نبض فلسطين

هل تشتري عُمان صمت السلطة الفلسطينيّة بقرار فتح سفارة لها في أراضيها؟

p
بقلم
بإختصار
قرّرت سلطنة عمان في 26 حزيران/يونيو افتتاح سفارة لها في الأراضي الفلسطينيّة، وهي الدولة الخليجيّة الأولى التي تقرّر هذه الخطوة، ويشكّك الفلسطينيّون في أبعادها، إذ يرون أنّها تأتي لشراء صمت السلطة الفلسطينيّة عن علاقات عمان مع إسرائيل.

مدينة غزّة، قطاع غزّة: رحّبت وزارة الخارجيّة والمغتربين في 26 حزيران/يونيو بقرار سلطنة عمان فتح سفارة لها لدى دولة فلسطين في رام الله، معتبرة الخطوة امتداداً طبيعيّاً لنهج السلطنة ومواقفها المشرّفة والشجاعة إلى جانب الشعب الفلسطينيّ وقضاياه وحقوقه العادلة والمشروعة، مؤكّدة أنّ هذه الخطوة ستساهم في تعميق العلاقات الثنائيّة بين بلدينا وتطويرها وتعزيزها وتعميق التنسيق المشترك بين قيادة البلدين حول القضايا كافّة، موضحة أنّها ستقدّم التسهيلات كافّة لإنجاز هذه الخطوة على ارض الواقع، بما فيه مصلحة الشعبين الفلسطينيّ والعمانيّ. ولعبت السلطنة في الآونة الأخيرة دوراً في تقريب وجهات النظر بين الفلسطينيّين والإسرائيليّين لحلّ القضيّة الفلسطينيّة، خصوصاً في ظلّ تطوّر علاقتها مع إسرائيل.

وكانت وزارة الخارجيّة العمانيّة قد قرّرت في 26 حزيران/يونيو فتح بعثة دبلوماسيّة جديدة لها لدى دولة فلسطين في مدينة رام الله في الضفة الغربية على مستوى سفارة، خلال الأيّام القليلة المقبلة، وذلك استمراراً لنهج السلطنة الداعم للشعب الفلسطينيّ، وكان وزير الخارجيّة العمانيّ يوسف بن علوي بن عبد الله قد أكّد في 25 حزيران/يونيو دعم السلطنة الكامل ووقوفها الثابت إلى جانب الشعب الفلسطينيّ، وحرصها على تطوير العلاقات الثنائيّة في المجالات كافّة، بما يضمن قيام دولة فلسطينيّة مستقلّة كاملة السيادة على حدود عام 1967.

وحاول "المونتيور" التواصل مع سفارة فلسطين لدى عمّان، إلّا أنّ السفير تيسير جرادات اعتذر عن المقابلة لانشغاله بالسفر، كما تواصل "المونيتور" مع وزارة الخارجيّة العمانيّة وما زال ينتظر ردّاً منها.

وعلم "المونيتور" من مصدر خاص بسفارة فلسطين في عُمان في 21 تموز/يوليو أن الوفد العُماني في انتظار الحصول على تصاريح من قبل الجانب الإسرائيلي لدخول إلى الضفة الغربية، وإتمام الإجراءات اللازمة بافتتاح السفارة.

وتأمّلت عضو اللجنة التنفيذيّة لمنظّمة التحرير الفلسطينيّة حنان عشرواي في تصريح إلى صحيفة الشرق الأوسط في 27 حزيران/يونيو، أن تساعد السفارة في تعريف الحكومة العمانيّة بسياسة إسرائيل الاحتلاليّة، قائلة: "إذا كان افتتاح السفارة له ارتباط أو علاقة بالاعتراف بإسرائيل، فسيكون الأمر مرفوضاً في شكل تامّ، لأنّ المبادرة العربيّة للسلام التي أُطلقت في قمة بيروت العربية عام 2002 تقوم على عدم الاعتراف بإسرائيل أو التطبيع معها، حتّى تنسحب من الأراضي الفلسطينيّة المحتلّة".

من جانبه، قال المحلّل السياسيّ عبد الستّار قاسم لـ"المونيتور" إنّ التطبيع هو دافع عمان في قراراها افتتاح سفارة لها في فلسطين، إذ تريد أن تغطّي على نفسها بعد استقبالها بنيامين نتنياهو وعلى التصريحات التي صدرت عن العمانيّين حول إقامة علاقات مع إسرائيل، وتريد أن تظهر نفسها في صورة الدولة المتوازنة التي تقيم علاقات مع الجانبين الإسرائيليّ والفلسطينيّ.

وتابع: "الأمر مرفوض كلّيّاً، إذ يجب ألّا يكون هناك توازن بين الضحيّة والدفاع".

وكانت عمان قد شهدت في تشرين الأوّل/أكتوبر الماضي سابقة نوعيّة وخطيرة في العلاقات مع إسرائيل، إذ استضافت رئيس الوزراء الإسرائيليّ بنيامين نتنياهو، في الزيارة الرسميّة الأولى له إلى بلد عربيّ لا تربطه علاقات بإسرائيل، وأثارت تلك الزيارة غضب الفلسطينيّين وحفيظتهم، واعتبروها إمعاناً في التطبيع.

وقال: "على السلطة عدم قبول فتح سفارة لعمان أو لأيّ دول عربيّة تقيم علاقات مع إسرائيل، إذ عليها أن تشترط وقف أيّ علاقات علنيّة أو سرّيّة مع إسرائيل قبل السماح بافتتاح سفارة لها".

وعلّل قرار عمان افتتاح سفارة لها في هذا الوقت، بأنّه يأتي في ظلّ تطبيعها مع إسرائيل إذ لم تعد تخشاها، وأصبحت على علاقة جيّدة معها، مبيّناً أنّ عمان لا وزن لها من الناحية الدبلوماسيّة، وقد تمنح هذه الخطوة السلطة الفلسطينيّة فقط بعض الأموال العُمانية، سواء من خلال المنح، أو فتح الأسواق العُمانية بشكل أوسع أمام الفلسطينيين.

في هذا السياق، قال المحاضر في قسم العلوم السياسيّة في جامعة النجاح الوطنيّة في نابلس رائد نعيرات لـ"المونيتور": "ستكون عمان من أولى دول الخليج العربيّ التي ستشهد وجوداً دبلوماسيّاً لها في فلسطين، إذ لا توجد في أراضي السلطة الفلسطينيّة سفارات لدول خليجيّة".

وأكّد أنّ عمان تميّزت بإقامة علاقات مع الفلسطينيّين، خصوصاً من ناحية استقبال العمالة الفلسطينيّة، فضلاً عن أنّ دور عمان الحياديّ في الكثير من القضايا يمكّنها من أن تلعب دوراً سياسيّاً في ما يتعلّق بالقضيّة الفلسطينيّة، وقد تشهد المرحلة المقبلة دوراً لها.

وبيّن أنّ العمل الدبلوماسيّ ليست له علاقة بالوقت الزمنيّ، متوقّعاً أن يحذو بعض دول الخليج حذو عمان في افتتاح سفارة لها في فلسطين قريباً، كالبحرين والإمارات العربيّة المتّحدة، لافتاً إلى أنّ افتتاح السفارة سيكون له دور في تقوية العلاقات السياسيّة والاقتصاديّة بين البلدين.

وقال: "قطاع العمالة قطاع مهمّ بالنسبة إلى الشعب الفلسطينيّ، وقد يستطيع هذا القطاع حلّ مشكلة ارتفاع نسبة البطالة في فلسطين".

وعن موقف السلطة المرحّب بقرار افتتاح السفارة، على الرغم من إقامة عمان علاقات مع إسرائيل، بيّن أنّ السلطة الفلسطينيّة لها موقف دبلوماسيّ واضح تجاه هذه النقطة، إذ لا تعارض إقامة الدول العربيّة علاقات دبلوماسيّة مع إسرائيل شرط ألّا تؤثّر هذه العلاقات على القضيّة الفلسطينيّة، وعلى أن تشكّل تلك العلاقات رافعة للعمل السياسيّ الفلسطينيّ.

من جانبه، بيّن المحلّل السياسيّ المقرّب من حركة حماس ابراهيم المدهون لـ"المونيتور" أنّ قرار فتح السفارة يأتي في ظلّ محاولة الحكومة العمانيّة الموازنة بين السلطة الفلسطينيّة وإسرائيل، خصوصاً أنّ عمان هي الدولة الوحيدة التي استقبلت نتنياهو علناً، وكانت هذه الخطوة ضربة للسلطة الفلسيطينيّة والموقف الفلسطينيّ في شكل عامّ، معتقداً أنّ توجّه عمان إلى هذه الخطوة يأتي بمثابة شراء صمت السلطة الفلسطينيّة على علاقتها المتطوّرة والمفتوحة مع إسرائيل.

وقال: "قد تمهّد هذه الخطوة لأن تلعب عمان دوراً في المرحلة المقبلة".

وبيّن أنّ هناك تساوقاً خليجيّاً وعربيّاً على نسج العلاقات مع إسرائيل، يترافق مع محاول شكليّة لإرضاء السلطة الفلسطينيّة، موضحاً أنّ ترحيب السلطة بالقرار يقابله رفض من الجمهور الفلسطينيّ، خصوصاً وأنّ الخطوة جاءت استكمالاً لعلاقة عمان بإسرائيل.

وقال: "هناك خشية من أن تكون هذه الخطوة مقدّمة لعمان لافتتاح سفارة لها في إسرائيل، خصوصاً في تطوّر العلاقات بين البلدين".

وأوضح أنّ هذه الخطوة قد تعزّز العلاقة مع السلطة وإعطاءها منحاً اقتصاديّة شرط أن تقبل علاقاتها مع إسرائيل، مشدّداً على أنّ إقامة الدول العربيّة علاقات مع إسرائيل أخطر بكثير من ألّا يكون هناك وجود سفارة لهم في الأراضي الفلسطينيّة، منوّهاً بأنّ على السلطة اشتراط وقف علاقات عمان مع إسرائيل قبل السماح لها بإقامة سفارة لديها.

للاستمرار في قراءة المقالة، اشترك في موقع المونيتور

  • مجموعة من المقالات المؤثّرة والمحدّثة والحاصلة على جوائز
  • مقالات مؤرشفة
  • أحداث حصريّة
  • رسالة الكترونية بالأسبوع في نشرة
  • Lobbying newsletter delivered weekly
وجد في : palestinian authority, gulf states, west bank, embassy, palestinian cause, israeli occupation, normalization

انتصار ابوجهل، صحفية فلسطينية متخصصة في تغطية الاوضاع الراهنة، أدرس ماجستير صحافة، عملت مع عدة صحف محلية وعربية   وعدة اذاعات محلية .

x

The website uses cookies and similar technologies to track browsing behavior for adapting the website to the user, for delivering our services, for market research, and for advertising. Detailed information, including the right to withdraw consent, can be found in our Privacy Policy. To view our Privacy Policy in full, click here. By using our site, you agree to these terms.

Accept