نبض فلسطين

هل يشكّل دحلان حزباً سياسيّاً جديداً بدعم من مصر والإمارات؟

p
بقلم
بإختصار
كشفت مصادر مقرّبة من القياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان عن توجّهه إلى تشكيل حزب سياسيّ جديد، بدعم من مصر والإمارات العربيّة المتّحدة، بهدف كسر احتكار حركتيّ "فتح" و"حماس" المشهد السياسيّ الفلسطينيّ، في الوقت الذي حذّرت فيه عناصر من التيّار الإصلاحيّ الذي يقوده محمّد دحلان من أنّ هذه الخطوة قد تقود إلى انشقاق جديد داخل "فتح".

قطاع غزّة - مدينة غزّة: كشفت مصادر مقرّبة من القياديّ المفصول من حركة "فتح" محمّد دحلان عن توجّهه إلى تشكيل حزب سياسيّ فلسطينيّ جديد، بدعم من مصر والإمارات العربيّة المتّحدة.

ويستعد التيّار الإصلاحيّ، الذي يقوده محمّد دحلان، إلى إجراء انتخابات داخليّة من أجل إفراز قيادة جديدة، في خطوة، قالت المصادر لموقع "عربيّ 21" القريب من دولة قطر في 31 يوليو الماضي، إنّها تأتي استعداداً لخوض أيّ انتخابات مرتقبة قد تشهدها الساحة الفلسطينيّة.

ويشار إلى أنّ الإعلان عن ذلك، جاء بعد إصدار رئيس السلطة محمود عبّاس قراراً بإجراء انتخابات لأقاليم حركة "فتح" الثمانية في قطاع غزّة من دون أقاليم الضفة الغربية؛ لانتخاب قيادات جديدة، وفق ما كشف عنه مصدر قياديّ في حركة "فتح" بـ20 تمّوز/يوليو الماضي.

وجاء قرار إجراء انتخابات أقاليم "فتح" في غزّة، بناء على توصية من اللجنة المركزيّة، وهي أعلى هيئة قياديّة في الحركة، علماً بأنّ آخر انتخابات لأقاليم "فتح" في القطاع جرت خلال عام 2015.

وكان دحلان قد فصل من "فتح" بقرار من محمود عبّاس في منتصف عام 2011، بتهمة "التجنُّح" الذي يعني اتخاذ العضو موقفاً ضدّ حركته من دون أن ينشقّ عنها. كما اتّهم عبّاس دحلان بالتخابر مع إسرائيل والمشاركة في اغتيال الرئيس الفلسطينيّ الراحل ياسر عرفات، وهو الأمر الذي نفاه دحلان.

وبرّرت المصادر توجّه دحلان إلى إنشاء حزب سياسيّ جديد برغبة مصر والإمارات في أنّ ينافس هذا الحزب في أيّ انتخابات فلسطينيّة مقبلة، وكسر احتكار حركتيّ "حماس" و"فتح" المشهد السياسيّ الفلسطينيّ.

وعلم "المونيتور" من مصادر خاصّة في فتح بغزّة، رفضت الإفصاح عن هويّتها، بأنّ هذا الإعلان أحدث ارتباكاً داخل التيّار الإصلاحيّ الذي يقوده دحلان، إذ أبدى عدد من قيادة التيّار وعناصره في غزّة رفضه لهذا التوجّه.

وأشارت المصادر خلال حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ عناصر التيّار نقلت استياءها إلى قيادة الأقاليم من الإعلان عن نيّة دحلان تشكيل حزب جديد، وحذّرت من أنّ الإقدام على هذه الخطوة قد تقود إلى انشقاقات داخل التيّار.

وأفادت المصادر بأن قيادة التيّار اضطرّت إلى إصدار تعميم داخليّ يؤكّد أنّها "لن تغادر حركة فتح" رغم طردهم منها بقرار الرئيس عباس، علماً بأنّه لم يصدر أيّ نفي أو تعليق من دحلان، الذي يقيم في الإمارات منذ طرده من "فتح".

وظهر "التيار الإصلاحي الديمقراطي" في قطاع غزة في عام 2016، عقب إخفاق المصالحة بين دحلان وعباس، وهو تيار يقوده دحلان، ويضم كبار قادة فتح بغزة فصلهم عباس من الحركة في أوقات مختلفة منذ 2014. ويتخذ التيار من قطاع غزة مقراً للقيام بنشاطاته.

وهذا ما دفع أيضاً بالقياديّ في التيّار الإصلاحيّ لـ"فتح" أسامة الفرا خلال حديث لـ"المونيتور" إلى نفي تشكيل حزب سياسيّ جديد، قائلاً: "سنبقى في حركة فتح، ونسعى إلى إصلاحها واستعادة مكانتها".

أضاف: إنّ قيّادة التيّار الإصلاحيّ تعرّضت إلى ضغوط كبيرة من أجل دفعنا إلى تشكيل حزب سياسيّ جديد، لكننا رفضنا ذلك، في إشارة إلى إجراءات الإقصاء التي مارسها عبّاس ضد دحلان وأنصاره، مثل فصل القيادات المقرّبة من دحلان وقطع رواتب الموظّفين المؤيّدين له، وإقصاء التيّار من المشاركة في المؤتمر السابع لـ"فتح" الذي عقد في 4 آب/أغسطس من عام 2014.

وتابع: "رغم كلّ الإجراءات المخالفة للقانون والنظام الداخليّ لحركة فتح، إلاّ أنّنا سنستمرّ في عملنا من أجل استرجاع فتح لبرنامجها النضاليّ".

وعن موقفهم في حال الدعوة إلى انتخابات فلسطينيّة، ذكر أنّهم يحرصون على خوضها عبر قائمة فتحاويّة موحّدة، وقال: "ونبذل كلّ جهدنا لتحقيق ذلك".

أضاف: "إذا استمرّ أبو مازن في النهج الإقصائيّ، فسيكون لنا موقف من خوض هذه الانتخابات"، لم يفصح عنه.

من جهته، كشف المتحدّث باسم التيّار الإصلاحيّ عماد محسن خلال حديث لـ"المونيتور" أنّ الخيار الثاني لقيادة التيّار، في حال تمّت الدعوة إلى انتخابات فلسطينيّة، هو خوضها عبر قائمة تمثّل التيّار الإصلاحيّ في فتح.

وأشار إلى أنّ كلّ الجهود التي بذلت من أجل إنهاء الخلاف الفتحاويّ الداخليّ اصطدمت بردود سلبيّة من قيادة الحركة في رام الله.

وعن الحزب الجديد، قال عماد محسن: "إنّ قيادة التيّار الإصلاحيّ اجتمعت في كانون الثاني/يناير من عام 2019، وأصدرت بياناً سياسيّاً حدّدت فيه أولويّاتها للمرحلة المقبلة، وأبرزها وحدة فتح واستعادة الحركة من خاطفي قرارها". في إشارة إلى الرئيس عباس ورجاله.

أضاف: "خبر الإعلان عن التوجّه إلى تشكيل حزب سياسيّ جديد أصدره موقع مقرّب من دولة قطر، ومصلحتهم في ذلك تحييدنا عن الشأن الفتحاويّ والضغط باتجاه استمرار الانقسام الفتحاويّ الداخليّ".

واعتبر أنّ ذكر اسم الإمارات في الخبر يهدف إلى تعميق الخلافات الفتحاويّة الداخليّة.

وفي السياق، علم "المونيتور" من مصادر في فتح بغزّة بأنّ هناك توتّراً في العلاقات بين عبّاس والإمارات، وهو ما قد يفسّر الإعلان عبر موقع إعلامي قطري عن توجّه دحلان إلى تشكيل حزب جديد ينافس "فتح" في أيّ انتخابات فلسطينيّة مقبلة، باعتبار دحلان الخصم السياسيّ الأكثر نديّة لعبّاس.

بدوره، أوضح أستاذ العلاقات الدوليّة في جامعة الأزهر بغزّة كمال الأسطل أنّ دولة الإمارات تواصل لعب دورها في الساحة الفلسطينيّة من خلال تشجيع دحلان على إنشاء حزب سياسيّ جديد، لافتاً في حديث لـ"المونيتور" إلى أنّ دور الإمارات يندرج في سياق أكبر يتمثّل في محاولة دولة عربيّة تغذية الصراعات الفلسطينيّة الداخليّة، وقال: "هناك فصائل فلسطينية أصبحت تمثّل أطرافاً خارجيّة في الساحة الفلسطينيّة".

أما عن مصر، فتذكر المصادر لموقع "عربي21" القطري، أن الحزب الجديد يلبي رغبة القاهرة بعد فشل جهود المصالحة بين دحلان وعباس، وترغب أيضاً في أن يظهر على الساحة الفلسطينية منافس سياسي جديد لحركتي فتح وحماس.

وأكّد كمال الأسطل أنّ كلّ تدخّل عربيّ بعيد عن السلطة الفلسطينيّة يعتبر تدخّلاً غير قانونيّ يهدف إلى خلق مزيد من الانقسامات الداخليّة الفلسطينيّة.

أمّا عضو المجلس الثوريّ لحركة "فتح" عبد الله عبد الله فقال: إنّ من حقّ أيّ فلسطينيّ وفقاً للقانون تشكيل حزب جديد، فلا يوجد حظر على ذلك، "لكن هذا يعتمد على الأرضيّة التي سينطلق منها وأعضاء هذا الحزب".

واعتبر في حديث لـ"المونيتور" أنّ الحزب السياسيّ الجديد الذي يعتزم دحلان إنشاءه "لن تكون فيه مصلحة لشعبنا وقضيّتنا، بل مصلحة لمن يموّل هذا الحزب"، في إشارة إلى مصر والإمارات.

أضاف: "فتح حركة جماهيريّة، وبابها مفتوح لكلّ من يريد الانتماء إليها على أساس الاستقلاليّة التامّة لفلسطين فقط".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept