نبض فلسطين

ماذا يعني إلغاء الحكومة الفلسطينيّة التعامل بتقسيمات المناطق في الضفّة الغربيّة؟

p
بقلم
بإختصار
أعلن رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة خلال جلسة للحكومة في رام الله في 22 تمّوز/يوليو 2019، عن وقف التعامل الفلسطينيّ مع تصنيفات المناطق في الضفّة الغربيّة التي تقسّم السيطرة الإداريّة والأمنيّة في الضفّة الغربيّة بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، في إجراء يهدف إلى بسط السيطرة الفلسطينيّة على كامل أراضي الضفّة الغربيّة.

مدينة غزّة، قطاع غزة — أعلن رئيس الوزراء الفلسطينيّ محمّد اشتيّة خلال جلسة للحكومة في رام الله في 22 تمّوز/يوليو 2019، عن وقف التعامل الفلسطينيّ مع تصنيفات المناطق في الضفّة الغربيّة التي تقسّم السيطرة الإداريّة والأمنيّة في الضفّة الغربيّة بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، والتي نصّ عليها اتّفاق أوسلو 2 بين الطرفين في عام 1995، ردّاً على قيام إسرائيل في وقت سابق من اليوم ذاته، بهدم مساكن فلسطينيّة في مناطق تخضع إلى السيطرة الإداريّة للسلطة في شرق القدس.

وقال اشتيّة: "معظم المباني التي تمّ هدمها والمهدّدة بالهدم، تقع ضمن المناطق المصنّفة A وB الواقعة تحت السيطرة الإداريّة للسلطة الفلسطينيّة، والاحتلال بهذا الاعتداء ألغى تصنيفات المناطق، ومن جانبنا أيضاً لن نتعامل مع هذه التقسيمات الإسرائيليّة لمناطقنا الفلسطينيّة، بعدما فرض الاحتلال واقعاً مخالفاً للقانون الدوليّ والاتّفاقيّات الموقّعة في شكل أحاديّ".

وصنّف اتّفاق أوسلو مناطق الضفّة الغربيّة 3 تصنيفات هي A وB وC، وتقع مناطق A، وهي المناطق التي تتضمّن المراكز السكّانيّة الفلسطينيّة الرئيسيّة، تحت سيطرة السلطة الفلسطينيّة أمنيّاً وإداريّاً، وتبلغ مساحتها 18% من مساحة الضفّة الغربيّة، فيما تقع مناطق B تحت السيطرة الإداريّة للسلطة الفلسطينيّة والسيطرة الأمنيّة لإسرائيل وتبلغ مساحتها 21% من مساحة الضفّة الغربيّة، فيما تقع مناطق C تحت السيطرة الإسرائيليّة أمنيّاً وإداريّاً وتبلغ مساحتها 61% من مساحة الضفّة الغربيّة.

وكان عمر هذا الاتّفاق 5 سنوات فقط يتمّ خلالها إجراء مباحثات فلسطينيّة-إسرائيليّة للتوصّل إلى حلول لقضايا الوضع النهائيّ، وهي القدس، اللاجئين، الاستيطان، الحدود والمياه، إلّا أّنه وحتّى يومنا هذا لم يتوصّل الجانبان إلى اتّفاق سلام شامل، واستمرّ العمل باتّفاق أوسلو، على الرغم من انتهاء مدّة صلاحيّته حتّى يومنا هذا.

وخلال اجتماع اشتيّة مع سفراء الاتّحاد الأوروبّيّ وقناصله وممثّليه في مدينة رام الله في 25 تمّوز/يوليو 2019، جدّد التأكيد أنّ هذه التقسيمات لم تعد موجودة.

وقال الناطق باسم الرئاسة الفلسطينيّة نبيل أبو ردينة لـ"المونيتور": "إنّ قرار وقف التعامل الفلسطينيّ مع تقسيمات الضفّة الغربيّة يأتي في سياق قرار الرئيس محمود عبّاس وقف التعامل مع الاتّفاقيّات كافّة مع إسرائيل"، الذي اتّخذه في 25 تمّوز/يوليو 2019، ردّاً على هدم المساكن في وادي الحمص.

وأضاف أبو ردينة أنّ هذا القرار يشكّل بداية لمرحلة جديدة من النضال ضدّ الاحتلال الإسرائيليّ للضفّة الغربيّة، وستترتّب عليه خطوات عدّة، أهمّها عدم تعامل الحكومة الفلسطينيّة مع أيّ سلطة إسرائيليّة في الضفّة الغربيّة، وذهاب الحكومة لممارسة دورها في مناطق C التي تسيطر عليها إسرائيل من خلال تنفيذ عشرات الخطط ومئات المشاريع التنمويّة.

وبينما تمنع إسرائيل أيّ أنشطة حكوميّة فلسطينيّة في المناطق التي تسيطر عليها في الضفّة الغربيّة، من دون التنسيق معها، بيّن أبو ردينة أنّ ممارسة الحكومة الفلسطينيّة دورها في هذه المناطق "لن يكون بعد اليوم بالتنسيق مع إسرائيل".

وأوضح أنّ الحكومة ستنفّذ مشاريعها التنمويّة كتأهيل الأراضي الزراعيّة وبناء المدارس والمستشفيات وشقّ الطرق في مناطق الضفّة الغربيّة التي تسيطر عليها إسرائيل، من خلال السلطات المحلّيّة الخاصّة بالقرى والبلدات والمؤسّسات الأهليّة في هذه المناطق، إذ تمارس هذه السلطات والمؤسّسات دورها هناك من دون الحاجة إلى إذن إسرائيليّ، لاعتبار أنّ عمل هذه السلطات والمؤسّسات يغلب عليه طابع العمل الأهليّ وليس الرسميّ.

