نبض العراق

خطّ جديد لنقل النفط العراقيّ إلى تركيا

p
بقلم
بإختصار
رغم الخلافات الكبيرة بين بغداد وأنقرة حول استيراد الأخيرة نفط إقليم كردستان، إلاّ أنّها لم تمنع من الاتفاق على مدّ أنبوب جديد يعوّض الأتراك عن النقص الحاصل من توقّف النفط الإيرانيّ ويمنح الحكومة العراقيّة سلطة أكبر على صادرت النفط الكرديّة.

بغداد - في إطار مساعي تركيا لزيادة استيرادها من النفط العراقيّ لتعوّض النقص الحاصل من جرّاء توقّف النفط الإيرانيّ، تعمل حاليّاً مع العراق على إنشاء أنبوب نفط جديد من حقول كركوك إلى الحدود التركيّة. وكان وزير الطاقة التركيّ فاتح دونماز زار بغداد في 28 آب/أغسطس الماضي، وأعلن الاتفاق مع وزير النفط العراقيّ ثامر الغضبان على "مشروع استراتيجيّ في مجال الطاقة" يتضمّن الأنبوب الجديد ليكون الثاني بين البلدين بعد الأنبوب الممتدّ من كركوك إلى ميناء جيهان التركيّ على البحر المتوسّط.

وقال المتحدّث باسم وزارة النفط العراقيّة عاصم جهاد لـ"المونيتور": "إنّ العراق مستمرّ في سياسة تعدّد منافذ التصدير، ويسعى إلى توفير كلّ ما يلزم لضمان استمرار تدفّق النفط إلى الأسواق العالميّة، بالتوازي مع الزيادة الحاصلة في الإنتاج".

وأشار إلى أنّ "الحكومة العراقيّة في صدد دراسة العطاءات الخاصّة بالأنبوب الجديد بين العراق وتركيا بعد أن انتهت من وضع الدراسات الفنيّة والهندسيّة"، مرجّحاً أن يبدأ العمل بمشروع الأنبوب الجديد العام المقبل، وقال: "إنّ صادرات العراق من النفط الخامّ خلال الشهر الماضي بلغت111  مليوناً و706 برميل منها 3.6 مليون عبر الخطّ بين كركوك وتركيا، وتسعى وزارة النفط إلى زيادة النفط المصدّر عبر موانئ البحر المتوسّط".

وتتوقّع الحكومة العراقيّة أن تكون القدرة الاستيعابيّة للأنبوب الجديد بنحو مليون برميل يوميّاً، ليعوّض عن الأنبوب القديم والمتهالك، والذي بدأ تشغيله في عام 1976، إلاّ أنّه تعرّض لعمليّات تخريب مستمرّة كان آخرها العمليّات التي نفّذها حزب العمّال الكردستانيّ (التركيّ المعارض) في عام2015  والتي تسبّبت بخسائر قدّرت بنحو500 مليون دولار. ولذا، رأى خبراء أنّ صيانة الأنبوب الحاليّ غير مجدية، واستبداله بآخر هو الخيار الأمثل للبلدين.

ويمثّل انقطاع النفط الإيرانيّ بسبب العقوبات الأميركيّة وانتهاء فترة السماح التي أعطتها واشنطن لأنقرة في أيّار/مايو الماضي السبب الأهمّ وراء طرح فكرة الأنبوب بين كركوك وتركيا، حيث سبق أن أعلنت الحكومة التركيّة العمل على ترميم خطّ النفط القديم، إلاّ أنّ اللجنة التي شكّلها الرئيس التركيّ رجب طيّب أردوغان في أيّار/مايو الماضي أوصت ببناء أنبوب قادر على تعويض النفط الإيرانيّ.

وذكر مصدر مطّلع على اتّفاق مدّ الخطّ النفطيّ الجديد لـ"المونيتور" أنّ "أسباب إنشاء الخطّ لا تتعلّق فقط بتردّي الخطّ القديم فحسب، فهناك جانب سياسيّ مهمّ يتعلّق بالصفقة، وهو السيطرة على النفط المصدّر إلى الخارج من دون موافقة الحكومة العراقيّة"، مشيراً إلى أنّ "حكومة إقليم كردستان تصدّر النفط عن طريق الخطّ القديم الذي يمرّ بأراضي الإقليم من دون موافقة السلطات الاتحاديّة أحياناً. وبعد تغطية حاجة تركيا من الخطّ الجديد، لن تتمكّن إربيل من ممارسة التصدير المنفرد".

ورجّح المصدر علاقة الاتفاق بالقضيّة التي رفعتها الحكومة العراقيّة ضدّ أنقرة في المحاكم الدوليّة التي قضت بتعويضات لصالح بغداد تقدّر بنحو 26 مليار دولار بسبب استيرادها النفط العراقيّ من كردستان من دون موافقة بغداد خلال السنوات الماضية.

وكانت الحكومة الاتحاديّة في بغداد اتّفقت مع حكومة إربيل على تسليم 250 ألف برميل يوميّاً إلى شركة النفط الوطنيّة "سومو" مقابل تسلّم رواتب الإقليم من الموازنة الاتحاديّة، غير أنّ الجانب الكرديّ لم يلتزم بالاتفاق بسبب الديون المترتّبة على الإقليم لصالح شركات النفط العالميّة التي غادرت البلاد بعد احتلال "داعش" للموصل وإجراء كركوك وتعرّض خطّ كركوك - تركيا إلى التخريب وتوقّفه عن العمل.

وكشفت وزارة النفط في الحكومة العراقيّة بأيّار/مايو الماضي عن قيام الإقليم الكرديّ بتصدير 600 ألف برميل يوميّاً، وهو ما أكّدته لجنة النزاهة البرلمانيّة على لسان النائب خالد جواد في تصريح إلى وكالة "المعلومة" بـ4 أيلول/سبتمبر الجاري بقوله: "إنّ الإقليم يصدّر حاليّاً 461 ألف برميل يوميّاً المعلن عنها، إضافة إلى 150 ألف برميل يوميّاً بطريقة التهريب لغرض عدم تسجيلها".

وأشار إلى أنّ "معدّل الصادرات اليوميّ لكردستان من ثلاث محافظات يصل إلى أكثر من 600 ألف برميل يوميّاً".

ومن الواضح أنّ الخلاف المزمن بين بغداد وإربيل بشأن استخراج وتصدير النفط يرتبط بالعلاقة مع تركيا، ذلك أنّ الأخيرة هي الوحيدة القادرة على تسلّم النفط الكرديّ أو مدّ أنبوب جديد يمرّ في أراضي الإقليم من دون اعتراض إربيل التي تخشى الصدام مع أنقرة وبغداد في آن واحد.

والحال، سيرتبط الأنبوب الجديد بالخطّ الاستراتيجيّ للعراق، بمعنى أنّ بغداد ستكون قادرة على تصدير النفط من حقول الوسط والجنوب إلى تركيا وموانئ البحر المتوسّط، وليس نفط كركوك فقط، وهو ما سيوفّر مرونة عالية لشركة النفط الوطنيّة العراقيّة في تصدير النفط إلى الأسواق العالميّة، حتّى قبل إنهاء الأنبوب المقترح بين العراق وسوريا إلى البحر المتوسّط، حيث تسعى روسيا إلى إقناع الأطراف المعنيّة بإنجازه رغبة منها في الحصول على نفط كركوك والتخلّي عن خطّ العراق - تركيا، إلاّ أنّ الأوضاع الأمنيّة غير المستقرّة على جانبيّ الحدود والكلفة العالية للمشروع قد تؤجّله لسنوات عدّة.

وفي المحصّلة، يمثّل الخطّ الجديد ضرورة لاستمرار صادرات النفط العراقيّة ويعوّض تركيا عن النفط الإيرانيّ، لكنّه لن ينهي الخلافات النفطيّة بين بغداد وإربيل والخلافات حول ملفيّ المياه والتعويضات بين بغداد وأنقرة، ما لم تقرّر الحكومة العراقيّة إدخاله في صفقة شاملة أو على أقلّ تقدير مساومة الأطراف المعنيّة للحصول على أكبر قدر ممكن من المصالح.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : krg, pipeline, iraqi oil, iranian oil, iraq-turkish relations, erbil

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept