نبض فلسطين

ثماني فصائل فلسطينيّة تقدّم رؤية وطنيّة لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ... فهل تنجح؟

p
بقلم
بإختصار
تقدّم فصائل فلسطينيّة رؤية إلى حركتي حماس وفتح والقاهرة، لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ المستمرّ منذ عام 2007، تتضمّن جدولاً زمنيّاً للبدء في إنجاز الاتّفاق.

مدينة غزّة: قدّمت 8 فصائل فلسطينيّة في 20 أيلول/سبتمبر رؤية وطنيّة لتحقيق الوحدة وإنهاء الانقسام الفلسطينيّ، استناداً إلى اتّفاقيّات المصالحة الوطنيّة السابقة، تتضمّن جدولاً زمنيّاً للبدء في إنجاز الاتّفاق، وذلك تقاطعاً مع الجهود المصريّة.

ووجّهت الفصائل الثمانيّة نسخاً من الرؤية الوطنيّة إلى مصر من خلال رئيس المخابرات العامّة المصريّة اللواء عبّاس كامل، وإلى جامعة الدول العربيّة عبر الأمين العامّ أحمد أبو الغيط، وإلى الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وإلى رئيس حركة حماس اسماعيل هنيّة.

والفصائل الموقّعة على الرؤية هي حركة الجهاد الإسلاميّ، والجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، والجبهة الديمقراطيّة، وحزب الشعب، وحركة المبادرة الوطنيّة، و"فدا"، والجبهة الشعبيّة - القيادة العامّة، والصاعقة.

وعرضت الفصائل الثمانية في مؤتمر صحافيّ في 23 أيلول/سبتمبر بنود رؤيتها لإنهاء الانقسام، وقال رئيس حركة المبادرة الوطنيّة عائد ياغي خلال المؤتمر:

"أوّلاً: اعتبار اتّفاقيّات المصالحة الوطنيّة السابقة في أعوام 2005 و2011 و2017، واللجنة التحضيريّة في بيروت في عام 2017 مرجعيّة لإنهاء الانقسام واستعادة الوحدة الوطنيّة.

ثانياً: عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظّمة التحرير الفلسطينيّة (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر تشرين الأوّل/أكتوبر 2019 في العاصمة المصريّة القاهرة، في حضور الرئيس الفلسطينيّ محمود عبّاس، وتوكل للاجتماع مهام، وهي الاتّفاق على رؤية وبرنامج واستراتيجيّة وطنيّة نضاليّة مشتركة، والاتّفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة انتقاليّة، والرقابة على عملها وفق القانون، إلى حين إجراء الانتخابات الشاملة. وتعتبر مهمّة حكومة الوحدة الوطنيّة الأساسيّة توحيد المؤسّسات الفلسطينيّة، وكسر الحصار عن غزّة، وتعزيز مقوّمات الصمود للشعب في الضفّة الغربيّة لمواجهة الاستيطان والتهويد، وتسهيل إجراء الانتخابات الرئاسيّة والتشريعيّة تحت إشراف لجنة الانتخابات المركزيّة.

ثالثاً: تعتبر المرحلة من تشرين الأوّل/أكتوبر 2019 وحتّى تمّوز/يوليو 2020، مرحلة انتقاليّة لتحقيق الوحدة الوطنيّة وإنهاء الانقسام، ويتخلّل تلك الفترة تهيئة المناخات الإيجابيّة على الأرض، بما فيها وقف التصريحات التوتيريّة من جميع الأطراف، والعودة عن الإجراءات كافّة التي اتّخذتها الحكومة الفلسطينيّة ومسّت بحياة المواطنين، ووقف كلّ أشكال الاعتقال السياسيّ.

رابعاً: الجدول الزمنيّ للمرحلة الانتقاليّة، ويتمثّل في عقد اجتماع لجنة تفعيل وتطوير منظّمة التحرير الفلسطينيّة (الأمناء العامّون للفصائل) خلال شهر تشرين الأوّل/أكتوبر، على أن تضع على جدول أعمالها تنفيذ الأمور التالية:

المهمّة الأولى: تتمثّل في الاتّفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنيّة انتقاليّة، بمهلة لا تتجاوز نهاية عام 2019، وآليّات تسلّمها مهامها والفترة الزمنيّة.

المهمّة الثانية: توحيد القوانين الانتخابيّة للمؤسّسات الوطنيّة الفلسطينيّة.

المهمّة الثالثة: استئناف اجتماعات اللجنة التحضيريّة للبدء بالتحضير لإجراء انتخابات المجلس الوطنيّ الفلسطينيّ، وفق قانون التمثيل النسبيّ الكامل، فور انتهاء اجتماع لجنة تفعيل وتطوير المنظّمة، والتوافق في المناطق التي يتعذّر فيها إجراء الانتخابات.

المهمّة الرابعة: إجراء انتخابات شاملة تشريعيّة ورئاسيّة ومجلس وطنيّ في منتصف عام 2020".

في عام 2006 فازت حماس في الانتخابات التشريعية لكنها فشلت في التوصل إلى اتفاق مع فتح لتقاسم السلطة فسيطرت حماس على قطاع غزة لتبدأ القطيعة بين حماس وفتح وهي مستمرة منذ ذلك الحين. ومنذ 2007، قادت مصر جهوداً لإنهاء الانقسام الفلسطينيّ بين حركتي حماس وفتح، إلاّ أنّ هذه الجهود لم تكلل بالنجاح، وكان آخر الاتّفاقات عقد في في القاهرة بـ12 تشرين الأوّل/أكتوبر من عام 2017، ولكن سريعاً ما عادت الخلافات بين الحركتين بسبب عدم التزام الطرفين بتنفيذ بنود هذا الاتّفاق، وأهمّها عدم قيام "حماس" بتمكين حكومة الوحدة من تولّي مسؤوليّة القطاع وعدم التزام هذه الحكومة بدفع رواتب موظّفي الحكومة بغزّة، الذين عيّنتهم "حماس" بعد الانقسام في عام 2007.

وفي تعقيب لحركة حماس حول الرؤية، قال المتحدّث باسم الحركة عبد اللطيف القانوع لـ"المونيتور": "إنّنا نقدّم مرونة إيجابيّة مع رؤية الفصائل الثمانيّة التي تحول إلى إنهاء الانقسام وترتيب البيت الفلسطينيّ الداخليّ".

وأضاف: "حماس معنيّة في شكل كبير في تحقيق المصالحة على قاعدة الشراكة، وإنّ مبادرة الفصائل إيجابيّة، حيث إنّنا ندعم كلّ جهد يبذل لتحقيق الوحدة الوطنيّة، لما فيها مصلحة الفلسطينيّين وقضيّتهم".

ولفت إلى أنّ الفصائل الفلسطينيّة لها دور في دعم الوحدة الوطنيّة، وأنّهم سيعملون على إنجاح رؤيتها لإنهاء الانقسام وتقديم كلّ ما يلزم لترجمتها على أرض الواقع.

وأوضح: "إنّ الرؤية لا تتعارض مع الجهود المصريّة، فلا يمكن تجاوز جهود القاهرة المبذولة على مدار أعوام سابقة وحتّى الآن بل ندعمها، ونؤكّد أنّنا سنستجيب إلى الفصائل الفلسطينيّة ونتابع رؤيتها بكلّ جدّيّة لتحقيق الوحدة الوطنيّة الفلسطينيّة".

من جانبه، اعتبر القياديّ في حركة فتح يحيى رباح في حديث إلى "المونيتور" أنّ "كلّ رؤية تدعو إلى إنهاء الانقسام الفلسطينيّ جيّدة، فمن أولويّاتنا الوحدة الوطنيّة".

وقال: "لكنّنا لا نريد مبادرات جديدة لإنهاء الانقسام، فالمصالحة تتجسّد في تنفيذ الاتّفاقيّات السابقة والتي كانت آخرها في عام 2017 في القاهرة والتي وقّعت عليها حماس والفصائل الفلسطينيّة".

وأضاف: "على الفصائل الفلسطينيّة أن تضغط على حماس لتنفيذ اتّفاق عام 2017، وتسليم قطاع غزّة إلى الحكومة الفلسطينيّة، من دون أيّ معوقات توضع تجاهها".

من جهته، قال المحلّل السياسيّ مصطفى الصوّاف خلال حديث إلى "المونيتور": "ما تحمله المبادرة من أفكار ومبادئ يعبّر عن رؤية وطنيّة، الحريص على الوطن والمشروع الوطنيّ سيتمسّك بها ويتوافق معها ويتبنّاها، من أجل الخلاص من حالة الانقسام وتوحيد الجهود لمواجهة مرحلة خطيرة مستقبلية".

وأضاف: "المأمول من الفصائل العمل على تجريم من يرفض المبادرة والتعاطي معها، واتّخاذ إجراءات تفضح الجهة الرافضة للتعاطي مع الرؤية الوطنيّة، وعزل هذه الفئة التي تسعى إلى تدمير المشروع الوطنيّ والوطن، سعياً إلى تحقيق مصالح ذاتيّة، حبّاً بالسيطرة".

وتساءل الصوّاف: "هل تملك الفصائل التي قدّمت هذه الرؤية القدرة على اتّخاذ الموقف المناسب، وعدم اللعب على الحبلين، وعلى أن تكون واضحة الرؤية والهدف وتقول كلمة الحقّ طالما أنّها تؤمن بالوطن والمواطن، وتسعى إلى خلاصه من الانقسام وتعدّ لمواجهة مشاريع التصفية للقضيّة الفلسطينيّة التي تقودها أميركا وبعض دول المنطقة لصالح الاحتلال الصهيونيّ"؟

بدوره، قال المحلّل السياسيّ طلال عوكل خلال حديث إلى "المونيتور": "إنّ المبادرة التي قدّمت من الفصائل لن تحرّك مياه المصالحة الراكدة، فالفلسطينيّون ليسوا في حاجة إلى مبادرات جديدة، فثمّة ما يدعو إلى التساؤل عن شأن مصير الاتّفاقيّات السابقة، فإذا كانت أطرافها قد وقّعت في حينه عليها، فلماذا إذاً لم تبادر الأطراف إلى تنفيذها وإنهاء الأمر"؟

وأضاف: "لا أرى أيّ معنى للوقت في مبادرة الفصائل المتأخّرة، فإن كان التوقيت مرتبطاً بالمخاطر التي تهدّد الحقوق الفلسطينيّة، فإنّ كلّ الوقت السابق يشهد على وجود مخطّط أميركيّ-إسرائيليّ يحقّق تقدّماً ملموساً على الأرض".

وعن أهمّيّة المبادرة، لفت عوكل إلى أنّها "من الممكن أن تشكّل تحذيراً إلى الطرفين فتح وحماس، وإلى أنّ رفضها سيحرّك الشعب الفلسطينيّ لخلق حالة من الضغط الفعّال على طرفي الانقسام فتح وحماس".

 وذكر عوكل أن ما تتضمنه المبادرة لا ينطوي على جديد عن المبادرات السابقة، فأصبحت لا تتجاوز تدوير زوايا، وطرح أولويات مرفوضة مسبقاً من قبل طرفي الانقسام فتح وحماس. ولفت إلى أن الصيغ السابقة والاتفاقيات التي تم توقيعها، ويعتبرها الفصائل الثمانية مرجعية مبادرتهم، لم تفلح في تغيير المواقف والحسابات المتناقضة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

محمد ماجد حبوش صحفي فلسطيني مستقلة من غزة مختص بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية ، وقد عملت في وكالة الأناضول التركية منذ 2012، وصحف فلسطينية  وتغطية الحربين الإسرائيليتين على قطاع غزة 2012 و 2014 لوكالة "الأناضول" .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept