نبض سوريا

بعد زيارة السبهان وجيفري إلى حقل العمر... هل سيشارك الأكراد في إدارة المنطقة الآمنة؟

p
بقلم
بإختصار
توافق أميركيّ-بريطانيّ-فرنسيّ-سعوديّ على ترتيبات جديدة لاستقرار مناطق شمال شرق سوريا، وإشراك الأكراد في إدارة المنطقة الآمنة، ودعمهم عسكريّاً ولوجستيّاً واقتصاديّاً.

مدينة القامشلي: شهدت بلدة عين عيسى شمال غربي مدينة الرقة يوم الأحد 14 تموز اجتماعاً ضم كل من المستشار الأمريكي الخاص ضمن قوات التحالف الدولي لمحاربة داعش (ويليام روباك) و قادة من التحالف الدولي والدكتور عبد الكريم عمر الرئيس المشترك لدائرة العلاقات الخارجية لشمال وشرق سورية.

وقال عبد الكريم عمر في 15 تموز لوسائل إعلامية إن روباك أكد على استمرار الدعم لقوات سوريا الديمقراطية (قسد) لمكافحة خلايا تنظيم داعش، ودعم مناطق شمال وشرق سوريا سياسيّا وخدميا. 

تزامن لقاء المبعوث الأميركيّ الخاصّ إلى سوريا جيمس جيفري ووليام روباك مع مسؤولين من مجلس دير الزور المدنيّ التابع للإدارة الذاتية لشمال وشرق سورية وشيوخ العشائر العربيّة في حقل العمر في شرق مدينة دير الزور في 9 تموز / يوليو الجاري مع مؤتمر دوليّ في مدينة عامودا في غرب مدينة القامشلي بين 6 و8 تمّوز/يوليو، حول معتقلي تنظيم داعش لدى قوات سوريا الديمقراطية وحضر المؤتمر مئتي مشارك من أكاديميّين وسياسيّين وخبراء ودبلوماسيّين سابقين ومختصّين في قضايا الإرهاب غربيّين وعرب ومسؤولين في الإدارة الذاتيّة الكرديّة.

وجاءت زيارة جيفري إلى حقل العمر بعد شهر من الزيارة المفاجئة لوزير الدولة السعوديّ لشؤون الخليج العربيّ ثامر السبهان إلى دير الزرو والرقّة في 13 حزيران/يونيو الماضي، والتي عقد خلالها لقاءات مع نائب وزير الخارجيّة الأميركيّ جويل رابيون والمستشار الرئيسيّ لقوّات التحالف الدوليّ ويليام روباك، وعدد من شيوخ قبائل مدينة دير الزور ووجهائها، وطالب السبهان العشائر العربيّة بدعم قوّات سوريا الديمقراطيّة المدعومة أمريكياً ومساندتها لحفظ الاستقرار والأمان في المنطقة وضمان عدم عودة "داعش" من جديد.

تزامنت زيارة جيفري مع دعوته في 7 تموز دول التحالف إلى إرسال قوّات برّيّة إلى شمال سوريا وشرقها لتعويض انسحاب القوّات الأميركيّة الذي لا جدول زمنيّ واضح لانسحابها في شكل كلّيّ أو جزئيّ.

وفي 10 تموز/يوليو كشفت صحيفة "بوليتيكن" الدنماركيّة عن طلب أميركيّ من الدنمارك لإرسال جنود إلى سوريا، وتدريب عناصر قوّات سوريا الديمقراطيّة، لافتة إلى أنّ الموضوع جرى طرحه للنقاش في لجنة العلاقات الخارجيّة في البرلمان الدنماركيّ.

ووافقت فرنسا وبريطانيا على إرسال قوّات برّيّة إلى شمال شرق سوريا، بعد فشل مساعي جيفري في العاصمة الألمانيّة برلين، وفق ما نشرته مجلة "فورين بوليسي" الأميركيّة في 9 تموز، وأضافت الصحيفة أنّ عدداً من دول البلقان والبلطيق سترسل جنوداً لتأكيد التزامها بدعم الموقف الأميركيّ، فيما تدرس إيطاليا قراراً حول إرسالها قوّات عسكريّة إلى المنطقة. وكانت ألمانيا قد رفضت في 8 تموز طلباً أميركيّاً لإرسال قوّات إلى سوريا.

وحذّرت كبيرة الباحثين في مركز الدراسات الاستراتيجيّة والدوليّة ميليسا دالتون من عودة قويّة لـ"داعش"، مع انسحاب الولايات المتّحدة الأميركيّة من سوريا، وقالت في حديث إلى مجلة "فورين بوليسي" في 2 تمّوز/يوليو الجاري إنّه ومن دون الدعم الأميركيّ أو دعم الحلفاء، لا يمكن الحفاظ على المكاسب التي حقّقها التحالف ومن المحتمل أن يعود "داعش".

وحول ذلك، ألتقت المونيتور بلصحافيّة والناشطة الحقوقيّة رنا هبّاش الأحمدي وقالت" إنّه "من الواضح أنّ الإدارة الأميركيّة تسعى إلى ترتيب أوضاع جديدة في شرق الفرات بالتنسيق مع السعوديّة ودول التحالف، وخصوصاً فرنسا وبريطانيا التي وافقت على إرسال قوّات برّيّة إلى شمال سوريا، وإدارة تلك القوّات المنطقة الآمنة في حال سحبت واشنطن قوّاتها من سوريا، وهذا ما أكّده الدبلوماسيّ الأميركيّ جيفري للعشائر العربيّة ومسؤولي مجلس دير الزور العسكريّ أنّ حكومة بلاده تسعى إلى تحقيق توازن سياسيّ في شمال شرق سوريا، وستمنع الاعتداءات على المنطقة، وتركيا بالتأكيد هي المقصودة من ذلك، وستحرم واشنطن أنقرة من تحقيق مخطّطها في احتلال شرق الفرات".

وأكّد جيفري في اجتماع حقل العمر على العمل لتحقيق حلّ سياسيّ في البلاد، ودعم حكومة بلاده المنطقة من النواحي السياسيّة والعسكريّة والاقتصاديّة وقطاعات الصحّة والتعليم، و بتمثيل مكوّنات شمال وشرق سوريا في شكل حقيقيّ في مفاوضات الحلّ السياسيّ للبلاد ووعد على بقاء القوّات الأميركيّة في المنطقة من أجل القضاء التامّ على خلايا "داعش" وخروج القوّات الأجنبيّة من المنطقة، وفق ما نشره المركز الإعلاميّ في دير الزور التابع إلى مجلس دير الزور المدنيّ في 9 تمّوز/يوليو الحاليّ على صفحته الخاصّة على الـ"فيسبوك".

وكشفت صحيفة المدن اللبنانيّة في مقال نشرته في 9 تمّوز/يوليو إعادة واشنطن إحياء جيش مغاوير الثورة المدعومة أميركيّاً، الذي ينحدر معظم مقاتليه من مدينة دير الزور، وقالت المدن: "إنّ قوّات التحالف الدوليّ أعلنت عن إجراء مناورات بالأسلحة الثقيلة تضمّنت المدفعيّة البعيدة وراجمات الصواريخ، في منطقة التنف على الحدود العراقيّة-الأردنيّة-السوريّة، بمشاركة جيش مغاوير الثورة، والمناورات الجديدة جاءت مصحوبة بالإعلان عن فتح باب الانتساب إلى هذه القوّات مجدّداً، وفتح معسكرات لتدريب المنتسبين الجدد في الأردن.

وأضافت الصحيفة إمكان اعتماد مغاوير الثورة كقوّة محلّيّة هجوميّة ضدّ الميليشيات الإيرانيّة في دير الزور، وعلى الحدود السوريّة-العراقيّة.

وقالت المدن إنّ "هذه الأنباء جاءت في ظلّ ضغط أميركيّ متصاعد على الميليشيات الإيرانيّة في شرق سوريا، ويحظى هذا الضغط بدعم سعوديّ، تمثّل بزيارة الوزير السعوديّ السبهان إلى قاعدة العمر في دير الزور، ولقائه عدداً من زعماء العشائر العربيّة والقادة المدنيّين والعسكريّين، حيث وعد بتقديم دعم سخيّ لإعادة إعمار تلك المنطقة".

وحول أسباب تسابق الدول على مدينة دير الزور، قال الباحث سقراط العلو: "بالنسبة إلى إيران، تسعى للسيطرة على مدينة ديرالزور لأنها تشكل طريقاً بديلاً عن معبر التنف الذي تتواجد فيه قاعدة عسكرية للتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية، وذلك لتحقيق مشروعها الاستراتيجيّ بوصل طهران ببيروت عبر العراق وسوريا، في حين تهدف أميركا إلى قطع الطريق على المشروع الإيرانيّ في دير الزور، كما تشكّل المدينة لأميركا حلقة وصل بين مناطق نفوذها في سوريا في الشمال الشرقيّ (مناطق الأكراد)، الذي تنتشر فيه قواعد أميركيّة عدّة".

وقال مدير مركز أسبار للدراسات والبحوث والإعلام صلاح الدين بلال خلال مكالمة هاتفيّة مع "المونيتور" إنّ "تواجد أميركا في المنطقة الآمنة في شرق الفرات، واتّفاق الأميركيّين مع الأتراك حولها سيجعل الإدارة الذاتيّة وقوّات سوريا الديمقراطيّة في مأمن من أطماع تركيا، لأنّ واشنطن ستكون الجزء الأهمّ في المنطقة الآمنة ولن تسمح للأتراك بقتل حلفائها الأكراد".

وأعلنت قوّات سوريا الديمقراطيّة في 15 حزيران/يونيو الماضي تأسيس مجالس عسكريّة في مدن الرقّة ودير الزور وعامودا والقامشلي والحسكة وديريك وتلّ أبيض في شمال شرق سوريا، بعد إعلانها القضاء على تنظيم "داعش" في 23 آذار/مارس الماضي، بإسناد جوّيّ من التحالف الدوليّ لمحاربة الإرهاب الذي تقوده الولايات المتّحدة الأميركيّة.

وفي الاتّجاه ذاته، قال الكاتب الصحافيّ نور الدين عمر إنّ "الإعلان عن تشكيل المجالس العسكريّة وإعادة هيكلة تلك القوّات هو لضمان مشاركتها في المنطقة الآمنة التي من المتوقّع إقامتها في شرق الفرات بعد الوصول إلى اتّفاق نهائيّ في هذا الخصوص بين أنقرة وواشنطن".

وكشف عمر عن "مشاورات ومباحثات بين أنقرة وواشنطن حول إمكان قبول تركيا بتلك المجالس كذراع عسكريّ في المنطقة الآمنة وتغيير اسمها حتّى، وهو يتوافق مع ما تمّ تسريبه حول وجود رغبة حقيقيّة لدى الرياض في ضمّ قوّات سوريا الديمقراطيّة إلى هيئة التفاوض العليا، وذلك عبر دعوتها إلى مؤتمر الرياض 3 المزمع عقده قريبًا".

وحول الزيارات الدبلوماسيّة المكثّفة إلى مناطق الإدارة الذاتيّة الكرديّة لمسؤولين أوروبّيّين، قالت الصحافيّة والناشطة الحقوقيّة هبّاش الأحمدي لـ"المونيتور" إنّ بلديّة "غريني" الفرنسيّة وقّعت في 9 تمّوز/يوليو الجاري اتّفاق شراكة مع بلديّة الدرباسيّة في غرب مدينة القامشلي نصّت على تبادل التعليم والمعرفة والخبرات الفنّيّة والثقافيّة بين البلديتين، إضافة إلى وفود دبلوماسيّة فرنسيّة وسويديّة ونرويجيّة التقت مسؤولي الإدارة، ووعدت بدعمها بمشاريع خدميّة وإنسانيّة".

 وكشف المرصد السوريّ لحقوق الإنسان عن إرسال التحالف الدوليّ في 14 تمّوز/يوليو 280 شاحنة جديدة محمّلة بالمساعدات اللوجستيّة والسيّارات وآليّات إعادة الإعمار آتية من شمال العراق إلى مناطق قوّات سوريا الديمقراطيّة ، ليرتفع تعداد الشاحنات إلى 1730 شاحنة دخلت إلى منطقة شرق الفرات منذ الإعلان عن القضاء على تنظيم "داعش" في 23 آذار/مارس الماضي.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

Lamar Erkendi is a human rights activist and journalist who works for several Arab and foreign websites. 

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept