نبض فلسطين

هل تعيش وضع القطاع؟ شركة إسرائيل للكهرباء تهدّد بتقليص الكهرباء عن الضفّة

p
بقلم
بإختصار
هدّدت شركة كهرباء إسرائيل شركة القدس للكهرباء بتقليص كميّة الكهرباء المزوّدة لها بسبب تراكم الديون وعدم قدرتها على الدفع، في حين رأت سلطة الطاقة في هذا الإجراء أبعاداً سياسيّة لممارسة الضغوط على الفلسطينيّين، في ظلّ أزمة المقاصّة بين الجانبين.

رام الله، الضفة الغربية — أعلنت شركة كهرباء محافظة القدس الإثنين 16 أيلول/سبتمبر عن تلقيها الإنذار الثالث والأخير من شركة كهرباء إسرائيل والذي يعني بدء القطع الجزئي للكهرباء بالتناوب عن المناطق التي تزودها الشركة بالكهرباء لعدم تمكنها من سداد الديون المتراكمة عليها، وهذا يعني البدء بقطع الكهرباء ساعتين يوميا بدءا من 22 أيلول/سبتمبر بحسب جدول مكاني تسلمته الشركة.

وتعيش الشركة منذ 19 آب/أغسطس الفائت حالة طوارئ للتعامل مع تهديد شركة كهرباء إسرائيل بتقليص إمدادها بالكهرباء اللاّزم لإنارة مناطق امتيازها في حال فشلها بتسديد ديونها. ورغم تسديد شركة كهرباء القدس ما قيمته 100 مليون شيكل من أصل بـ1.3 مليار شيكل، بعد تلقّيها الإنذار الأوّل في 19 آب/أغسطس الفائت من خلال قرض بنكيّ بكفالة الحكومة، إلاّ أنّ شركة كهرباء إسرائيل واصلت تهديدها بالقطع حتّى سداد كامل المبلغ في مهلة 3 أشهر. 

وتعتبر شركة كهرباء القدس أكبر مزوّد كهرباء في الضفّة الغربيّة، وتزود كل من محافظات رام الله والبيرة وبيت لحم وأريحا والأغوار، وبعض مناطق القدس، وتعتمد كما غيرها، على استيراد 90 في المئة من حاجتها الطاقيّة من شركة إسرائيل للكهرباء. وهذه ليست المرّة الأولى التي تتلقّى الشركة الفلسطينيّة هذا التهديد، ولكن يبدو أنّ الشركة الإسرائيليّة أكثر جديّة، بحسب مساعد المدير العام لشؤون التطوير والتخطيط الاستراتيجيّ في شركة كهرباء محافظة القدس علي حمّودة، الذي قال لـ"المونيتور": "هذه المرّة، نستشعر الخطورة الحقيقيّة لنيّة الشركة في تنفيذ تهديدها، ونخشى أن تتحوّل الضفّة إلى قطاع غزّة حيث أزمة الكهرباء المستمرة منذ سنوات، وتحديد فترات وكميات الكهرباء.

وتطالب الشركة الإسرائيليّة بـ1.3 مليار شيكل ديون مستحقّة على كهرباء القدس. وتخشى الشركة من عدم تمكّنها من سداد المبلغ بالكامل في خلال فترة الـ3 أشهر التي منحت لها.

وبحسب علي حمّودة، فإنّ الفصل سيشمل كلّ المناطق التي تزودها الشركة بالكهرباء، بما فيها قلب مدينة رام الله، مشيراً إلى أنّ الشركة تسلّمت جدولاً بالمناطق والأوقات التي سيشملها التقليص.

ولكن ما هو سبب تراكم هذه الديون؟ قال حمّودة: إنّ السبب الأساسيّ هو سرقة الكهرباء في أكثر من 40 موقعاً في المناطق التي لا تسيطر عليها السلطة الفلسطينيّة، مثل بلدة كفر عقب وعناتا التابعة لمنطقة ضواحي القدس في الضفة الغربية.

وأشار إلى أنّ الشركة تحاول مواجهة سرقة الكهرباء بكلّ الوسائل المتاحة لديها، ولكن عدم السيطرة الفلسطينيّة على مناطق المصنّفة "باء" و"جيم" الواقعتين تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية، وعجز القضاء أفشل كلّ ما تقوم به، وقال: "لدينا 14 ألف دعوى أمام القضاء ضدّ سارقي الكهرباء والمتخلّفين عن الدفع، لكنّ الإجراءات طويلة الأمد. والقانون عاجز". وهو عاجز بسبب بنود القانون غير الرادعة.

هذا العجز جعل الشركة تتوجّه إلى المؤسّسة الدينيّة، ففي 8 أيلول/سبتمبر الحاليّ كان لقاء رئيس مجلس إدارة الشركة ومديرها العام المهندس هشام العمري مع المفتي العام للقدس للديار الفلسطينيّة المقدّسة محمّد حسين، الذي أصدر بياناً لاحقاً تحدّث فيه عن حرمة سرقة الكهرباء لما يترتّب عليها من ضرر يلحق بالشركة.

أمّا المشكلة الثانية، بحسب حمّودة، فهي كهرباء المخيّمات التابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين، وهي قضيّة سياسيّة كانت الحكومة الفلسطينيّة أخذت على عاتقها حلّها، فخلال فترة ترؤس سلام فيّاض حكومته في عام 2013، وعلى خلفيّة تهديد الشركة الإسرائيليّة أيضاً بالقطع عن مناطق السلطة، تعهّدت الحكومة بالدفع بدل المخيّمات، وهو ما التزمت به حكومة رامي الحمد الله لمدّة عام فقط، لتتراكم المبالغ المترتّبة على الحكومة لصالح الشركة منذ عام 2014 حتّى بداية عام 2019.

وقال حمّودة: إنّ الحكومة وشركة الكهرباء توصّلتا في عام 2016 إلى اتفاق لتصفية الديون التي ترتبت عليها جراء عدم دفعها ما يترتب عليها جراء التزامها السابق بإعفاء المخيمات من الدفع بحيث يتمّ دفع كلّ الديون القديمة حتّى 12 أيلول/سبتمبر 2016 مباشرة إلى الشركة الإسرائيليّة لإغلاق الديون القديمة، ولكن حين تسلّمها الإنذار الأخير تفاجأت الشركة بأنّ الحكومة لم تسدّد الدين القديم، وبقي على حساب شركة الكهرباء، والذي وصل حتى تموز الفائت إلى 420 مليون شيكل.

ورغم أنّ نسبة الملتزمين بالدفع من مشتركي الشركة وصل إلى 85 في المئة، إلاّ أنّ الاستهلاك العالي لـ15 في المئة من المتخلّفين وسارقي الكهرباء أرهق الشركة ورفع نسبة العجز لديها إلى 250 مليون شيكل سنويّاً. ولا تجد الشركة الآن سوى الحكومة لحلّ هذه المشكلة، وهو ما جعلها تطرح على الحكومة تسلّم إدارتها مقابل مساعدتها في الخروج من أزمتها، كما قال حمّودة: "توجّهنا إلى الحكومة لتكون شريكة لنا، ولكن للأسف أصبحت تمارس علينا ضغوطاً إضافيّة".

وهذه الضغوط تمثّلت في طلب الحكومة الفلسطينيّة من الشركة خفض رواتب موظّفيها للتخلّص من العجز، وقال حمّودة: "إنّ 60 في المئة من موظّفي الشركة من القدس، ونجبر على دفع رواتب عالية لهم، إلى جانب علاوات بدل الأخطار التي يتلقّونها، ومن الصعب تجاوزها حسب القانون".

من جهته، رأى رئيس سلطة الطاقة الفلسطينيّة ظافر ملحم أنّ لهذه الأزمة أبعاداً سياسيّة، خصوصاً في توقيتها الحاليّ، مع اقتراب موعد الانتخابات الإسرائيليّة في 17 أيلول/سبتمبر، حيث استخدام ورقة الضغط على الجانب الفلسطيني كورقة رابحة في الانتخابات الإسرائيلية وخاصة من قبل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتانياهو، واستمرار أزمة المقاصّة بين الجانبين الفلسطينيّ والإسرائيليّ، كاشفاً عن فشل مفاوضات كانت تجري بين الطرفين لتنظيم العلاقة بين الجانبين للوصول إلى اتفاقيّة متوازنة في ما يتعلّق بشراء الكهرباء، بسبب تعنّت الجانب الإسرائيليّ في ما يتعلّق بالسعر وضمان عدم التمييز ضدّ المستهلك الفلسطينيّ، ففي حال أي عجز في الكهرباء لدى الشركة الإسرائيلية يتم تقليص تزويد المناطق الفلسطينية بدلا من الإسرائيلية.

وتحدّث ظافر ملحم عن خطوات فلسطينيّة لكسر احتكار الجانب الإسرائيليّ للكهرباء وتحقيق الأمن الطاقيّ، من خلال إقامة محطّة توليد كهرباء هي الأولى من نوعها. وهذه المحطّة المتوقّع الانتهاء من بنائها في عام 2023، ستغطّي 40 في المئة من حاجة الضفّة الغربيّة من الكهرباء. وحتّى تنفيذ هذه المحطّة وعملها واقعاً على الأرض، سيبقى اعتماد الفلسطينيّين على الطاقة من إسرائيل، الأمر الذي يشكّل ورقة ضغط يمكن استخدامها من قبل الجانب السياسيّ الإسرائيليّ للضغط على قيادة السلطة في حال أيّ خلاف سياسيّ.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept