نبض سوريا

مداهمات واعتقالات لعناصر تنظيم الدولة ومخاوف من تفشّي أفكاره

p
بقلم
بإختصار
شهدت المنطقة مؤخراً عدداً من التفجيرات عبر درّاجات ناريّة وسيّارات مفخّخة، تبنّى تنظيم الدولة مسؤوليّته عنها، وراح ضحيّتها عدد من المدنيّين والعسكريّين بين جرحى ومن فقدوا حياتهم، عدا عن الأضرار الماديّة الكبيرة.

شهدت المنطقة مؤخراً عدداً من التفجيرات عبر درّاجات ناريّة وسيّارات مفخّخة، تبنّى تنظيم الدولة مسؤوليّته عنها، وراح ضحيّتها عدد من المدنيّين والعسكريّين بين جرحى ومن فقدوا حياتهم، عدا عن الأضرار الماديّة الكبيرة.

حيث أعلن مجلس الحسكة العسكريّ في محافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، الخميس في 1/8/2019، عن إلقاء القبض على مسلّحين تابعين لتنظيم "الدولة الإسلاميّة – داعش" في حيّ غويران، وهو ذو الغالبيّة العربيّة بمدينة الحسكة، من بينهم عراقيّ وذكر بعض المصادر أنّه تمّت مصادرة كميّات كبيرة من الأسلحة ومادّة الفوسفور الشديدة الانفجار وموادّ أوليّة أخرى لصنع العبوات الناسفة. كما تمّ نقل المعتقلين إلى مراكز خاصّة، وإنّ التحقيقات معهم ما زالت جارية لا أحد يعلم إلى أين أخذوهم. وتزامنت الحملة مع عمليّة إنزال جويّ لقوّات التحالف الدوليّ في الحداديّة بريف بلدة الشدادي استهدفت أحد العناصر المطلوبة في تنظيم "داعش" الإرهابيّ. 

وخلال مؤتمر صحافيّ عقد في مركز قوى الأمن الداخليّ الاسايش بمدينة الحسكة في شمال شرقيّ سوريا، قال رئيس المجلس العسكري في الحسكة حسين سلمو: "بناء على معلومات دقيقة قبل أيام من المداهمة حصلت عليها القوّات العسكريّة في مدينة الحسكة، من أهالي غويران، والتي كان مفادها وجود أشخاص غريبين عن الحيّ، تبيّن لاحقاً أنّهم خليّة تابعة لمرتزقة داعش، وذلك بعد أيّام عدّة من مراقبتهم".

كما ذكر حسين سلمو حجم القوّات المشاركة ونوعيّتها في عمليّة المداهمة التي بدأت عند الــ3 فجراً واستمرّت حتّى صبيحة الخميس عند الــ10 صباحاً، "بمشاركة كلّ القوى العسكريّة من مجلس الحسكة العسكريّ، قوى الأمن الداخليّ الاسايش، الشرطة العسكريّة، قوى النجدة (قوات خاصة بالطوارئ) وقوّات الحماية الذاتيّة ".

والتقى "المونيتور" فهيمة وضّاح من أهالي الحسكة، التي قالت لـ"المونيتور": "من خلال سلسلة التفجيرات وحملات الاعتقالات التي تطال مجموعات من مختلف الأعمار، فإنّ قاسمين مشتركين يجمعان كلّ تلك العمليّات، وجود شخصيّات غير سوريّة ضمنها، كما في حادثة الاعتقال الأخيرة، واستمرار ذهنيّة القتل والمفخّخات. وإنّ هذه الحالة تشكّل خطراً على الأمن المحليّ والمجتمعيّ في المنطقة، وهو ما يلزم ضرورة تطوير وتفعيل آليّات ضبط وتغيير هذه الأفكار".

وأصدر المركز الإعلاميّ العام لقوى الأمن الداخليّ - شمال وشرق سوريا (أسايش) 1/8/2018 بياناً أوضح فيه ملابسات الحملة والاعتقال، حيث ألقي القبض على 20 شخصاً يعملون كأجندة للتنظيم، إضافة إلى ضبط كميّة كبيرة من الأسلحة والذخائر التي تمّ العثور عليها في مستودعات سريّة، ومنها: "أسلحة كلاشينكوف ومخازن السلاح والرصاص، والقنابل وذخيرة سلاح دوشكا"، وكميّات كبيرة من أنواع مختلفة من الأسلحة، من ضمنها قناع كيماويّ ومنظار ليليّ.

إلى ذلك، التقى "المونيتور" في 5/8 الكاتب والحقوقيّ نايف جبيرو، الذي دعا إلى "تشديد الإجراءات الأمنيّة على أن تكون طويلة الأمد، لأنّ هذه العقليّات والذهنيّات الإرهابية لا تنتهي في فترة قصيرة، بل يمكنها أن تظهر في أيّ وقت وأيّ مكان، وهو ما يشكّل الخطر الأعظم على مجتمعنا، والأمان الذي ننشده".

وبحسب نايف جبيرو، فإنّ القضاء على "داعش" لا يقتصر على الجانب العسكريّ أو الأمنيّ فحسب، بل طالب بـ"العمل بشكل منظّم ومستمرّ ضمن برامج ثقافيّة معيّنة لتغيير الذهنيّة الثقافيّة في المناطق التي تنمو فيها الطفيليّات ذات الذهنيّة الداعشيّة، والتي يمكن أن تنمو وتكبر وتؤثّر في محيطها، الأمر الذي يشكّل خطراً على المدى المنظور والمستقبل أيضاً".

وذهب جبيرو أبعد من ذلك، إذ طالب بـ"عدم الوثوق بكلّ من له صلة قرابة من قريب أو بعيد مع أيّ عنصر من الدواعش ممّن يعملون ضمن صفوف الأسايش والوحدات العسكريّة ووضعهم بصورة غير مباشرة تحت المراقبة الدائمة".

وأكّد أهميّة القانون ودوره في عمليّات التطهير الفكريّ والذهنيّ للمجتمع من الأفكار المتطرّفة، وقال لـ"المونيتور": "للقانون هدفان أساسيّان، هما: الردع العام والردع الخاص"، وهو الأمر الذي ربطه بـ"عمليّات الإفراج عن الدواعش، التي تقوم بها الإدارة الذاتيّة بين الحين والآخر". قبل وبعد القضاء على تنظيم الدولة عسكرياً، القي القبض على الآلاف منهم، منهم من أودعوا المعتقلات والزنازين، ومنهم من أحتجوا في مخيمات خاصة.

إذ سبق وأفرجت الإدارة الذاتيّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة وعلى دفعات عدّة عن مجموعات من عناصر التنظيم، من أماكن احتجازهم، معتبرة أنّ هؤلاء المتّهمين لم تتلطّخ أيديهم بالدماء حسب وصفها. وأحياناً، يتمّ إطلاق سراحهم عن طريق وساطات عشائريّة أو تدخّل لجنة العلاقات العامّة لمجلس دير الزور المدنيّ لإطلاق سراح معتقلي "داعش" من السجون.

وفي هذا السياق، قال جبيرو: "إنّ عدم الإفراج عن المجرمين، بل إنزال القصاص بحقّهم، يحقّق الردع الخاص. ومن خلال هذا الردع يتحقّق الردع العام، وذلك من خلال عدم تجرؤ أو تفكير الآخرين والبقيّة ممّن يملكون العقليّة نفسها على الإقدام على محاولة ارتكاب هذا النوع من الجرائم، بالتوازي مع العمل على اللجوء إلى عمليّة تغيير الذهنيّة الثقافيّة في البيئة التي تعشعش فيها هذه الأفكار الإجرامية والإرهابية وهذه العقليّة".

وللحديث عن إمكانيّة التجفيف والقضاء التامّ على داعش فكريّاً وذهنيّاً، التقى "المونيتور" في 6/8 الباحث والكاتب السوريّ براء صبري، الذي قال: "في الحقيقة، لا يوجد في المفهوم العمليّ للعمليّات ما يسمّى بالقضاء التامّ في مسألة محاربة الجهات المتطرّفة في العالم. هناك دائماً مسبّبات يستطيع من خلالها قادة تلك الجهات تغذية أنصارهم بها وإعادة إحياء هممهم من جديد".

ورأى أنّ قضايا "توفير الخدمات وتسريع عمليّات إعادة الأعمار وعودة النازحين إلى ديارهم هي جزء من حقيقة العلاج الرئيسيّ لتلك الأفكار المتطرّفة".

ولكن، وبحسب براء صبري، فإنّ المنطقة الجغرافيّة والحدود ومنطق الاختباء والخلافات الدوليّة حول دورها في المنطقة لها مهمّ في إعادة إحياء أيّ تنظيم؛ الخلافات الدولية تساهم من خلال الدعم الغير مباشر لكل طرف دولي للتنظيمات الإرهابية في وجه الاخرى، وقال لـ"المونيتور": "إنّ الموقع الجغرافيّ لمناطق الخلايا التابعة لتنظيم الدولة الإسلاميّة يساعدها على النموّ من جديد، إضافة إلى التدفّق التامّ للأفكار المحرّضة والدعاية الخبيثة من قبل الجهات التي تعمل على تقويض برامج واشنطن في المنطقة". ويرى براء صبري أن قرب التنظيم " من مناطق العراق يقربه من الجماعات السنية المتشددة هناك وقربه من الإيرانيين والنظام في الضفة الأخرى لنهر الفرات يفتح المجال لنظام المعلومات المحرضة ضد الأمريكان".

 وبحسب صبري، فإنّ التركيز على قضايا خلافيّة عبر الإعلام له دور سلبيّ كبير في إعادة التنشيط من جديد، وقال: "إنّ الحديث الدائم للإعلام عن الحساسيّات القوميّة (الكرديّة – العربيّة)، نتيجة لسلوكيّات غير مضبوطة، هي أيضاً عامل إضافيّ للاحتقانات".

وشدّد على ضرورة بذل الجهود وإيجاد نوايا جدّية للتجفيف والعمل على التخفيف من تسريب تلك التحريضات، عبر "التعاون المجتمعيّ وضبط سلوك الجهات المسيطرة على الأرض، ومحاولة فهم مسبّبات تلك الحركات، والفهم الصحيح للنصوص التي يستخدمها هؤلاء بطريقة مسيّسة، فكلّ ذلك يشكّل الحلّ الأنسب للتعامل مع تلك الجهات."

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب صحفي حاصل على الماجستير في الفلسفة. يكتب مقالات الرأي والتقارير الاجتماعية و السياسية  والمدنية في العديد من الدوريات والصحف العربية والكوردي.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept