هل يرى الأكراد جديّة في أطروحات ضمّهم إلى مفاوضات الحلّ في سوريا؟

p
بقلم
بإختصار
يرى المسؤولون الأكراد أن لديهم تأكيدات من أمريكا وفرنسا والمجموعة المصغرة من أجل سوريا، على أنهم سينضمون إلى مفاوضات الحل لأجل سوريا، لكن هذه المفاوضات الجدية لا تزال بعيدة بحكم أن الأزمة ستطول فترة أخرى، ومتى ما وجدت مفاوضات جدية فبالتأكيد أنهم سيكون جزءا منها.

القامشلي - مع انتهاء المعارك ضدّ تنظيم "داعش" في الباغوز، برزت مؤشّرات تدلّ على تلقّي الإدارة الذاتيّة في شمال وشرق سوريا دعماً سياسيّاً، بعد أن كان دعمها مقتصراً على الجانبين العسكريّ والأمنيّ المقدّم من التحالف الدوليّ. وأولى هذه المؤشّرات، كانت تزايد وصول الوفود الديبلوماسيّة إلى مناطقها، حتّى باتت "بمعدّل زيارة في كلّ أسبوع"، وفق ما أكّده رئيس دائرة العلاقات الخارجيّة في الإدارة الذاتيّة عبد الكريم عمر لـ"المونيتور".

ورغم أنّ الوفود بغالبيّتها كانت تتحاشى في البداية وسائل الإعلام وتصل لاستلام أطفال ونساء من عوائل مقاتلي التنظيم من حملة جنسيّة بلادها، إلاّ أنّها بدءاً من حزيران/يونيو الفائت شهدت تحوّلاً في عددها ونوعيّتها، لتصل إلى 9 وفود ديبلوماسيّة مثّلت العديد من الدول المشاركة في التحالف الدوليّ، من بينها وفد سويديّ رفيع المستوى وصل برئاسة المبعوث الأمميّ السويديّ للأزمة السوريّة بر أورينيوز، في الزيارة الرسميّة الأولى التي يقوم بها ممثّلو دولة إلى مناطق الإدارة الذاتيّة.

ولدى وصوله إلى دائرة العلاقات الخارجيّة في القامشلي، قال بر أورينيوز في معرض ردّه على أسئلة الصحافيّين: "إنّ المجتمع الدوليّ يعتقد بوجوب مشاركة ممثّلي مناطق شمال وشرق سوريا في مفاوضات الحلّ السوريّ، وخصوصاً الأكراد".

تصريح أورينيوز، ربّما كشف جزءاً ممّا يطرح في كواليس المجتمع الدوليّ حول مناطق الإدارة الذاتيّة، ولكن عبد الكريم عمر رأى أنّ لهذه الزيارات 3 جوانب مهمّة: أوّلها أنّها تمثّل بداية مرحلة من "الانفتاح الديبلوماسيّ"، ثانيها أنّها تأتي "بمثابة اعتراف بالمنطقة وحكومة الأمر الواقع (ديفاكتو) الموجودة على الأرض"، وثالثها أنّها "نتيجة لأهميّة المنطقة وللدور الذي من الممكن أن تلعبه في مستقبل سوريا".

مؤشّر آخر برز بشكل واضح مع الاعتراض التركيّ على اتفاقيّة منع تجنيد الأطفال وحماية حقوقهم، التي وقّعها قائد قوّات سوريا الديمقراطيّة مظلوم عبدي والرئيس المشترك للمجلس التنفيذيّ في الإدارة الذاتيّة عبد المهباش مع ممثّلة الأمم المتّحدة فرجينيا غامبا في مقرّ الأمم المتّحدة بجنيف.

ووفق الكاتب والصحافيّ التركيّ فهيم تاشتكين، فإنّ الأمم المتّحدة عادة ما تعقد هكذا اتفاقات مع منظّمات مشاركة في النزاعات، وقال: لذا، "فالأمر الطبيعيّ هو ألاّ يكون هناك أيّ اعتراض عليها"، لكنّ اعتراض تركيا على هذا الاتفاق، برأيه، جاء لكون "الاتفاق مع الأمم المتّحدة يعني في الوقت ذاته بمعنى الاعتراف، وهذا شيء غير مرغوب بالنّسبة إلى تركيا... ولأنّها تعتبر وحدات حماية الشعب وكلّ المجموعات (التشكيلات) المرتبطة إرهابيّة. ولذا، فهي لا تريد لأحد أن يتعامل معها، لا الأمم المتّحدة ولا السوريّين ولا حتّى أن يكون بينها وبين الأميركيّين تعاون".

ورأى فهيم تاشتكين أنّ "حضور قسد وقبولها في الساحة الدوليّة، أمر يناهض السياسات التركيّة".

ولكن هل يرى الكرد جديّة في أطروحة ضمّهم إلى مفاوضات الحلّ السوريّ؟

بالنّسبة إلى عمر، هناك "تأكيد من الأميركيّين والفرنسيّين والمجموعة المصغّرة من أجل سوريا، أنّه لن يكون هناك أيّ عمليّة سياسيّة جديّة من دون وجود الكرد وممثّلي مناطق شمال وشرق سوريا في مفاوضات الحلّ"، لكنّه لا يخفي أنّ "الموضوع السياسيّ لا يزال من المبكر الحديث عنه، لأنّ الأزمة السوريّة ستأخذ سنوات طويلة، ودائماً على حساب الشعب السوريّ".

وأشار المسؤول في لقائه مع "المونيتور" إلى أنّ شهر حزيران/يونيو الفائت شهد جولتين من اللقاءات في العاصمة النرويجيّة أوسلو جمعتا وفداً من الإدارة الذاتيّة مع المبعوث الأمميّ للأزمة السوريّة غير بيدرسون، لافتاً إلى أنّ الطرفين "تبادلا وجهات النظر حول الأزمة السوريّة والتناقضات الموجودة على الأرض وموضع الحلّ السياسيّ، وضرورة مشاركة كلّ مكوّنات الشعب السوريّ في الحلّ، وفي لجان إعداد الدستور".

وشدّد عمر على أنّه ستكون هناك لقاءات أخرى مع غير بيدرسون في المستقبل، وقال: "نحن متأكّدون أنّه لن يكون هناك حلّ سياسيّ، بغياب الكرد وممثّلي هذه المنطقة".

أمّا عضو اللجنة الدستوريّة عن المعارضة السوريّة المعارض السوريّ البارز كبرئيل موشيه كوريه فقال لـ"المونيتور": "كانت هناك أنباء تحدّثت عن احتمال ضمّ ممثّلين عن الإدارة الذاتيّة إلى هيئة التفاوض واللجنة الدستوريّة، غير أنّه لم يتمّ تأكيدها، لا بل تمّ نسفها من قبل رئيس هيئة التفاوض السوريّة نصر الحريري أكثر من مرّة، الذي أكّد أنّه لم تتمّ مفاتحتهم بالأمر من قبل أيّ دولة".

وأشار كبرئيل موشيه كوريه إلى أنّ الفرنسيّين "مهتمّون جدّاً" بموضوع ضمّ ممثّلي الإدارة الذاتيّة إلى مفاوضات الحلّ. ولذلك، أطلقوا مبادرتهم في رعاية حوار كرديّ- كرديّ، وفتح قنوات للحوار بين مجلس سوريا الديمقراطيّة وأطراف أخرى من المعارضة السوريّة.

وبخلاف المعلن من موقف المعارضة، فإنّ موشيه كوريه المقيم في القامشلي، والذي سبق أن ترأس المنظّمة الأثوريّة الديمقراطيّة رأى أنّه "من المفيد أن يشارك ممثّلون عن مناطق شمال وشرق سوريا في عمليّات التفاوض وصياغة الدستور، نظراً للثقل الذي يمثّلونه، ولأنّ هذه المشاركة سوف تعطي دفعاً أكبر للتوجّهات الديمقراطيّة وتعزّز موقف المعارضة تجاه النظام الرافض لإجراء أيّ تغييرات ذات معنى على بنيته الاستبداديّة".

ضمن السياق ذاته، رأى القياديّ في حركة المجتمع الديمقراطيّ آلدار خليل خلال لقائه مع "المونيتور" أنّ المواقف التي تدعو إلى ضمّ الأكراد وممثّلي مناطق الإدارة الذاتيّة هي مواقف "جديّة"، لكنّه في المقابل رأى أنّ "الوصول إلى قرار كهذا يحتاج إلى اتفاق دوليّ وتوحّد في المواقف عبر الحوارات بين الكثير من الدول"، وقال: "إنّ الموقف السويديّ إيجابيّ وجيّد، ولكن يلزمه دعم من خلال مواقف على المنوال نفسه من الدول الأخرى، وهذا ما أتوقّع أن يتحقّق في المستقبل".

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

جانو شاكر صحافي، مقيم في القامشلي( شمال شرق سوريا)، يكتب في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية، درس الإعلام في جامعة دمشق، غطى مجريات الحرب السورية في أكثر من منطقة منذ العام 2013، ويعمل كمدرب في مجال التدريب الصحفي محلياً.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept