هل تؤخّر استقالة غرينبلات إعلان صفقة القرن؟

فاجأت استقالة المبعوث الأميركيّ للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات الفلسطينيّين، لكنّها أثارت ترحيبهم. وفي الوقت نفسه، أثارت تساؤلات مهمّة حول مستقبل الخطّة الأميركيّة للسلام أو ما تعرف بـ"صفقة القرن"، باعتبار جيسون غرينبلات أحد أبرز المسؤولين عن صياغتها.

al-monitor .

المواضيع

peace process, plo, israeli-palestinian negotiations, deal of the century, jason greenblatt

سبت 19, 2019

قطاع غزّة، مدينة غزّة — لقيت استقالة المبعوث الأميركيّ للسلام في الشرق الأوسط جيسون غرينبلات ترحيباً فلسطينيّاً عامّاً، واعتبروه مؤشّراً على فشل الخطّة الأميركيّة للسلام أو ما تعرف بـ"صفقة القرن"، باعتباره أحد أبرز المسؤولين عن صياغتها. وكان الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب أعلن في تغريدة عبر حسابه على "تويتر"، الإثنين في 5 أيلول/سبتمبر الجاري، استقالة جيسون غرينبلات، وأنّه سيترك منصبه في البيت الأبيض من أجل الانتقال للعمل في القطاع الخاص.

ولم يصدر أيّ تعليق رسميّ من قبل منظمة التحرير الفلسطينية على استقالة غرينبلات، لكنّ نائب مساعد وزير الخارجيّة الفلسطينيّ للعلاقات المتعدّدة الأطراف عمر عوض الله اعتبر في تصريح خاص لـ"المونيتور" أنّ الاستقالة تكشف عن شعور مسبق بالفشل في محاولات تقويض القضيّة الفلسطينيّة، وقال: "هذا موضوع أميركيّ داخليّ، ولكن نعتقد أنّ غرينبلات بدأ فاشلاً وانتهى فاشلاً".

وأشار إلى أنّ السلطة الفلسطينيّة رفضت الدور الأميركيّ الوحيد في أيّ عملية سياسيّة بالشرق الأوسط، وخصوصاً القضيّة الفلسطينيّة، وقال: "نحن قطعنا العلاقات السياسيّة مع واشنطن، وقلنا إنّه لا يوجد أيّ شيء يربطنا بها".

وكان رئيس السلطة محمود عبّاس طالب خلال جلسة طارئة للبرلمان العربيّ في 11 كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2017، بطرد سفراء الولايات المتّحدة وقطع العلاقات معها وعدم استقبال وفودها ومقاطعة منتجاتها، رفضاً للقرار الأميركيّ بإعلان القدس عاصمة لإسرائيل.

من جهتها، لفتت عضو اللجنة المركزيّة لحركة "فتح" دلال سلامة إلى أنّ غرينبلات كان بشكل رئيسيّ شخصاً منحازاً إلى إسرائيل، ومواقفه كانت باتّجاه تقويض الحقوق المشروعة للشعب الفلسطينيّ، وقالت في حديث لـ"المونيتور": "إنّ هذه الحالة لم تكن مقبولة بالنّسبة إلينا إطلاقاً، في إطار مسعاه ووظيفته كمبعوث للسلام في الشرق الأوسط".

وعن تأثير الاستقالة على مستقبل السلام في الشرق الأوسط، قالت: "لا نتوقّع أن يحدث تغيير جوهريّ في السياسة الخارجيّة الأميركيّة تجاه القضيّة الفلسطينيّة".

أضافت: "لذلك، كان الموقف الفلسطينيّ واضحاً منذ البداية، بأنّه لا مكان للإدارة الأميركيّة رئيساً ومبعوثين في أيّ عمليّة سياسيّة عندنا".

يذكر أنّ غرينبلات سبق أن اتّهم حركة "فتح" في تغريدة عبر "تويتر" بـ19 حزيران/يونيو الماضي، التي يرأسها الرئيس محمود عبّاس، بتخريب فرصة التعايش، في إشارة إلى "صفقة القرن".

بينما اتّهمته وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة بأنّه يحاول تسويق أفكار رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو ورؤيته لحلّ الصراع.

وأعلن البيت الأبيض، الجمعة في 9 أيلول/سبتمبر الجاري، اختيار آفي بيركوفيتش مساعد صهر الرئيس الأميركيّ جاريد كوشنر، مبعوثاً جديداً للشرق الأوسط خلفاً لغرينبلات.

وآفي بيركوفيتش (30 عاماً) هو مستشار خاص في البيت الأبيض وخرّيج كليّة الحقوق في جامعة "هارفارد" خلال عام 2016، تمّ تضمينه لفريق خطّة السلام الأميركيّة، وسبق أن شارك في حملة دونالد ترامب للانتخابات الرئاسيّة خلال عام 2016.

وهنا، قال عمر عوض الله لـ"المونيتور": "لن نتعامل مع المبعوث الجديد لأنّنا لم نتعامل أصلاً مع سابقه غرينبلات".

أضاف: "يمكن أن نتعامل معه في حالة واحدة، وهي تراجع الإدارة الأميركيّة عن قرار نقل السفارة الأميركيّة إلى القدس والاعتراف بحلّ الدولتين على حدود عام 1967، والاعتراف بحقوق اللاّجئين الفلسطينيّين".

وفي هذا السياق، أشار مدير مركز "عبد الله الحوراني للدراسات والتوثيق" التابع لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة ناهض زقوت إلى أنّ السلطة ليست معنيّة بالمرشّح الجديد للسلام في الشرق الأوسط، خلفاً لغرينبلات، وقال لـ"المونيتور": "إنّ الموقف الفلسطينيّ الرسميّ من خطّة السلام الأميركيّة ينطلق من الكلّ ولا يتعامل مع جزئيّات. وبالتّالي، فإنّ منظمة التحرير ترفض صفقة القرن وكلّ مخرجاتها".

وذكر أنّ "صفقة القرن" هي مشروع إسرائيليّ تبنّته الإدارة الأميركيّة، وتحاول فرضه على الفلسطينيّين، مستغلّة الضعف العربيّ والانقسام الفلسطينيّ الداخليّ.

وعن استقالة غرينبلات، استبعد ناهض زقوت أن تؤثّر على مستقبل القضيّة الفلسطينيّة، وقال: "لا أعتقد أن يكون لاستقالة موظّف في الإدارة الأميركيّة تأثير كبير على السلام، لأنّ السياسة الأميركيّة تديرها مؤسّسات، لا أشخاص".

وتوقّع أن يدخل الوضع الفلسطينيّ في "حالة من الفوضى"، نتيجة الضغوط الشديدة التي ستواجهها القيادة الفلسطينيّة، خصوصاً بعد الانتخابات الإسرائيليّة المقرّرة في 17 أيلول/سبتمبر المقبل.

وأعلنت حركة "حماس" أيضاً أنّ استقالة غرينبلات تعدّ "دليلاً جديداً على فشل صفقة القرن".

وفي هذا الإطار، قال عضو مكتب العلاقات الخارجيّة في حركة "حماس" ورئيس مجلس العلاقات الدوليّة – فلسطين باسم نعيم في تصريح لــ"المونيتور": إنّ استقالة غرينبلات، عضو فريق ترامب لعمليّة السلام، خبر جيّد يعكس فشل هذا الفريق ورؤيته لحلّ الصراع.

وذكر أنّ الاستقالة هي مؤشّر على فشل صفقة القرن "التي ولدت ميّتة"، وقال: إنّ كلّ ذلك هو دليل على قدرتنا كفلسطينيّين على مواجهة كلّ مشاريع التسوية التي تهدّد حقوقنا المشروعة.

بدوره، رأى المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "الأيّام" الفلسطينيّة طلال عوكل أنّ استقالة غرينبلات لن تترك أثراً، لأنّ صفقة القرن قطعت شوطاً كبيراً في طريق دعم وتبنّي السياسة الإسرائيليّة تجاه الأراضي الفلسطينيّة وعمليّة السلام، وقال في حديث لـ"المونيتور": "إنّ الطاقم الأساسيّ لخطّة السلام لا يزال موجوداً باعتبار أنّ السياسة الأميركيّة نفسها لا تزال موجودة"، في إشارة إلى ترامب وفريقه.

ووصف بأنّ موقف السلطة الفلسطينيّة من استقالة غرينبلات "مهمّ وجيّد" ويؤسّس لمرحلة مقبلة من المجابهة التي فرضتها الولايات المتّحدة وإسرائيل.

ومن المقرّر أن تعلن الإدارة الأميركيّة خطّة "صفقة القرن" قريباً، وفق تصريح حديث لوزير الخارجيّة الأميركيّ مايك بومبيو، في 6 أيلول/سبتمبر الجاري، الذي قال: إنّ الإعداد لها استغرق نحو عامين ونصف عام، وإنّها قادرة على تسوية القضيّة الفلسطينيّة وتحقيق السلام بين كلّ الأطراف.

بودكاست

فيديو

المزيد من نبض فلسطين

al-monitor
نزع سلاح "حماس" على رأس أهداف صفقة القرن
عدنان أبو عامر | غزّة | فبر 14, 2020
al-monitor
عبّاس يطرح على مجلس الأمن مبادرة مضادّة لصفقة القرن
أحمد ملحم | دونالد ترامب | فبر 14, 2020
al-monitor
جدار مصريّ جديد على الحدود مع غزّة لمنع تسلّل المتشدّدين
رشا أبو جلال | سيناء | فبر 14, 2020
al-monitor
الفلسطينيّة ناديا حبش حوّلت العمارة إلى نضال وطنيّ
عزيزة نوفل | التراث الثقافي | فبر 13, 2020