وقال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان التابعة إلى منظّمة التحرير الفلسطينيّة الوزير وليد عسّاف لـ"المونيتور": "لم تعد لاتّفاق أوسلو أيّ قيمة بعد قيام إسرائيل بانتهاك سيادة السلطة الفلسطينيّة في مناطق A وB والقيام بهدم منازل فلسطينيّة داخلها".

وأوضح عسّاف أنّ الحكومة أعدّت خطّة لممارسة دورها في مناطق C بعيداً عن التنسيق مع إسرائيل، وتحمل اسم "خطّة الانتشار في مناطق C"، تشمل خططاً فرعيّة تتضمّن تنفيذ ألف مشروع تنمويّ في هذه المناطق تشمل القطاعات الزراعيّة والصناعيّة والإنشائيّة والتنمويّة والتعليميّة، من خلال المجالس المحلّيّة والمؤسّسات الأهليّة.

وفي ما يتعلّق بالسيادة الأمنيّة الفلسطينيّة في المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل أمنيّاً B وC، قال المسؤول الفلسطينيّ عسّاف: "بما أنّ الجيش الإسرائيليّ يفرض سيطرته الأمنيّة على هذه المناطق، فلن يكون في مقدور الأمن الفلسطينيّ ممارسة دوره هناك، ولكنّ الحكومة ستتّجه إلى تشكيل لجان شعبيّة مدعومة منها لتوفير الحماية إلى سكّان القرى من اعتداءات قوّات الجيش والمستوطنين".

وبيّن أنّ أسلحة لجان الحماية الشعبيّة لتوفير الحماية للسكّان هي أسلحة المقاومة الشعبيّة المتمثّلة بالحجارة لطرد المعتدين، وأضاف: "صحيح أنّ الحجارة لا تفعل شيئاً أمام المستوطنين المسلّحين بالأسلحة الخفيفة والرشّاشة، ولكن هذا كلّ ما يملك الفلسطينيّون فعله لصدّ الاعتداءات الإسرائيليّة".

ويقول أستاذ الاقتصاد في جامعة بيرزيت في رام الله الدكتور نصر عبد الكريم لـ"المونيتور": "إنّ محاولات السلطة الفلسطينيّة فرض وجودها في منطقة C، ازدادت في شكل ملحوظ مع تفجّر أزمة احتجاز إسرائيل أموال المقاصة الفلسطينيّة في شباط/فبراير 2019، إذ أنّ استثمار السلطة الفلسطينيّة في منطقة C من خلال المشاريع التنمويّة والزراعيّة، يعدّ أبرز بدائلها لتعويض الأموال التي تحتجزها إسرائيل".

وكان رئيس صندوق الاستثمار الفلسطيني، محمد مصطفى، كشف في 30 إبريل 2019، عن تأسيس شركة استثمار زراعي كبيرة برأس مال أولي يبلغ 80 مليون دولار بتمويل من الصندوق، للاستثمار في الزراعة في مناطق C. وكان أولى المشاريع الزراعية المنفذة، دعم الصندوق مشاريع زراعية تتضمن زراعة 540 دونماً من الأرض بالعنب اللابذري في الأغوار الشمالية.

وأوضح أنّ استثمار السلطة الفلسطينيّة في هذه المنطقة، سيدرّ عليها نحو 3.4 مليارات دولار سنويّاً، بحسب تقرير صادر عن البنك الدوليّ في تشرين الأوّل/أكتوبر 2013، كما أنّ الاستثمار في هذه المنطقة سيمنح الناتج المحلّيّ الفلسطينيّ زيادة نسبتها 35%.

قال الكاتب والمحلّل السياسيّ في صحيفة الأيّام المحلّيّة طلال عوكل لـ"المونيتور": "إنّ وقف الحكومة التعامل مع تقسيمات المناطق في الضفّة الغربيّة، يحمل بعداً سياسيّاً وآخر إداريّاً. أمّا عن البعد السياسيّ، فيشير إلى أنّ الحكومة ألغت عمليّاً اعترافها بتقسيمات الضفّة الغربيّة التي تعطي إسرائيل الحقّ في بسط سيطرتها الأمنيّة والإداريّة في مناطق C والإداريّة في مناطق B".

أمّا البعد الإداريّ، بحسب عوكل، فهو يشير إلى أنّ الحكومة ستبدأ بممارسة دورها التنمويّ في مناطق الضفّة الغربيّة كافّة، من دون تمييز، بعيداً عن الموافقة الإسرائيليّة.

أخيراً، يرى عوكل أنّ أيّ توجّهات من السلطة الفلسطينيّة لبسط السيطرة على المناطق التي تسيطر عليها إسرائيل، سيخلق المزيد من الصدام بين الفلسطينيّين وإسرائيل، الأمر الذي يضع الفلسطينيّين أمام مرحلة جديدة من النضال والاشتباك للتحرّر من الاحتلال.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly

رشا أبو جلال كاتبة وصحافية مستقلة من غزة مختصة بالأخبار السياسية والقضايا الإنسانية والاجتماعية المرتبطة بالأحداث الراهنة.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept