نبض فلسطين

احتدام الخلافات بين قطبي عباس ودحلان في جامعة الأزهر يتسبب بإغلاقها

p
بقلم
بإختصار
أغلقت جامعة الأزهر في قطاع غزة أبوابها أمام الطلبة والعاملين بعد الإضراب الذي دعت إليه نقابة العاملين التابعة للتيار الإصلاحي التابع للقيادي الفتحاوي المفصول من الحركة محمد دحلان احتجاجاً على قرار مجلس الأمناء التابع للرئيس الفلسطيني محمود عباس تمديد ولاية رئيس الجامعة للمرة الثالثة.

قطاع غزة، مدينة غزة — أعلن مجلس نقابة العاملين في جامعة الأزهر الذي يقوده التيار الإصلاحي التابع للقيادي المفصول من حركة فتح محمد دحلان إغلاق أبواب الجامعة وتعليق الامتحانات والدوام الإداري وعمليات التسجيل ابتداء من يوم الثلاثاء 20-8-2019 احتجاجاً على قرار مجلس أمناء الجامعة التمديد لفترة رئاسية ثالثة لرئيس الجامعة عبد الخالق الفرا معتبرة النقابة أن القرار غير قانوني.

ولم يمض ستة شهور على فوز كتلة "الشهيد ياسر عرفات" التابعة للتيار الإصلاحي بقيادة دحلان في انتخابات نقابة العاملين التي جرت في 5-3-2019 في جامعة الأزهر أكبر المعاقل التعليمية لحركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس في قطاع غزة.

وفي الوقت الذي قال فيه رئيس جامعة الأزهر في غزة عبد الخالق الفرا لإذاعة القدس المحلية بتاريخ 26-8-2019: "لن أستقيل من منصبي، ولن أترك الجامعة لأن ذلك هروب في ظل الخطر الذي تتعرض له جامعة الأزهر ... تعييني رئيساً للأزهر تم وفق أنظمة وقوانين الجامعة"

رد رئيس نقابة العاملين في الجامعة أيمن شاهين في تصريح للمونيتور قائلاً: "القرار اتخذ داخل نقابة العاملين بأغلبية الأصوات 7 من أصل 9 أصوات، لذلك سيستمر الإضراب والإغلاق في جامعة الأزهر إلى أن يذهب الرئيس الذي جُدّدَ له لولاية ثالثة بشكل غير قانوني". مهمة نقابة العاملين الدفاع عن حقوق العاملين من إداريين وأكاديميين في الجامعة أمام إدارة الجامعة، وتعتبر النقابة أن التمديد لولاية ثالثة غير قانونية لرئيس الجامعة انتهاك لقانون الجامعة وحقوق العاملين.

وأضاف الفرا: ""ليس من اختصاصات نقابة العاملين التدخل في تعيين رئيس الجامعة، والعمل النقابي عمل شريف". في حين رد شاهين للمونيتور:" نقابة العاملين تمثل كل العاملين في الجامعة من حارس النظافة إلى الأستاذ الدكتور، ومطلوب منا الدفاع عن حقوقهم، وهناك 55 أستاذ دكتور تنطبق عليهم شرط تولي رئاسة الجامعة، وأبلغنا مجلس الأمناء أن يختاروا من يشاؤوا من هؤلاء وفق القانون".

وأضاف شاهين: " لا يوجد لدى النقابة مرشح محدد من المستحقين، ولم نناقش أي اسم، نحن نريد رئيس جامعة وفق القانون يستطيع اخراج الجامعة من أزمتها المالية ولا يلبي الإملاءات الخارجية لقادة فتح أو يتعامل بالولاءات فقط".

 شهود عيان من طلبة الجامعة -رفضوا الكشف عن هويتهم- للمونيتور أكدوا أن أفراد من نقابة العاملين ومناصريهم دخلوا لغرف الامتحانات والمحاضرات وطردوا الطلاب والأساتذة في تاريخ 20-3-2019، مؤكدين مساهمة شرطة الجامعات التابعة لحركة حماس في قطاع غزة في تنفيذ قرار نقابة العاملين بإغلاق الجامعة، وهو ما يتنافى مع ما قاله رئيس النقابة أيمن شاهين للمونيتور أن: "شرطة حماس تعتبر أن الخلاف بين النقابة ومجلس الأمناء خلاف داخلي ليس لها علاقة به".

هذا الخلاف المحتدم بين قطبي حركة فتح في جامعة الأزهر الأول بقيادة حركة فتح التابعة للرئيس الفلسطيني محمود عباس والذي يمثل مجلس أمناء الجامعة، والثاني بقيادة تيار الإصلاح التابع للقيادي المفصول من الحركة محمد دحلان والذي يمثل نقابة العاملين يتخذ شكلاً قانونياً وآخر سياسياً حول مشروعية التمديد لرئيس الجامعة.

وفق وثيقة حصل عليها المونيتور خاطب فيها شرحبيل الزعيم رئيس اللجنة القانونية لمجلس الأمناء رئيس مجلس الأمناء المستقيل قبل أيام من الأزمة إبراهيم أبراش ورد خلالها: "اللجنة القانونية ترى بالأغلبية عدم جواز تمديد تعيين رئيس الجامعة -عبد الخالق الفرا- لمدة جديدة بعد تاريخ 31-8-2019".

وأشارت الوثيقة أنه طبقاً لنص المادة رقم 17 من النظام الأساسي للجامعة المعدل الصادر في شهر مارس 2012 فإن مدة رئاسة الجامعة 4 سنوات لم تنص على تجديد تعيين رئيس الجامعة، وإنما ورد في النظام الأساسي للجامعة المعدل الصارد بتاريخ 20-7-2001 في المادة 16 أن مدة تعيين رئيس الجامعة اربع سنوات تجدد لمرة واحدة.

وقالت الوثيقة أن القرار الجديد الصادر بشأن التعليم العالي عن الرئيس محمود عباس في 26-3-2018 في المادة رقم 33 حدد مدة رئاسة الجامعة ثلاث سنوات تجدد لمرة واحدة فقط.

ويستند مؤيدو التمديد للرئيس عبد الخالق الفرا من مجلس الأمناء على قانون التعليم الصادر عن الرئيس الفلسطيني محمود عباس في 26-3-2019 على أن يبدأ احتساب مدة الرئاسة منذ صدور القانون دون النظر إلى المدة التي قضاها رئيس الجامعة قبل صدور القانون، وهو ما وصفه أيمن شاهين رئيس نقابة العاملين في الجامعة في تصريح للمونيتور أنه "استغفال وتجاوز للقانون" مشيراً أن قرار التمديد جاء بناء على "أهواء شخصية لقيادات فتحاوية في قطاع غزة ".

وتولى عبد الخالق الفرا رئاسة جامعة الأزهر في العام 2010 لفترتين رئاسيتين متتاليتين وفق ما يتيح قانون الجامعة الداخلي، وبناء على جدل قانوني حصل في أغسطس 2018 -موعد انتهاء الفترة القانونية الثانية لرئيس الجامعة- تم تغيير مجلس الأمناء الذي كان يرأسه عبد الرحمن حمد، واستبداله بأستاذ العلوم السياسية في الجامعة إبراهيم أبراش كرئيس لمجلس الأمناء.

وقتها قرر أبراش لتجاوز الأزمة تمديد فترة رئاسة عبد الخالق الفرا لرئاسة الجامعة لمدة عام استثناءً على أن ينتهي التمديد باتفاق مجلس الأمناء في 31-8-2019.

وبعد انتهاء مدة عام استثناءً رفع رئيس مجلس أمناء جامعة الأزهر إبراهيم أبراش وفق ما نشره على صفحته في" فيس بوك" كتاباً للرئيس الفلسطيني محمود عباس في تاريخ 1-8-2019 جاء فيه: " بعد استشارة اللجنة القانونية للمجلس التي أوصت بعدم جواز التمديد لرئيس الجامعة، قرر مجلس الأمناء بالإجماع عدم التمديد للدكتور عبد الخالق، والبحث عن رئيس جامعة جديد، إلا أن البعض من قيادة فتح رفضوا تغيير رئيس الجامعة، ومصرون على التمديد له وهو ما يتعارض مع أنظمة الجامعة ورأي اللجنة القانونية في مجلس الأمناء".

وطلب أبراش من الرئيس الفلسطيني محمود عباس السماح له بإعادة تشكيل مجلس الأمناء، إلا أنه لم يتلق رداً مما دفعه للاستقالة.

أما عن محاولات تجاوز الأزمة كشف شاهين أن هناك مبادرات تبلورها الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، والفصائل الفلسطينية متمثلة بالجبهة الشعبية والديمقراطية لحل الأزمة، في الوقت الذي أصدر فيه مجلس أمناء الجامعة بياناً في تاريخ 28-8-2019 عبر فيه عن "استعداده لحوار جدي مع كافة أجسام الجامع في ظل ظروف هادئة وطبيعية وطبقاً للأنظمة والقوانين"

وعبر بيان مجلس الأمناء عن قلقه الشديد من ترك آلاف الطلبة خارج الجامعة وحرمانهم من التسجيل والدراسة والحاق الضرر بمستقبلهم ما يؤدي لخسائر أكاديمية ومالية كبيرة تلحق بالجامعة والعاملين، إلا أن الجامعة ما تزال مغلقة، وعملية التسجيل للفصل الجديد وامتحانات الفصل الصيفي ما تزال معلّقة حتى إعداد التقرير.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : التعليم

كاتب وصحفي فلسطيني منذ 8 سنوات، مختص في القضايا العامة، عمل في العديد من وسائل الإعلام الفلسطينية والأجنبية، حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية، شارك في كتاب عن "الأسرى الفلسطينيين" نشر بعدة لغاتأعد مجموعة كبيرة من المقابلات الصحفية والتوثيقية مع مجموعة من صناع القرار والقادة الفلسطينيين، وأنجز مجموعة من التحقيقات الصحفية الاستقصائية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept