نبض سوريا

فنانون كرد يوثقون الحرب في قطع فنية ولوحات وصور فوتوغرافية

p
بقلم
بإختصار
يصنع فنّان من مدينة كوباني، التي سيطر عليها تنظيم "داعش" ودمّرها، من مخلّفات الحرب وأدوات الموت، تماثيل جميلة، ووثقت الفنانة " أمارة عفرين" احتلال مدينتها عفرين بالصور الفوتوغرافية ورسمتها في لوحات فنية.

استطاع النحّات الكرديّ نشأت عمي، تطويع بقايا الذخيرة والقنابل والصواريخ والقذائف والرصاص وبقايا هياكل الدبّابات المعطوبة والمدرّعات، وتحويلها إلى تماثيل فنيّة. لقد حوّل آلات الموت، التي استخدمها تنظيم "داعش" في الهجوم على مدينته كوباني في شمال مدينة حلب، بـ15 أيلول/سبتمبر من عام 2014 إلى تماثيل فنية بعد تحرير مدينته على يدّ وحدات حماية الشعب في 26 كانون الثاني/يناير من عام 2015.

ولد نشأت في قرية شران شرق كوباني لم يدرس الفنون أكاديمياً فقد ترك المدرسة وهو في الصف التاسع وسافر إلى دمشق عام 2002 ليتعلم مهنة الحدادة وانتقل بعدها إلى لبنان وعاد إلى كوباني بعد تحريرها من تنظيم داعش.

والتقاه "المونيتور" في ورشته الصغيرة بمدينة كوبانيحيث كان منهمكاً في صنع تماثيل فنيّة، بعضها كان على شكل شباب يحملون أمتعتهم ويرحلون، والبعض الآخر مجسّمات على شكل مزهريّات جميلة وحيوانات وهيئة آلات موسيقيّة. "عندما أتناول بيديّ هيكل صاروخ محطّماً أنسى أنّه نتاج الحرب والدمار، فأحوّل رسالته القاتلة إلى رسالة سلام".

يرسم نشأت صورة رجل عجوز أو شابّة تعزف على آلة الكمان ويطبق تلك الصورة على عجينة الطين ويغمسها في مادة الجبصين ويسكب عليها الحديد السائل الذي يحصل عليه من تجميع مخلفات القنابل العنقودية وبقايا الصواريخ والأسلحة وهياكل الدبابات المعطوبة المنتشرة في مدينته.

وخطر ببال عمي تكريم المقاتلين الأكراد، الذين حرّروا مدينته كوباني من تنظيم "داعش"، فصنع بعد تحرير مدينة كوباني بعام نصباً تذكاريّاً لمقاتل كرديّ بطول 3 أمتار من مادّة الحديد وبوزن تجاوز الطنين والنصف طنّ من خامة الحديد بثيابه العسكريّة مع سلاحه في ساحة مدينة كوباني المعروفة باسم ساحة "الشهيد عكيد".ولفت عمي إلى أنّ صناعة تمثال المقاتل الكرديّ استغرقت 8 أشهر من العمل.

وأقامت هيئة الثقافة والفن التابعة للإدارة الكردية في شمال وشرق سورية العديد من المعارض الفنية في مدن " القامشلي والحسكة ومنبج وكوباني" التي شارك فيها نشأت وقال: "شاركت في السمبوزيوم الأوّل الذي أقيم في شمال سوريا بـ20 أيّار/مايو من عام 2017, وقدّمت لوحة "روليف" للشهيدة كوجرين "أمارا جودي"، الكردية التي استشهدت في المعارك التي خاضتها مع وحدات حماية المرأة الكردية ضد تنظيم داعش في مدينة كوباني واللوحة هي مصنوعة من مادّة الحديد.

تخلّى عمي "عن ممارسة هوايته الرياضيّة المفضّلة، التي برع اسمه فيها كأطول لاعب كرة سلة في سوريا، وتميّز بقامته الممشوقة التي تبلغ مترين و10 سنتمترات، وهو في الـ15 من عمره.

وفي 10 أيّار/مايو من عام 2019، شارك في فعاليّات ملتقى روجآفا الثاني للفنّ التشكيليّ، تحت شعار "إرادة وطن الزيتون أقوى من إرهابكم".

وتحدّث عن مشاركته من 10 لغاية 20 أيّار من عام 2019 بـ30 قطعة فنيّة في ملتقى روجآفا الذي انتقل من مدينة كوباني إلى مدينة القامشلي و أقيم برعاية هيئة الثقافة والفنّ التابعة للإدارة الذاتيّة الكرديّة، في مدينتيّ كوباني والقامشلي بشمال شرق سوريا.

وقال في ختام حديثه لـ"المونيتور": "إنّ أعمالي الفنيّة هي رسالتي إلى أولئك الناس، الذين يحبّون الحروب ويقتلون الأبرياء، وإنّي أقول لهم نحن نحبّ الحياة، والفنّ هو مفتاح الحبّ والسلام، وسينتصر الفنّ على الحرب".

ظاهرة الحرب التي تعيشها سوريا خلقت نوعاً جديداً من الفن كما تتحدث أمارة عفرين ل"المونيتور"، فأمارة هي رسامة ومارست التصوير الفوتوغرافي منذ احتلال مدينتها عفرين شمال غرب سوريا العام الماضي.

وخطر ببال أمارة حين تعرضت مدينتها لحملة عسكرية من قبل الجيش التركي وفصائل المعارضة السورية في 20 يناير / كانون الثاني 2018 إلى أن توثق حياة الناس اليومية خلال الحرب وصورتهم عبر آلة التصوير الخاصة بها والتي رافقتها في كل قرية من قرى عفرين حين تعرضت للقصف والتدمير فوثقت الدمار ومقتل الضحايا لا سيما الأطفال, والفارين من نيران الموت وتدمير المشافي وصورت نزوح الناس وعبورهم بالسيارات ومشياً على الأقدام وهم يسلكون الطرق الوعرة هاربين خوفاً من الموت ووصولهم بعد أيام لمخيمات النزوج في ريف الشهباء شرق مدينة حلب ,رسمت وصورت حياتهم القاسية التي يعيشونها في تلك الخيام التي باتت وطنهم , لكنهم يتأملون العودة لبيوتهم يوماً ما كما تقول أمارة.

وتضيف الشابة الثلاثينية التي تعيش اليوم في مدينة " الحسكة "شمال شرق سورية بعد نزوحها من عفرين بأنها وثقت تاريخ مدينتها المحتلة وحياة أهل عفرين والظروف اليومية القاسية التي قضوها آنذاك وتضيف :" أفكر أن أحول أرشيف الصور لفيلم وثائقي يحكي تفاصيل المحنة التي مرت على عفرين والتي ستعكس بشاعة الحرب والخوف التي عاشها أهالي المدينة وريفها فبعضهم قد بترت قدمه والآخر فقد بعض أحبته".

 وتضيف أن بعض العائلات نزح نصفها إلى المخيمات والآخرين بقوا في عفرين التي يتعرض من بقي فيها من أهلها للانتهاكات من قبل فصائل المعارضة السورية المسلحة التي تخطف المدنيين الكرد وتهدد ذويهم بقتلهم أن لم يدفعوا لهم مبالغ مالية تصل لألاف الدولارات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Lamar Erkendi is a human rights activist and journalist who works for several Arab and foreign websites. 

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept