نبض مصر

قوات الأمن المصرية تواجه اتهامات بالقتل خارج إطار القانون

p
بقلم
بإختصار
أعلنت وزارة الداخليّة المصريّة، في 8 آب/أغسطس الجاري، عن تصفية 17 متّهماً قالت إنّهم "مشتبه بهم" في الوقوف وراء تفجير المعهد القوميّ للأورام الذي وقع مساء 4 من الشهر نفسه.

أعلنت وزارة الداخليّة المصريّة، في 8 آب/أغسطس الجاري، عن تصفية 17 متّهماً قالت إنّهم "مشتبه بهم" في الوقوف وراء تفجير المعهد القوميّ للأورام الذي وقع مساء 4 من الشهر نفسه.

بدأت تفاصيل الحادث مساء 4 آب/أغسطس الجاري، حيث اصطدمت سيّارة – تبين بعد ذلك أنها كانت محملة بالمتفجرات - كانت تسير عكس الاتّجاه أمام المعهد القوميّ للأورام في القاهرة، وهو أحد أكبر مستشفيات علاج أمراض السرطان ويقع على نهر النيل في القرب من وسط القاهرة التاريخيّة، بسيّارة أخرى، لينتج عن الاصطدام حريق ضخم جدّاً.

أسفر التفجير عن إصابة ومقتل العشرات من المارّة أو مرضى المستشفى أو قائدي السيّارات التي تصادف مرورها في هذا الوقت، حيث قتل 23 شخصاً، بينهم 15 من أسرة واحدة، كانوا في سيّارة للنقل الجماعيّ انفجرت في الحادث، إضافة إلى ما يزيد عن 46 مصاباً.

قالت وزارة الداخليّة في البداية، إنّ الانفجار وقع نتيجة تصادم سيّارتين أمام المعهد القوميّ للأورام، ولم تشير إلى وجود عمل إرهابيّ أو تفجير متعمّد من قبل، وبعدها بدأت وسائل الإعلام في نشر الحادث وتداوله على أنّه تصادم.

ولكن بعد الحادث بساعات قليلة، فوجئ مستخدمو موقع التواصل الاجتماعيّ "فيسبوك"، بتدوينة على الصفحة الرسميّة للرئيس عبد الفتّاح السيسي، ينعي فيها ضحايا الحادث، ويصفه بـ"الحادث الإرهابيّ الجبان".

وقال السيسي في تدوينته: "أتقدّم بخالص التعازي إلى الشعب المصريّ وإلى أسر الشهداء الذين سقطوا نتيجة الحادث الإرهابيّ الجبان في محيط منطقة قصر العيني، مساء أمس، كما أتمنّى الشفاء العاجل للمصابين... وأؤكّد أنّ الدولة المصريّة بكلّ مؤسّساتها عازمة على مواجهة الإرهاب الغاشم واقتلاعه من جذوره، متسلّحة بقوّة شعبها العظيم وإرادته". فيما أعلنت الداخلية أن الحادث كان إرهابيا بعد تدوينة السيسي.

وبعد أقلّ من يومين، أي في صباح 8 آب/أغسطس، أصدرت وزارة الداخليّة بياناً آخر، حصل "المونيتور" على نسخة منه عبر البريد الإلكترونيّ، قالت فيه إنّها قتلت 17 من المشتبه بهم في تفجير المعهد، وإنّهم تابعون إلى حركة حسم التابعة إلى جماعة الإخوان المسلمين.

وبحسب وزارة الداخليّة، فإنّ عمليّة التصفية وقعت على 3 مراحل، الأولى كانت بعد محاولة اقتحام وكر يختبئ فيه هاربون من قضايا إرهابيّة في محافظة الفيوم التي تبعد عن القاهرة العاصمة حوالي 90 كيلومترا، قالت وزارة الداخليّة إنّهم على صلة بالحادث، وأثناء عمليّة الاعتقال، وقعت اشتباكات أسفرت عن مقتل 8 من المشتبه بهم.

فيما قتلت الداخليّة 7 آخرين من المشتبه بهم في غارة أمنية على مجموعة ثانية من المشتبه بهم في العمليّة في مدينة الشروق التي تبعد عن العاصمة حوالى 20 كيلومتراً، حيث تقول وزارة الداخليّة إنّ "تبادلاً لإطلاق النار وقع أثناء عمليّة الاعتقال، أسفر عن مقتل 7 من المتّهمين".

فيما قتل المتّهمان الاثنان الآخران أثناء القبض على أحدهما ومحاولته الاختباء في منزل المتّهم الثاني بمدينة حلوان جنوب القاهرة، بينما لم تعلن وزارة الداخليّة إصابة أيّ من عناصرها المشاركين في عمليّات القتل.

وكشف مصدر أمنيّ مطّلع، في تصريحات إلى "المونيتور"، رفض ذكر اسمه لأنّه غير مخوّل بالتصريح الإعلاميّ، أنّ وزارة الداخليّة عقب وقوع الانفجار، "بدأت في عمليّة البحث الجنائيّ والتحريات حتّى توصّلت إلى هويّة أحد المتّهمين".

وتابع المصدر: "بعد التوصّل إلى هويّة المتّهم، تمّ القبض عليه من منزله في ضواحي القاهرة، واعترف بباقي العناصر المشاركة في تفجير المعهد القوميّ للأورام، وأثناء عمليّة اقتحام أماكن تواجد المتّهمين، حاول المتّهم الفرار والاختباء في منزل أحد المشاركين الآخرين، لكنّهما سقطا قتيلين".

ونفى المصدر الأمنيّ أن يكون ما حدث "قتل خارج إطار القانون"، قائلاً إنّ "هؤلاء متّهمون في عمليّات إرهابيّة، وكان لا بدّ من التعامل معهم بكلّ حزم وقوّة، خصوصاً بعد إطلاقهم للسلاح أوّلاً".

من جانبه، قال القياديّ في جماعة الإخوان المسلمين وأحد الهاربين إلى تركيا منذ عام 2015 الدكتور عبد الغفّار صالحين إنّ بيان وزارة الداخليّة بقتل 17 من المتّهمين في القضيّة "قتل خارج إطار القانون.

وأضاف صالحين، في تصريحات إلى "المونيتور" عبر الهاتف، أنّه من غير المعقول أن يسقط 17 قتيلاً في مواجهات مع الأمن، من دون أن يتعرّض أيّ من عناصر الشرطة إلى أيّ إصابة حتّى، والمعروف في هذه الحالات أن يكون القتلى من الطرفين نتيجة لتبادل إطلاق النار".

وتابع صالحين: "ليست هذه المرّة الأولى التي تصفّي وزارة الداخليّة مشتبهاً بهم في قضايا، وهم مجرّد مشتبه بهم، قد تكشف التحقيقات بعد ذلك براءتهم، وهذا ما حدث في واقعة قتل المحامي الإخوانيّ ناصر الحوفي، عندما اقتحم الأمن منزله ومعه عدد من قيادات الإخوان المسلمين، وقتلتهم من دون أيّ مقاومة، ثمّ قالت إنّ القتل نتيجة اشتباكات".

وقتل محامي الإخوان المسلمين ناصر الحوفي مع 9 آخرين من عناصر الإخوان، داخل منزله في مدينة 6 أكتوبر، في تمّوز/يوليو 2015، فيما قالت وزارة الداخليّة آنذاك إنّ القتل حدث نتيجة تبادل إطلاق النار بين الأمن والعناصر الإخوانيّة، قبل أن تنفي جماعة الإخوان المسلمين وقوع أيّ اشتباكات.

وأضاف صالحين أنّ "من غير المنطقيّ تحديد المتّهمين ومعرفة أماكنهم بعد أيام قليلة على وقوع الحادث، ومع ذلك قتلهم الأمن بدم بارد".

وفي آذار/مارس 2019، أصدرت وزارة الخارجيّة الأميركيّة تقريرا عن أوضاع حقوق الإنسان في مصر، قال إنّ مصر "شهدت عمليّات قتل واعتقال تعسّفيّ خارج إطار القانون، ضمن مجموعة واسعة من انتهاكات حقوق الإنسان".

من جانبه، قال المحامي أنس سيد، مدير مشروع مراقبة المحاكمات بالمفوضية المصرية للحقوق والحريات التي تتخذ من القاهرة مقرا لها، إن "أي عملية قتل يقوم بها رجال الضبط القضائي أو جهات إنفاذ القانون بدون محاكمات، يعتبر قتل خارج إطار القانون".

وأضاف سيد، في تصريحات خاصة لـ"المونيتور"، إنه "لدينا قصورا في التشريع، حيث أن القانون يرفع أي مسئولية جنائية عن رجال تنفيذ القانون في مثل هذه الحالات"، وأكد أنس على ضرورة "اتباع المعايير الدولية أثناء عمليات المداهمة، عبر تصوير العملية بالفيديو وفي وجود الإعلام".

واعتبر سيد، واقعة تصفية 17 متهما في العملية الإرهابية، بأنها "قتل خارج إطار القانون".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : إرهاب
x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept