نبض سوريا

لماذا حظّر المجلس المحليّ في مدينة أعزاز بريف حلب الشماليّ على المدنيّين والعسكريّين ارتداء اللثام؟

p
بقلم
بإختصار
المجلس المحليّ لمدينة أعزاز يقرّر منع المدنيّين والعسكريّين من ارتداء اللثام (غطاء الوجه) للحدّ من الفلتان الأمنيّ وكشف شخصيّات المجرمين والإرهابيّين.

ريف حلب الشماليّ – سوريا: أعلن المجلس المحليّ في مدينة أعزاز وريفها بريف حلب الشماليّ عن قرار حظر ارتداء اللثام على العسكريّين والمدنيّين، وصدر القرار في 30 تمّوز/يوليو من عام 2019، وقال المجلس في نصّ القرار: "حفاظاً على الأمن في مدينة أعزاز وريفها، ولحسن سير العمل والمصلحة العامّة، وبسبب المشاكل التي تحدث في المدينة بسبب اللثام، وعدم معرفة الأشخاص عند ارتكاب الجرائم، يمنع منعاً باتاً ارتداء اللثام للعسكريّين والمدنيّين تحت طائلة المسؤوليّة القانونيّة وتطبيق العقوبات بحقّهم".

تعود بدايات ظاهرة ارتداء اللثام (غطاء الوجه بقطعة قماشيّة أو منديل/شماخ عربيّ)، إلى البدايات الأولى للثورة السوريّة، حيث اعتاد المتظاهرون السلميّون في غالبيّة المحافظات السوريّة خلال عام 2011 إخفاء وجوههم أثناء خروجهم في المظاهرات لكي لا تتعرّف على شخصيّاتهم عناصر الأمن التابعة للنظام، لكنّه أصبح ظاهرة في أوساط مقاتلي الجيش الحرّ بعد أن دخلت الثورة السوريّة مرحلة التسلّح، وبدت الظاهرة منتشرة بكثرة بين المقاتلين في حلب بعد منتصف عام 2012، وأصبحت ظاهرة اللثام قليلة في صفوف الجيش الحرّ في ما بعد، بعد أن وجّهت انتقادات لاذعة إليهم من قبل المدنيّين، ونظّمت حملات من ناشطين في وسائل التواصل الاجتماعي في حلب لمحاربة هذه الظاهرة وسمّيت الحملات بأسماء مختلفة، منها: حملة "لماذا أنت ملثّم؟" التي انطلقت في كانون الأوّل/ديسمبر من عام 2013، واستمرّت الحملات والمطالب لمنع هذه الظاهرة، لكنّ الفصائل الإسلاميّة أبقت هذه الظاهرة منتشرة في صفوفها، وامتازت بها عناصر تنظيم الدولة الإسلاميّة.

التقى "المونيتور"، محمّد كنو، وهو من أبناء مدينة أعزاز، الذي قال: "خطأ كبير ارتداء عناصر الجيش الحرّ اللثام، فهم يعطون الفرصة للمجرمين لكي يقوموا بالتخفّي، إذ أنّ في إمكان الشخص الذي يرتدي اللثام فعل أيّ شيء من دون الخوف من كشف شخصيّته، فهذه الظاهرة باتت منتشرة الآن في ريف حلب ويستخدم المجرمون والعملاء وعناصر الخلايا الأمنيّة التابعة للنظام ووحدات حماية الشعب الكرديّة اللثام لكي لا تكشف شخصيّاتهم، ويظنّهم الناس وقوّات الشرطة مقاتلين في الجيش الحرّ. وبذلك، يسهل عليهم التجوّل والحركة والقيام بعمليّاتهم الإرهابيّة بسهولة".

وكذلك، التقى "المونيتور" مدير المكتب الإعلاميّ في المجلس المحليّ بأعزاز سعيد عكاش، الذي قال:" اتّخذنا قرار منع ارتداء اللثام لأسباب أمنيّة، وذلك بسبب ما تشهده المنطقة من حوادث أمنيّة متزايدة، الاغتيالات وجرائم القتل والسرقة، إضافة إلى التفجيرات بالسيّارات المفخّخة والعبوات الناسفة والدرّاجات الناريّة المفخّخة، التي تستهدف الأحياء السكنيّة والأسواق المكتظّة بالمدنيّين في مدينة أعزاز والقرى التابعة لها في ريفها".

أضاف سعيد عكاش: "القرار يشمل العسكريّين والمدنيّين والشرطة العسكريّة والمدنيّة، إضافة إلى الجمارك والضابطة الأمنيّة في المدينة، وبدأت الجهات الأمنيّة التابعة للجيش الحرّ وقوّات الشرطة بتطبيق القرار منذ 1 آب/أغسطس. ولقد تمّ، بالفعل، تسيير دوريّات أمنيّة مشتركة بين الشرطة المدنيّة والعسكريّة للتجوال في المدينة من أجل التأكّد من تطبيق القرار واعتقال المخالفين حتّى لو كانوا من عناصر الجيش الحرّ".

وتابع: "نعتقد أنّ المحافظة على سلامة المدينة وسكّانها تتطلّب مثل هذه الإجراءات، إضافة إلى إجراءات أخرى قمنا بها. لقد وضعنا كاميرات المراقبة في الدوائر الرسميّة وأغلب الشوارع الرئيسيّة في أعزاز، لكي تساعدنا في كشف المجرمين والإرهابيّين في حال قاموا بتنفيذ عمليّاتهم وجرائمهم، وإنّ منع اللثام في هذه الحالة يساعدنا في التعرّف على الشخصيّات، ونأمل أن يؤدّي تطبيق القرار إلى تحسّن الوضع الأمنيّ واستقراره في المدينة، وأن تتّخذ المجالس المحليّة في ريف حلب القرار ذاته خلال الفترة المقبلة لمنع هذه الظاهرة السيّئة، التي تعيق عمل الشرطة وملاحقة المجرمين وكشف هويّاتهم".

وكان لواء عاصفة الشمال التابع للجيش الحرّ أعلن، في 23 تمّوز/يوليو، عن بدء تسيير دوريّات ليليّة في أعزاز لضبط الأمن ومنع وقوع تفجيرات. ومن المفترض أن تلاحق الدوريّات الخلايا الإرهابيّة، التي تنشط بزرع العبوات الناسفة والاغتيالات، وبالأخصّ ليلاً، ويقوم بها عادة أشخاص مجهولو الهويّة يحاولون التخفّي للهرب من الملاحقة الأمنيّة.

التقى "المونيتور"، الناطق باسم الجيش الوطنيّ التابع للجيش الحرّ في ريف حلب الرائد يوسف حمّود، الذي قال: "إنّ اللثام ظاهرة خطرة وسيّئة، يستخدمه عادة المجرمون والأشخاص الإرهابيّون الذين ينفّذون عمليّات تفجير، ونحن لا نقبل بأن نرى هذه الظاهرة منتشرة بين المدنيّين. وكذلك، نمنع العسكريّين التابعين للجيش الحرّ من وضع اللثام، ومن يخالف التعليمات تتمّ معاقبته، فهناك تنسيق كامل بين قيادة الجيش الوطنيّ والشرطة العسكريّة وقوى الشرطة المدنيّة للحدّ من هذه الظاهرة، ونسعى إلى أن تكون معدومة الوجود في مناطق ريف حلب التابعة للجيش الحرّ، ومنع ظاهرة اللثام وتغطية الوجه سوف تساهم بالطبع في الحدّ من ارتكاب الجرائم وسهولة الكشف عن الجناة والإرهابيّين".

وتشهد مدن وبلدات ريف حلب الخاضعة لسيطرة الجيش الحرّ، وبالأخص مدن أعزاز والباب وجرابلس وأخترين، حوادث أمنيّة متزايدة تنوّعت بين جرائم قتل واغتيالات وتفجيرات لدرّاجات ناريّة مفخّخة وعبوات ناسفة تستهدف الأحياء السكنيّة والأسواق والسيّارات، وشهدت سوق مدينة أعزاز في ريف حلب الشماليّ بـ2 حزيران/يونيو من عام 2019، تفجيراً بسيّارة مفخّخة، أسفر عن مقتل 14 مدنيّاً، من بينهم 4 أطفال، وعشرات الجرحى. وكذلك، استهدفت عبوة ناسفة سيّارة رئيس المجلس المحليّ في أخترين خالد ديبو بـ25 حزيران/يونيو الماضي، وانفجرت درّاجة ناريّة مفخّخة في مدينة الباب بـ22 حزيران/يونيو. هناك أكثر من جهة تقف وراء التفجيرات بحسب ما تؤكده قوات الشرطة والأمني العام في ريف حلب، بعضها يقف ورائها النظام عبر عملاءه المتواجدين في ريف حلب، وبعض التفجيرات مسؤول عنها خلايا أمنية تتبع لتنظيم الدولة الإسلامية، وبعضها من تدبير وحدات حماية الشعب الكردية pyd، وتقول الشرطة أن الجهات الثلاثة متورطة بتدبير التفجيرات في مناطق ريف حلب الواقعة تحت سيطرة الجيش الحر ولهذه الجهات لها مصلحة جعل الأوضاع الأمنية متردية وإرهاب المدنيين.

ورغم انتشار قوّات الشرطة والأمن العام التابعة للمعارضة في كلّ مناطق ريف حلب الشماليّ والشرقيّ، وأنّ مهامها تتركّز على ضبط الأمن في المنطقة، إلى جانب أعمالها في تفكيك المفخّخات في حال الإبلاغ عنها، لكنّها لم تتمكّن حتّى الآن من الحدّ من ظاهرة المفخّخات والجرائم. وفي الغالب، يتمكّن الفاعلون من الهرب والنجاة بأنفسهم لأنّ شخصيّاتهم مجهولة حتّى لو كانت هناك كاميرات مراقبة، فاللثام يساعدهم في إخفاء شخصيّاتهم.

وسبق أن أصدر المجلس المحليّ لمدينة جرابلس بريف حلب، قراراً منع من خلاله ارتداء اللثام، وذلك في 9 آذار/مارس من عام 2019، على خلفيّة تكرار عمليّات الاغتيال من قبل أشخاص ملثّمين يحملون أسلحة كاتمة للصوت، وقالت اللجنة القانونيّة التابعة للمجلس حينها: "يمنع ارتداء اللثام وكلّ ما يستر ملامح الوجه ولأيّ سبب كان في كلّ من جرابلس وريفها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

 خالد الخطيب صحفي سوري ومعيد سابق لدى قسم الجغرافية في جامعة حلب.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept