نبض سوريا

كيف انتهت الهدنة وبدأت جولة جديدة من معارك الاستنزاف بين قوّات النظام والمعارضة في ريف حماة الشماليّ؟

p
بقلم
بإختصار
قوّات النظام تواصل عمليّاتها العسكريّة في ريف حماة وتحرز تقدّماً جديداً بعد إلغاء الهدنة، والمعارضة تتّهمها بالكذب والخداع وتتوّعد بالتصدّي للهجوم واستنزاف القوّات المهاجمة.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: تمكّنت قوّات النظام وحلفاؤها من السيطرة على بلدتيّ الزكاة والأربعين في ريف حماة الشماليّ بـ7 آب/أغسطس من عام 2019، وتمّت سيطرة قوّات النظام بعد معارك عنيفة خاضتها ضدّ المعارضة المسلّحة استخدمت فيها الأسلحة الثقيلة، الجويّة والبريّة، بشكل غير مسبوق.

وكانت قوّات النظام بدأت هجومها ليلاً، بعد أن مهّدت لتقدّمها بقصف مواقع المعارضة بشكل عنيف، وتقدّمت قوّات النظام من محورين، انطلاقاً من مواقعها في تلّ ملح والجبين، وكان للقصف العنيف الذي شنّته دور بارز في المعركة وإجبار المعارضة على التراجع والانسحاب من مواقعها في بلدتيّ الزكاة والأربعين، إذ شنّت الطائرات الحربيّة الروسيّة والسوريّة عشرات الغارات الجويّة التي استهدفت مواقع المعارضة في البلدتين والقرى والبلدات المجاورة. واستهدفت الغارات أيضاَ طرق إمداد المعارضة، إضافة إلى القصف المدفعيّ والصاروخيّ العنيف الذي رافق القصف الجويّ.

وتسبّب القصف الجويّ للطائرات الروسيّة والسوريّة بمقتل عدد من مقاتلي المعارضة. كما قتلت الغارات ناشطاً إعلاميّاً و4 راصدين عسكريّين في المنطقة الواقعة بين ريفيّ حماة الشماليّ وإدلب الجنوبيّ.

والتقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ محمّد رشيد، الذي قال: "إنّ قوّات النظام وحليفتها روسيا تتّبعان سياسة الأرض المحروقة في عمليّاتهما العسكريّة. لقد ألقت الطائرات المروحيّة مئات القنابل والصواريخ الشديدة الانفجار على بلدتيّ الزكاة والأربعين، دمّرت البلدتين بشكل شبه كامل بسبب القصف المتوحّش".

أضاف: "لقد أرسلت الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ تعزيزات عسكريّة إضافيّة إلى جبهات القتال في ريف حماة الشماليّ، وسوف يتمّ التصدّي للقوّات المهاجمة وإيقاف تقدّمها. ولدينا خطط لاستنزاف العدّة خلال الأيّام القليلة المقبلة من خلال العمليّات العسكريّة النوعيّة والقصف المركّز الذي سيستهدف مواقعها وثكناتها العسكريّة ومنصّات إطلاق الصواريخ والمدفعيّة التابعة للنظام".

وقصفت المعارضة بالأسلحة الثقيلة مواقع قوّات النظام في ريف حماة الشماليّ، واستهدفت قرى الشيخ حديد والجبين ووادي حسمين وبريدج وتلّ صلبا، في محاولة منها لعرقلة تقدّم القوّات المهاجمة من قوّات النظام. وحاولت المعارضة أيضاً شنّ هجوم معاكس لاستعادة السيطرة على البلدتين، لكنّها فشلت أمام القصف العنيف الذي استهدفها أثناء المحاولة وكبّدها خسائر في صفوفها، في حين أشارت المعارضة إلى أنّها كبّدت قوّات النظام خسائر كبيرة في صفوفها أثناء المعارك وقتلت عدداً منها ودمّرت أسلحة ثقيلة متنوّعة تابعة لها.

 التقى "المونيتور" الناشط عبد الرحيم حمّود، وهو من ريف حماة الشماليّ، والذي قال: "لبلدتيّ الزكاة والأربعين اللتين سيطرت عليهما قوّات النظام أهميّة كبيرة بالنسبة إليها، إذ تسمح السيطرة عليهما بمواصلة التقدّم نحو بقيّة بلدات ومدن ريف حماة الشماليّ الخاضعة لسيطرة المعارضة، فالطرق التي توصل إلى تلك المدن والبلدات باتت مكشوفة لنيران قوّات النظام بعد تقدّمها نحو الزكاة والأربعين، ومن البلدات التي تسعى قوّات النظام إلى مواصلة التقدم نحوها: مدينتا كفر زيتا واللطامنة".

وتأتي التطوّرات الميدانيّة وتقدّم قوّات النظام في ريف حماة، بعد أن أعلن النظام في 5 آب/أغسطس، عن إلغاء اتفاق وقف إطلاق النار مع المعارضة واستئناف عمليّاته العسكريّة ضدّها، والذي تمّ التوصّل إليه بين الأطراف والدول الضامنة لمسار أستانا، (تركيا، وروسيا، إيران) في 2 آب/أغسطس، خلال المحادثات.

وبعد إلغاء اتفاق الهدنة من جانب قوّات النظام، استأنفت الطائرات الحربيّة والروسيّة بشكل مباشر غاراتها، مستهدفة مواقع المعارضة ومدن وبلدات محافظة إدلب ومحيطها في ريف حماة واللاذقيّة.

وقال البيان الرسميّ للقيادة العامّة لجيش النظام، الذي نقلته وكالة "سانا" الرسميّة، في 5 آب/أغسطس: "إنّ الجيش والقوّات المسلّحة ستستأنفان عمليّاتهما القتاليّة ضدّ التنظيمات الإرهابيّة، بمختلف مسميّاتها، وستردّان على اعتداءاتها، وذلك بناء على واجباتهما الدستوريّة في حماية الشعب السوريّ وضمان أمنه".

وأعلنت وزارة الدفاع الروسيّة، في 5 آب/أغسطس، أنّ فصائل المعارضة أطلقت 3 قذائف براجمات الصواريخ على قاعدة حميميم الروسيّة في ريف اللاذقيّة، من دون أن تقع إصابات بين الجنود.

والتقى "المونيتور" القائد العسكريّ في الجبهة الوطنيّة للتحرير التابعة للجيش الحرّ النقيب أبو المجد الحمصي، الذي قال: "إنّ اتهامات قوّات النظام لنا بخرق الهدنة غير صحيحة، وكلّ ما ورد في بيان قيادة قوّات النظام الخاص بإنهاء الهدنة مجرّد أكاذيب، قوّات النظام هي من خرقت الهدنة منذ اليوم الأوّل بقصفها المدفعيّ والصاروخيّ المتواصل ضدّ مواقعنا".

أضاف: "لم نقصف قاعدة حميميم، كما ادّعت وزارة الدفاع الروسيّة، فهذه مبرّرات من روسيا والنظام لكي يعودا مرّة أخرى إلى المعارك ويستأنفا قتل المدنيّين وتدمير القرى، وهي مبرّرات غير منطقيّة، وليست واقعيّة".

رغم أنّ قوّات النظام مستنزفة في المعارك السابقة مع المعارضة التي بدأت منذ بداية أيّار/مايو الماضي، إلاّ أنّها تحاول الاستمرار في معركتها، وتبذل جهودها لكي تحقّق تفوّقاً على المعارضة في المعارك من خلال القصف الوحشيّ الذي يحوّل المواقع والبلدات الواقعة تحت سيطرة المعارضة إلى ركام. وفي المقابل، تبدو المعارضة مستنزفة أيضاً، لكنّها لا تريد الاستسلام، فلديها آلاف المقاتلين المدرّبين، وهؤلاء لا يريدون خسارة محافظة إدلب ومحيطها باعتبارها آخر معاقل المعارضة في الشمال السوريّ.

التقى "المونيتور" القائد العسكريّ في جيش العزّة التابع للجيش الحرّ العقيد مصطفى بكور، الذي قال: "إنّ النظام وحليفته روسيا مخادعان، وكنّا على يقين بأنّهما سيخرقان الهدنة ويتخلاّن عن وقف إطلاق النار. ولذلك، كنّا يقظين لهذا الأمر، وأبقينا مقاتلينا في جبهات القتال على أهبّة الاستعداد طيلة أيام الهدنة القصيرة".

أضاف: "إنّ النظام السوريّ وروسيا يعتقدان أنّهما من خلال زيادة التوحّش وتكثيف عمليّات القصف الجويّ والبريّ العنيف يمكنهما السيطرة على إدلب، ويعتبران ذلك نصراً، هما يكذبان ويعرفان أنّ العالم المتحضّر لا يصدّقهما بشأن المبرّرات التي يتحدّثان عنها حول إلغاء الهدنة واستئناف القصف، هما قرّرا إلغاء وقف إطلاق النار، ونحن جاهزون للدفاع حتّى آخر رمق عن أرضنا".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept