نبض العراق

تجري جولة جديدة من المفاوضات بين بغداد واربيل لحل الخلافات العالقة

p
بقلم
بإختصار
بحث رئيس حكومة إقليم كردستان مسرور بارزاني في بغداد مجموعة من القضايا العالقة بين الطرفين، من بينها حصّة الإقليم من المناصب الخاصّة الاتّحاديّة، وتسمية محافظ جديد لكركوك، إلّا أنّ الزيارة لم تتمخّض عن نتائج نهائيّة حاسمة.

زار وفد رفيع من الحكومة الاتّحاديّة أربيل في 25 تمّوز/يوليو لإجراء محادثات مع الحكومة المنتخبة الجديدة في أربيل لحسم الخلافات العالقة بين الجانبين، وخصوصاً في ملفّ تصدير النفط من أراضي الإقليم وحصّة الإقليم من الموازنة والأوضاع في مدينة كركوك المتنازع عليها.

وضمّ الوفد، كلّاً من وزيري النفط ثامر الغضبان والماليّة فؤاد حسين، فضلاً عن مستشار الأمن الوطنيّ فالح الفيّاض ومدير مكتب رئيس الوزراء محمّد الهاشمي. وهذه هي الزيارة الرسميّة الأولى التي يجريها وفد اتّحاديّ منذ تشكيل الحكومة الجديدة في الإقليم.

وجاء ذلك بعدما دشّن رئيس وزارء إقليم كردستان مسرور بارزاني منصبه الجديد بزيارة العاصمة العراقيّة بغداد يوم الثلاثاء في 16 تمّوز/يوليو الجاري على رئس وفد كرديّ رفيع، وذلك بعد أقلّ من أسبوع على منح حكومته الثقة من قبل برلمان إقليم كردستان.

وبحث رئيس الحكومة الكرديّة في بغداد مع رؤساء الجمهوريّة والوزراء والبرلمان في كيفيّة الوصول إلى حلول مرضية لجميع الأطراف، خصوصاً في ما يتعلّق بعجز الإقليم عن الوفاء بتعهّداته النفطيّة التي تضمّنتها موازنة العام الجاري والتي أوجبت تسليم الإقليم 250 ألف برميل يوميّاً إلى الحكومة الاتّحاديّة مقابل منح الأخيرة رواتب الإقليم.

وأكّد رئيس الوزراء العراقيّ عادل عبد المهدي في بيان عقب لقائه بارزاني أنّ "الحكومة الاتّحاديّة ترحّب بأجواء التعاون والتفاهم مع حكومة الإقليم والحكومات المحلّيّة، من أجل تعزيز التكامل وحلّ كلّ الإشكالات لمصلحة جميع العراقيّين، وتحت سقف الدستور ووحدة شعبنا وبلدنا".

وعلى الرغم من أنّ الزيارات الأخيرة لم تخرج بنتائج نهائيّة واضحة، على غرار زيارة رئيس الإقليم نيجرفان بارزاني إلى بغداد في حزيران/يونيو الماضي، إلّا أنّها عكست رغبة الأكراد في تسوية أوضاعهم مع الحكومة المركزيّة، بعد فترة التوتّر التي أعقبت الاستفتاء على استقلال الإقليم في نهاية عام 2017، كما عبّرت في الوقت ذاته عن صعوبة اتّخاذ رئيس الوزراء عبد المهدي، المعروف بعلاقاته الجيّدة مع الأكراد، قرارات حاسمة لصالح الإقليم، بسبب مواقف الكتل المشكّلة لحكومته من إقليم كردستان.

فالقوى السياسيّة في كتلة الفتح، على سبيل المثال، ترفض إخراج قوّات الحشد الشعبيّ من مدينة كركوك وإعادة قوّات البيشمركة إليها، فيما ترفض الكتل الأخرى من محافظات الوسط والجنوب إعفاء الإقليم من التزاماته النفطيّة في قانون الموازنة الاتّحاديّة، على اعتبار أنّ ذلك سيكون على حساب المحافظات المنتجة للنفط مثل البصرة وميسان وغيرها، وهو ما سيؤدّي بالضرورة إلى تعقيد عمليّة تشريع قانون موازنة العام المقبل، في ضوء الأوضاع الحاليّة بين بغداد وأربيل.

وأهمّ ما تمخّضت عنه الاجتماعات بين بغداد وأربيل هو الإعلان عن قرب بدء الحوارات الفنّيّة على مستوى اللجان المتخصّصة لحلّ الخلافات، إلّا أنّ النائب عن كتلة الفتح حنين القدو رجّح في اتّصال مع "المونيتور" "عدم توصّل اللجان الفنّيّة إلى حلول مخالفة لقانون الموازنة التي أوجبت على أربيل، وبمواقفة النوّاب الأكراد، تسليم نفط الإقليم إلى بغداد". وشدّد على أنّ "موازنة العام المقبل ستوجب عدم دفع أيّ مبالغ ماليّة إلى الإقليم ما لم يسدّد ما في ذمّته من مستحقّات نفطيّة عن عام 2019".

أمّا النائب عن الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ مهدي عبد الكريم، فأكّد أنّ الحلّ يكمن في مناقشة العلاقة النفطيّة بين بغداد وأربيل للسنوات العشر الماضية، معتبراً أنّ الإقليم لم يحصل على حصّته الحقيقيّة من الموازنة طول السنوات الماضية، لذا كان عليه البحث عن مصادر تمويل أخرى. وشدّد عبد الكريم على ضرورة تشريع قانون النفط والغاز استناداً إلى الدستور العراقيّ، لتجنّب الجدل حول استخراج النفط وتصديره في المحافظات المنتجة".

وعلم "المونيتور" من مصدر مطّلع على مباحثات بارزاني في بغداد أنّ الموضوع الجديد في المفاوضات الأخيرة هو منصب محافظ كركوك الذي يدار بالوكالة منذ عام 2017، لا سيّما أنّ زعيم الحزب الديمقراطيّ الكردستانيّ مسعود بارزاني كان قد اقترح تعيين المحافظ باتّفاق بين بغداد وأربيل لحسم الجدل بين الكتل المكوّنة لمجلس محافظة كركوك.

وكانت الكتل الكرديّة اتّفقت على تسمية طيّب جبّار إلى منصب محافظ كركوك، كجزء من اتّفاق تشكيل حكومة الإقليم، المرهون بموافقة الكتل العربيّة والكرديّة في مجلس محافظة كركوك المتنازع عليها، والتي رفضت المرشّح المقترح لإدارة الحكومة المحلّيّة، ورأت أنّ اتّفاق الأحزاب الكرديّة "يعكس سياسة الهيمنة والتفرّد بالقرار".

وبحسب المصدر، فإنّ الأطراف التي قابلها بارزاني في بغداد وعدت بمناقشة ترشيح محافظ جديد لكركوك مع الكتل والأحزاب التركمانيّة والعربيّة فيها، على الرغم من قناعتها بأنّ الأمر سيؤدّي إلى توتّر جديد في المناطق المتنازع عليها، وبأنّ الخيار الأفضل هو انتظار الانتخابات المحلّيّة المقرّرة في مطلع العام المقبل.

ومن المرجّح أن تلعب أربيل ورقتها الأخيرة للحصول على مكاسب في مفاوضاتها حول النفط وكركوك، وهي ورقة مناصب الدرجات الخاصّة والمقدّرة بنحو 5 آلاف وظيفة في الدولة العراقيّة يجري الحديث عن مباحثات لتقاسمها بين كتل البرلمان الاتّحاديّ على طريقة المحاصصة، فبحسب التسريبات، تسعى الكتل الكرديّة إلى الحصول على حصّتها كاملة من هذه المناصب، وفي مقدّمتها منصب رئيس أركان الجيش العراقيّ، لكنّها قد تساوم على بعضها إذا ما حصلت على إعفاءات في ملفّ النفط أو إعادة النفوذ الكرديّ في كركوك.

وإذا ما تفاقمت الأزمة بين بغداد وأربيل مع إقرار موازنة عام 2019، فإنّها ستؤدّي، على الأرجح، إلى تخلّي الأكراد عن دعم رئيس الوزراء عبد المهدي الذي تتعرّض حكومته إلى احتجاجات شعبيّة مستمرّة ومعارضة برلمانيّة يتوقّع لها أن تتّسع، في ظلّ الإخفاق الحكوميّ المتواصل في مجالات الأمن والإعمار والخدمات.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : kdp, oil revenue, budgets, kirkuk, masrour barzani, adel abdul mahdi, krg

عمر ستار كاتب وصحافي عراقي مختص في الشان السياسي عمل لوسائل اعلام محلية وعربية حاصل على شهادة البكالوريوس في العلوم السياسية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept