نبض فلسطين

"إن شئت كما في السماء" يمثّل فلسطين في "أوسكار 2020"

p
بقلم
بإختصار
وزارة الثقافة الفلسطينيّة اختارت فيلم "إن شئت كما في السماء" للمخرج الفلسطينيّ إيليّا سليمان ليمثّل فلسطين في حفل جوائز الأوسكار 2020، الذي سيعقد في ولاية لوس أنجلوس الأميركيّة بشباط/فبراير المقبل.

مدينة غزّة - قطاع غزّة: بلغة صامتة وأداء ساخر، يلعب المخرج الفلسطينيّ إيليّا سليمان دور البطل في فيلمه الروائيّ الجديد "إن شئت كما في السماء"، الذي اختارته وزارة الثقافة الفلسطينيّة ليمثّل فلسطين عن فئة أفضل فيلم عالميّ طويل في حفل جوائز "الأوسكار"، خلال دورته الثانية والتسعين لعام 2020، والمقرّر انعقاده في 9 شباط/فبراير المقبل، بولاية لوس أنجلوس الأميركيّة.

الفيلم الذي يتميّز بلغته البصريّة الجذّابة، يمتدّ لساعة و37 دقيقة، وتدور فكرته حول فلسطينيّ هارب من وطنه باحثاً عن وطن بديل، لكنّ فلسطين تطالعه في كلّ المدن التي هرب إليها، وذلك بسبب ممارسات رجال الأمن والشرطة في تلك المدن وانتشار السلاح ومظاهر العسكرة والقمع، وهي ما تعيد إلى ذاكرته الممارسات التي يقوم بها الجيش الإسرائيليّ في بلده.

صوّر الفيلم في 3 مدن، الأولى مدينة الناصرة في إسرائيل، والتي تمثّل وطنه الأم، ومدينة باريس الفرنسيّة التي ذهب إليها كمحطّة أولى في بحثه عن الوطن البديل، فيما جاءت مدينة نيويورك الأميركيّة كمحطّة ثانية، ليتركها بعد ذلك ويعود يائساً إلى مسقط رأسه.

وكان الفيلم نافس على جائزة السعفة الذهبيّة في مهرجان "كان" السينمائيّ، الذي عقد في أيّار/مايو من عام 2019، وحاز على تنويه خاص من لجنة التحكيم. كما حاز الفيلم على جائزة الاتّحاد الدوليّ للنقّاد السينمائيّين في المهرجان.

ويأتي الفيلم امتداداً لـ3 أفلام روائيّة أخرى لإيليّا سليمان، الذي بدأ رحلته مع الإخراج في عام 1990، وأنتج فيلمه الأوّل بعنوان "مقدّمة لنهاية جدال"، الذي حاز على جائزة أفضل فيلم تجريبيّ في مهرجان "أطلنطا" السينمائيّ في العام ذاته، فيما أخرج خلال عام 1991 فيلمه الثاني بعنوان "تكريم بالقتل".

وشكّل عام 1996 انعطافة مهمّة في تاريخ الإخراج لدى سليمان، حيث اتّجه لإنتاج الأفلام الروائيّة الطويلة، وأنتج فيلمه الروائيّ الأوّل في العام ذاته تحت عنوان "سجل اختفاء"، والذي حصل على جائزة العمل الأوّل في مهرجان "فينيسيا" السينمائيّ. وفي عام 2002، أخرج فيلمه الروائيّ الثاني بعنوان "يدّ إلهية" وحاز أيضاً على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان "كان". أمّا فيلمه الروائيّ الثالث، الذي أخرجه خلال عام 2009، فجاء تحت عنوان "الزمن الباقي".

ذكرت مديرة دائرة السينما في وزارة الثقافة الفلسطينيّة لينا بخاري لـ"المونيتور" أنّ الشروط التي وضعتها اللجنة المشكّلة لاختيار الفيلم الفلسطينيّ الذي سيمثّل فلسطين في جوائز أوسكار 2020، أهّلت فيلمين اثنين فقط، هما: "إن شئت كما في السماء" للمخرج الفلسطينيّ إيليّا سليمان و"مفك" للمخرج الفلسطينيّ بسّام جرباوي.

وأوضحت أنّ الشروط تمثّلت في أن يكون محتوى الفيلم إبداعيّاً وقصّته أصيلة وأن يكون السيناريو مرتبطاً بفلسطين، ناهيك عن حرفيّة الإنتاج والتصوير والإخراج وأمور تقنيّة أخرى.

وبيّنت لينا بخاري أنّ اللجنة التي ضمّت 7 مخرجين فلسطينيّين، اختارت فيلم سليمان ليمثّل فلسطين في جوائز الأوسكار، مع إشادة اللجنة بالفيلم المنافس.

يستوحي سليمان الفكرة الرئيسيّة للأفلام التي أخرجها من واقع المعاناة التي عاشها بسبب ممارسات الجيش الإسرائيليّ الذي اعتقله عندما كان في الـ17 من العمر، بتهمة الانتماء إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة، ليهاجر بعدها إلى بريطانيا، ثمّ ينتقل إلى أميركا وفرنسا. وأخيراً، عاد إلى مسقط رأسه في الناصرة بشكل موقّت لتصوير مشاهد فيلمه الأخيرة "إن شئت كما في السماء".

ورأى عضو لجنة التحكيم المخرج الفلسطينيّ جورج خليفي في حديث لـ"المونيتور" أنّ الاحترافيّة العالية التي غلبت على الفيلم من ناحية النصّ والانتاج والإخراج والتصوير، أهّلته من قبل غالبيّة أعضاء اللجنة ليمثّل فلسطين، ناهيك عن أنّ الفيلم حاصل على جوائز عالميّة.

وشدّد على أنّ اللجنة اهتمّت بشكل أساسيّ في اختيار أقوى ما أنتجته السينما الفلسطينيّة خلال العام الجاري، وذلك بسبب المنافسة القويّة بين الأفلام العالميّة الطويلة المشاركة في أوسكار 2020، ومنها: الفيلم الجزائريّ Papicha للمخرجة منية مندور والفيلم الإيرانيّ Finding Farideh من إخراج أزاده موسوي وكوروش عطائي، وغيرهما من الأفلام.

وبيّن جورج خليفي أنّ سليمان استطاع نقل القضيّة الفلسطينيّة إلى العالم بأسلوب شيّق وجذّاب، وذلك رغم واقع السينما الفلسطينيّ البائس، بسبب غياب الدعم الرسميّ، إذ بلغت ميزانيّة وزارة الثقافة خلال عام 2018، (0.15 في المائة) فقط من الميزانيّة العامّة، ناهيك عن الظروف السياسيّة التي تعيشها الأراضي الفلسطينيّة.

وكشف مصدر قريب من سليمان، فضّل عدم الكشف عن هويّته، لـ"المونيتور"، أنّ الدعم الماليّ الأبرز لإنتاج الفيلم جاء من مؤسّسة الدوحة للأفلام، وكذلك صندوق الثقافة العربيّ.

ومع هذا الاختيار، تكون فلسطين تقدّمت بـ12 فيلماً لتمثيلها في حفل الأوسكار عن فئة الأفلام العالميّة الطويلة منذ عام 2003، وكانت مشاركتها الأخيرة في الأوسكار العام الجاري عن فيلم "اصطياد أشباح" للمخرج الفلسطينيّ رائد أنضوني.

وأوضح وزير الثقافة الفلسطينيّ السابق ورئيس المكتبة الوطنيّة الفلسطينيّة إيهاب بسيسو لـ"المونيتور" أنّ الأعمال السينمائيّة التي قدّمها العديد من المخرجين الفلسطينيّين حول العالم، وفي مقدّمهم سليمان بأفلامه الروائيّة الطويلة، مثّلت إنجازاً سينمائيّاً وثقافيّاً جديداً يضاف إلى رصيد السينما الفلسطينيّة.

وشدّد إيهاب بسيسو على أنّ الإنسان الفلسطينيّ المبدع إذا توافرت أمامه المساحات المطلوبة للعمل، وكذلك الإمكانيّات الماديّة، فسيقدّم منتجاً تفخر به الإنسانيّة عموماً، وليس فقط الفلسطينيّين.

من جهته، رأى رئيس تحرير مجلّة "رمان" الثقافيّة الفلسطينيّة سليم البيك في حديث لـ"المونيتور" أنّ الفيلم يعدّ مرحلة متطوّرة في الأعمال التي قام بها سليمان، وذلك من ناحية السينماتوغرافيا أو المضمون الذي انتقل به سليمان إلى العالم، معتبراً الفيلم ذروة الإنتاج السينمائيّ الفلسطينيّ حتّى اليوم.

وأشار سليم البيك إلى أنّ حالة الصمت التي ظهر بها سليمان في الفيلم تمثّل أسلوباً وامتداداً لفيلمه الأوّل "سجل اختفاء"، إذ يعتبر سليمان الصمت أحد أساليب المقاومة، وهو ما بدا واضحاً في فيلمه الأخير، حيث كان يراقب المسلّحين حوله في المدن الثلاث التي صوّر فيها الفيلم، في سياق ساخر وناقد بحدّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept