نبض مصر

ما دلالات التقارب المصريّ القبرصيّ في الآونة الأخيرة؟

p
بقلم
بإختصار
التقارب المصريّ القبرصيّ، يؤكّد زيادة التنسيق السياسيّ بين البلدين، إلى جانب التنسيق على المستويين الأمنيّ والعسكريّ، كما أنّه يبعث رسائل واضحة إلى تركيا التي تريد التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط، وتركيا ترى أنّ القاهرة نجحت في تشكيل تحالف قوي يُعطّل مساعيها في التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط.

القاهرة — أجرى وزير الخارجيّة المصريّ سامح شكري خلال زيارته قبرص مباحثات مع نظيره القبرصيّ نيكوس كريستودوليدس حول سُبل التعاون بين البلدين خاصّة في حقول الغاز في منطقة شرق المتوسط في 31 تمّوز\يوليو.

وقال المتحدّث باسم الخارجيّة المصريّة أحمد حافظ في بيان في 31 تمّوز\يوليو، إنّ المباحثات تطرّقت إلى تعزيز التعاون في مختلف المجالات الاقتصاديّة، وخاصّة في قطاع الطاقة، وأن شكري لفت إلى أهمية ما تمثله الاكتشافات المتتالية لاحتياطات كبيرة من الغاز في شرق المتوسط في تعزيز الشراكة القويّة بين مصر وقبرص.

وأعرب شكري عن تطلعه أنّ يشكّل منتدى شرق المتوسط للغاز، والذي عقد اجتماعه الوزاري الثاني بالقاهرة في 25 تمّوز\يوليو، قوّة دفع جديدة للتعاون ولتنسيق السياسات مع قبرص وبلدان أخرى في المنطقة.

وكان وزير الطّاقة المصريّ طارق المُلا ونظرائه القبرصيّ واليونانيّ والإسرائيليّ والإيطاليّ والفلسطينيّ وممثل وزيرة الطاقة الأردنيّة، قد حضروا اجتماعًا في 25 تموز\ يوليو في القاهرة، واتفقوا على أن تكون القاهرة مقرًا للمنتدى، وهو التكتُّل الذي يسعى لتعزيز التعاون الإقليمي في مجال الطاقة، لاستغلال موارد المنطقة وإتاحة المجال أمام سوق غاز إقليميّة مستدامة.

كما التقى الرئيس المصريّ عبدالفتّاح السيسيّ مع وزير خارجيّة قبرص نيكوس خريستودوليديس في قصر الاتحاديّة في 11 نيسان\ إبريل 2018 وذلك بحضور شكري وسفير قبرص في القاهرة خاريس موريتسيس.

وبحسب جريدة المصريّ اليوم، قال المتحدث الرسميّ باسم رئاسة الجمهوريّة السفير بسّام راضي في بيان صادر في 11نيسان\إبريل، "إنّ وزير خارجيّة قبرص أعرب عن اعتزاز قبرص بما يربطها بمصر من علاقات تعاون متميّزة وصلت إلى مستوى غير مسبوق خلال السنوات الماضية، وأصبحت تمثّل نموذجًا للتعاون البنّاء بين دول المتوسط".

كما أقام الرئيس المصريّ مأدبة عشاء للرئيسين اليونانيّ بروكوبيس بافلوبولوس والقبرصيّ نيكوس آناستاسياديس في 30 نيسان\أبريل 2018 بحضور زوجات الرؤساء الثلاثة والجاليات اليونانيّة.

جاء ذلك بعد إطلاق السيسي ونظيريه اليونانيّ والقبرصيّ، فعاليّات مبادرة «إحياء الجذور»، بحضور أعضاء الجاليتين اليونانيّة والقبرصيّة في مصر، وهى المبادرة التى تهدف للترويج للسياحة العلاجيّة بين الدول الثلاث.

وفي 1 آيار\مايو العام الماضي، استقبل السيسي الرئيس القبرصي أنستاسيادس، بحضور شكري والقائم بأعمال رئيس المخابرات العامّة عباس كامل، والسفير موريتسيس.

وذكر بسّام راضي في بيان على صفحته الرسميّة على فايسبوك في 1 آيار\مايو2018، إنّ الرئيسين عقدا مباحثات تناولت سبل تعزيز العلاقات بين البلدين على كافّة الأصعدة، سواء في الإطار الثنائي أو من خلال آلية التعاون الثلاثي التي تجمع بين مصر وقبرص واليونان، كما تم مناقشة ملفات الإقليميّة والدوليّة ذات الاهتمام المشترك.

وفي 14 أيلول\سبتمبر 2018، استقبل شكري كلا من وزير خارجيّة اليونان نيكوس كوتزياس ووزير خارجيّة قبرص نيكوس خريستوذوليديس في القاهرة، في إطار تعزيز العلاقات القويّة بين مصر وقبرص واليونان والتباحث بشأن مشروعات التعاون في مجال الطاقة بعد اكتشافات الغاز الأخيرة في منطقة شرق المتوسط.

يقول مصدر حكوميّ بوزارة الخارجيّة المصريّة، إنّ هذه اللقاءات الكثيفة والمتعددّة بين مستويات رفيعة في حكومات مصر وقبرص واليونان أيضًا، على مدار السنوات الأربع الماضية يكشف بوضوح حجم التعاون والتقارب بين هذه البلدان على المستوى السياسيّ والاقتصاديّ والعسكريّ أيضًا.

ويضيف المصدر، الذي تحفّظ على نشر اسمه، لـ"المونيتور": التعاون المصريّ القبرصيّ اليونانيّ على مدى السنوات الماضية توّج بإنشاء منتدى شرق المتوسط للغاز كتحالف اقتصاديّ يهدف لتحقيق الرخاء لمصر ولقبرص أيضًا خاصّة بعد اتفاقيّة إعادة ترسيم الحدود بين مصر وقبرص الموقّعة في 12 كانون الأوّل\ديسمبر 2013.

وأشار إلى أنّ تكرار التقارب المصريّ القبرصيّ، يؤكّد زيادة التنسيق السياسيّ بين البلدين، إلى جانب التنسيق على المستويين الأمنيّ والعسكريّ، كما أنّه يبعث رسائل واضحة إلى تركيا في ظل قيامها بأعمال تخالف القانون الدوليّ بالتنقيب عن الغاز في منطقة اقتصاديّة قبرصيّة خالصة بموجب اتفاقية ترسيم الحدود مع مصر، بحسب تعبيره.

بدأت تركيا الحفر في البحر المتوسط للتنقيب عن الغاز في 30 تشرين أول\أكتوبر 2018، فيما أعرب الاتحاد الأوروبي في بيان صدر في 4 آيار\مايو 2019 عن "قلقه العميق" إزاء عمليات التنقيب هذه، معتبرًا أنّها "تنتهك سيادة قبرص".

وقالت مفوضة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي فيديريكا موغيريني في البيان "إن الاتّحاد الأوروبيّ سيرد بالشكل المناسب، وهو متضامن تمامًا مع قبرص".

بدورها دعت وزارة الخارجيّة الأميركيّة تركيا، في 5 أيار\مايو، إلى وقف عمليّات التنقيب عن النفط والغاز قبالة ساحل قبرص، ورأت أن "هذه الخطوة الاستفزازيّة تزيد التوتر في المنطقة، ندعو السلطات التركيّة إلى وقف تلك العمليّات (...)".

ولفت المصدر الحكوميّ، إلى إصدار وزارة الخارجيّة المصريّة بيانًا تحذيريًّا إلى تركيا في 4 آيار\مايو، قالت فيه إنّ مصر تتابع باهتمام وقلق التطوّرات الجارية حول ما أُعلن بشأن نوايا تركيا البدء في أنشطة حفر في منطقة بحرية تقع غرب جمهورية قبرص.

وحذّر البيان الصادر عن وزارة الخارجيّة، "من انعكاس أية إجراءات أحاديّة على الأمن والاستقرار في منطقة شرق المتوسط، مؤكدًا على ضرورة التزام أي تصرفات لدول المنطقة بقواعد القانون الدولي وأحكامه"، بحسب الأهرام.

بدوره يرى زكريا عثمان الخبير في العلاقات الدوليّة بجريدة الأهرام الحكوميّة، أنّ تركيا تعتقد بأنّ التحالف الثلاثي بين مصر وقبرص واليونان في شرق المتوسط موجه ضدها بشكل رئيسيّ، وهي قلقة بشدة حيال هذا التحالف خاصّة بعد إنشاء منتدى غاز شرق المتوسط وتحديد القاهرة مقرًا له.

ويضيف عثمان في حديث هاتفيّ لـ"المونيتور": تركيا ترى أنّ القاهرة نجحت في تشكيل تحالف قوي يعطل مساعيها في التنقيب عن الغاز في شرق المتوسط خاصّة أنّ التحالف تحرّكاته ناجحة ويضم عناصر قوّية، بعد انضمام دول أخرى مثل إسرائيل والأردن وإيطاليا، والرعاية الأمريكيّة له والتي اتضحت في حضور وزير الطاقة الأمريكي "ريك بيري" الاجتماع الأخير في 25 تموز\يوليو بالقاهرة.

وأكّد عثمان أنّ التنسيق بين مصر وقبرص واليونان وصل إلى مستويات عسكريّة رفيعة، حيث نفّذت القوّات المسلّحة المصريّة والقبرصيّة واليونانيّة سلسلة من التدريبات والمناورات العسكريّة البحريّة الجويّة المشتركة تحت اسم "ميدوزا"، كان آخرها في 15 نيسان\إبريل 2019 وهو التدريب المسمى "ميدوزا8"، والذي نُفذ في المياه الإقليميّة لمصر في البحر المتوسط.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : النفط والغاز
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept