نبض مصر

هل تصبح تظاهرات 20 أيلول/سبتمبر شرارة لثورة جديدة للمصريّين؟

p
بقلم
بإختصار
للأسبوع الثاني علي التوالي استمرت تظاهرات معارضة للرئيس عبدالفتاح السيسي خرجت الجمعة 27 سبتمبر، في مدن قنا والأقصر وسوهاج والوراق القريبة من محافظة الجيزة ، والتي كان محمّد علي دعا إليها عبر مقطع فيديو للاحتشاد في " تظاهرة مليونيّة"، في حال لم يرحل السيسي.

للأسبوع الثاني علي التوالي استمرت تظاهرات معارضة للرئيس عبدالفتاح السيسي خرجت الجمعة 27 سبتمبر، في مدن قنا والأقصر وسوهاج والوراق القريبة من محافظة الجيزة ، والتي كان محمّد علي دعا إليها عبر مقطع فيديو للاحتشاد في "تظاهرة مليونيّة"، في حال لم يرحل السيسي.

المحتجون تحدوا الاجراءات الامنية مشددة في مختلف المحافظات ورددوا هتافات تطالب برحيل الرئيس عبدالفتاح السيسي واخرى تستنكر الاوضاع التي آلت اليها البلاد وتدعوا الى اسقاط النظام ، الا ان الشرطة فرقت المتظاهرين مستخدمة الغاز المسيل للدموع.

يأتي ذلك بينما احتشد مئات من المواطنين من محافظات عدة من مؤيدي السيسي في التظاهر دعما له في منطقة المنصة بمدينة نصر القريبة من ميدان رابعة العدوية، شرقي القاهرة، ، حيث أقيمت سلسلة من العروض والفقرات أحياها الفنانون محمد فؤاد ومحمد رمضان ومحمود الليثي ، وشارك في الاحتفال عدد من نجوم الفن والشخصيات العامة والنواب وأعضاء عدد من الأحزاب، حيث سمحت قوات الأمن للمظاهرة المحدودة بالخروج عقب انتهاء صلاة الجمعة مباشرة، رغم تشديد الإجراءات الأمنية .

وأكد موظفون في جهات حكومية عدة قالوا إنه وصلتهم تعليمات بالتواجد أمام مقار أعمالهم، الجمعة، لحشدهم في حافلات "أوتوبيسات" تنقلهم إلى احتفال مؤيد للسيسي، وأنه سيتم تعويضهم بيوم أجازة، مع توفير وجبة غداء ومشروبات لهم.

وتخلل وقائع هذه الجمعة وصول رئيس الجمهورية عبد الفتاح السيسي إلى القاهرة عائداً من نيويورك، بعد رحلة استمرت خمسة أيام للمشاركة في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة. وأمام بوابة المطار المخصصة للرحلات الرئاسية ورحلات كبار الزوار، والواقعة في منطقة مغلقة عادةً أمام المدنيين، تجمع مئات المواطنين، حاملين لافتات مؤيدة للرئيس المصري.

وكانت التظاهرات الاحتجاجيّة قد انطلقت شرارتها في الجمعة 20 سبتمبر، تزامناً مع مغادرة عبد الفتّاح السيسي إلى نيويورك لحضور اجتماعات الجمعيّة العموميّة للأمم المتّحدة،، حيث خرجت تظاهرات تلبية لدعوات أطلقت على شبكات التواصل الاجتماعيّ، لا سيّما من قبل الممثّل والمقاول ورجل الأعمال المصريّ المقيم في إسبانيا محمّد علي، الذي اشتهر بـ"مقاول الجيش"، وذلك بعد أن نشر عدداً من مقاطع الفيديو تدعو إلى الإطاحة بالرئيس المصريّ عبد الفتّاح السيسي، واتّهمه فيها ومقرّبين منه في المؤسّسة العسكريّة بـ"الفساد وإهدار المال العام" فتجمّع مواطنون في ميدان التحرير وما حوله بوسط القاهرة ومدن عدّة أخرى، مثل الاسكندريّة والسويس ودمياط وبورسعيد في ساعة متأخّرة من مساء الجمعة، مطالبين بـ"إقصاء" السيسي عن السلطة، وردّدوا شعارات مناهضة للسلطة المصريّة.

واستمرّت التظاهرات في محافظة السويس بشمال شرقيّ مصر حتّى الأربعاء في 24 أيلول/سبتمبر، وشهدت تحرّكات شعبيّة "معارضة ومؤيّدة" لنظام السيسي.

 وكان السيسي انتخب رئيساً، للمرّة الأولى، في عام 2014، بعد حصوله على 97 في المئة من أصوات الناخبين. ثمّ أعيد انتخابه لولاية ثانية، بعد ذلك بـ4 سنوات. كما صوّت المصريّون لصالح تعديلات دستوريّة، في نيسان/إبريل الماضي، قد تسمح للسيسي بالبقاء في السلطة حتّى عام 2030.

وباتت التظاهرات في مصر نادرة للغاية، عقب حملة واسعة على المعارضة تحت حكم السيسي، الذي تولّى السلطة بعد الإطاحة بالرئيس السابق عضو جماعة الإخوان المسلمين محمّد مرسي في عام 2013 بعد احتجاجات حاشدة على حكمه.

وتخضع التظاهرات في مصر لقيود شديدة بموجب قانون رقم 107 لسنة 2013 صدر نوفمبر 2013 كما فرضت حال الطوارئ منذ 2017 وما زالت مطبقة.

ويُلزم القانون منظمي المظاهرات بإبلاغ السلطات قبل ثلاثة أيام عمل على الأقل من موعدها، ولوزير الداخلية أن يقرر منع المظاهرة إذا كانت تشكل "تهديدا للأمن". وينص القانون على استخدام تدريجي للقوة يبدأ من التحذيرات الشفهية إلى إطلاق الرصاص المطاطي مرورا بخراطيم المياه والهراوات والغاز المسيل للدموع.

وانتشرت قوّات الأمن وفرّقت المتظاهرين المتجمّعين في مختلف المحافظات، مستعينة بالغاز المسيّل للدموع وبخراطيم المياه، فيما تمّ اعتقال العشرات منهم، حيث ألقت السلطات المصريّة القبض على أستاذيّ العلوم السياسيّة في جامعة القاهرة حسن نافعة وحازم حسني، صباح الأربعاء في 25 أيلول/سبتمبر. كما ألقت القبض على الصحافيّ المعارض والرئيس السابق لحزب الدستور المصريّ خالد داوود، حسب المحامي الحقوقيّ والمرشّح الرئاسيّ السابق خالد علي.

وبحسب المركز المصري للحقوق الأجتماعية، وهو منظّمة غير حكوميّة، وصل عدد الذين ألقي القبض عليهم، وفقاً للبلاغات التي تلقّاها المركز، 2076 حالة استيقاف وقبض علي مدار الـ 7 أيام الماضية منذ تظاهرات 20 سبتمبر وحتي الان.

وأشار السيسي في تعليقه الأوّل على التظاهرات إلى أنّ الرأي العام في مصر لن يقبل بحكم "الإسلام السياسيّ"، وقال خلال لقاء مع الرئيس الأميركيّ دونالد ترامب، على هامش اجتماعات الجمعيّة العامّة للأمم المتّحدة في نيويورك الإثنين في 23 أيلول/سبتمبر، ردّاً على سؤال صحافيّ حول التظاهرات ضدّه: "إنّ هناك الكثير من الجهود، التي بُذلت خلال السنوات الماضية للسماح للإسلام السياسيّ بلعب دور في المنطقة".

أضاف السيسي: في ظلّ الإسلام السياسيّ وتلك الجهود "ستتأثّر المنطقة".

وتابع: "ستظلّ المنطقة، في حالة من عدم الاستقرار الحقيقيّ، طالما أنّ هناك إسلاماً سياسيّاً يسعى إلى الوصول للسلطة في بلادنا".

 وعقب عودته من الولايات المتحدة الجمعة 27 سبتمبر ، أكد السيسي عبر صفحته على فيسبوك ، أن المعركة مع الإرهاب "لم تنته"، داعيا إلى أن يكون هدف المصريين هو القضاء على الإرهاب وإعلاء مصلحة الوطن، مؤكداً ان سرطان الإرهاب ما زال يحاول خطف هذا الوطن ولكننا صامدون"، وقال: "نحن نحاربه بكل ما أوتينا من قوة وإيمان وإنا لمنتصرين بإذن الله ثم بفضل جيش مصر القوي، جيش مصر الذي كان ولا يزال العقبة التي يتحطم عليها مطامع وأفكار أصحاب النفوس الخبيثة".

وجاء القبض على حسن نافعة بعد يوم واحد من نشره تغريدة عبر "تويتر" قال فيها: "أرجو أن يفهم كلامي على وجهه الصحيح، فليس لديّ شكّ في أنّ استمرار حكم السيسي المطلق سيقود إلى كارثة، وأنّ مصلحة مصر تتطلّب رحيله اليوم قبل الغد، لكنّه لن يرحل، إلاّ بضغط شعبيّ من الشارع. وعلينا في الوقت نفسه، اختيار أقلّ الطرق كلفة لضمان انتقال السلطة إلى أيد أمينة، وأن نتجنّب سيناريو الفوضى".

وقال نائب مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في "هيومان رايتس ووتش" مايكل بيج على موقع المنظّمة: "لجأت أجهزة أمن الرئيس المصريّ، مرّة تلو المرّة، إلى القوّة الغاشمة في سحق المظاهرات السلميّة. على السلطات أن تعي أن العالم يشاهد ما يجري، وعليها اتّخاذ جميع الخطوات اللاّزمة لتجنّب تكرار فظائع الماضي".

من جهتها، قالت مديرة الحملات لشمال إفريقيا في منظمة العفو الدولية نجيّة بونعيم من خلال موقع المنظّمة: "لقد أصيبت حكومة الرئيس عبد الفتّاح السيسي بصدمة بالغة في الصميم بسبب اندلاع الاحتجاجات، فشنّت حملة قمع شاملة لسحق المظاهرات وترهيب الناشطين والصحافيّين وغيرهم (..). وبدلاً من تصعيد الحملة القمعيّة هذه، يجب على السلطات المصريّة الإفراج فوراً عن جميع المعتقلين (..) والسماح بمزيد من الاحتجاجات للمضي قدماً يوم الجمعة".

قالت منظّمة Netblocks المتخصّصة بمراقبة وتتّبع التعطيلات وحجب وإغلاق الوصول إلى المواقع على الإنترنت: إنّ كبار مزوّدي الخدمة في مصر بدأوا بتضييق الوصول إلى بعض المواقع، وإنّ تعطيلاً أصاب منصّات للتواصل الاجتماعيّ ومواقع إلكترونية إخباريّة، واستهدف الإصدارات العربيّة لوسائل إعلام دوليّة.

وقال مدير الوحدة البحثيّة في مؤسّسة حريّة الفكر والتعبير محمّد عبد السلام خلال تصريح هاتفيّ لـ"المونيتور": "بعد انتشار مقاطع فيديو وتغطيات الحرّة وبي بي سي ورويترز وغيرها لمظاهرات الجمعة، تحرّكت من خلال طريقتين: الأولى هي إصدار بيان من قبل الهيئة العامّة للاستعلامات وإرساله إلى الصحافيّين الأجانب لتخويفهم وتهديدهم باستخدام لهجة غير مباشرة كالقول إنّ عليهم تجنّب تضخيم الأمور أو نقل معلومات من مواقع التواصل الاجتماعيّ، والطريقة الثانية كانت حجب بعض المواقع بغرض عدم الوصول إلى مصادر معلومات موثوق بحياديّتها".

بدوره، قال المحلّل السياسيّ المصريّ وأستاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، مصطفى السيّد في حديث لـ"المونيتور": "ما جرى يوم الجمعة هو علامة، ولا بدّ أن تثير قلق السلطات الحاكمة، فما حدث هو بداية لانهيار جدار الخوف واليأس. لقد خرج الناس للاعتراض، رغم العنصر الأمنيّ القويّ، وإنّ المتظاهرين طالبوا منذ الدقيقة الأولى برحيل الرئيس".

أضاف: مثل هذه الاحتجاجات، لا أظنّ أنّها قد تقف عند هذا الحدّ، ولكن من الصعب التنبّؤ بما هو قادم.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

At times, Al-Monitor withholds the bylines of our correspondents for their protection. Different journalists may have written the other stories presented on this page.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept