نبض فلسطين

الضغط الشعبيّ يدفع بـ"حماس" إلى محاسبة نجل أحد قادتها وتغريمه ماليّاً

p
بقلم
بإختصار
حركة "حماس" نشرت نتائج لجنة تحقيق شكّلتها في قضيّة سفر نجل أحد قادتها لأداء فريضة الحجّ ضمن المكرمة السعوديّة المخصّصة لأهالي الشهداء، وقرّرت تغريمه 5 آلاف دينار أردنيّ كتعويض للأشخاص الذين حرموا أداء الحجّ ضمن المكرمة، وذلك بعد أن شغلت تلك القضيّة الرأي العام الفلسطينيّ.

مدينة غزّة، قطاع غزّة — نشرت حركة "حماس"، في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، نتائج تحقيق أجرته في قضيّة شغلت الرأي العام الفلسطينيّ، وتمثّلت في سفر نجل أحد قادتها في 5 آب/أغسطس الماضي لأداء فريضة الحجّ ضمن المكرمة السعوديّة لأهالي الشهداء الفلسطينيّين الذين قتلوا في المواجهات المسلحة مع الجيش الإسرائيلي.

وعكست وسائل التواصل الاجتماعيّ رفض الشارع الفلسطينيّ لهذا الأمر، إذ اعتبر الكثير من النشطاء والمواطنين سفر أنس رضوان، وهو نجل القياديّ في "حماس" إسماعيل رضوان، ضمن المكرمة السعوديّة أنّه تعدّ على حقوق مستحقّي المكرمة، التي تخصّص لأهالي الشهداء -قرابة درجة أولى للشهيد-، علماً بأنّ أنس رضوان استفاد منها كون جدّه لأمّه أحد شهداء منظّمة التحرير الفلسطينيّة.

وأعلنت حركة "حماس"، إزاء حالة الرفض الذي أبداها الشارع الفلسطينيّ لسفر رضوان، في 7 آب/أغسطس الماضي، عن تشكيل لجنة تحقيق في القضيّة، وخلصت اللجنة إلى أنّ نجل أحد قادتها أخذ حقّاً ليس له (اتهمته حماس بأنه تحايل على أقربائه لأخذ مكانهم في السفر ضمن مكرمة الحج)، وقامت بتغريمه بمبلغ قدره 5 آلاف دينار أردنيّ (7 آلاف دولار أمريكي) يوزّع على الأشخاص الذين حرموا من السفر ضمن المكرمة.

المكرمة السعودية للحج تقدم من قبل العاهل السعودي سنوياً لـ 1000 شخص من أهالي الشهداء الفلسطينيين، يقومون بموجبها من أداء فريضة الحج بشكل مجاني، وتخصص بشكلٍ حصري لأقارب الشهداء الفلسطينيين من الدرجة الأولى (الأبناء أو الإخوة – ذكور وإناث).

وكان إسماعيل رضوان أشار في بيان صحافيّ صادر عنه بـ6 آب/أغسطس، إلى أنّ سفر نجله جاء كحقّ لعائلته في مكرمة الحجّ السنويّة التي تشرف عليها مؤسّسة رعاية أسر الشهداء والأسرى التابعة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة، والتي اعتبرت مديرتها انتصار الوزير في تصريحات صحافيّة بـ6 آب/أغسطس، أنّ أنس رضوان تقدّم بأوراق تثبت تنازل أخواله وخالاته عن نصيبهم في المكرمة له والتي حصلوا عليها كون والدهم محمّد علي عبد القادر رضوان استشهد في بيروت خلال عام 1984، وهو ما نفته العائلة وأكّدت في بيان صحافيّ صادر عنها بـ7 آب/أغسطس الماضي، أنّها لم تعط أحداً تنازلاً عن المكرمة.

لقد لاقت نتائج التحقيق ترحيباً واسعاً في الشارع الفلسطينيّ، لا سيّما أنّ الجمهور لم يعتد على نشر الحركة نتائج التحقيقات التي تقوم بها إزاء المخالفات التي تقترفها قياداتها وعناصرها، إذ تقوم بمعالجتها بشكل داخليّ باستثناء بعض الحالات التي تثار إعلاميّاً وتصبح حديث الشارع الفلسطينيّ.

ولفت القياديّ في حركة "حماس" ورئيس اللجنة الاقتصاديّة في المجلس التشريعيّ عاطف عدوان خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ المحاسبة هي نهج تتّبعه "حماس" داخل مؤسّساتها المختلفة منذ نشأتها، مشيراً إلى أنّ قضايا كثيرة عالجتها الحركة تتعلّق بتجاوزات عناصرها لم تنشر في الإعلام كونها شأناً داخليّاً في التنظيم.

وأوضح أنّ نشر نتائج التحقيقات في قضيّة أنس رضوان بشكل علنيّ جاء بعد أن أصبحت القضيّة قضيّة رأي عام وانتظر الشارع الفلسطينيّ موقف "حماس" من القضيّة المثارة، لافتاً إلى أنّ نتائج اللجنة نشرت بعد أن استمعت الأخيرة إلى الأطراف كافّة التي لها علاقة بالقضيّة، وأعطت كلّ ذي حقّ حقّه.

وشدّد عاطف عدوان على أنّ "حماس" بشعبيّتها الكبيرة وإدارتها لقطاع غزّة ينظر إليها الجمهور على أنّ من واجبها التحقيق في العديد من القضايا التي تُتّهم بها عناصرها أو مسؤولوها، لافتاً إلى أنّ الشارع الفلسطينيّ تلقّى بترحاب كبير نتائج التحقيقات حول قضيّة أنس رضوان.

وتواصل "المونيتور" مع أنس رضوان لأخذ تعقيبه على القضيّة، إلاّ أنّه رفض التحدّث، وأكّد أنّه يكتفي بالتصريح الصحافيّ الذي نشره في 23 أيلول/سبتمبر الجاري، وجاء فيه: "لقد تفاجأت بالبيان الصادر عن حركة حماس بخصوص حجّي لهذا العام، حيث أنّني أعبّر عن استهجاني لهذه الاتهامات، والتي لم تتّسم بالموضوعيّة، ولم تحقّق بها مؤسّسة أسر الشهداء، وهي صاحبة الشأن في هذا الموضوع".

أضاف: "هذه القرارات (الصادرة عن اللجنة) لم يتبع فيها أيّ إجراء قانونيّ صحيح، ورغم أنّ الإجراءات التي تمّت والمعاملات كلّها صحيحة وهي موجودة في مؤسّسة أسر الشهداء (..). إنّي أرفض سياسة التشهير والنيل من أعراضنا، وأطالب بتشكيل لجنة تقصّي حقائق من جهات الاختصاص الفعليّة في هذا الشأن لبيان الحقيقة لأبناء شعبنا".

وجاءت حالة الضغط الشعبيّ في القضيّة، وتحديداً من قبل مناصري حركة "حماس"، بعد أن أفسح قائد الحركة في غزّة يحيى السنوار نهاية أيلول/سبتمبر من عام 2017، المجال أمام الجمهور والصحافيّين للإبلاغ عن أيّ قضايا فساد، وتحديداً في المؤسّسات الحكوميّة بقطاع غزّة التي تدار من قبل وكلاء تابعين لحركة "حماس".

وأوضح طارق شمالي، وهو أحد النشطاء الذين ساهموا في إثارة القضيّة، خلال حديث لـ"المونيتور"، أنّ مواقع التواصل الاجتماعيّ ساهمت بشكل كبير في تسريع عمليّة المحاسبة، وقال: "رغم ذلك، لا أنفي وجود سلوك رقابيّ داخليّ لدى حركة حماس، ولكن في هذه القضيّة بالتحديد، فالفضل يعود إلى حالة المتابعة والمحاسبة التي قام بها الجمهور عبر مواقع التواصل الاجتماعيّ وشكّلت ضغطاً على قيادة حماس، خصوصاً أنّ الأمر يتعلّق بسلوك شخص قريب من قيادة الحركة".

وبيّن طارق شمالي أنّ نتائج التحقيق جاءت مقنعة للشارع الفلسطينيّ إلى حدّ ما، معتبراً إيّاها خطوة أولى، لافتاً إلى أنّ حالة الرضى التام من قبل الجمهور لا تكون إلاّ بجعل مبدأ الثواب والعقاب ثقافة تتّسم بالديمومة داخل أروقة الحكومة في قطاع غزّة وحركة "حماس".

وشدّد على أنّه سيواصل مهمّته مع آخرين من أمثاله في إثارة أيّ موضوع فيه شبهة فساد أو خطأ إداريّ يعود ضرره على الجمهور، وذلك بهدف التصحيح والمتابعة، وليس التشهير.

من جهته، اعتبر المحلّل السياسيّ والكاتب في صحيفة "دنيا الوطن" الإلكترونيّة ناصر الصوير في تغريدة عبر "تويتر" بـ23 أيلول/سبتمبر الجاري، أنّ اعتراف "حماس" بوجود أخطاء وتغريمها نجل أحد قادتها بمبلغ ماليّ كبير مؤشّران عظيمان على أنّ الشعب يستطيع أن يجبر الحكّام على الانصياع للحقّ والعدل.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept