نبض فلسطين

اتهامات إسرائيلية لـ"حماس" بمحاولة اشعال الضفة الغربية

p
بقلم
بإختصار
اتهامات إسرائيلية لحركة حماس بالوقوف خلف عملية قتل جندي إسرائيلي بعد الفشل في اختطافه جنوب الضفة الغربية، وإحباط إسرائيل لمحاولة تنفيذ عملية تفجيرية في مدينة القدس بعد القبض على خلية للحركة في مدينة الخليل.

مدينة غزة، قطاع غزة – تصاعدت وتيرة الاتهامات الإسرائيلية لحركة حماس بمحاولة اشعال الضفة الغربية، وذلك بعد إعلان إسرائيل في 7 أغسطس الجاري إحباط عمليةً تفجيرية كانت خلية للحركة ستنفذها في مدينة القدس، بالإضافة إلى العثور على جثة جندي إسرائيلي قتل طعناً قرب بيت لحم جنوب الضفة الغربية في 8 أغسطس الجاري، ووجهت إسرائيل الاتهام لقيادة حركة حماس في قطاع غزة بإعطاء الأوامر لتنفيذ الهجوم.

لم تعلن أي جهة فلسطينية مسئوليتها عن حادثة قتل الجندي، على الرغم من مباركة غالبية الفصائل الفلسطينية في بيانات منفصلة في 8 أغسطس، للهجوم الذي قالت إسرائيل إنه كان يهدف خطف الجندي، فيما انتشرت قوات كبيرة من الجيش الإسرائيلي في جنوب الضفة الغربية، وشرعت في عمليات تفتيش مكثفة بحثاً عن المنفذين.

وفي 10 آب/أغسطس إعتقلت إسرائيل شابين فلسطينيين في حادثة القتل وكلاهما من قرية بيت كحيل بالقرب من مكان الجريمة وقال جيش الدفاع الإسرائيلي إن أحدهما ينتمي لحركة حماس.

300 هجوم أحبطها جهاز الشاباك الإسرائيلي منذ بداية عام 2019 وحتى شهر أغسطس الجاري، كانت ستنفذ بأوامر من قيادة حركة حماس في قطاع غزة، وذلك وفقاً لصحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية، التي قالت في 9 أغسطس الجاري، إن جزءاً من تلك الهجمات كانت تهدف لاختطاف إسرائيليين.

محاولات حركة حماس لإشعال الضفة الغربية تنوعت بين نقل الأموال من قطاع غزة، بالإضافة إلى نقل الخبرات العسكرية لتشكيل بنية عسكرية هناك، وكذلك التحريض الإعلامي، وأخيراً الاتهامات الإسرائيلية لقيادات عسكرية في قطاع غزة بتوجيه العمليات في الضفة الغربية.

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو والذي تعرض لهجوم حاد من قبل قادة المعارضة الإسرائيلية على خلفية قتل الجندي الإسرائيلي، وصل لمكان الهجوم في 8 أغسطس الجاري، وقال: "ليس لدي أدنى شك في أننا سنلقي القبض على الأشخاص الذين ارتكبوا هذه الجريمة المروعة، وسننهي الحساب معهم وكذلك مع من أرسلهم". في إشارة لقيادة حركة حماس في غزة.

القيادي في حركة حماس حماد الرقب قال لـ"المونيتور": "لا علم لنا في حماس من نفذ الهجوم، إلا أننا نرحب به، ونثمن كل عمل مسلح ضد من سرق أرضنا (يقصد إسرائيل) ويمارس بشكل يومي اعتداءات متواصلة ضد أبناء شعبنا والتي كان آخر هدم عشرات المنازل في وادي الحمص بالقدس في 22 يوليو الماضي، وكذلك قتل طفل فلسطيني دهساً من قبل سائق إسرائيلي في 16 يوليو الماضي غرب الخليل".

ولم يستبعد الرقب أن تقوم إسرائيل بعمل انتقامي في حال فشلت للوصول للمنفذين الميدانيين باستهداف شخصيات عسكرية في حركة حماس في قطاع غزة أو الخارج، مشيراً إلى أن إسرائيل دأبت على اتهام الأسرى المبعدين إلى قطاع غزة بتوجيه العمليات المسلحة وقامت باغتيال أحدهم ويدعى مازن فقها في مارس 2017، بعملية أمنية في غزة.

صحيفة يديعوت أحرنوت الإسرائيلية وفي 9 أغسطس الجاري، نشرت تقريراً مطولاً ألمحت فيه إلى تورط قيادات عسكرية من حركة حماس أبعدت من الضفة الغربية إلى قطاع غزة والخارج (لبنان وتركيا) بعد صفقة شاليط بالوقوف خلف الهجوم.

مسئول أمني فلسطيني فضل عدم الكشف عن هويته لم يستبعد في حديث لـ"المونيتور" وقوف حركة حماس خلف الحادث، وذلك في ظل الجهود المكثفة التي تبذلها الحركة لتنفيذ هجمات في الضفة الغربية أو إسرائيل بهدف إبعاد أي رد عسكري إسرائيلي ضد الحركة في قطاع غزة.

وقال المسئول: "حماس تهدف من خلال عملياتها العسكرية إلى إصابة هدفين بضربة واحدة، الأول يتمثل في تنفيذ عمليات مسلحة ضد الإسرائيليين، والثاني يتمثل في استجلاب رد إسرائيلي على تلك الهجمات باتجاه المؤسسات التابعة للسلطة الفلسطينية في الضفة الغربية".

وفي ذات السياق، ذكرت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 9 أغسطس الجاري، أن قيادة حماس في قطاع غزة تعمل باستراتيجية معقدة من خلال التصعيد المحسوب في قطاع غزة بطريقة تحاول من خلالها اخضاع إسرائيل لتنفيذ مطالبها بكسر الحصار، في المقابل فإن هجماتها في الضفة الغربية تهدف من خلالها الإضرار بالإسرائيليين من جانب، وتقويض حكم السلطة الفلسطينية من جانب آخر.

مدير مركز القدس للدراسات الفلسطينية والإسرائيلية علاء الريماوي أوضح في حديث مع "المونيتور" أن الاتهامات الإسرائيلية لحركة بمحاولة اشعال الضفة الغربية ناتج من أن 90 بالمائة ممن اعتقلتهم إسرائيل خلال السنوات الخمس الأخيرة على خلفية تنفيذ هجمات مسلحة أو الإعداد لهجمات مسلحة في الضفة الغربية هم من حركة حماس، وذلك وفقاً لإحصائيات أجراها مركزه ولم تنشر بعد.

واعتبر الريماوي أن إسرائيل في اتهامها لحركة حماس أيضاً تهدف لإعاقة إبرام أي صفقة تبادل مع الحركة مستقبلاً، والضغط على حماس من أجل التوقف عن توجيه تلك الهجمات من قطاع غزة عبر التلويح بتنفيذ عملية عسكرية ضد القطاع.

من جانبه، رأى المختص الأمني والعسكري رامي أبو زبيدة في حديث مع "المونيتور" أن التسرع الإسرائيلي في اتهام حركة حماس في أعقاب تنفيذ العديد من الهجمات المسلحة ضد الأهداف الإسرائيلية في الضفة الغربية يهدف إلى صنع حالة من الشرخ بين حماس والسلطة الفلسطينية، بالإضافة إلى الضغط على حماس في مفاوضات التهدئة التي تجري مع إسرائيل منذ أكتوبر 2018.

وبين أبو زبيدة أن الضفة الغربية بالنسبة لحركة حماس هي منطقة استراتيجية في العمل المسلح الذي تقوم به ضد الأهداف الإسرائيلية بسبب طبيعة الانتشار الإسرائيلي في الضفة الغربية وتحديداً المستوطنات، ناهيك عن التداخل الجغرافي بين مناطق الضفة الغربية وإسرائيل وسهولة الوصول للأهداف الإسرائيلية.

يبدو أن حماس ماضيةً في محاولاتها لإشعال الضفة الغربية، على الرغم من الملاحقة المستمرة من قبل الأجهزة الأمنية الإسرائيلية وكذلك التابعة للسلطة الفلسطينية لخلاياها في الضفة الغربية، فالحركة ترى أن تخفيف الحصار والضغط الإسرائيلي على قطاع غزة لن ينتهي ما لم تشتعل الضفة الغربية.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

كاتب وصحفي فلسطيني يعمل في مهنة الصحافة منذ 9 سنوات، عمل في العديد من الوسائل الإعلامية الفلسطينية والأجنبية. حاصل على درجة الماجستير من الجامعة الإسلامية بغزة، شارك في إعداد كتاب عن "حصار غزة" لصالح وكالة الأناضول التركية ونشر بعدة لغات.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept