدعم كلّ الحالة الفلسطينيّة ولا تدفع الأموال إلى القطاع، إلاّ بعد أن تأخذ الموافقة الأميركيّة".

أضاف: بمجرّد أن يشعر الناس بالتحسّن الاقتصاديّ، سيبدأون بالمطالبة بحقوقهم الشرعيّة بزوال الاحتلال الإسرائيليّ.

ورأى أنّ المطالبات برفع الحصار حقّ للشعب الفلسطينيّ، مؤكّداً أنّ العمادي ليس شخصاً سياسيّاً لكي يصرّح بمثل هذه التصريحات، فهناك احتجاج صامت في غزّة ضدّ الأموال التي تنقلها قطر، التي يفسّرها الشعب على أنّها ثمن لتضحيات وحقوق تاريخيّة لا تعوّض، وقال: "إنّ إسرائيل قد تحصل على الهدوء موقّتاً إن تحسّنت أوضاع القطاع".

بدوره، أكّد أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة "الأمّة" بغزّة حسام الدجني لـ"المونيتور" أنّ هناك تجاوزاً في موضوع الخطاب السياسيّ للعمادي في بعض القضايا التي يتناولها، مستدركاً حديثه قائلاً :" مرجعاً أنّها قد تأتي بحسن نيّة بهدف إنقاذ الواقعين السياسيّ والاقتصاديّ في غزّة."

ويذكر أنّ العمادي، في 14 أيّار/مايو، اتّهم إحدى الفصائل الفلسطينيّة بمسؤوليّة اختراق التهدئة، وطالبت حركة "الجهاد الإسلامي" في حينها بالاعتذار.

وتابع: "قد يبدو أنّ تصريحه يصوّر الفصائل الفلسطينيّة كأنّها جماعات مرتزقة بحاجة إلى أموال، لكنّه ليس كذلك، خصوصاً أنّنا لا نستطيع فصل الوضع الاقتصاديّ عن السياسيّ، في ظلّ غياب السيولة التي تنذر بكارثة إنسانيّة واقتصاديّة".

وبيّن أنّ الحرب الاقتصاديّة من أخطر الحروب، خصوصاً أنّ معدّلات الفقر في غزّة قاربت الـ60 في المئة. ولذا، ضخّ المال، كما يطلب العمادي، له بعد سياسيّ، وحتّى وإن تمّ صبغه بالبعد الإنسانيّ، إذ سيسهم في تعزيز صمود المواطنين، خصوصاً في ظلّ ازدياد معدّلات الهجرة من قبل الشبّان في غزّة، وقال: "ينبغي أن يكون هناك ضغط لرفع الحصار، بشكل كامل. وفي حال تمّ ذلك، يبقى هنا العمل على مشروع التحرير من خلال البنية العسكريّة التي تقوم بها الفصائل الفلسطينيّة المسلّحة".

ولفت إلى أنّ العمادي شخصيّة مقبولة إقليميّاً وإسرائيليّاً وعربيّاً، وقد تتجاوب الأطراف الدوليّة والإسرائيليّة مع تصريحاته، لكن عليه أن يراعي الوعي الفلسطينيّ، الذي يرفض أن يساوم حقّه في أرضه بالمال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept