نبض فلسطين

العمليات الفردية في الضفة توجع اسرائيل التي تتهم حماس بالوقوف خلفها

p
بقلم
بإختصار
وجهت عملية "غوش عتصيون" التي قتل بها أحد جنود الجيش الإسرائيلي، ضربة لاسرائيل التي دفعت بقواتها للبحث عن المنفذين، في ظل اتهام وسائل إعلام عبرية حركة حماس بالوقوف خلف العلمية.

رام الله – الضفة الغربية: حوّل الجيش الإسرائيلي جنوب الضفة الغربية، لمنطقة عسكرية بعد أن دفع إليها بقوات كبيرة من الجنود صباح 8 آب/أغسطس، عُقب العثور على جثة جندي في الجيش يدعى "دفير شوريك" 18 عاما قرب مستوطنة "غوش عتصيون" القريبة من بيت لحم، وعليها آثار طعن.

وعقب العثور على جثة الجندي اقتحم الجيش الإسرائيلي، بلدة بيت فجار جنوب بيت لحم وشرع بعمليات بحث في الأراضي الزراعية وتسجيلات كاميرات المراقبة على مدخل البلدة، في محاولة للتوصل لهوية المنفذين وداهم مناطق عديدة في محافظتي بيت لحم والخليل، وأغلق الجيش منذ مساء 8 آب/اغسطس، أبرز الطرق الرئيسة بين مدن الضفة، بينما شنّ مستوطنون هجمات متفرقة في مناطق مختلفة من الضفة، أبرزها على دوار "غوش عتصيون" حين رشقوا مركبات الفلسطينيين بالحجارة، وقرب قرية اللبن شمال رام الله حيث اصيبت مركبات المواطنين باضرار، كما أصيب فلسطيني في الخليل بجروح بعد تعرّض سيارته للرشق بالحجارة، وهي حوادث تكررت في اكثر من منطقة في الضفة الغربية، كان اخرها هجوم المستوطنين على عائلة الفلسطيني شاكر التميمي شرق الخليل مساء 10 آب/اغسطس دون ان تقع اصابات.

وبعد اقل من 48 ساعة من وقوع العملية، اعتقل الجيش الاسرائيلي فجر 10 آب/اغسطس 4 مواطنين بينهم امرأة من عائلة عصافرة من بلدة بيت كاحل شمال غرب الخليل، وصادرت مركبة لهم، ليعلن جهاز "الشاباك"، بعد ساعات إن المعتقلين نصر صالح عصافرة (24 عامًا)، وقاسم عارف عصافرة (30 عامًا) هما الذسن يقفان خلف عملية الطعن وان التحقيقات معهما مستمرة.

ورغم تمكن الاجهزة الامنية الاسرائيلية من العثور على الفاعلين بعد اقل من 48 ساعة، الا انها تعد ضربة قوية للاستخبارات الإسرائيلية لأكثر من سبب، أهمها: أن قوات الأمن تبلغت باختفاء ديفر بعد 3 ساعات من انقطاع الاتصال به، وتمكنت من العثور عليه بعد ست ساعات ونصف من البحث، ما مكنّ المنفذين الانسحاب من المكان، علماً أن العملية وقعت في منطقة، تنتشر فيها أجهزة المراقبة والكاميرات ودوريات الجيش والشرطة، كما أن المكان لا يبعد سوى أمتار عن مستوطنة "مجدال عوز" المحاطة بأجهزة الحماية والمراقبة، كما جاء الهجوم بمثابة مفاجأة لمؤسسة المخابرات الإسرائيلية ، الجيش وشين بيت ، وفقًا للقناة الإسرائيلية 13.

ومنذ وقوع العملية وَجهت وسائل الإعلام الإسرائيلية أصابع الاتهام لحركة حماس، إذ قالت القناة 2 الإسرائيلية في 8 آب/اغسطس أن العملية نفذت على ما يبدو بأوامر مباشرة من حركة حماس في غزة، أثر بيان التأييد والإشادة الذي أصدرته الحركة في8 آب/اغسطس، وقالت فيه: "نحيي منفذي العملية البطولية التي قُتل فيها جندي من جيش الاحتلال، كان يتلقى التعليم في كلية عسكرية تُخرِّجُ المتطرفين الذين يحملون عقائد تلمودية توراتية لقتل أبناء شعبنا، والاستيلاء على أرضه"، دون ان تعلن الحركة مسؤوليتها عن العملية.

وجاءت العملية بعد إعلان جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك) في 6 آب/اغسطس عن إحباطه عملية خططت حماس لتنفيذها في القدس، بعد العثور على عبوة ناسفة جاهزة، وورشة لإنتاج الوسائل القتالية في الخليل جنوب الضفة، بعد اعتقال الشاب تامر رجبي قبل شهرين والذي اعترف أن حماس في غزة جندته للمهمة.

 كما كشف (الشاباك) في 3 تموز/يوليو عن اعتقال خبير متفجرات ينتمي لحماس في غزة أثناء دخوله لإسرائيل بتصريح "إنساني"، مشيرا أنه جرى تدريبه لمدة عام من قبل الذراع العسكري لحماس في غزة، من أجل أن يقيم مختبر متفجرات في الضفة.

ويأتي اتهام حماس في ظل تقديرات الجيش الإسرائيلي أن الهجوم في غوش عتصيون، لم يكن عفويا وخلفه خلية خططت واستعدت له حسب ما ذكرته قناة 11 الإسرائيلية في 8 آب/اغسطس أن هناك قلقا لدى الجيش من قيام المجموعة نفسها بتنفيذ عملية أخرى قبل القبض عليهم، أو وقوع عمليات أخرى شبيهة بها، ما دفع الجيش لتعزيز قواته في الضفة.

وقال القياديّ في حماس ورئيس لجنة الرقابة في المجلس التشريعيّ يحيى موسى لـ "المونيتور" "حماس والشعب الفلسطيني في حالة اشتباك دائم، سواء اشتباك السلمي أو اشتباك بالسكاكين"، وما يجري رد فعل طبيعي على ما تقوم به اسرائيل، وستستمر حالة الاشتباك مع اسرائيل التي تحاول دائما البحث عن جهة لتحشيد الرأي الدولي والإقليمي ضدها، وتجد أن الطرف الأسهل لتوجيه الاتهام هي حركة حماس، رغم ان شعبنا وفصائله تبارك هذه العمليات.

 وفي حال أعلنت إسرائيل بشكل رسمي وقوف حماس في قطاع غزة خلف العملية، فإن ذلك يكون خطوة إضافية قد تقربهما من مواجهة عسكرية، خاصة أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قال خلال زيارته مكان العملية، بعد زيارته لمستوطنة بيت ايل قرب رام الله لوضع حجر الأساس لبناء 650 وحدة استيطانية جديدة أنه سيتم إغلاق الحساب مع منفذي العملية ومن أرسلهم، وهو ما قد يعيد سيناريو حرب 2014 التي سبقها اختطاف 3 مستوطنين في مدينة الخليل وقتلهم.

وأوضح موسى ان اسرائيل ليست بحاجة لمبررات لشن الحرب، التي تكون وفقا لحساباتها الداخلية، لافتا أن الاوضاع الآن تختلف عن الأوضاع عام 2014، مضيفا " إسرائيل غير قادرة على تحمل نتائج أي حرب قد تشنها، خاصة أنها لا تملك إجابات حول نتائجها إذا ما غرق الجيش الإسرائيلي في مستنقع غزة ، كما انها لا تستطيع منع أي حرب محتملة مع حماس من الانزلاق إلى مواجهة إقليمية ".

وكشفت عملية "غوش عتصيون" فشل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية في وقف العمليات الفردية في الضفة والتي لا تتبناها بشكل علني الفصائل الفلسطينية، والتي بدأت تأخذ منحى أكثر قوة في الشهور الماضية، كعملية إطلاق النار شرقي رام الله التي قتل فيها جنديين في 13 كانون أول/ديسمبر 2018.

وقال الخبير العسكريّ، وقائد المدفعيّة السابق بقوّات منظّمة التحرير واصف عريقات لـ"المونيتور" عملية "غوش عتصيون" وقعت في مربع أمني يحوي كل وسائل المراقبة والرصد، بجانب التواجد الدائم للدوريات العسكرية، وهذا يدلّ على تطور عقلية منفذ أو منفذي العملية، وتمتعهم بالجرأة على التنفيذ والاختفاء.

وحول أسباب عجز السلطات الإسرائيلية عن منع هذه العمليات، قال " الشباب الفلسطيني يبتدع أساليب مواجهة متطورة ومتفوقة" مضيفا "إذا ما قورن الجيش الإسرائيلي وأجهزته الأمنية والاستخبارية وما يملكه من تكنولوجيا وجنود ودوريات، ووسائل رصد، بشاب او اثنين نفذا هكذا عملية، فهذا يثبت أن إسرائيل فشلت في استخلاص أي دروس من العمليات السابقة".

وأشار عريقات " هذه العمليات تعد أكبر من طاقة الجيش، لأنها عمليات فردية، يكون تخطيطها وتنفيذها على مستوى محدود، لذلك من الصعب على إسرائيل أن تحدّ من هذه العمليات أو تمنعها"، مضيفا "هذه العمليات سواء مخطط لها أو غير مخطط باعتقادي ستستمر ولن تستطيع إسرائيل كسر إرادة الشعب الفلسطيني، وكل ما تقوم به إسرائيل تجاه الشعب الفلسطيني سيتفجر في وجهها".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept