تونس: راشد الغنوشي يترشّح إلى منصب رسميّ في البلاد للمرّة الأولى منذ عام 2011

p
بقلم
بإختصار
للمرّة الأولى بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011، قرّر زعيم حركة النهضة في تونس راشد الغنوشي الترشّح إلى منصب رسميّ في البلاد، بعدما أعلنت الحركة ترشيحه على رأس أهمّ دائرة انتخابيّة في البلاد هي دائرة تونس 1، خلال الانتخابات البرلمانيّة المقرّرة في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، غير أنّ هذا القرار أحدث جدلاً واسعاً داخل الحركة، وتسبّب في خروج قيادات وجّهت انتقادات حادّة إلى الغنوشي، واتّهمته بالتلاعب بالأسماء المرشّحة في القائمات الانتخابيّة، خصوصاً أنّها تعتبر الحزب الأكثر تماسكاً وانضباطاً في تونس.

تونس – أعلن المكتب التنفيذيّ لحركة النهضة في تونس (شريكة في الحكم وصاحبة الأغلبيّة البرلمانيّة بـ68 نائباً من جملة 217 نائباً)، في تدوينة نشرتها الحركة على صفحتها الرسميّة على موقع "فيسبوك" يوم السبت في 21 تمّوز/يوليو 2019، ترشيح زعيم الحركة راشد الغنوشي (78 عاماً) على رأس قائمة النهضة بدائرة تونس لخوض الانتخابات التشريعيّة المقرّر إجراؤها في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019، وذلك قبل يوم فقط من انطلاق الهيئة العليا المستقلّة للانتخابات التونسيّة في قبول الترشّحات إلى الانتخابات التشريعيّة، والذي بدأ رسميّاً في 22 تمّوز/يوليو 2019، على أن يستمرّ حتّى 29 من الشهر نفسه.

وأوضح الناطق باسم الحركة عماد الخميري في تصريح إلى وكالة تونس إفريقيا للأنباء الرسميّة، في 21 تمّوز/يوليو 2019، أنّ قرار ترشيح الغنوشي إلى منصب برلمانيّ على رأس قائمة النهضة بدائرة تونس1 تمّ خلال اجتماع استثنائيّ للمكتب التنفيذيّ للحركة يوم 20 تمّوز/يوليو 2019، على أن يتمّ لاحقاً الإعلان عن القائمات الانتخابيّة المترشّحة في الدوائر الانتخابيّة كافّة للبلاد.

وتعتبر هذه المرّة الأولى التي يترشّح فيها الإسلاميّ الغنوشي إلى منصب رسميّ في البلاد، منذ عودته إلى النشاط السياسيّ في تونس بعد ثورة كانون الثاني/يناير 2011، بعدما عاش في المنفى منذ عام 1989، بعد صراعات مع السلطة وبعض المسؤولين في الدولة، قبل أن تحكم عليه المحكمة العسكريّة في تونس غيابيّاً في 28 آب/أغسطس 1992 بالسجن مدى الحياة بتهمة التآمر ضدّ رئيس الدولة، واتّهمته بمحاولة الانقلاب.

مباشرة بعد هذا القرار، أعلنت المرشّحة تسنيم قزبار، في بلاغ نشرته يوم الأحد في 21 تمّوز/يوليو 2019 على صفحتها الرسميّة على موقع "فيسبوك"، رفضها ترشيح اسمها ضمن قائمة حركة النهضة في دائرة تونس 1 إلى جانب الغنوشي، واعتبرت أنّ ترشيحها كمستقلّة لا ينسجم مع حركة تنادي بالانفتاح ولا تؤمن به ولا يتماشى معها.

أحدث قرار مكتب حركة النهضة التنفيذيّ المفاجئ بترشيح الغنوشي على رأس قائمة تونس 1، جدلاً واسعاً بين قيادات الحركة، حيث أكّد القياديّ في الحركة محمّد بن سالم في تصريحه إلى إذاعة "موزاييك أف أم" الخاصّة في 22 تمّوز/يوليو 2019، أنّ 78 عضواً من أصل 147 عضوا في مجلس شورى النهضة ، وقّعوا على عريضة من أجل عقد دورة استثنائيّة لمجلس الشورى، للنظر في ما اعتبروه تجاوزات المكتب التنفيذيّ المتعلّقة بتغيير المترشحين في القائمات الانتخابيّة، للانتخابات البرلمانيّة المقرّرة في 6 تشرين الأوّل/أكتوبر 2019.

وقال بن سالم في تصريح إلى "المونيتور"، إنّ المكتب التنفيذيّ تعمّد إقصاء الأصوات الحرّة داخل حركة النهضة من الانتخابات التشريعيّة، وأضاف أنّه سیتم انتخاب لجنة مستقلة من خارج المكتب التنفيذي، ومنتمون للنهضة، للنظر في التجاوزات وللحكم في القائمات، لأنّ أعضاء المكتب التنفیذيّ لا يمكن أن يكونوا الفصل والحكم في آن واحد.

ويقصد بن سالم الخلافات صلب حركة النهضة في اختيار المرشحون للحركة لتمثيلها في مختلف المحافظات التونسية من بينها خلافات حول المرشحون في قائمة تونس واحد.

هذا واعتبر القياديّ في حركة النهضة والمستشار السياسيّ السابق للغنوشي لطفي زيتون في تدوينة نشرها على موقع "فيسبوك" يوم الإثنين في 22 تمّوز/يوليو 2019، أنّ القائمات الانتخابيّة للحركة تمّت حسب الولاءات للغنوشي ، وقائمة على الإقصاء السياسيّ، وأكّد أنّه تمّ إقصاؤه من القائمة التي سيرأسها الغنوشي، مشدّداً على أنّه قد تعرّض إلى انتهاکات، وصلت إلى حدّ الثلب والمسّ بالعرض.

واعتبر النائب في البرلمان عن حركة النهضة سليم بسباس في تصريحه إلى "المونيتور"، أنّ الخلاف الجاري حاليّاً داخل الحركة ظاهرة صحّيّة، ويثبت أنّ النهضة حزب كبير، يضمّ عدداً هامّاً من الكفاءات التي ترى نفسها جميعها جديرة بالترشّح، وهو ما يفسّر هذا التدافع على الترشّح إلى الانتخابات البرلمانيّة.

ولفت بسباس في التصريح نفسه إلى أنّ النهضة حزب مهمّ في البلاد، وله من المؤسّسات ما يمكّنه من تجاوز الخلافات التي تطفو بين الحين والآخر.

في هذا السياق، يرى الأستاذ في العلوم السياسيّة في جامعة المنار تونس الصادق مطيمط، في تصريحه إلى "المونيتور"، أنّ الغنوشي استشعر الخطر في التحالفات السياسيّة التي تشكّلت أخيراً، وتهدف كلّها إلى منافسة حركة النهضة، وعزلها عن المشهد التونسيّ، فقرّر أن يدخل بثقله إلى وسط المعركة السياسيّة. (التي يديرها الغنوشي نفسه).

وشدّد مطيمط في التصريح نفسه على أنّ اختيار دائرة تونس 1 كان مدروساً، نظراً إلى أهمّيّتها السوسيولوجيّة، والسياسيّة، والديموغرافيّة، بالنسبة إلى العاصمة التونسيّة، وأضاف أن الفوز في هذه الدائرة سيمكنه من الترشح للمنصب رئيس البرلمان في حال حصلت حركته على أغلبية الأصوات.

وكان زعيم حركة النهضة الغنوشي قد أكّد، في حوار أجرته معه قناة حنبعل التونسيّة الخاصّة، في 30 حزيران/يونيو 2019، أنّ احتمال ترشّحه إلى الانتخابات الرئاسيّة التي تقرّر إجراؤها في 15 أيلول/سبتمبر 2019، بعدما مطروح بجدّيّة داخل الحركة، وهذه المرّة الأولى أيضاً التي يعّبر فيها الغنوشي عن استعداده للمشاركة في السباق الرئاسيّ.

من جانبه، رجّح الأستاذ في التاريخ المعاصر في جامعة منوبة تونس عبد اللطيف الحناشي في تصريحه إلى "المونيتور"، أن تستخدم حركة النهضة الانتخابات الرئاسيّة من أجل حسابات سياسيّة، كورقة ضغط تمارسها على المرشّحين للتشاور معهم وكسب دعمهم، خصوصاً أنّ النهضة ساهمت في نجاح الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي، في انتخابات عام 2014.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

حنان جابلي، صحفية تونسية متخرجة من معهد الصحافة وعلوم الأخبار، سنة 2013، عملت في عدة وسائل إعلام تونسية، منها صحيفة الشاهد وراديو الكرامة الخاص، وتحصلت على شهادة المرأة المميزة لسنة 2017، حول مساهمة المرأة التونسية في المسار الانتقالي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept