نبض فلسطين

إسرائيل تجدّد تمسّكها بالأغوار في أيّ اتفاق سلام مستقبليّ مع الفلسطينيّين

p
بقلم
بإختصار
يواجه الفلسطينيّون في منطقة الأغوار الشماليّة، اعتداءات يوميّة من قبل الجيش الإسرائيليّ والمستوطنين، تهدّد حياتهم ومصدر رزقهم، في وقت جدّد فيه رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو تمسّك إسرائيل بالسيطرة على الأغوار، وعدم التخلّي عنها في أيّ اتفاق سلام مع الفلسطينيّين.

رام الله – الضفّة الغربيّة: يعيش السكّان في منطقة الأغوار الشماليّة على وقع الاقتحامات اليوميّة للجيش الإسرائيليّ، والتي تستهدف أرضهم الزراعيّة، أو مكان سكنهم، أو ثروتهم الحيوانيّة، وكان آخرها في 3 تمّوز/يوليو استيلاء الجيش الإسرائيليّ على شبكة مياه تستخدم لريّ 30 دونماً مزروعة بالعنب في قرية الجفتلك بالأغوار، تعود إلى المزارع الفلسطيني نائل بني عودة، من دون إبداء الأسباب.

ولا تتوقّف الاعتداءات في الأغوار على الجيش فقط، بل يمارس المستوطنون اعتداءات شبيهة، فالمواطن فوزي دراغمة (47 عاماً) من خربة سمرة في الأغوار، لا يستطيع فعل شيء لمستوطن يرعى المواشي في أرضه منذ أسابيع، وقال دراغمة لـ"المونيتور": "إنّ اعتداءات الجيش والمستوطنين علينا شبه يوميّة. لقد أقدم أحد المستوطنين على إدخال عشرات الأبقار إلى 50 دونماً، بعد أن قمت بحصاد القمح، الأمر الذي تسبّب بتدمير المحصول".

أضاف دراغمة: "إنّ المستوطن يرعى أبقاره في أرضي وعلى محصولي، في محاولة للسيطرة عليها، في ظلّ حرماننا من الدخول إليها".

وتابع: "أعيل أسرتي من خلال عملي في رعاية الغنم والزراعة، لكنّ المستوطنين والجيش لا يتركون أيّ وسيلة طاردة، إلاّ ويقومون بها ضدّنا. والآن، أصبحوا يقومون بعملنا نفسه في رعاية الأغنام وعلى أرضنا".

وواجه المزارع الفلسطيني أحمد حسن دراغمة من منطقة المالح في الاغوار (55 عاماً) سيناريو مشابهاً، حين دمّرت الجرّافات والدبّابات العسكريّة، في أيّار/مايو، 30 دونماً مزروعة بالشعير في منطقة المالح بالأغوار، وقال لـ"المونيتور": "لقد جرفوا الأرض ودمّروا المحصول كاملاً، وتحوّل إلى أكوام من التراب".

وتنظر إسرائيل بأهميّة بالغة إلى الأغوار سواء أكان من الناحية الاقتصاديّة أم الأمنيّة، فمن الناحية الاقتصادية استطاعت اسرائيل بناء نحو 37 مستوطنة او بؤرة استيطانية في الاغوار معظمها زراعية، تدر ارباحا بمئات ملايين الدولارا، وهي تعتبر اراضي الاغوار ومنقة البحر الميت كنزا اقتصاديا، بينما من الناحية الامنية فأن اسرائيل تعتبر غور الاردن الحدود الشرقية لها وبالتالي من الضروري السيطرة على تلك الحدود، وقد أعلنت في أكثر من مناسبة عدم تخلّيها عنها في أيّ اتفاق سلام قد توقّعه مع السلطة الفلسطينيّة، مشدّدة على تمسّكها بإبقاء الأغوار تحت سيطرتها، حيث ان 88.3 من مساحة الاغوار تصنف كمنطقة ج.

وقال الخبير في شؤون الاستيطان بمناطق الأغوار عارف دراغمة، الذي يقطن منطقة المالح، لـ"المونيتور": إنّ السلطات الإسرائيليّة والمستوطنين كثّفوا من استيلائهم على الأرض في السنوات الأخيرة، تحت حجج مختلفة كإعلانها مناطق عسكريّة مغلقة، أو تصنيفها كمحميّات طبيعيّة.

وتعدّ الأغوار منطقة استراتيجيّة مليئة بالموارد الطبيعيّة، الأمر الذي يجعل قيمتها الاقتصاديّة عالية، إذ قال دراغمة: "إنّ الأغوار غنيّة بالموارد الطبيعيّة، كالمياه والأراضي الخصبة، وهي منطقة استراتيجيّة مهمّة. ولذلك، إسرائيل تتذرّع بالذرائع الأمنيّة لإبقاء سيطرتها عليها، في حين أنّ السبب الحقيقيّ هو أهميّتها الاقتصاديّة كونها تضخّ ملايين الدولارات في الخزينة الإسرائيليّة" نظرا لما تكسبه المستوطنات الزراعية في الاغوار والتي تدر مئات الملايين من الدولارات سنويا، اضافة الى استثمارات الحكومة الاسرائيلية التي خصصت في شهر نيسان/ابريل 2018 نحو 116.5 مليون دولار لصالح التوسع الاستيطاني والمشاريع السياحية في المستوطنات المقامة في غور الأردن وحول البحر الميت.

ويعمل رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو على الاستفادة من الإدارة الأميركيّة الحاليّة، للحصول على ضوء أخضر في شأن السيطرة على الكثير من المناطق في الضفّة، وأهمّها الأغوار، ومن أجل ذلك الهدف نظّم بنيامين نتنياهو جولة ميدانيّة لمستشار الأمن القوميّ الأميركيّ جون بولتون في 23 حزيران/يونيو للأغوار، قال خلال الجولة الميدانية: "في أيّ اتفاق سلام في المستقبل، موقفنا هو أنّ وجود إسرائيل هنا يجب أن يستمرّ من أجل أمن إسرائيل وأمن الجميع"، وهو الأمر الذي لقي قبولاً لدى جون بولتون، الذي قال لنتنياهو: "إنّ الرئيس دونالد ترامب سيأخذ في الاعتبار المخاوف التي عبّرت عنها بوضوح كبير على مرّ السنين، ونحن نمضي قدماً في هذا"، في إشارة إلى أهميّة الأغوار الأمنيّة لإسرائيل.

اهمية الاغوار الامنية هي ذريعة اسرائيل من اجل استمرار سيطرتها عليها، فهي تنظر اليها على اساس انها حدودها الشرقية، وان تخليها عنها، ربما يسمح بتهريب الاسلحة من الاردن الى الارضاي الفلسطينية، كما كان يحدث في ستينات وسبعينات القرن المنصرم، حين كانت الفصائل الفلسطينية ترسل الوحدات الفدائية الى الارض المحتلة لتنفيذ عمليات.

وردّاً على تصريحات نتنياهو، قالت وزارة الخارجيّة الفلسطينيّة في بيان صحافيّ بـ24 حزيران/يونيو: "إنّ تمسّك رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو بالأغوار وإعلان رفضه الانسحاب منها دليل آخر على فشل المشروع الاقتصاديّ الأميركيّ"، في اشارة الى ان مشروع اسرائيل الاستيطاني لا يسمح للفلسطينيين بالسيطرة على مواردهم، واستثمارها، وتنميتها، وهو معاكس للمشروع الاقتصادي الأمريكي الذي قالت الادارة الاميركية ان هدفه تحقيق الازدهار الاقتصادي.

أضافت: "نتنياهو قدّم من خلال تصريحاته سبباً كافياً إلى الجانب الفلسطينيّ لرفض المؤامرة الأميركيّة - الإسرائيليّة الهادفة إلى تصفية القضيّة الفلسطينيّة وتقويض أيّ فرصة لإقامة دولة فلسطينيّة وعاصمتها القدس الشرقيّة المحتلّة، وهو المضمون الحقيقيّ لرفضه الانسحاب من الأغوار".

وينظر سكّان الأغوار إلى تصريحات نتنياهو على أنّها تعبير حقيقيّ عن السياسة والإجراءات التي تنفّذها السلطات الإسرائيليّة بحقّهم، إذ قال أبو حسن: " نحن مضطّهدون منذ عام 1967، وكلّ الحكومات الإسرائيليّة منذ ذلك الحين اتّفقت على اضطّهادنا وسرقة الأغوار والسيطرة عليها، وكلّ حكومة تستكمل عمل الحكومة السابقة في سياسة تفريغ الأراضي من سكّانها".

أضاف: "لقد ولدت هنا، وأنا أنتمي إلى هذه المنطقة، التي تعدّ مصدر رزقنا الوحيد، وسلّة غذاء فلسطين. ولذلك، إسرائيل استولت على المياه وكلّ المصادر الطبيعيّة والأرض. وإذا ما استمرّ الوضع بهذه الوتيرة، لن نستطيع دخول أراضينا".

وتبلغ المساحة الإجماليّة للأغوار 720 ألف دونم، يسكن فيها 50 ألف فلسطينيّ في 27 تجمّعاً سكانيّاً ثابتاً، وعشرات التجمّعات الرعويّة والبدويّة.

قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان وليد عسّاف لـ"المونيتور": "إنّ إسرائيل لا تسعى فقط إلى السيطرة على الأغوار، وإنّما على كلّ فلسطين، لأنّها لا ترى أيّ إمكانيّة لقيام دولة فلسطينيّة. ولذلك، ترى أنّ ضمّ الأغوار يعني قتل إمكانيّة قيام دولة فلسطينيّة".

إنّ تأكيد نتنياهو على تمسّكه بالأغوار في أيّ اتفاق سلام مع الفلسطينيّين خلال جولته الميدانية مع بولتون، وإعلانه قبل فوزه في الانتخابات الأخيرة بـ9 نيسان/إبريل الماضي نيّته ضمّ أجزاء من الضفّة، يعني أنّ الدولة التي يأمل الفلسطينيّون في قيامها على حدود عام 1967، تبدو صعبة المنال أكثر من أيّ وقت مضى.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : حقوق الإنسان

أحمد ملحم صحفيٌ ومصورٌ فلسطيني مقيم في رام الله، ويعمل لحساب صحيفة الوطن وعدد من وسائل الاعلام العربية.

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept