نبض مصر

رعاية مصريّة للتهدئة في غزّة بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل

p
بقلم
بإختصار
انتهى وفد مصريّ من زيارته إلى قطاع غزّة، سعياً إلى ثبيت التهدئة بين حركة حماس الفلسطينيّة والحكومة الإسرائيليّة، في ظلّ التوتّر بين الجانبين الذي تسبّب في خرق الهدنة وتبادل إطلاق الصواريخ.

القاهرة ـ غادر وفد أمنيّ مصريّ يترأّسه مسؤول ملفّ فلسطين في المخابرات المصريّة اللواء أحمد عبد الخالق، قطاع غزّة في 9 أيلول/سبتمبر، بعدما عقد مباحثات مع حركة حماس وفصائل فلسطينيّة أخرى على مدار يومين، مستهدفاً تثبيت عمليّة التهدئة مع إسرائيل.

وبحسب ما أورده موقع "سكاي نيوز عربيّة"، تطرّقت المباحثات إلى بحث سبل تخفيف معاناة الفلسطينيّين في قطاع غزّة، وتسهيل سفرهم عبر معبر رفح البرّيّ مع مصر، إضافة إلى ملفّ تأمين الحدود بين القطاع ومصر.

وشهدت منطقة الحدود بين غزّة وإسرائيل توتّراً بدءاً من شهر آب/أغسطس، كان آخره قصف الجيش الإسرائيليّ في 11 أيلول/سبتمبر مواقع لحركة حماس في غزّة، ردّاً على إطلاق صواريخ من القطاع في اتّجاه إسرائيل، وذلك بعد إعلان رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو في 10 أيلول/سبتمبر نيّته ضمّ غور الأردن في الضفّة الغربيّة وشمال البحر الميّت إلى السيادة الإسرائيليّة، حال فوزه في الانتخابات العامّة المقرّر إجراؤها في 17 أيلول/سبتمبر الجاري.

وتمثّل هذه التوتّرات بين الفصائل الفلسطينيّة وإسرائيل تهديداً للهدنة التي وافقت عليها حماس وإسرائيل في 25 آذار/مارس الماضي من خلال وساطة مصريّة.

وتولي مصر القضيّة الفلسطينيّة اهتماماً واضحاً منذ عام 1948، حيث حرصت القيادة المصريّة خلال العقود الخمسة الماضية علي إيجاد سند قانونيّ لقيام دولة فلسطينيّة معترف بها من الأمم المتّحدة لتحقيق السلام الشامل، إضافة إلى رعاية الحوار الفلسطينيّ–الفلسطينيّ واستضافته في القاهرة منذ عام 2002، إلى جانب الدعم الماليّ والإنسانيّ، فضلاً عن جهودها في سبيل التهدئة بين حماس وإسرائيل، وفق ما ذكره موقع الهيئة العامّة للاستعلامات المصريّة (حكوميّة).

في هذا الإطار، اعتبر رئيس وحدة الدراسات الإسرائيليّة والفلسطينيّة في المركز القوميّ لدراسات الشرق الأوسط طارق فهمي، في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور" أنّ القاهرة تدخّلت من خلال وفدها لمحاولة إعادة التفاهمات التي وافق عليها الطرفان خلال الفترة الماضية إلى وضعها الطبيعيّ، وتقريب وجهات النظر بين حركة حماس وإسرائيل، سعياً إلى ثبيت الهدنة، إلى جانب محاولة إلزام حماس بضبط مناطق الحدود المشتركة وإقناع الحكومة الإسرائيليّة بمحاولة وجود قائمة تحفيزيّة لحركة حماس للاستمرار في التهدئة، كالسماح بإدخال تسهيلات اقتصاديّة مثل البضائع والسلع، وفتح المعابر بين غزّة وإسرائيل.

وقال فهمي إنّ القاهرة حاولت، خلال جلسات المباحثات، أن تعيد الاتّزان إلى العلاقة بين حماس وإسرائيل من منطلق مسؤوليّتها الوطنيّة، ولكنّ الإرادة السياسيّة من الطرفين غير متوافرة حتّى الآن، وإنّ كلّ طرف، حماس والفصائل الفلسطينيّة من جهة وإسرائيل من جهة أخرى، يضغط على الطرف الآخر لتحسين وضعه حينما يتمّ التفاوض على تثبيت الهدنة.

وتابع أنّ الشعب الفلسطينيّ وقيادته يعطيان ثقة كبيرة لمصر، والقاهرة تسعى دائماً إلى الحفاظ على استقرار الوضع، منعاً لانحراف الطرفين إلى مواجهة كاملة، وحماية لأمنها القوميّ من خلال ضبط الحدود مع غزّة، مشيراً إلى أنّ هذا الدور يبذل على أعلى مستوى، في ظلّ سعي بعض الأطراف الإقليمّية إلى العبث في هذا الملفّ، وهو ما اتّضح في تصريحات السفير القطريّ محمّد العمادي عن أنّ مصر تفرض حصاراً على قطاع غزّة، وهو أمر غير صحيح، لأنّ إسرائيل هي من تفرض الحصار على القطاع وليس مصر.

كان رئيس اللجنة القطريّة لإعادة إعمار غزّة السفير العمادي انتقد في حوار له مع قناة الجزيرة الإنجليزيّة في 9 أيلول/سبتمبر الدور المصريّ في غزّة، متّهماً إيّاها بدعم ما وصفه بـ"سياسة الحصار التي يتّبعها الاحتلال الإسرائيليّ في القطاع"، وبأنّ نظام القاهرة يستفيد ماليّاً من التفتّت الفلسطينيّ الداخليّ والحصار الإسرائيليّ لغزّة.

في المقابل، انتقدت الجبهة الديمقراطيّة لتحرير فلسطين في 11 أيلول/سبتمبر تصريحات العمادي، قائلة: "ليست في وقتها، ولا تخدم دفع مسار إنهاء الانقسام إلى الأمام، ولا تصبّ في مصلحته". وقال عضو المكتب السياسيّ للجبهة رمزي رباح: "إنّ تصريحات العمادي في تقديري مسيئة للفلسطينيّين والمصريّين، وهذا مستغرب بأن يصدر عن سفير لقطر".

وخاضت إسرائيل وحماس 3 حروب منذ عام 2008، فيما فرضت إسرائيل حصاراً على قطاع غزّة، بعدما سيطرت حماس على القطاع عقب عامين من سحب إسرائيل قوّاتها من هناك في عام 2005.

بدوره، قال أستاذ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة مصطفى كامل السيّد، في اتصال هاتفيّ مع "المونيتور" إنّ رئيس الوزراء الإسرائيليّ نتنياهو يسعى إلى تحقيق مكسب سياسيّ، من خلال شنّ عمل عسكريّ ضدّ حماس قبيل الانتخابات العامّة الإسرائيليّة، نظراً إلى وجود شكوك حول حصوله على أغلبيّة مطلقة.

وأضاف: "الجانب المصريّ يسعى في استمرار إلى إبرام هدنة طويلة الأمد بين حماس والحكومة الإسرائيليّة، سعياً إلى عقد مصالحة في المستقبل، وهو الأمر الذي أرى أنّ احتمال حدوثه ضئيل جداً، وتتجلّى أهمّيّة هذه الجهود، في ظلّ الصدام الواقع بين الطرفين والذي يدفع ثمنه المواطنون في غزّة".

وأشار كامل السيّد إلى أنّ دور الحكومة المصريّة في التهدئة يعتمد على استعداد الأطراف الفلسطينيّة في المقام الأوّل للتفاهم، خصوصاً حركتي حماس وفتح، في ظلّ عدم توافر رغبة إسرائيليّة في إجراء مصالحة بين فتح وحماس، للاستفادة من وجود هذا الصراع.

وحول تصريحات العمادي، قال إنّ الحكومة المصريّة من الطبيعيّ أن تشعر بالقلق تجاه أمنها القوميّ، نتيجة عدم استقرار الأوضاع في قطاع غزّة، مضيفاً أنّ معبر رفح الواقع على الحدود بين مصر وغزّة لا يسمح بمرور المساعدات كافّة، والجانب الأكبر ممّا يحتاجه القطاع يأتي من إسرائيل، وبالتالي إذا كان هناك حصار، فهو أمر يقع على عاتق الحكومة الإسرائيليّة وليس المصريّة.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : غزّة

هاجر حسني، صحفية مستقلة، حاصلة على بكالورويوس إعلام جامعة القاهرة 2013، وعملت كمحررة للشؤون السياسية في موقع مصراوي. على توتير: @HagarHosny

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept