نبض فلسطين

الفلسطينيّون يبدؤون إجراءات التحكيم الدوليّ لتعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ

p
بقلم
بإختصار
تبدأ الحكومة الفلسطينيّة إجراءات التحكيم الدوليّ في 11 قضيّة تجاريّة وماليّة عالقة مع إسرائيل، وفي مقدّمتها بروتوكول باريس الاقتصاديّ، بهدف تعديله.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: تحثّ الحكومة الفلسطينيّة خطواتها العمليّة للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل، عبر محاولة تعديل بروتوكول باريس الاقتصاديّ الذي يحكم العلاقة الاقتصاديّة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين، وذلك بعد اتّهامات متلاحقة من قبل الفلسطينيّين لإسرائيل بانتهاك بنود البروتوكول.

وأعلن وزير الماليّة والتخطيط الفلسطينيّ شكري بشارة في 3 أيلول/سبتمبر الجاري أنّ الحكومة الفلسطينيّة بدأت إجراءات التحكيم الدوليّ في شأن 11 قضيّة تجاريّة وماليّة عالقة مع إسرائيل ستنظر فيها المحكمة العليا للتحكيم الدوليّ في لاهاي في الشهر المقبل، وفي مقدّمتها بروتوكول باريس الاقتصاديّ، بهدف تعديله، متّهماً إسرائيل بالتحايل في تطبيقه وقيامها بإجراءات أحاديّة الجانب.

وقال بشارة: "البرتوكول جعل من الاحتلال الإسرائيليّ مشروعاً مربحاً بامتياز، ففي عام 1994، كان حجم الاقتصاد الإسرائيليّ 76 مليار دولار، وارتفع في عام 2017 إلى 369 مليار دولار، ونعتقد أنّ جزءاً مهمّاً من هذا النموّ، … هو نتيجة منظومة بروتوكول باريس".

البروتوكول الذي وقّع بين الجانبين في عام 1994، ويشمل الضفّة الغربيّة وقطاع غزّة خلال الفترة الانتقاليّة التي أقرّتها اتّفاقيّة أوسلو ومدّتها 5 سنوات، ينظم العلاقة الاقتصادية بين الفلسطينيين والإسرائيليين في 4 قطاعات هي: العمل والعلاقات التجارية والعلاقات المالية والترتيبات النقدية للسلطة الفلسطينية.

أصبح مطلب تعديل البروتوكول ملحّاً لدى الفلسطينيّين، بعدما اقتطعت إسرائيل في عام 2017 قرابة الـ1.29 مليار شيكل (368.5 ملايين دولار) من أموال المقاصة التي تقوم بجمعها نيابة عن السلطة الفلسطينيّة، من خلال المعابر الإسرائيليّة، على البضائع المصدّرة والمستوردة للفلسطينيّين.

وتبرّر إسرائيل الاقتطاع المستمرّ من تلك الأموال بأنّ ما تقتطعه تقدّمه السلطة الفلسطينيّة كرواتب إلى الأسرى الفلسطينيّين في السجون الإسرائيليّة، أو إلى أسر الفلسطينيّين الذي نفّذوا عمليّات مسلّحة ضدّ الإسرائيليّين.

وينصّ البرتوكول في بنده رقم 15 على: "إنّ مقاصة الإيرادات من كلّ ضرائب الاستيراد والرسوم الأخرى بين إسرائيل والسلطة الفلسطينيّة (..)، فإنّ هذه الإيرادات الضريبيّة ستخصّص للسلطة الفلسطينيّة (..) وسيتمّ تخليص هذه الإيرادات خلال ستّة أيام عمل من يوم جباية الضرائب والرسوم المذكورة".

وكان وزير الخارجيّة الفلسطينيّ رياض المالكي قد كشف في 8 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، عن موافقة فرنسا –الراعية للبروتوكول- على طلب رسميّ فلسطينيّ بفتح البروتوكول بهدف تعديله، فيما أعلن الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس في 28 كانون الأوّل/ديسمبر 2018، تلقّي السلطة الفلسطينيّة موافقة إسرائيليّة مبدئيّة على مراجعة البروتوكول، وذلك بعدما تقدّمت السلطة الفلسطينيّة بطلب رسميّ إلى إسرائيل في بداية كانون الأوّل/ديسمبر 2018، في هذا الخصوص.

أكّد رئيس قسم السياسات في وزارة الاقتصاد الوطنيّ الفلسطينيّة عزمي عبد الرحمن لـ"الموينتور" أنّ توجّه القيادة الفلسطينيّة إلى إعادة النظر في الاتّفاقيّات الموقّعة مع إسرائيل، جاء بسبب إخلال الأخيرة بالتزاماتها تجاه تلك الاتّفاقيّات، وفي مقدّمتها بروتوكول باريس الاقتصاديّ، الذي يفترض أنّه في عداد المنتهي منذ أيّار/مايو 1999.

وبيّن أنّ خسائر الاقتصاد الفلسطينيّ نتيجة الاحتلال الإسرائيليّ للأراضي الفلسطينيّة وبعض بنود الاتّفاقيّات، ومنها برتوكول باريس، تقدّر بـ7 مليارات دولار سنويّاً، منها 3.4 مليارات دولار سنويّاً نتيجة عدم استغلال الأراضي الفلسطينيّة الواقعة في منطقة "C"، والتي تخضع إلى السيطرة الإسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، وعدم سماح إسرائيل للفلسطينيّين باستخراج مواردهم الطبيعيّة كحقول الغاز أمام سواحل غزّة واستغلالها.

وأوضح عبد الرحمن أنّ أهمّ انتهاكات إسرائيل للبروتوكول تتعلّق أيضاً باللجنة الاقتصاديّة المشتركة بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين التي يفترض أن تجتمع مرّة كلّ 6 أشهر لبحث أيّ تعديلات على البروتوكول، لافتاً إلى أنّ اللجنة لم تجتمع منذ سنوات طويلة بسبب تجميد إسرائيل لها بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية عام 2000.

وينصّ بروتوكول باريس في البندين الثاني واالثالث على تشكيل الطرفين لجنة اقتصاديّة هدفها الاجتماع كلّ 6 أشهر لمتابعة تنفيذ الاتّفاق ومراجعة بنوده إذا رغب أحد الأطراف في ذلك، ولكنّ تلك اللجنة لم تجتمع منذ عام 2000 وحتّى اليوم سوى مرّة واحدة كانت في أيلول/سبتمبر 2009.

من جانبه، اعتبر وزير الماليّة والتخطيط الفلسطينيّ السابق ورئيس معهد أبحاث السياسات الاقتصاديّة الفلسطينيّ–ماس نبيل قسّيس في حديث إلى "المونيتور" أنّ البروتوكول من وجهة نظر الفلسطينيّين أصبح مكلفاً لهم ومربحاً لإسرائيل، في ظلّ عدم التزام الأخيرة ببنوده.

وبيّن قسّيس أنّ الأصل هو إنهاء إسرائيل احتلالها للأراضي الفلسطينيّة، وإفساح المجال أمام الفلسطينيّين لبناء اقتصادهم في شكل حرّ، مستدركاً: "إلّا أّن الاتّفاق يوجد به بعض البنود التي هي مفيدة للفلسطينيّين، أهمّها تصدير السلع والمنتوجات الفلسطينيّة إلى دول العالم، وجلب مصادر الطاقة من دول أخرى غير إسرائيل".

وأوضح وزير الماليّة والتخطيط السابق أنّ الفلسطينيّين في حاجة إلى الكثير من الخطوات التي يمكن اتّخاذها للنهوض باقتصادهم الوطنيّ، إلى جانب تعديل البروتوكول، والمتمثّلة في دعم القطاعات الصناعيّة والزراعيّة والسياحيّة، والعمل على تحقيق الاكتفاء الذاتيّ من غالبيّة السلع والمنتوجات.

وتركّز الحكومة الفلسطينيّة الجديدة جهودها في اتّجاه النهوض بالاقتصاد الفلسطينيّ، عبر دعم الصناعات المحلّيّة وتشجيعها، وكذلك قطاع الزراعة، ومحاولات تعزيز التعاون بين القطاعين الحكوميّ والعامّ بهدف بناء اقتصاد فلسطينيّ قويّ، استعداداً للانفكاك الاقتصاديّ عن إسرائيل.

اعتبر أستاذ الاقتصاد في جامعة النجاح الوطنيّة بكر اشتيّة في حديث إلى "المونيتور" أنّ البروتوكول فيه بعض البنود الجيّدة للفلسطينيّين والأخرى المجحفة، لافتاً إلى أنّ كلّ ما يطالب به الفلسطينيّون هو تعديل البنود المجحفة ووقف الخروق المستمرّة من قبل إسرائيل للبروتوكول.

ورأى اشتيّة أنّ أهمّ البنود المجحفة تتمثّل في الغلاف الجمركيّ الموحّد، والذي تربط من خلاله إسرائيل الأراضي الفلسطينيّة بها في النظام الجمركيّ، وتجبي الضرائب على السلع الواردة إلى الفلسطينيّين على أنّها سلع واردة إلى إسرائيليّين، وبذلك تحرم الفلسطينيّين من الكثير من الضرائب التي تجبى على السلع التي يستوردها التجّار الفلسطينيّون.

وطالب أستاذ الاقتصاد القيادة الفلسطينيّة بالإصرار، خلال مباحثات تعديل البروتوكول، على وضع تمثيل فلسطينيّ (موظّفين) على المعابر والموانئ البرّيّة التي تربط الأراضي الفلسطينيّة بإسرائيل، بهدف محاربة التهريب الضريبيّ، والذي يكلّف الاقتصاد الفلسطينيّ قرابة الـ505 ملايين دولار سنويّاً.

وعلى الرغم من قناعة الفلسطينيّين بأنّ تعديل البروتوكول هو حقّ لهم، إلّا أنّهم يشكّكون في نجاح محاولات تعديله، بسبب تحكّم إسرائيل في غالبيّة مناحي الحياة الفلسطينيّة، وفي مقدّمتها المعابر التي يتمّ من خلالها استيراد المنتوجات للفلسطينيّين وتصديرها، واستمرار سيطرتها على مساحات واسعة من الأراضي الفلسطينيّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept